صفحة الكاتب : د . صادق السامرائي

معادلة القِوى الإقليمية!!
د . صادق السامرائي

مرتكز القوة العربية يتحدد في ثلاثة دول هي العراق وسوريا ومصر, هذه الدول هي الركيزة الأساسية لقدرة العرب , وأي إضعاف لها يتسبب في إنهيار القِدر العربي وإنسكاب ما فيه.

وبإنهيار العراق كدولة وجيش وقوة ذات قيمة إقليمية وكذلك سوريا , إندلع ما في العرب وانسكب فوق رمال وجودهم المتصحر , وبقيت مصر تريد الحفاظ على إستقامتها وثبات عمودها , لكن أوتاد الخيمة العربية تقطعت , والعمودان الآخران قد إنكسرا.

وهكذا أخذت الرياح والعواصف تعبث بالوجود العربي , وإجتاحته أعاصير المصالح والتطلعات وتصفية الحسابات , وخرجت من جحورها الآفات والوحوش المفترسة , التي تريد الإنقضاض على فرائسها بلا هوادة.

وبإنهيار العراق وسوريا , وجد العرب أنفسهم أمام إرادة المحق الحضاري , التي إستهدفت تأريخهم ولغتهم وهويتهم ودينهم  , فالآثار مستهدفة ورموز وجودهم الروحي والفكري , يتم تدميرها بإستخدام أعتى الأسلحة  وأدوات التدمير الشامل , كما أن الفساد أصبح دستورا , وإنتشرت المحسوبية وعمّ الفقر والتهجير والقتل والسلب والنهب والخطف , وإقامة الحكومات التابعة  القابعة في مناطق محصنة ,  ومحمية من قبل ذوي المصالح  والمكشرة أنيابهم والمندلعة ألسنتهم , والذين يسيل لعابهم على وجوه المُسَخرين لتحقيق مصالحهم المُعلنة والخفية.

وصار التدخل السافر أمرا مقبولا , والرضوخ لمشاريع الآخرين سياسة مطلوبة , وما عاد الوجود إلا كارتونيا , ويُدار بمن يسمون أنفسهم بالساسة والقادة , وكأنهم يؤدون أدوارهم الهزلية الساخرة, وبعد أن يتم ذلك يتساقطون من على خشبة مسرح الويلات , ويوضعون في أكياس قمامة سوء المصير.

ولهذا فالحديث عن إسترداد عافية الوجود العربي مع إغفال تقوية سوريا والعراق , إنما هو نوع من الهذيان وإضطراب التفكير , والضحك على الذقون لغايات في نفس يعقوب.

وفي هذا الخضم الإنهياري للوجود العربي الحضاري , لا يمكن الحديث عن القضاء على التطرف والإرهاب , وأعمدة القوة العربية ساقطة أرضا , أو أنها في مرحلة التهاوي والإنهيار.

فالإرهاب يمكن القضاء عليه بإعادة قوة العراق وسوريا , وترسيخ قيم الدستور الوطني الصالح  والقانون , والإستثمار الفعال في الثروات والإنسان , وبإبعاد الأحزاب الدينية المتطرفة المنغلقة عن السياسة , ومساعدة أبناء البلاد المتنورين الكفوئين على القيام بدورهم الوطني الحضاري , ووضع الأسس والبنى التحتية لثقافات وطنية معاصرة , وبالتأكيد على التعليم المعاصر وبناء المدارس اللائقة بالأنسان.

إن الدول كافة تسعى لتحقيق مصالحها وإمتلاك الطاقة , وكما هو معروف وعلى مر العصور , والإفتراس يعني إمتلاك طاقة الآخرين وتوظيفها لصالح إرادة المُفترس , ولهذا جرت الحروب وتجري أبدا.

وفي هذا الزمن الإقتراسي تحول العرب إلى فريسة , يتم هضمها وتسخير طاقاتها وفقا لمقتضيات مصالح الدول القادرة على إفتراسها, وتلعب دول الجوار شرقا وشمالا دورا سلبيا في هذا الخصوص , لأن مصالحها الوطنية قد أعمتها , وجعلتها تتناسى الدور الإنساني وحقوق الجيرة والمصالح المشتركة , والتفاعل التأريخي الحضاري العقائدي على مرّ العصور.

وفي هذا الواقع العربي المحفوف بالمخاطر  , فتِحت الأبواب وأشرعت المنافذ للقادمين من كل حدب وصوب , حتى تحولت الأرض العربية إلى ميدان إفتراس شرس , لا يعرف إلا الخراب والدمار وسفك الدماء.

وتحولت ثروات النفط إلى دخان , والبشر إلى سجير , وما عادت الأوطان إلا مواقد متأججة وكأن الوطن أصبح تنورا.

تلك مصيبة الوجود العربي وأوجاعه المتنامية , التي تسعى لتحويله إلى رماد تتناهبه الرياح والأعاصير العدوانية الهابة عليه بلا هدوء ولا إنقطاع.

وهذا يفسر سقوط العراق في مخالب الحروب منذ أكثر من ثلاثة عقود , وإبتداء ولوج الدول العربية في مسيرة حمام الدم وجحيم النيران , التي ستبسط حريقها على عقود القرن الحادي والعشرين القادمة , وهي المقدمة اللازمة لمحق العرب عن بكرة أبيهم!!

  

د . صادق السامرائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/10/03



كتابة تعليق لموضوع : معادلة القِوى الإقليمية!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زين الشاهر
صفحة الكاتب :
  زين الشاهر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مواطن بلا حدود  : زهير مهدي

 صراحة القرأن الكريم !  : سيد صباح بهباني

 دانتيللا  : د . عبير يحيي

 تعرف على المحافظات التي ستعطل الاحد المقبل

 ارتفاع أسعار النفط عالميا والخام الأمريكي يسجل أعلى مستوى فى 4 أشهر

 رونالدو: تركت «الريال» بسبب بيريز

 الزعيم  : علي حسين كبايسي

 مناقشة كتاب تذكار للأديب نايف خوري  : امال عوّاد رضوان

 صحة الكرخ : اختتام بطولة نصر العراق الكروية الثالثة لخماسي الكرة

 طعنة الخندق ..!  : مير ئاكره يي

 لاتُبنى دولةٌ يتحركُ رموزُها بالإشارات !!  : صالح المحنه

 تونس: حكومة "الفِكروقراط" والتوظيف الإيجابي للإسلام  : محمد الحمّار

 خلية الاعلام الحكومي: تدابير حكومية لمواجهة المتغيرات المناخية  : وزارة الموارد المائية

 وزير بين أشباه وزراء( عادل عبد المهدي ) أنموذجا  : عمار الجادر

 شهادة على مسار التوثيق في ولادة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)  : علي حسين الخباز

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net