صفحة الكاتب : الشيخ جميل مانع البزوني

العوامل المساعدة على ترسيخ ظاهرة المشاكسة
الشيخ جميل مانع البزوني
حدد التربويون عددا من العوامل التي تلعب دورا سيئا في تأصيل السلوك المشاكس، فتحوّل الحالة من سيء إلى أسوأ، ومن خلال التتبع تبين ان هناك بعض العوامل تساهم في العملية مع أنها تصنف على عوامل إنجاح العملية التربوية ، والسبب ان لحاظ العامل مع كل هدف من الأهداف هو الذي يعطيها تأثيرها الايجابي أو السلبي .
 
وتم تشخيص عدة عوامل منها :
 
العامل الأول  - الأسرة: ويتمثل التأثير السيئ في هذا الجانب في عدد من المظاهر السلبية من قبيل :
 
1- انخفاض مستوى الانضباط في سلوك الأبوين عندما يمارسان دورهما التربوي من خلال الاستعانة بالشدة في العقوبة أو استعمال الصوت العالي عند ممارسة الحديث مع الطفل .
 
2- استعمال المربي للتمييز في العقوبة بين الأطفال على أسس لا علاقة لها بالحدث الواقع وبطريقة انتقائية .
 
 3- عدم قيام الأبوين بدورهما في توفير الاستقرار العاطفي للطفل من خلال ممارسة العزل العاطفي معه في وقت مبكر .
 
 4- وقوع الأبوين في ارتكاب المفاسد والأخطاء القانونية مع اطلاع الطفل على كل ذلك .  
 
  5- عدم قيام الأبوين بدورهما في تربية الطفل على عزة النفس في الوقت الذي تعيش فيه الأسرة حالة العوز والفقر الواضحة .
 
6-  فقدان الأبوين لدورهما في إعطاء المثل العلى للطفل والقيام بدور معاكس من خلال تصرفاتهما وألفاظهما التي تعطي مثالا سيئا للأولاد .
 
العامل الثاني - المدرسة: وهي تلعب دورا سيئا في هذا الجانب من خلال عدة أمور منها :
 
1- إن الطفل عندما يصبح في البيئة المدرسية يكون معرضا لتغيرات سلوكية واضحة من خلال تأثير المنهج التدريسي ومضمون المادة العلمية والأساليب المتبّعة في التعليم والتربية.
 
2- ظهور فقدان الانضباط في السلوك الذي يمارسه المعلم مع التلاميذ له تأثير كبير في صياغة تحديد سلوك الطفل , وفي الوقت الذي قد يكون  الطفل في بداية دخوله الى المدرسة  شخصاً متزناً إلا أنه قد يتحول في ما بعد إلى شخص مشاكس نتيجة لسوء التربية التي يتلقّاها من المعلم في المدرسة.
 
3- عندما يتم الضغط على الطفل بسبب السلوك المتعسف من قبل المعلم فان الطفل يظهر ذلك على شكل اعتداءات على أقرانه في مكان آخر كلما وجد المجال متاحا للقيام بذلك , وقد يشكل أحيانا حتى الحد الأدنى من الضغط وهو كثرة الواجبات المدرسية مع المؤاخذات والانتقادات التي ترافقها نفس تلك التأثيرات عليه.
 
العامل الثالث- المجتمع: وفي الوقت الذي قد لا تبرز هناك حالة تقصير من قبل العاملين الأول والثاني ويعملان بدورهما بصورة صحيحة  , إلا أن الانعكاس السيئ يأتي بصورة أخرى من شيوع بعض المظاهر السيئة في المجتمع والتي تؤدي بالطفل إلى انتهاج سلوك مشاكس.
 
وفي الوقت الذي يكون  التأثير الأكبر للمجتمع على الكبار إلا ان  ذلك لا يعني عدم وجود مثل هذا التأثير على الطفل , وقد يلعب الوقت الذي يقضيه الطفل بين أفراد المجتمع دورا في زيادة أو نقصان هذا التأثير , فالطفل أثناء حياته الاجتماعية في البيت وخارجه يلاحظ سلوك أصدقائه وأقاربه وسائر الناس ويتعلم منهم الكثير متأثراً بكل ما يرى من مشاهد الحياة.
 
فهو حينما يلاحظ في المجتمع ظلماً وتمييزاً من قبل البقال والعطار والخباز، ويشاهد معالم القهر والظلم من الشرطي مثلاً، فذلك يكفي ليكون له درساً بليغاً في المشاكسة.
 
العامل الرابع : ظروف الطفل الخاصة  : وهذا العامل يكشف لنا الأسباب التي تكمن خلف التصرفات غير المفهومة للطفل , فان الدافع السلوكي في التحليل التربوي يفسر لنا قيام بعض الأطفال بمثل هذه الأمور , ومعه يكون ذهن هذا الطفل مليئا بالأفكار العدائية للآخرين  .
 
والطفل التي كان ضحية من ضحايا الانتكاسات العاطفية والمصائب التي يصعب عليه تحملها سيكون مؤهلا للانسياق وراء مثل هذا التأثير السيئ للتجارب الحياتية , لانه لم يحظى بوضع اجتماعي وحياة طبيعية , فلا يمكن ان تكون الاستقامة والمحبة متوقعة منه .
 
 فيجب تجنب تحفيز مثل هذا الطفل نحو إخراج خفايا تجربته الصعبة لان تصرفاته لن تكون متوقعة والاطلاع من قبل المربي على تلك الأوضاع الصعبة والتجارب القاسية التي مرت على هذا الطفل مع فهم تلك الظروف بعقلية الطفل الذي عانى من تلك المصاعب سيسهل عملية التعامل معه في أثناء التوجيه التربوي ووضع الحلول النافعة في ضبط سلوكه وإخراجه من حالة عدم الاستواء النفسي  .

  

الشيخ جميل مانع البزوني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/11/21



كتابة تعليق لموضوع : العوامل المساعدة على ترسيخ ظاهرة المشاكسة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ إبراهيم الأنصاري البحراني
صفحة الكاتب :
  الشيخ إبراهيم الأنصاري البحراني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وزير الموارد المائية يزور محافظة بابل ويؤكد وصول الاطلاقات المائية في موعدها لزراعة الموسم الشتوي  : وزارة الموارد المائية

  تراكم السنين  : عبد الغفار العتبي

 اختتام فعاليات الأسبوع الثقافيّ الرابع (نسيم كربلاء) في باكستان.. (تقرير مصور)  : محمد عبد السلام

 أنفاس الطريق..  : عادل القرين

 فاحت نتانتهم اللهم اضرب الظالمين بالظالمين  : عبد الخالق الفلاح

 من اين جاءت الثورات عربية؟؟ وماذا تريد؟؟  : علي دجن

 تحرير الموصل بداية تحرير الجزيرة  : مهدي المولى

 قراءة انطباعية في..  مسرحية (الحسين عليه السلام واقف في يساري.. للشاعر محمد علي الخفاجي)  : علي حسين الخباز

 الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية تنفذ اعمال تأهيل وصيانة لمعداتها الانتاجية   : وزارة الصناعة والمعادن

 ظاهرة الدفاع عن السيئين

 دعوة السيد الصدر الى التظاهر ماذا تدل  : مهدي المولى

 داعش ذلك الأرث العتيق  : مهند ال كزار

 الدوسري يقود الأخضر السعودي لفوز قاتل على مصر

 جبهة الإصلاح .. مجانية التسميات وانعدام المُسميات!  : عباس البغدادي

 الحشد الشعبي يحرج الإدارة الأمريكية  : اسعد عبدالله عبدعلي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net