صفحة الكاتب : علي علي

فلنبكِ على الحسين لانتباكى عليه..!
علي علي

 الحديث عن الصدق والكذب له بداية وليس له نهاية، وكذلك الحديث عن الرياء والزيف، فهو الآخر له من التشعبات ما يأخذنا الى متاهات ودهاليز كثيرة، فالكذابون والمراؤون لهم من الألاعيب ما يذهل إبليس ويدهشه، وهم يمتلكون من القدرات  والإمكانيات ما يجمل الأكاذيب ويجعلها مسموعة ومصدقة، بل ومرغوبة ولها مؤيدوها، ذلك أنها تتجمل بوجه ذي بهرج فتان، بعد أن تُزوق وتُزورق بأفانين الكلام والأفعال، وهذا مايفعله ساستنا في وقتنا الحاضر، وهم لم يأتوا بهذا الطبع من الفراغ، فهم  اما توارثوه (أبا عن جد) او اكتسبوه ممن عاشروهم او عاشروا الحديث عنهم فـ (من عاشر القوم أربعين يوما صار منهم).
  ويذكر لنا التاريخ روايات عديدة عن الرياء والمرائين والكذب والكذابين والزيف المزيفين، منها على سبيل المثال لاالحصر، حدث من أحداث يوم الطف الذي نعيش ذكراه المؤلمة، تقول الرواية:
"بكى عمر بن سعد على الحسين في كربلاء وسالت دموعه على لحيته عندما رآى الحسين يجود بنفسه والدماء تنزف من جسده، وفي نفس الوقت أمر اصحابه بقتله وقال لهم: انزلوا اليه وأريحوه".
   أليس منا -ونحن في القرن الواحد والعشرين- من يتصرف بذات تصرف عمر بن سعد وبالازدواجية عينها في موقف من حياته؟ وخير مثال على هذا تصريحات أغلب ساستنا حول مشاكل البلد ومصائبه وتباكيهم على المواطن في حين هم أول المسببين فيها. والأمثلة على هذا كثيرة وطويلة وعريضة وثقيلة أيضا، قد تبدأ بمشاكل الموازنة العامة والبنى التحتية والحالة الأمنية... ولاتنتهي بتأخير إقرار القوانين وقراءة المشاريع وكثرة التأجيلات والإرجاءات فيها... والقائمة تطول.
    ويذكر أيضا في الرياء والتصنع عن بعض العلويات انها قالت: "حين استشهد الحسين هجم العدو على خيامنا بين سلاب ونهّاب، ودخل خيمتي رجل ازرق العينين فأخذ ما في الخيمة ونظر إلى زين العابدين وهو على نطع وكان مريضاً، فجذبه من تحته ورماه إلى الأرض والتفت إلي وأخذ القناع عن رأسي وقرطين كانا في أذني، وجعل يعالجهما محاولا فكهما عن أذنَي ويبكي حتى انتزعهما، فقلت له: أتسلبني وأنت تبكي؟ فقال: ابكي لمصابكم اهل البيت".
    ان أفعال بعض ساستنا اليوم والبكاء على مايجري للعراق والعراقيين، لايختلف عن أفعال عمر بن سعد أو الرجل أزرق العينين، بدليل المواقف التي تبلغ حدا فيصلا بين مصالحهم الخاصة ومصلحة البلاد والعباد، حينها هم لايتورعون من تفضيل الخاص على العام، والـ (أنا) على الـ (نحن)، أما الدموع في ساعات الشدة فدموع تماسيح، وكما يقول بيت الشعر:

          إذا اشتبكت دموع في خدود  
            تبين من بكى ممن تباكى

أوليس هذا مانراه اليوم في أغلب تفاصيل حياتنا ويومياتنا؟..
أوليس كثيرا من المتباكين حولنا على ماوصل اليه العراق، ليس لهم من الصدق في بكائهم على العراقيين إلا ما لعمر بن سعد في بكائه على الحسين عليه السلام؟
 

  

علي علي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/11/05



كتابة تعليق لموضوع : فلنبكِ على الحسين لانتباكى عليه..!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد يسري محمد حسن
صفحة الكاتب :
  محمد يسري محمد حسن


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مؤتمر المانحين في الكويت  : ماجد زيدان الربيعي

 شرطة بابل تنفذ حملة تطوعية مع بدء الامتحانات النهائية لطلبة الاعدادية  : وزارة الداخلية العراقية

  استمرار تهديد الكفاءات الطبية في الديوانية .  : جمع من منتسبي صحة الديوانية

 تشكيل الحكومة ولعبة التوكي .. ؟؟  : رضا السيد

 تطهير حي المعلمين في الفلوجة

 ديوان الوقف الشيعي يحرز المرتبة الخامسة في المسابقة الدولية للإناث لحفظ القرآن الكريم في الأردن  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 مرّ عام  : د . حيدر الجبوري

  نار سحب الثقة من الحكومة تصبح رمادا، وتركيا تقحم العراق بإيجاد حل لسوريا  : حسين النعمة

 متحفُ الكفيل ينفرد بعرض اعتداءات النظام البعثيّ المقبور على قبّة أبي الفضل العباس عليه السلام + صور

 شرطة ديالى تلقي القبض على مطلوب على قضايا إرهابية وجنائية في المحافظة  : وزارة الداخلية العراقية

 الهجرة إلى تكريت..!  : محمد الحسن

 رئيس اللجنة العليا لدعم الحشد الشعبي يستقبل مدير الوقف الشيعي في النجف الاشرف لبحث سبل التعاون المشترك بين الجانبين .  : اللجنة العليا لدعم الحشد الشعبي

 الى الناخب المتردد والذي حسم أمره أن لا ينتخب.  : علي محمد الطائي

 الموقف المائي ليوم 23-4-2019

 الساسة ولغة الضاد!!  : د . صادق السامرائي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net