صفحة الكاتب : احمد طابور

معاذ الكساسبة والشبكة العراقية زيادة مساحة الغضب واستثماره
احمد طابور

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
أمريكا لا تؤسس ستراتيجياتها على نظرية المؤامرة التي نحن العرب وبالأخص العراقيين مولعين بها حيث ان هذه النظرية تستحوذ على مجمل تفكيرنا ومتغلغلة في ادق تفاصيل حياتنا وعلى جميع الاصعدة واهمها السياسية فلطالما كان سوء الظن الذي هو من حسن الفطن الاساس السائد في تعاملنا مع الأشياء فانت في نظري مريب حتى تثبت براءتك والتي ستكون هشة جداً لوحالفك الحظ وأثبتها !  حيث اننا سنحكم على الاخر من خلال سوء الظن الذي سيتفق مع حسنا وتبنينا لنظرية المؤامرة والذي ستتحول  رضينا ام ابينا الى تهمة ملاصقة فان خسر فريقنا لكرة القدم مع اليمن مثلا اعزنا الموضوع الى التآمر  الخليجي واذا ماتت شخصية معروفة بالسكر مثلا وهو كان قد شرب الكثير من العصير المحلى نوعزها الا انه قد سمم ، واذا أمريكا سحلت  دكتاتورنا  الذي كان مسيطرا على الماء والهواء ومستغل العراقيين كعبيد  نوعزها بانها قد جاءت من اجل طمس روحية الشخصية العراقية والتسلط على رقابه !! وهكذا دواليك ... الخ من الأمثلة المختلفة التي نبني حياتنا وتفكيرناعليها وبها  ، والطامة الكبرى بأننا ( نعي ) ونمسك تلك المؤمرات من تلابيب جوهرها كما ندعي ونسير متهافتين لنقع في حفرها !!. فامريكا لا تؤسس كما اسلفت ستراتيجياتها وخططها على نظرية المؤامرة بل تستثمر الأشياء لصالحها وذلك من خلال ستراتيجية التوازي ووضع اكثر من خطة لتحقيق  الهدف عن طريق  رسم خطوط هندسية مبنية على المنطق والخبرة للوصول الى ذات الهدف ومن زوايا مختلفة ما ان يشطب خط فالخط الاخر حاضر وهذا سبب نجاح أمريكا ومثيلاتها . 
احترق الطيار الأردني معاذ الكساسبة بنار الارهاب البعثداعشي وارتحل حيث وجود الله ، احرقته نار الارهاب والاردن  يمثل جزء من منابعه وحواضنه وناشريه فالأشهر الزرقاوي من الاْردن ورائد البنّا الانتحاري الذي فجر نفسه في الحلة أردني وكلاهما وصدام ايضا واخرين من الإرهابيين  قد عزوا بمجالس فاتحة في الاردن وامام أنظار العالم اجمع .
اليوم وحيث هذا الانفلات الطبيعي لتشكل الأشياء وخصوصا التي تنتمي الى العقائد والايدلوجيات المريضة انشق داعش بروعونته المتجبرة عن اهم حواضنه الا وهو الاردن وهناك مساحة من الغضب العارمة التي تتلبس الاردن ابتداءا من ملكها الى اصغر فرد من معظم عوائل الأردنيين ، ولكي نتعلم من نجاح الآخرين كامريكا علينا استثمار هذا الغضب وزيادة مساحته وتأجيجه واستثمار هذا المنعطف السوسيولوجي  لصالح صراعنا مع الارهاب البعثداعشي وهنا ستتبين مدى حنكة وحكمة المتصدين في عراقنا السياسيين منهم والاقتصاديين والمخابرات وكل التمفصلات الاخرى  واهمها الاعلام فعلى الشبكة العراقية التي تمول من الدولة  والتي لحد اللحظة تدار بصورة فاشلة ان تحقق لها ولو انتصار واحد مفيد للشعب العراقي وتدير هذا الملف بحرفية عالية كما دارت ملف الجوائز التي حصدتها مؤخراً في مصر من خلال فن شراء تلك الجوائز فبنفس الحرفية العالية التي نجحت بها في ملف الجوائز تستطيع ان تنجح في استثمار واستغلال وزيادة مساحة الغضب الأردني ضد الارهاب البعثداعشي   وكل تلك المفاصل المذكورة بامكانها ان تستثمر وتستغل هذا الحدث لصالح العراق وجهاده ضد الارهاب . فمن المؤكد كعادة الأشياء ان هذه الثورة من الغضب ستخفت بعد فترة من الزمن علينا الامساك بجذوتها وايقادها كلما تخفت كما يفعل ( أبناء العم ) بهلكوستهم على امد سبع عقود وحققوا ولا يزالوا يحققون المكاسب تلو الاخرى ، ونحن لدينا عشرات ( الهلكوستات) بدون ان نستثمرها بل نمهد الطريق لهلكوست جديد وسنستمر في المحرقة . 
وكما قالوا " يشتري الحكمة بابخس ثمن من يشتريها بتجارب الآخرين "  
ahmed.taboor@gmail.com   

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


احمد طابور
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/02/07



كتابة تعليق لموضوع : معاذ الكساسبة والشبكة العراقية زيادة مساحة الغضب واستثماره
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net