صفحة الكاتب : باسل عباس خضير

الموازنة للمواطن .. ام المواطن لموازنة 2015 ؟
باسل عباس خضير


دافع السيد هوشيار زيباري وزير المالية خلال مؤتمر صحفي عقده ( الاثنين ) عن مشروع الموازنة الاتحادية لسنة 2015 المعروضة حاليا على مجلس النواب , حيث انهى قراءته الاولى لها في جلسة استثنائية بعد قطع اجازته لساعات , ووصف الوزير مقترحات الموازنة بأنها واقعية وليست ترقيعية وقد تمت صياغتها باستشارة خبراء محليين ودوليين , ولم تكن بمعزل عن مشاورة اللجان المختصة في البرلمان اذ تم اطلاعهم على تفاصيلها اولا بأول لضمان سرعة تمريرها وعدم تأخيرها في المناقشات , وعن الاعباء التي رتبتها الموازنة على المواطن من حيث فرض الرسوم والضرائب والاستقطاعات من الرواتب وإيقاف زياداتها , قال بان هذه الامور مطبقة في اغلب الموازنات العالمية , ووصف بان ما تمت صياغته من التزامات على المواطن في الموازنة هو اقل بكثير من المقترحات التي قدمت لرفع الدعم عن المواطنين , واعترف الوزير في المؤتمر الصحفي ذاته بأنه لا أحد راض عن الموازنة لا من الرئاسات ولا من ألشعب !!! .
ولا نعلم من هم الخبراء الذين تمت الاستعانة بهم لإخراج الموازنة بوضعها الحالي وهي تفتقر الى أي تغيير في مجال اعدادها , فهي موازنة ابواب وليست موازنة برامج او عقود كما انها لم تعتمد اي اساس يغاير الموازنات التي اتبعت منذ تأسيس الدولة العراقية لحد الآن , رغم ان هذه الطريقة لم تعد متبعة في اغلب البلدان ومنذ اكثر من ربع قرن , كما ان الموازنة المعدة هي موازنة ازمة لا غير ( باعتقاد معديها ) فإيراداتها افتراضية او تعتمد على الاقتراض الداخلي والخارجي , والهدف الاساسي من الموازنة هو التصدي للإيرادات المتناقصة بسبب انخفاض اسعار النفط في الاسواق العالمية وتوفير متطلبات الدفاع عن الوطن لإخراج الدواعش من البلاد , ولكن الموازنة لم تتطرق بتفاصيل عن معالجة او تصحيح الوضع المأساوي للنازحين , وقد كان دفاع الوزير عن الموازنة بطريقة كادت ان تنسيه بان البلد بدون موازنة خلال سنة 2014 , لولا تذكيره من قبل احد الصحفيين بذلك حيث ذكر بان العمل جار لاعتماد ميزانية تاريخية لهذا الغرض .
وإذا كانت موازنة 2015 تعد مكسبا من حيث تاريخ موعد تقديمها , فنود التذكير بان الموعد الصحيح يفترض ان يكون قبل نهاية السنة المالية بشهرين على الاقل لكي تتم مناقشتها بشكل مستفيض قبل حلول موعد عطلة الفصل التشريعي لمجلس النواب بموجب الدستور ,  ورغم الشروع بالدخول في سنة 2015 إلا ان الموازنة في طور المناقشة فالقراءة الثانية ستتم في السابع من الشهر القادم , ولا نتوقع ان يتم تمرير الموازنة بشكلها الحالي لاحتوائها على الكثير من الاعباء بذمة المواطنين , كما انها تحابي مكون معين على حساب الاستحقاقات المشروعة للعراقيين كافة , ويبدو ان الموازنة التي نتحدث عنها قد أنست البعض موضوع الحسابات الختامية للسنوات السابقة , فبعد ان كان يتم التحدث عن طلب تلك الحسابات لإبراء ذمة الحكومة واعتمادها كأساس للموازنات اللاحقة , فان هذه الحسابات يجري التكتم عنها لأنه لا توجد موازنة لسنة  2014  أساسا ولم تتم المطالبة بمحاسبة المقصرين عن ابقاء البلد بدون موازنة والاجتهاد في الصرف لمليارات الدولارات التي نتحسر على بعضها اليوم .
وفي المجمل , فان موازنة 2015 ترتب اعباءا كبيرة على المواطنين لأنها تتضمن ايقاف التعيينات التي كان ينتظرها العاطلون , عدا ما يتعلق بوزارات الداخلية والدفاع والصحة فوزارة التربية والوزارات الاخرى بدون تعيينات , وقد اغفلت الموازنة الزيادة برواتب الموظفين الذين لا يتقاضون مخصصات والتي كان المفترض سريانها من بداية سنة 2014 , كما اغفلت مصير الدرجات الوظيفية للفضائيين الذين كشف عن وجود 50 الف منهم في اول مسح , وتضمنت الموازنة فرض ضرائب على كارتات الموبايل وخدمات الانترنيت  وتذاكر السفر وعند شراء السيارات , وإلزام الوزارات بالتشدد في جباية الايرادات من المواطنين , فضلا عن دفع رسم طابع (على غرار طابع الملوية الذي كان محل سخرية الجميع ) اثناء المراجعة لانجاز المعاملات بمختلف انواعها وتطبيق الادخار الاجباري ( الوطني ) على رواتب الموظفين بمبلغ مقداره (2) تريليون دينار , وعلى حد قول وزير المالية فأن هناك ضرائب ورسوم اخرى سيتم فرضها خلال سنة 2015 , من خلال تفعيل القوانين الحالية وإرسال تشريعات اخرى الى مجلس النواب بهذا الخصوص . 
وعند النظر الى الموازنة الاستثمارية التي تضمنتها الموازنة , فإنها بمقدار 45 تريليون دينار وهي مخصصة للدفاع والداخلية والنفط والكهرباء والدوائر غير المرتبطة بوزارة , اي ان فقراتها لم تتضمن مشاريع السكن او الماء او المجاري سوى اكمال الطريق الدولي , وكما هو واضح للعيان  فان الفقرات التي تضمنتها الموازنة الاستثمارية لا تعطي نتائج ملموسة للمواطن , وهي لا تختلف عن موازنات السنوات السابقة التي خصصت لمواضيع لم تتم مشاهدتها ولمسها من قبل الجمهور , اما الموازنة التشغيلية فقد تضمنت تخفيضات في العديد من بنودها وبشكل يساعد على تطبيق مقولة ( شد الاحزمة على البطون ) , فالتخفيض شمل تخصيصات البطاقة التموينية وفقرات ذات علاقة بالحياة اليومية للناس , ولعل الفقرة التي تحتاج الى اكثر من سؤال هو جدوى تخصيص 3 مليارات دينار لبناية وزارة المالية , رغم ان البناية موجودة وقائمة وقد تم قطع الطريق الرئيسي المؤدي اليها ( محمد القاسم ) منذ سنوات والذي حجبت خدماته عن البغداديين كافة .
ولا تكتفي الموازنة بهذا القدر من زيادة الاعباء على المواطنين وحرمانهم من التنمية والبناء , بل انها تضمنت الدخول بمديونية داخلية وخارجية ربما ستشكل خطرا على نشاط الاسواق والطلب على السلع والخدمات , فانكماش الاقتصاد المحلي الى هذا الحد سيضعف من حركة التداول كما انه سيؤثر على كلف الاعمال في القطاع الخاص , وربما ستخرج مطالبات من وزارة المالية او غيرها  لاحقا بزيادة أسعار المحروقات بحجة انها مدعومة مما سيرفع من الاسعار كافة وعلى غرار الارتفاع السابق الذي اشعل الاسعار في وقت ستقل فيه المدخولات , ونشير هنا بان قيمة العجز في الموازنة من المحتمل ان يكون اكثر من المخطط بكثير لان سعر برنت انخفض الى 57 دولار بتاريخ 30/ 12/ 2014 وهو مرشح للانخفاض اكثر , مما يعني بان عجز الموازنة سيرتفع الى الضعف بسبب عدم التأكد في تقدير الايرادات النفطية وكميات التصدير , وفي مثل هذه الحالة سيتم اتباع الاسلوب نفسه من خلال الضغط على المواطن لزيادة الايرادات .
ونعتقد بأن الانتقادات التي توجه للموازنة الحالية , ستلقي بمهام تأريخية على مجلس النواب من خلال ضرورة مناقشتها بشكل موضوعي وعدم الخضوع لضغط الوقت لإعادة صياغة أهدافها ومضامينها خارج اية مجاملات , وسيكون من المناسب الاستعانة بالخبرات والكفاءات الوطنية لإغنائها وليس من خلال الاعتماد على آراء وزارتي المالية والتخطيط فحسب , فإذا كان العذر في الموازنة هو لمواجهة الكيان الداعشي باعتبار ان البلد يعيش حالة حرب , فان جبهة المواجهة تصمد وتنتصر من خلال رضا المواطن وليس من خلال المعارك والتسليح فحسب , فالعدو ليس دولة وهو يعول على الحواضن والمتعاطفين معه , مما يعني بان التماسك والرضا والمواطنة هي من افضل الاسلحة في المواجهة , ولهذا يجب ان تكون الموازنة اداة للتعبئة والقبول بدلا من التذمر والنفور , فالموازنة المالية ليست ارقاما مجردة اذ تختلط فيها المشاعر والعواطف والرغبة للإحساس بالانتماء والأمان بما يجعل المواطن في حالة قناعة بأنها خصصت له لا عليه .

