صفحة الكاتب : عباس البغدادي

مكافحة تمويل داعش".. هل نصدق؟!
عباس البغدادي

شهدت الشهور السبعة الماضية منذ نكبة الموصل الكثير من المؤتمرات والاجتماعات الإقليمية والدولية التي بحثت وتناولت سبل "محاربة" تنظيم داعش ومشتقاته، والحدّ من توسع التنظيم، وصولاً الى "دحره واجتثاث جذور الارهاب التكفيري"!
بصراحة، قيل الكثير في تلك الاجتماعات والمؤتمرات، واستهلكت أطنان من ورق المذكرات والبيانات والملفات والتفاهمات، والنتيجة إننا "نسمع جعجعةً ولا نرى طحْناً"! وخير من جسّد هذه المقولة في كلمات هو السيد حيدر العبادي رئيس الوزراء العراقي قبيل مغادرته بغداد للالتحاق بالاجتماع الدولي المصغر لـ"التحالف الدولي" والذي ضم وزراء خارجية 21 دولة في لندن وانعقد الخميس 22 يناير، حيث قال: "أن الكثير قد قيل بشأن الدعم الذي كان من المفترض أن يتلقاه العراق، لكن القليل طبّق على الأرض. كما ان التحالف تعثر في مسائل رئيسية، خصوصاً التزاماته بشأن تدريب القوات العراقية وتسليم الأسلحة. ونحن نعتمد على أنفسنا"!
العنوان الأبرز لاجتماع لندن المذكور هو بحث سبل "مكافحة تمويل داعش" بالإضافة الى "كيفية وقف تدفق المقاتلين للتنظيم، ومناقشة توفير مزيد من المساعدات العسكرية للمقاتلين على الأرض، وتقديم المزيد من المساعدات الإنسانية"! وهذه الحزمة من الملفات باتت مطروقة وروتينية في أي اجتماع مماثل، لكن ملف "مكافحة تمويل داعش" هو الذي يشوبه التسطيح أو الغموض في كل مناسبة دولية يتم تداوله فيها، مما يترك باب الشكوك مفتوحاً على مصراعيه في وجود تداخلات معقدة لا يمكن تناولها أو تداولها بـ"شفافية" يدعو لها المتزعمون لـ"التحالف الدولي" بمناسبة أو بدونها!
وسمعنا الكثير بُعيد نكبة الموصل واستفحال أمر داعش عما "غنمه" التنظيم من أسلحة وأعتدة الجيش العراقي، وتصرّف التنظيم في الأموال وسبائك الذهب التي نهبها من المؤسسات الحكومية والمصارف في المناطق التي سيطر عليها، إضافة الى الآثار المنهوبة وتمكنه من الثروة النفطية هناك، وشروعه في استثمارها و"بيعها"، كل ذلك شكّل للتنظيم ثقلاً اقتصادياً جعله يدير ميزانية مالية كباقي الدول الصغيرة، بحيث مكّنه ذلك من تمويل إرهابه وإدارة الحرب التي تشن ضده، الى جانب إدارة المناطق التي يسيطر عليها والتي تُقدّر بمساحة بريطانيا، كما يدير شؤون مقاتليه الذين قدّرت التقارير الاستخبارية الغربية بما يزيد عددهم على 32 ألف مقاتل حتى اللحظة!
من المفروغ منه ان تنظيماً كداعش، وبهذا الحجم من الأنشطة ينبغي أن "يضمن" تمويلاً نقدياً كبيراً يضّخ ميزانيته ليكفل استمرار بقائه في أجواء حرب طاحنة تحرق الكثير من الأموال مثلما تحرق الحرث والنسل. فمنذ اليوم الأول لبروز قوة التنظيم المادية ساد جوّ من الغموض والتخبط حول موارد التمويل "غير التقليدية" والتي سلطت بعض التقارير الاستخبارية المسربة الضوء عليها، وهي تحمل معانٍ كثيرة رغم اعتراف أصحاب تلك التقارير بـأنها "غير دقيقة"، خصوصاً بعد الإثراء المتسارع للتنظيم عقب "بيعه" بانتظام كميات من البترول ومشتقاته تدر عليه لوحدها يومياً أكثر من ثلاثة ملايين دولار، وكانت (التقارير) وما زالت محط شك وشبهة متداخلة مع ملابسات جمة لم تعالجها لا الاجتماعات ولا المؤتمرات التي تنعقد لـ"محاربة ومكافحة الارهاب"، حتى ان "جون ماكين" رئيس لجنة القوات المسلحة في الكونغرس الأميركي علّق ذات مرة حول تمويل داعش بالقول: "أنه أغنى تنظيم إرهابي على الأرض"! وليس سراً ان العديد من دوائر استخبارية غربية ودولية، قد أقرت بأن تنظيم داعش بإدارته لـ"اقتصاد حرب تقليدي" لا يمكن أن يستمر بذلك لولا تلقيه دعماً من جهات دولية أو حكومات معينة.. ولكن تلك التقارير المذكورة تصاب بجلطة ضمير حينما تصمت ولا تمضي أكثر في الكشف عن تلك الجهات أو الحكومات!
