التغيير في فكر الإمام الشيرازي

ثائر عبد الخالق/مركز الامام الشيرازي للدراسات والبحوث

 

يسعى الكثيرون من الساسة واصحاب المصالح والانتهازيون الى تغييب الحقيقة أو طمس ولو جزءا من معالمها لأنها تكشف زيف الآخرين وخواءهم الفكري في مجمل القضايا، وخاصة إذا كانت تلك الحقيقة تمثل منهج وفكر امة ومعينا يغترف منه، لكن مهما طال الزمن لابد من ان تسطع شمس العدالة وتجلي الغبار عن كل شيء....

وعندما نتناول جانبا من شخصية دينية كبيرة ورمزا من الرموز الفكرية في المرجعيات بل مرجعية يشهد لها بكثرة الاتباع على مختلف الاجناس والالوان والأماكن والبلدان، يجب أن نضع في اعتباراتنا الفكرية والثقافية اننا لانقدم شيئا مقابل هذا الجبل الشامخ بل ستعم الفائدة ذواتنا واقلامنا لما تغنينا هذه التجربة من ثر عطائها وخزين نافع علمها ولآليء وجواهر كتبها....

وقد تعد مجازفة يحاول أي كاتب أن يلج في هذا العالم المعرفي الموسوعي الكبير، خاصة ونحن نكتب عن شخصية المرجع الديني الراحل الإمام السيد محمد الشيرازي وبحسبة مبسطة لعمره الشريف وعديد مؤلفاته لوجدنا انه لايمر يوم من حياته الا وقد اظهر الى النور كتابا... هذه الشخصية الرسالية التي وضعت معنى للهدف ورسمت حدود التحرك ضمن الخط الاسلامي عالميا منبهة الامة لما سوف يحصل، فهناك صعوبة بالغة في سبر الاغوار المعرفية للإمام الشيرازي وهو الذي عرف بسلطان المؤلفين بكثرة انتاجه وغزارة علمه وسعة معرفته حيث تجاوزت مؤلفاته الالف ويكفي القول انه بدأ بتأليف (موسوعة الفقه) وهو في الخامسة والعشرين من عمره ووصل تصنيفها إلى حوالي (165) مجلداّ، وكان مبدؤه في الحياة السلم واللاعنف وتحكيم الأخوة الاسلامية والحوار الحر والتعددية السياسية وشورى المراجع، وقد لخص علماء زمانه صفاته بما يأتي (ذاكرة واعية وبديهة حاضرة وعقل سليم وإتزان في العلم والفقه والحلم وضبط النفس والاستمرارية والمواصلة والمثابرة في العمل والصدق مع نفسه ولم يخضع للضغوط التي حاولت أن تثنيه عن تطبيق الافكار والرؤى التي قرر مع نفسه تكريسها في الامة).

 فقد كان يرى (رض) إن معركته الاساسية هي الحرب المستمرة ضد الاستبداد والاستعمار وإن الحرية هي المبدأ الأول الذي يجب أن ينطلق منه المشروع التغييري الاصلاحي للامة، لقد كانت الحرية متشربة في ذاته وعقله وفكره وهو الذي وضع نظرية الشورى والتعددية وشورى الفقهاء مما جعله يتميز بالشخصية المبدعة الخلاقة، فأصبحت مرجعيته الرشيدة تتميز بعالميتها وحضورها الانساني والاخلاقي لتصل الى اقصى نقطة في العالم، فكان يفهم الحقائق ولديه وعي سياسي يتجاوز حدود المنظور والمعمول والمعروف والمشهور، فهذه مناداته بتطبيق مبدأ الشورى وجعله ركنا من إركان الحكومة الإسلامية، واعتبار الناس اصحاب الحق بأموالهم وانفسهم ولايمكن لأحد أن يتسلط عليهم الا برخصة مسبقة، عند ذاك يكون للحاكم الحق في ادارة شؤونهم، ومن اقواله الخالدة (الحاكم الاسلامي رجل مؤمن يفقه الدين تماما ويعرف شؤون الدنيا ويتحلى بالعدالة التامة)، ويقول أيضا (قدس سره)(أحيانا تكون الدكتاتورية بحجم كبير جداّ فيخاف الناس أن يقابلها، لكن يجب أن يعلم الانسان إن الدكتاتورية مهما كانت كبيرة الحجم فانها (خُشُبٌ مُسّندة) و(وأن لاييأس من روح الله).

كيف نفهم التغيير وماهيته في فكر الامام الشيرازي؟

سعى الامام الشيرازي في مفهوم التغيير الى العمل بكتاب الله والالتزام بأحكامه واضعا الهدف الاسمى (الدولة الواحدة) استناداّ الى الآية الكريمة (وإن هذه امتكم امة واحدة) المؤمنون اية(52) والاخوة الاسلامية (إنما المؤمنون اخوة)الحجرات اية (10)، فلا حدود جغرافية ولا قوميات ولا اشكال وألوان ولغات، وضرورة تطبيق القوانين الاسلامية واعطاء الحريات الفردية والاجتماعية والمساواة والعدالة (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)العنكبوت اية (69)، واستخدام مبدأ الشورى في كل صغيرة وكبيرة وتحكيم العقل والأخوة بين افراد المجتمع...... داعيا إلى ضرورة الوعي السياسي وفهم المرحلة التي تعيشها الامة وإدراك حجم المخاطر التي تحيط بها، وكانت دعواه دائما هو ضم دراسة السياسة الى جنب سائر الدراسات الأخرى واضعا في الاعتبار ان يعرف الانسان ارتباط الامور بعضها ببعض ومعرفة (المسافات والخصوصيات والمزايا والأقوام والاتجاهات والتيارات.