 

  

باسل عباس خضير
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/12/31



كتابة تعليق لموضوع : الموازنة للمواطن .. ام المواطن لموازنة 2015 ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فائق قاسم العقابي
صفحة الكاتب :
  فائق قاسم العقابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نقابة المهندسين الزراعيين بين المسلكية، والتجدد  : ماجد الجبوري

 أَشـلاَء ...!  : حبيب محمد تقي

 إكمال أعمال التذهيب والمينا للكتيبة القرآنية العليا لمآذن مرقد السيد محمد بن الإمام علي الهادي (عليهم السلام)  : موقع الكفيل

 التعليم: امتيازات ذوي الشهداء وقبولهم في الجامعات جاء وفق قانون مؤسسة الشهداء  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

  نماذج من اكاذيب واساءات حميد بن مسلم للسيدة زينب الكبرى ع في كربلاء  : الشيخ عقيل الحمداني

 المسكوت عنه.. في ملف الفساد  : عبدالمنعم الاعسم

 نجوم في ذاكرة الحب الحسيني  : هدى العزاوي

 التربية : تجري اختبار أنصاف المتعلمين في الكرخ الثانية  : وزارة التربية العراقية

 الإمام الحكيم عنوان المرجعية الانسانية  : عمار العامري

 المخازن المركزية في وزارة التربية تستلم الكتب المنهجية  من المطابع المتعاقد معها  : وزارة التربية العراقية

 الحسين لم يتنازع على كرسي  : رسل جمال

 هل يستطيع العراق تسديد ديونه الداخلية والخارجية ؟!            : باسل عباس خضير

  مفوضية الانتخابات ترد على تصريحات النائب صباح الساعدي بشأن عملية تحديث سجل الناخبين .  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

 شتان ما بين الحر الرياحي ورياض حجاب  : د . حامد العطية

 مصر بين اختيار الجهلاء وحكمة السماء  : ايمان نبيل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net