صفحة الكاتب : صالح المحنه

مشهدٌ مِنْ طَفِّ كربلاء ..زينب ع تتحدى الطغاة رغم القيود
صالح المحنه
زينب ..هذه السيدة العظيمة ...هي بنت علي بن أبي طالب أمها فاطمة الزهراء جدها رسول الله ص إخوتها الحسن والحسين ...عليهم السلام جميعا ..إذاً هي ثمرةٌ نشأت في قلب شجرة العصمة.. وتغذّت من رحيق الإمامة.. وتنفّست عبقَ  النبّوة.. وحيثُ مامالت تنهلُ عطاءاً وعلماً وفكراً وشرفاً وإيماناً خالصاً لله تعالى .. كيف لا وهي تكتنفها أسوارُ الإمامة.. وتظلّلها قدسيةُ النبوّة ...ولهذا قال لها زينُ العابدين علي بن الحسين عليه السلام..أنت ياعمّة عالمةٌ غير معلّمة ..وفهمةٌ غير مفهّمة ..وهل يشكُّ أحدٌ في ذلك ؟ مِن هنا نُدرك أنَّ مشاركتها للحسين في نهضته الكربلائية وتركها للمدينة وإصرارها على أن تكون في مقدِمة المرافقين للحسين عليه السلام ...لم يكن موقفاً عاطفياً ؟ ولم يكن موقفا فطريّاً تحت ضغط القرابة والنسب ؟ ولو كان أمرُ مشاركتها ينحصرُ في هذه المواقف لما وافق الحسين لها أن تترك زوجها المريض وتلتحق به .. ولكنّ الأمرُ أخطر من ذلك بكثير ...الأمرُ يتعلّق بإستمرار رسالة الحسين عليه السلام  وبخلود نهضته الكربلائية ..ففصولهما لاتحتمل غياب زينب عن مشاهدهما ..لأنها لاتكتمل إلاّ بتواجد هذه العظيمة في قلب الأحداث ..فهي أُعدت لها إعداداً رساليّاعلويّاً ..وجميع الهاشميين كانوا يدركون مقام السيدة زينب وعلميّتها وأهمّية دورها الرسالي في تحمّل هكذا مسؤولية بحجم واقعة طف كربلاء..فهي ركنٌ أساسيٌّ الى جانب أخيها الحسين عليهما السلام في إستمرار وخلود نهضة كربلاء العظيمة ...ولقد كان الحسين على علم مسبق أنه سيُقتل وجميع الرجال.. فلابد من وجود مَنْ يملأ  الفراغ من بعده ويرعى الأطفال والنساء ..ولابد أن تكون مواصفات الذي تُوكل إليه هذه المسؤولية مواصفات بحجم الكارثة.. أن يكون على درجة عالية من التحمّل والصبر والثبات وقوّة الخطاب ..فالمشاهد تهد الجبال ولاتُطاق .. ونحن اليوم لانقاوم مشاهدة أفلام  وصورتبثها داعش على الأنترنيت  ..فكيف بتلك المشاهد الحيّة ومع أشرف وأطهر خلق الله. مشاهد ماساوية.. قطع رؤوس وحرق خيم وتقطيع اوصال الأحبة والأصحاب وهلع وخوف كبيرين للأطفال والنساء!!! ولم يبق من الرجال إلا علي بن الحسين وهولايقوى على الوقوف بسبب المرض ..إذاً مَنْ يقاوم كل تلك المشاهد؟ ومن ينهض بهذة المهمّة الكبيرة ؟ فكانت لها زينب ...جبل الصبر وقمّة الشجاعة والثبات في مواصلة أداء الرسالة الموكلة إليها..فكانت بمستوى إعدادها الرسالي لهذه المهمّة ، وكانت كما أراد لها الحسين عليه السلام أن تكون ....سأنقلُ مشهدا وموقفاً واحدا عنها عليها السلام له صلةٌ بعنوان هذه  الخاطرة المتواضعة بحق السيدة العظيمة  زينب ..وكما ورد في كامل الزيارات ...وهو عندما إنتهت المعركة وإنتشرت الجثث الطاهرة على الأرض بلا رؤوس وقد أُخذوا الى السبي مكتوفي الأيدي ومقيدين بالسلاسل ..أثناء مرورهم على الجثث الطاهرة إلتفت الإمام علي بن الحسين لينظر الى تلك الأجساد الزواكي...لم تغب عن السيدة زينب حتى تلك النظرة من علي بن الحسين لأشلاء أهله ..فكلّمته بخطابٍ ليس هو المقصود به فهو إمام معصوم ..إنما تحدّت به الجموع المحيطة بهم والمتفرّجة عليهم ..خطاب تجلّت فيه لمسات النبوية وبصمات الإمامة .... تحدّثت عمّا تؤول إليه عاقبة هذه الدماء الطاهرة بلغة واثقة وبلهجة غير بعيدة عن دائرة العصمة ..خطابٌ تضمّن كلمات معدودة لكنّها كانت لافتة تحدٍّ  أشهرتها في وجه فراعنة الأرض.. ولازال  صداها قائما الى يومنا هذا... وسيستمر ماتمدد الدهرُ..قالت لعليّ ..
((مالي أراك تجودُ بنفسك يابقية جدي وأبي واخوتي، فوالله إن هذا لعهدٌ من الله الى جدك وأبيك ، ولقد اخذ الله ميثاق أناس لاتعرفهم فراعنة هذه الأرض ، وهم معروفون في أهل السماوات ، أنهم يجمعون هذه الأعضاء المقطّعة، والجسوم المضرّجة ، فيوارونها وينصبون بهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء ، لايُدرس أثره ولايمحى رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدن أيمة الكفرواشياع الضلال على محوه وطمسه ، فلا يزداد أثره إلا علوّا .)
كلامُ حقٍ وقراءةُ صدقٍ ...تجسّدت مضامين مفرداتها على أرض كربلاء.. ومانشاهده اليوم من تألّق وخلودٍ لهذه المسيرة الكربلائية  هو ماأنبئتنا به سيدتنا زينب وهي مقيّدة ومن ساحة طف كربلاء.. فسلام على البطلة الهاشمية وسلام على البيت النبوي الذي أنجبها و أهداها الى الإنسانية..