وبالطبع لن يتوقع عاقل أن تتطوع الحكومات أو الجهات التي ساهمت بدعم وتمويل داعش ونظائره وتُفصح "بصراحة وشفافية" عن مسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة عن هذا الدعم، والأنكى ان هذه الحكومات هي جزء من "التحالف الدولي" المعلن لـ"محاربة الارهاب"! ولم تفلح اللقاءات الثنائية بين الجانب العراقي وحكومات تلك الدول في وقف وتيرة التمويل، أو محاصرته (على أقل تقدير) رغم درجة خطورته وتشعب منابعه وتَستّره خلف واجهات مموهة، وكانت دول الخليج المدانة حاضرة دوماً في هذا الملف، وعلى رأسها السعودية وقطر كأبرز متهميْن، وما الحواضن الوهابية العلنية المنتشرة في الخليج سوى مضخات مالية تساهم بصورة شبه علنية في تمويل آلة الحرب للإرهاب التكفيري، تحت مسميات عديدة أبرزها "دعم المجاهدين" والـ"المساعدات الإنسانية"، ووصل الأمر الى الإعلان عن حسابات مصرفية تعلنها الفضائيات الوهابية لتلقي "التبرعات والمعونات والزكاة" لدعم "المجاهدين"، كما كانت تُسيّر قوافل من الإمدادات من عواصم خليجية في وضح النهار لـ"نصرة المجاهدين في سوريا" وكانت تتقدمها رموز الوهابية وحتى نواب برلمانيين كالنائب الكويتي "وليد الطباطبائي"، الذي اشتهر بحضوره مع الإرهابيين ومشاركتهم "الجهاد" وتبختره بنشر مقاطع الفيديو التي توثق لذلك.
وقد طفح الكيل حتى خصص "ديفيد كاميرون" رئيس الوزراء البريطاني إحدى مباحثاته مع أمير قطر "تميم بن حمد" أواخر أكتوبر 2014 حول التقارير الموثقة لـ"التمويل القطري لداعش"، وقد أشار الإعلام حينها الى عنوان المباحثات بوضوح!
ان الكثير من التقارير الصحافية الغربية الجادة التي تناولت الجانب المعتم والأشد خطورة من ملف "الحرب على الارهاب"، ألا وهو "تمويل داعش وباقي التنظيمات الارهابية"، كانت تلقى الإهمال الواضح والمدروس من قبل الحكومات التي تقود "التحالف الدولي"، ولعل تصريح "كورتين وينزر" أحد مسؤولي الإدارة الأميركية في عهد الرئيس ريغان، يمكن أن ينوب عن الكثير من تلك التقارير، حينما كتب في مجلة "ميدل إيست مونيتر" في عددها لشهر يونيو 2007 مقالاً بعنوان: "السعودية والوهابية وانتشار الفاشية الدينية السنّية" حيث جاء فيه: "إن جهود أميركا لمواجهة المقاتلين الأصوليين تظل قاصرة لأن مركز دعمها الأيديولوجي والمالي هو السعودية، التي تقيم فيها العائلة الملكية الموالية للغرب تحالفاً مع التيار الوهابي ولسنوات طويلة، كما تحرص على تمويل انتشار الوهابية الى بلدان المنطقة والعالم"، ولو كرر "وينزر" هذه المقولة اليوم فلن يحيد عن الدقة والصواب، ولكن الأهم؛ أين هي الجدية التي تتعامل بها أميركا وحلفاؤها المقربون في الغرب مع هذه الحقائق الخطيرة؟!
لقد كان قرار "مجلس الأمن" المرقّم 2170 والصادر في 15 أغسطس 2014 واضحاً جداً في إدانة الأعمال الإرهابية لداعش و"جبهة النصرة" في 18 فقرة، واُعتبر أهم قرار دولي صدر بعد نكبة الموصل، وأبرز بنوده تركزت في 5 فقرات تناولت ضرورة "وقف التمويل للتنظيمات الارهابية"، حيث جاء في الفقرة 11 ما يلي:"يؤكد (المجلس) من جديد قراره 1373 (2001) بأن تحظر جميع الدول على رعاياها أو على أي أشخاص أو كيانات داخل أراضيها إتاحة أي أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية أو خدمات مالية أو غيرها، بشكل مباشر أو غير مباشر، لصالح الأشخاص الذين يرتكبون أو