صفحة الكاتب : فالح حسون الدراجي

في ذكرى اعتقال الجرذ
فالح حسون الدراجي
 ما أن أعلن بول بريمر على الصحفيين العراقيين نبأ اعتقال صدام حسين، حتى اشتعلت قاعة المؤتمر الصحفي بالتصفيق الحار، والهتاف والفرح المدوي، بحيث أصيب بريمر وعدنان الباچچي الذي كان يقف الى جانبه ساعة اعلان البشرى بالدهشة والمفاجأة لردة فعل الصحفيين الكبيرة.
 نعم..! هكذا كان الأمر في مثل هذا اليوم قبل أحد عشر عاما بالتمام والكمال. ولم يحصل ذلك الفرح في قاعة المؤتمر الصحفي فحسب، إنما حصل أيضاً في كل ارجاء العراق، بحيث يصعب الوصف الآن، ويعجز الشرح والتشبيه لحالة الشارع العراقي السعيدة، بعد تلقيه نبأ اعتقال صدام، خاصة وإنه لم يكن اعتقالاً عادياً مثل أي اعتقال آخر يحصل لرئيس أو مسؤول، او حتى لضابط بسيط في الجيش، إنما كان في الحقيقة اعتقالاً مذلاً ومهيناً ومخزياً، يشبه الى حد كبير إلقاء قبض على جرذ هارب من قط وحشي جائع.
  لقد فرح العراقيون كثيراً، وشمت الكثير منهم، بتلك الصورة المخزية التي ظهر بها صدام أثناء اعتقاله، وأظن أنهم فرحوا حين رأوه مهاناً وذليلاً، أكثر من فرحهم بخلاصهم منه، ومن ظلمه وقسوته وعنفه وسلطته الجائرة. لقد كان لمنظر الصور التي بثها الأمريكيون لصدام وهو يخرج من الحفرة مرعوباً وخائفاً، الأثر الكبير في جبر خواطر الملايين من العراقيين الذين قطف صدام أعمار فلذات أكبادهم في الحروب والسجون والمؤامرات، فدفن بعضهم في المقابر الجماعية، وانتهى البعض الآخر بلا قبور تزار أو تذكر. لقد لمست بنفسي هذه الفرحة، وأنا أرى والدي رحمه الله يذرف الدمع فرحاً بإلقاء القبض على صدام بالطريقة المخزية التي ظهر فيها، وكان يحادثني في التلفون وهو يقول (هذي حوبة أخوك خيون وجماعة خيون.. هذي حوبة الصدر والعلماء والناس الأبرياء اللي قتلهم المجرم الكافر صدام بلا ذنب)! نعم لقد كان والدي يحكي ويبكي كما يقولون، بعد أن أعدم صدام ولده العود خيون قبل أكثر من ثلاثين عاماً، دون أن يتسلم جثة ولده الشهيد البطل، بل ولم يجد له اثراً حتى في المقابر الجماعية. وكل ما حصل عليه، شهادة وفاة كتب فيها: سبب الوفاة.. الإعدام شنقاً حتى الموت!!
ويقيناً أن والدي لم يكن الوحيد الذي فرح في هذا اليوم قبل أحد عشر عاماً، إنما فرح معه الملايين من عوائل ضحايا الطاغية صدام.
ويقيناً أن فرح الناس باعتقال صدام، ليس لأنه اعتقال لشخص كان يشغل منصب الرئيس في جمهورية الخوف والرعب فقط، إنما كان أيضاً اعتقالاً لجمهورية الخوف والرعب كلها، وكان إذلاله في ذلك الاعتقال إذلالاً لكل جبروت (الويلاد)، الذين أرعبوا البلاد، وأذلوا العباد بفاشيتهم واستهتارهم.  لقد فرح العراقيون أيضاً، لأنهم شعروا بأن الجنود الأمريكيين لم يخرجوا صدام وحده من تلك الحفرة مرعوباً وذليلاً فحسب، إنما أخرجوا معه كل النظام البعثي الفاشي. لذا فهي نهاية سلطة جائرة وموت نظام وحشي سافل. وقبل كل شيء فإن الحفرة التي أخرج منها صدام، كانت بمثابة حفرة لدفن ذلك النظام البعثي الظالم الى الأبد، وهي إيذاناً بنهاية مرحلة دكتاتورية، وبداية مرحلة ديمقراطية، مهما كانت التضاريس والألوان المتخالفة فيها. لقد مضى صدام الى الأبد، وأصبح نظامه وعقيدته ومفردات منهجه، جزءاً من الماضي الذي لن يعود أبداً. رحل كله ولم يبق منه شيء، حتى قبره أزيل بمعاول أبناء الضحايا الذين أعدم صدام أهاليهم. أجل مضى صدام، رغم وجود بعض الفايروسات الفاشية التي أنشأها، وزرعها، وخلفها في جسد الخارطة العراقية قبل رحيله، نكاية بالشعب الذي أنجب (أبو تحسين)، وانتقاماً من الشباب الذين أشبعوا تمثاله أحذية ونعالاً في ساحة الفردوس. فعصابات البعث، وأتباع عزة الدوري (النقشبندية)، وتنظيم داعش، وغلمان عشيرة صدام الذين نفذوا جريمة سبايكر بحق الطلبة العزل، هم بعضٌ من بضاعة صدام الفاشية والإرهابية القذرة التي تركها للعراقيين. فتباً لتركته!! لقد مضى صدام، فانسوه وانسوا مرحلته بكل مآسيها وتطلعوا نحو المستقبل الجميل. أما اليوم.. حيث ذكرى القاء القبض على ذلك الجرذ المرعوب، فهي مناسبة يجب أن لا تنسى بتاتا، لأنها المحطة التي انطلق منها قطار الحرية والأمل العراقي، رغم كل المعوقات التي وضعت في طريق هذا القطار.

  

فالح حسون الدراجي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/12/16



كتابة تعليق لموضوع : في ذكرى اعتقال الجرذ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . حكيم سلمان السلطاني
صفحة الكاتب :
  د . حكيم سلمان السلطاني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الإنسان العاري  : مصطفى عبد الحسين اسمر

 ثكنة القطيف العسكرية  : سامي جواد كاظم

 العتبة العلوية تخصص تردد مجاني للفضائيات وتدعو الصحفيين والإعلاميين لتغطية مهرجان الغدير العالمي الثاني  : فراس الكرباسي

 تحرير ناحية القحطانية بالكامل

 أهميةُ الأمن الغذائي ومتطلباته  : لطيف عبد سالم

 كهرمانة وأكثر من 40 حرامي  : علي علي

 الايقاع اللوني في لوحات الفنان حسين الهلالي  : امجد نجم الزيدي

 ديالى والفلوجة وما بينهما  : حميد الموسوي

 715 مليون دولار كلفة تقسيم العراق..!  : جواد الماجدي

 عزالدين سليم من أهم مفكري الدعوة الإسلامية رداً على رد الدكتور علي المؤمن  : ازهر السهر

 مقترح العفو عن الدواعش والإرهابيين المقيمين المحكومين بالإعدام!  : حاتم حسن

 ​ وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة : أنجاز أعمال تطوير وتأهيل الشارع الحولي في مركز قضاء الخضر بمحافظة المثنى  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 بارزاني على منزلق خطير  : د . عبد الخالق حسين

 جنايات الكرخ تصدر حكما بالإعدام لإرهابي اشترك في مفارز "داعش"  : مجلس القضاء الاعلى

 العتبة الحسينية المقدسة ترعى عمليات المصالحة الوطنية في محافظتي صلاح الدين وكركوك  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net