  

صالح المحنه
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/10/25



كتابة تعليق لموضوع : مشهدٌ مِنْ طَفِّ كربلاء ..زينب ع تتحدى الطغاة رغم القيود
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد عبد الصاحب النصراوي
صفحة الكاتب :
  محمد عبد الصاحب النصراوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 خمِّس أو لا تُخمِّس .. تمظهرات العمل في زمن الأمل  : د . نضير الخزرجي

 أين برلماننا من برلمانات العالم؟!  : علاء كرم الله

 "استغاثة "أور نمو "  : حيدر الحجامي

 العراق مابعد الفوضى ....!  : فلاح المشعل

 معايير مزدوجة في اختيار الافضل.. الزرفي مثالا!!  : بهاء العراقي

 جواب المرجع الكلبايكاني حول التفسير المشهور المنسوب للإمام العسکري عليه‌ السلام  : رابطة فذكر الثقافية

 الجبوري في تكريت.. والخونة في الفنادق والقصور  : سلوان الاعظمي

 العتبة الحسينية تعلن عن ابرام مذكرات تفاهم لمشاريع نفطية ومدن سكنية  : موقع العتبة الحسينية المطهرة

 أريقي الخمر هيّا  : ابو يوسف المنشد

 سفر المراكب  : حسن العاصي

  المالكي وتحدي المائة يوم  : سلام محمد

 ‏الامام الشاب وفزع النظام الحاكم  : سجاد العسكري

 نريد بناء دولة القانون والمواطنة لا دولة التسويات مابين العصابات  : خضير العواد

 أديسون .. والحكومة المنتخبة !!  : صلاح نادر المندلاوي

 اخبار جامعة واسط  : علي فضيله الشمري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net