 وكان (رضوان الله عليه) يركّز على الاقتصاد في بناء الدولة والإنسان، فمجتمع يملك زمام قوته ومعيشته قادر على مواجهة المخاطر والاهوال، فنلاحظ إن الدول الكبرى احتلت العالم ببضائعها ومنتوجاتها مما ادى الى سيطرتها وتسييرها لهذه البلدان والدول وتصنع فيها ماتشتهي وترغب، فوضع الهدف بالتحرك تجاه بناء اقتصاد متكامل، لان من يريد السير بالأمة الى الامام لابد من معرفة كل الامور والجوانب والاطراف والخصوصيات والحوادث والارتباطات والاسباب والمسببات، لوضوح إن ممارسة التغيير لاتصح بالنسبة إلى من لايعرف هذه الامور، وان من لايعرف كيف ابتدأت الدولة الاسلامية؟ وكيف تم القضاء عليها في هذا القرن؟ لايتمكن من التأسيس لان المؤسس بحاجة الى معرفة التاريخ ومجريات الامور وخصوصيتها وتفاعلاتها.

 ولايغفل الامام الشيرازي عن ادق التفاصيل في توضيح آليات فهم السياسة ومعرفة قدر المسافة، حيث كان يناشد دائما الآخر من المسلمين واصحاب المذاهب بالتسامح والحب واللاعنف ويتأسى برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وكيف كان عفو النبي وسماحته تجاه اهل مكة وسادتها وقادتها، بل اشركهم بعد مدة قليلة بغزواته وجعلهم قادة واجزل العطاء لهم لكي تأتلف قلوبهم، ولم يسترجع أي شيء اغتصب منه ومن المسلمين من اموالهم ومساكنهم بل نصب (صلى الله عليه وآله وسلم) خيمة في الصحراء خارج مكة يوم الفتح، ولم يقتل انسانا واحدا ولا اراق منهم قطرة دم واحدة ولا ازالهم عن مناصبهم ومراتبهم.

 هكذا كان يريد المجدد الشيرازي ان تكون روح الأمة في الدولة الجديدة، لان الدولة تقوم بالمن والعفو، فتركيزه انصبّ على الوعي السياسي وفهم وادراك المرحلة فكل شيء يهدد وحدة المسلمين ويفرقهم الى قوميات هو مرفوض وليس من الاسلام ويجب ان تذوب كل التقسيمات في بحر الاسلام، وكل من يصل الى الحكم بلا استفتاء حر من الشعب وبلا شورى منهم ولا انتخاب فهو باطل وليس من الاسلام.

* مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث

http://shrsc.com

  

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/11/18



كتابة تعليق لموضوع : التغيير في فكر الإمام الشيرازي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد صخي العتابي
صفحة الكاتب :
  محمد صخي العتابي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 اسرائيل تؤكد إطلاقها لصواريخ في المتوسط في تجربة لمنظومة الدفاع الصاروخي

 اسباب التدخل التركي في سوريا

  فزت ورب الكعبة  : علي حسين الخباز

 كلية الإمام الكاظم (عليه السلام) تكرم قناة كربلاء الفضائية لحصولها على مراكز متقدمة باستطلاع أفضل ثلاث قنوات تلفزيونية  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

  سفير العراقي في لبنان يلتقي وفداً برلمانياً عراقياً  : نبيل القصاب

 ​ وزارة الاعمار والاسكان والبلديات والاشغال العامة تستأنف العمل بمشروع مجاري النعمانية في محافظة واسط  : وزارة الاعمار والاسكان والبلديات العراقية

 وزير العدل:قانون المحاكمات الجزائية سيدخل بعد غد حيز التنفيذ ولا يوجد نزاع مع رئاسة الجمهورية

 المرجع الحكيم يدعو الشيعة إلى أن يكونوا فخرا لأهل البيت عبر التحلي بسيرة المعصومين

 وتحطم السرير  : صالح العجمي

 الجذور المتوحشة  : موسى غافل الشطري

 الصيدلي يعلن عن احالة ثلاث مشاريع باعادة بناها الى شركات منفذة ضمن صندوق الاعمار في ديالى  : وزارة التربية العراقية

 بلاد ما بين الحشدين  : جعفر زنكنة

 وزير النقل يعلن قرب الانتهاء من انتشال السفينة الغارقة (المسبار)  : وزارة النقل

 الظهور الاعلامي المكثف لعلاوي :: نفخ في هواء الانتخابات  : وليد سليم

  الاسرة العالمية الواحدة في فكر الامام الشيرازي  : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net