يحاولون ارتكاب، أو يسهّلون أو يشاركون في الأعمال الإرهابية، بما في ذلك الأفعال التي يرتكبها تنظيم داعش وجبهة النصرة وجميع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة"، وشدّد القرار في الفقرة 12 على خطورة الموارد النفطية التي يديرها الإرهابيون حيث جاء فيها؛ "يلاحظ مع القلق أن حقول النفط والبنية التحتية ذات الصلة التي يسيطر عليها تنظيم داعش وجبهة النصرة وغيرهما من الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطة بتنظيم القاعدة، يمكن أن يولّد الموارد التي من شأنها دعم جهود التوظيف وتعزيز القدرة التشغيلية لتنظيم وتنفيذ هجمات إرهابية"، واستكملت الفقرة 13 خطورة ما يرفد التنظيمات اقتصادياً، اذ جاء فيها؛ "يدين (المجلس) أي انخراط في التجارة المباشرة أو غير المباشرة مع داعش أو جبهة النصرة أو مع الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة". ولم يهمل القرار خطر "التبرعات"، اذ جاء في الفقرة 14 "يشدّد (المجلس) على أهمية جميع الدول الأعضاء التمسك بالتزاماتها لضمان ألا تكون تبرعات المواطنين والأشخاص الموجودين في أراضيها للأفراد والكيانات الذين تعينهم اللجنة المنشأة عملا بالقرارين 1267 و1989 أو أولئك الذين يعملون نيابة عن أو بتوجيه من الكيانات المعينة"!
أما الأخطر في القرار فهي الفقرة 15 التي جاء فيها؛ "يعرب (المجلس) عن قلقه من أن الطائرات التي تقلع من الأراضي التي تسيطر عليها داعش يمكن أن تستخدم (لنقل الذهب أو غيرها من الأشياء الثمينة) والموارد الاقتصادية للبيع في الأسواق الدولية"! ولم يتم توضيح ماهية هذه الطائرات، ومن أي المطارات تقلع؟ وأين تهبط، ومن هي الجهات المتورطة التي تحوم حولها الشبهات؟ بل ولم تتطرق أي من دول القرار في "التحالف الدولي" لهذه الفقرة بالذات بالجدية المطلوبة، ويمكن القول انها ظلت من الجوانب "المسكوت عنها" عن عمد مع سبق الإصرار حتى الساعة!
ورغم القرار الدولي الآنف لم يطرأ أي تغيير جدي أو متابعة حقيقية من دول "التحالف الدولي" يمكن أن تشكل مصداقية
في جهود "محاربة الارهاب"!
* * *
ان التغاضي المستمر وعدم إجراء تحقيق دولي جاد في ملف "تهريب البترول العراقي والسوري" من قبل داعش و"بيعه" الى وسطاء محليين، يلقي ظلالاً ثقيلة من الشك على مصداقية الاجتماعات والمؤتمرات والجهود الدولية التي ترمي الى "مكافحة تمويل داعش"، علماً ان أصابع الاتهام تشير الى وسطاء أكراد متنفذين في الإقليم يديرون هذه التجارة، ومثلهم أتراك يجولون في الشمال السوري ومرتبطين مباشرة بالمخابرات التركية، بالإضافة الى تجار سلاح لبنانيين ويونانيين "يقال انهم وسطاء لإسرائيل" يقايضون البترول بالسلاح والعتاد، ويستخدمون لأنشطتهم التجارية الموانئ السورية التي يسيطر عليها "الجيش الحر" وفصائل عسكرية سورية "معارضة"! وهذه الصفقات يجريها داعش يومياً بشكل روتيني كما تفصح الكثير من التقارير الصحافية والاستخبارية المسربة، ومعلوم انها تشكل حالياً الشريان الحيوي لاقتصاد التنظيم وتمويله!
كما ان أي ريال سعودي أو قطري أو درهم إماراتي أو دولار أميركي يُضخ الى داعش ونظائره كتمويل مباشر، هو رصاصة تقتل عراقياً أو سورياً أو لبنانياً، مدنياً أو ممن يواجهون الارهاب، ولا يقل خطورة عن التمويل الذي يدخل الى خزانة الارهابيين عبر بيع البترول أو الآثار أو "فديات" لقاء رهائن أبرياء. ولم يطرأ أي مستجد يجعلنا نثق بمؤتمر دولي هنا أو اجتماع هناك يرفع شعار "مكافحة تمويل داعش" حتى لو كان برعاية "التحالف الدولي"، لأن "من جرّب المجرب، حلّت به الندامة"!

