صفحة الكاتب : جواد بولس

أنا والكرمل ومحمود
جواد بولس

 لا أعرف ماذا يدفعني، في هذا "الآب"، لأكتب عنك ولك؟
عساه الشوق، يأتيني بنكهة كرملية خالصة، تستثير الذكرى وتوقظ القلب على وجد وجوى.
كان ذلك اليوم يومًا غير عاديّ. وصلت بسيّارتي إلى دار" أحمد" وكنتَ كمن ملأ صدرَه بدعاء "حورية" وتزوّد من بركة سمائها؛ على وجهك بسمة خفيفة، كتلك التي يُسقط صاحبُها بها عصافير المساء. حمرة خجولة كست خدّيك ووشت بما تفعل أرض البدايات بعاشق "يقتفي إيقاع موسيقى ستصدح من زوايا الكون" ويمضي مؤمنًا بحدسه ووعود الأطباء الذين لا يعرفون أن "الخلاصة، مثل الرصاصة في قلب شاعرها حكمة قاتلة"، فخيّروه أن يحيا على لغم أو على فوّهة عملية، وهو الذي مارس طقوس عشقه في الريح وعاش حياته عليها.
لم تسألْني، كما فعلت في الأيام السابقة، عن وجهة سفرنا، فمحطتنا الأولى ستكون حيفا والأخيرة رام الله، لأنك منها ستغادر في الصباح إلى عمّان، ففرنسا، ثمّ إلى هيوستن، التي فاز أطباