صفحة الكاتب : علي علي

الشرف والغيرة ومابينهما
علي علي

 تعلمنا في المرحلة الابتدائية من دراستنا أن فرقتنا تتسبب في ضعفنا، وشتاتنا يفضي الى استقواء أعدائنا علينا، ولطالما ردد معلمونا أبيات معن بن زائدة في قصته مع أولاده حين أوصاهم قالا:

 كونوا جميعـاً يابني إذا اعترى
         خطب ولا تتفرقوا آحـــادا
 تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسراً
          وإذا افترقـن تكسرت أفرادا

   أرى أننا اليوم في عراقنا بأمس الحاجة الى التكاتف والتوحد، إذ هما السلاح الأقوى في مرحلتنا الراهنة، وبهما نمنح باقي أسلحتنا القوة والفاعلية، ومن دونهما نبلغ غاية الضعف، ونفسح المجال على وسعه لكل من هب ودب من المخلوقات، ونمنحها الضوء الأخضر لغزونا واستباحة أرضنا وعرضنا، وأقرب مثال على ماأقول أحداث الموصل في حزيران من العام الماضي. فلو وظفنا وحدتنا إضافة الى باقي الخلائق والشمائل والسمات التي اجتمعت فينا، وترجمناها الى أفعال نستند على قوتها لتغلبنا على عدونا، ودرأنا مخاطر كادت تصيب منا مقتلا من دون أن تقوم لنا قيامة بعدها، إذ لاينكر أن لعدونا قوته التي يستمدها من مكره وخداعه، ووحشيته في كثير من طباعه بل جميعها، إذ هو لايتورع في قتل الطفل والمرأة والشيخ، ولا يتوانى في حرق الزرع والضرع وهدم ما بناه الأجداد والأحفاد من تراث وآثار. وهو بهذا يسلك نهج هولاكو وجنكيزخان، وباقي الظلمة والفجار الذين سرد لنا التاريخ أفعالهم الدموية، وما كانوا يقومون به بدم بارد. فيجدر بنا ان نستثمر ماعلمنا إياه معلمونا، في كيفية التصدي لهؤلاء، وكما قرأوا لنا القصائد في "رفعة العلم"، يحثوننا فيها على التآزر والتلاحم والتعاون بيننا ونحن صغار، علينا اليوم -وقد كبرنا- وضع أيدينا بأيدي أخواننا من أبناء بلدنا في ساحات الوغى والنزال، وكذلك في ساحات العمل وميادين حياتنا الاجتماعية.
   إن التاريخ يشهد لنا نحن العراقيين بتحلينا بخصال جميلة، نعتز بها كأولي حمية وغيرة وشهامة، لاسيما حين يمس الأمر أرضنا وعرضنا، وهو ماحصل في حزيران المنصرم في محافظة نينوى، وبعض المدن العراقية، الأمر الذي حرك فينا جميعا روح النخوة، وهذا مادعا أكثر من مليوني متطوع في غضون أسبوع واحد من بداية دعوة المرجعية للجهاد، الى الذهاب الى سوح المنازلة ومقارعة العدو أنى تكون قوته وقدراته، ومن المؤكد أن شيمتنا كعراقيين هي ذاتها منذ القدم، فقد سبق أن هب العراقيون بالـ (فالة) والـ (مگوار) في ثورة العشرين ووقفوا أمام دبابات (لچمان) ومدافعه الانگليزية، وكان النصر حليفهم.
  نسمع بين الحين والآخر تطمينات من قادة أمنيين وعسكريين، فضلا عن تطمينات القائد العام للقوات المسلحة شخصيا، عن قرب موعد تحرير الموصل وباقي الأراضي العراقية من كابوس داعش، إذ في تصريحات عديدة أشار حيدر العبادي الى أن القضاء على عصابات داعش بات وشيكا، ومن المؤكد أن خبرا كهذا يبعث الأمل في نفس كل عراقي شريف، بأن العراق بأيادٍ أمينة حريصة على سلامته.
  فقادم الأيام إذن..! كفيل بإعطاء الصورة الحقيقية للعراقيين الأصلاء، وهذا يتطلب تفعيل اللحمة والمؤازرة فيما بينهم، لإرجاع المياه الى مجاريها بعد أن سالت الى غير مجرى بفعل خونة جبناء، سلموا الأرض الموكلين بحفظها الى باغين قادمين من خلف الحدود، بعد ان قبضوا ثمنها وأثمان قيم أخرى أولها الشرف، وآخرها الغيرة.. ومابينهما كثير.. كثير.

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/02/14



كتابة تعليق لموضوع : الشرف والغيرة ومابينهما
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جلال السويدي
صفحة الكاتب :
  جلال السويدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أيام مؤلمة لكن تجمعنا  : احمد الكاشف

 كربلاء:افتتاح مدينة ابي الأحرار الزراعية بمساحة 5499 دونم للمساهمة في تحقيق الاكتفاء الذاتي(مصور)  : وكالة نون الاخبارية

  قالت الاعراب  : عبدالاله الشبيبي

 حوار مع شاب عراقي  : اسعد عبدالله عبدعلي

 أمية بن الصلت الثقفى وحديث : آمن شعره وكفر قلبه . دفاعاً عن النبي (ص) (ج3  : صفاء الهندي

 تونس تعتبر ان “المكان الطبيعي” لسوريا هو داخل الجامعة العربية

 (المجالس النجفية في أواخر العهد العثماني) محاضرة شيقة في منتدى الدكتورة كاشف الغطاء الثقافي .  : زهير الفتلاوي

 الزورخانة  : لؤي محفوظ

 العراق قادر على استعادة امواله العائدة للنظام السابق بموجود قانون رقم 9 لسنة 2012

 بقاء امريكا من بقاء الإرهاب  : اياد حمزة الزاملي

 إنهم يجودون بأموالهم وأنفسهم ...  : رحيم الخالدي

 بين حقد أهل السنة من السلفية والوهابية على البشرية وحماية دمشق من قبل الشيعة " الصفوية "  : وداد فاخر

 الإعلامي الألماني (باكوس) : مجاهدو الحشد الشعبي قوات وطنية تحمي المظلومين وهي سند قوي للقوات الأمنية  : موقع العتبة الحسينية المطهرة

 اثبت هجائي وامحو ثنائي على ساسة العراق  : د . حامد العطية

 اللجنة المركزية لتعويض المتضررين تصادق على الوجبة الاولى من معاملات حادثتي الاعظمية والنعيرية  : اللجنة المركزية لتعويض المتضررين

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net