 

  

عباس البغدادي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/01/23



كتابة تعليق لموضوع : مكافحة تمويل داعش".. هل نصدق؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على في النهاية الكل ينتظر النتيجة - للكاتب الشيخ مظفر علي الركابي : سماحة الشيخ الجليل مظفر علي الركابي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رائع جدا ما قرأتُ هنا سيدي موضوع جاذب وموعظة بليغة في زمن التيه والبعد عن الحق سبحانه دمتَ شيخنا الكريم واعظا وناصحا لنا ومباركا اينما كنت ومن الصالحين. ننتظر المزيد من هذا المفيد شكرا لإدارة الموقع الكريم كتابات في الميزان

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ نجم حياكم الرب من الغريب جدا أن يبقى اليهود إلى هذا اليوم يتوعدون بابل بالويل والثبور ، وعند مراجعتي للنصوص المتعلقة ببابل ونبوخذنصر. وجدت أنهم يزعمون ان دمار اورشليم الثاني الأبدي الذي لا رجعة فيه سيكون أيضا من بابل. وقد تكرر ذكر بابل في الكتاب المقدس 316 مرة . اغلبها يكيل الشتائم المقززة ووصفها باوصاف تشفي وانتقام مثل ام الزواني / محرس الشياطين / مدينة ا لرجاسات. هذا التوعد هو الذي يدفع اليهود اليوم في اسرائيل ا ن يقوموا بصناعة اسلحة الدمار الشامل في محاولة الانقضاض الثانية لدمار بابل . وقد قالها جورج بوش بأنه ذاهب لحرب ياجوج ماجوج في الشرق ، ولكنه عاد الى امريكا وقد امتلأ بزاقا واحذية . تحياتي

 
علّق Tasneem ، على بعد ماشاب ودوه للكتاب - للكاتب مهند محمود : عاشت الايادي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الفاضله ايزابيل احسنت واجدت كثيرا ان ما ذكرتيه يسهل كثيرا تفسير الايات التاليه لان الذي دخل القدس وجاس خلال الديار هو( من عباد الله وانه جاس خلال الديار) ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ) ولا يوجد غير نبوخذ نصر ينطبق عليه الشرطين اعلاه ما اريد ان اثبته اذا كان نبوخذ نصر موحد فان من سيدخل المسجد في المره القادمه هم نفس القوم الذين دخلوها اول مره وهم اهل العراق (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الاسراء7 وهذا يفسر العداء الشديد لاسرائيل على الشعب العراقي مع فائق شكري وتقديري

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب نجم الحجامي حياك الرب. تاريخ يُعتمد فيه على ما كتبه اليهود ، او ما قام بتفسيره موقع الانبا تكيلا هيمايون المسيحي ، او ما كتبه الطبري صاحب اشهر الاسرائيليات والخرافات، او ما قام بكشفه الرحالة والمستكشفون اليهود ، هذا التاريخ لا يُمكن الاعتماد عليه خصوصا في التاريخ الموغل في القدم. اما اليهود فهم يحملون حقدا تاريخيا على من دمر حضارتهم كما يزعمون واحرق هيكلهم واباد خضرائهم وساق بقيتهم اسرى إلى بابل . ولكن المشكلة في اليهود أن توراتهم ــ التي هي تاريخهم الذي دونوا فيه كل شيء تقريبا . هذه التوراة متذبذبة في شخصية نبوخذنصر فتارة تجعله وحشا بهيميا يعيش مع الحيوانات البرية . ثم ترجع وتقول انه بعد شفائه من جنونه اعتنق دين الرب على يد دانيال واصبح مؤمنا. ولكن الحقيقة أن نبوخذنصر كان رجلا عالميا اشتهر بتسامحه الديني جيث سمح لكل من دخل مناطقهم ان يتعبدوا بدينهم ولم يجبرهم على اي شيء ولكنه اخذ (الجزية) منهم وهذا يدل على عدم اعترافه بتلك الاديان ، يضاف إلى ذلك أن من أكبر اماني الاسكندر ذو القرنين انه يموت على فراش نبوخذنصر وهذا ما حصل وكما تعلم أن الاسكندر ذكره القرآن بكل خير. اما الطبري المؤرخ الذي كان كحاطب ليل . فقد وضع اسماء والقاب لنبوخذنصر لم يذكر من اين اتى بها وبما ان الطبري من طبرستان في إيران فقد زعم أن نبوخنصر كان فارسيا. واما الرحالة والمستشرقون والاثاريون فقد قاموا بالخلط بينه وبين نبوخنصر الثاني وهم ايضا ينطلقون من خلفيتهم اليهودية او بسبب تأثير ودعم المؤسسات اليهودية مثل موسسة : روكفلر ، وكارنيجي ، ووليم جرانت ، وكليفلاند ، ودودج ، وقد اشرف على كثير من التنقيبات متاحف ممولة من اليهود مثل : المعهد السامي والمتحف البريطاني والفرنسي والالماني وغيرها ا لكثير. ولكن من بين هذا وذاك ظهرت نصوص غامضة لربما فلتت من أعين الرقيب تقول بأن نبوخذنصر كان موحدا . حيث يقولون بان نبوخذ نصر عندما قام بتعيين صدقيا على اورشليم (استحلفه بالله). سفر أخبار الأيام الثاني 36: 13. وكذلك نرى نصا في التوراة يقول بأن الرب كان يخاطب نبوخذنصر بانه عبده سفر إرميا 25: 9 ( يقول الرب، وإلى نبوخذراصر عبدي ملك بابل).ويقول بأن إرمياء النبي امره الله ان (قد دفعت كل هذه الأراضي ليد نبوخذناصر ملك بابل عبدي، فتخدمه كل الشعوب، ويكون أن الأمة أو المملكة التي لا تخدم نبوخذناصر ملك بابل، والتي لا تجعل عنقها تحت نير ملك بابل، إني أعاقب تلك الأمة بالسيف والجوع والوبإ، يقول الرب، حتى أفنيها بيده). ففي هذا النص يتضح ان كل حروب نبوخذنصر كانت بأمر الرب الله. وهناك نصوص أخرى كثيرة تزعم انه كان موحدا وانه كان عبد الرب وأن الانبياء خدموه ، وان الرب امر الناس أن لا يستمعوا للانبياء بل طاعة نبوخذنصر كما يقول : (فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي أطردكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين يتنبأون لكم). وهناك نص واضح جدا يقول بأن نبوخذ نصر سجد لإله دانيال وقال له : حقا إلهكم إله حق وهو اله الالهة وملك الملوك) . انظر سفر دانيال 2: 46. واما الاعتماد على النصوص والاثار والمتروكة القديمة فقد فسرها وترجمها مجموعة من العلماء متأثرين بدعم المؤسسات الصهيونية. وعندما تبحث ستجد من يذم نبوخذنصر ومن يمدحه وكلٌ يغرف مما وصل إليه. تحياتي الموضوع بحاجة إلى مراجعة حذرة.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعتذر للسيدة زينة ولإدارة الموقع الكريم بكتابة لقب السيدة بالخطأ سهوا والصحيح هو السيدة زينة أحمد الجانودي بدل الجارودي تأسف لهذا الخطأ غير المقصود إحتراماتي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحيه للاخت الفاضله ايزابيل لدي سؤال اذا سمحت بما انك مطلعه على التوراه والانجيل هل تعتقدين بان نبوخذ نصر موحد ويؤمن بالله الواحد سيما وان النبي دانيال عاش في مملكته وقريبا من قصره وساعده دانيال في تفسير حلمه الكبير وهل لديك شئ موثق عن ذلك؟ مع تحياتي وتقديري

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيدة الفاضلة والكاتبة الراقية زينة محمد الجارودي الموقرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال أكثر من رائع في زمن إنشغل المجتمع عن المرأة والطفل وأهملهما ووضعهما في غير مكانهما اللائق بهما. ليس في مجتمعاتنا الشرقية فحسب بل في اكثر المجتمعات المتقدمة (صناعيا) تبخس المرأة المحترمة أشياءها وتعامل كآلة منتجة ولا مشاعر وأحاسيس ورحمة ورأفة لمن تنادي. جلّ ما تحصل عليه المرأة (من حقوق) هو التحرر من القيّم والأخلاق الحميدة. المرأة كما أشرتِ سيدتي في مقالك الرائع هي صانعة الحياة ماديّا كونها هي التي ترفد المجتمع بالأبناء الصالحين الذين هم أهم مداميك بناء المجتمع السعيد. ومعنويا فهي شريكة الرجل في افراحه واتراحه وقد جعلها الحق سبحانه وتعالى سكنا يسكن أليها الرجل فينعم بالطمأنينة والسكينة، لكن الذي يؤسف حقا هو عدم مجازاتها من بعض الرجال بالحسنى. موضوع المقال ومادته الغنية واسلوب الكاتبة الهاديء الحميل يستحق ان يكون بجدارة بحثا موجزا وشاملا وافيا لأهم فقرة من فقرات العمود الفقري للمجتمع الإنساني بكل ألوانه، وهو الحلقة التي ان أساء المرء ربطها ببقية حلقات سلسلة الحياة الكريمة فرطت بقية الحلقات وتبعثرت هنا وهناك فيصعب إلتقاطها وإعادتها سيرتها الأولى فتبدأ المنغصات والمتاعب تنخر في سقف البيت فيخر على من كان يستطل تحته بالأمس. عافنا الله وعافاكم من مضلات الفتن وأصلح بالكم وزادكم ايمانا وتوفيقا وعلما وأدبا بارعا وبارك لكم فيما آتاكم" ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا". الشكر والإمتنان للإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان. دمتم جميعا بخيرٍ وعافية

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : أحسنت اخي الكريم ابو حسن وجزاكم الله خير الجزاء وكفاك الله الأسواء.. نحن في زمن غلبت عليه اخلاق المصالح وغابت انسانية الإنسان صرنا في زمان فقدت فيه المقاييس وديست فيه النواميس. لقد ناديت لو أسمعت حي ولكن لا حياة لمن تنادي.. استحضر شيء مما قاله السيد مرتضى الكشميري وقال سماحته: ان وظيفة العالم اليوم ينبغي ان لا تقتصر على اقامة الصلوات واحياء المناسبات الدينية، بل ينبغي متابعة اوضاع الساحة بدقة وتشخيص الامراض فيها ومن ثم وصف الدواء الناجع لها، لان وظيفة العالم والمبلّغ اليوم هي كوظيفة الطبيب، غير ان الطبيب يعالج الامراض البدنية والعالم يعالج الامراض الروحية، وكان سيد الاطباء رسول الله (ص) الذي وصفه امير المؤمنين (ع) بقوله (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة). فلهذا يجب عليكم ايها العلماء ان تقدموا للجميع النصح والتوجيه وبذل الجهود لارشادهم الى ما فيه صلاح دنياهم واخرتهم لا سيما الشباب والنشؤ أمام المغريات العصرية كوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المنحرف والافكار المضللة وغيرها، من خلال وضع برامج تربوية نافعة لهم كتعليم القرآن الكريم والتاريخ الاسلامي والعقائد واللغة وكل ما يكون وسيلة للحفاظ على الهوية الاسلامية الأصيلة، حتى تقوي شخصيتهم الفكرية والثقافية ،

 
علّق عشق كربلاد ، على أنام ملء جفوني عن شواردها - للكاتب يوسف ناصر : أحسنت وليد البعاج سندك لكل شيء يخص زينة هو دعم لصوت المرأة في زمن قل فيه دعم النساء. استمر كن حاضر كل وقت، أنت رمز الانسانية.

 
علّق عقيل زبون ناصر ، على تسجيل رقما جديدا بكورونا، والصحة العالمية تطلق تحذيرا للعراق : شكرا جزيلا على موقعكم الجميل جدا

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على العبادات الموسمية الظاهرية والجهل بالدين - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من السادة الأفاضل في الإدارة الموفقة تصحيح الأسم والصورة فهذا المقال لي ولكن يبدوا انه قد حصل اشتباه فنشر بغير اسمي لهذا اقتضى تنويه السادة في ادارة التحرير ولكم منا جزيل الشكر محمد جعفر الكيشوان الموسوي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته  تم التعديل ، ونعتذر لهذا الخلل الفني ...  ادارة الموقع 

 
علّق عصمت محمد حسين ، على مؤتمر “المرجعية الدينية.. تعدد أدوار ووحدة هدف”، يختتم أعماله ويؤكد على إيقاف المد الفكري المتطرف : قرار حكيم واتمنى ان يحث الجيل الجديد الذي اشغل بالموبايل والبوبجي أن يقرأ تأريخ المرجعيه الحديث واسهاماتها في مساندة الفقراء وعوائل الشهداء وتكثيف نشرها لما انجزته في قطاع الطب والزراعه وضرورة محاربة الفكر العلماني المخرب

 
علّق حيدر الفلوجي ، على الحله تفقد أحد ابرز خبرائها( عباس الفلوجي) في ذمة الخلود - للكاتب حيدر الفلوجي : الاستاذ جبار المحترم لكم خالص الشكر والامتنان

 
علّق الحقوقي عبدالجبار فرحان ، على الحله تفقد أحد ابرز خبرائها( عباس الفلوجي) في ذمة الخلود - للكاتب حيدر الفلوجي : الله يرحمة ويسكنه فسيح جناته بارك الله بيك سيد حيدر الفلوجي جهود كبيرة ومشكورة.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : تركي حمود
صفحة الكاتب :
  تركي حمود


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net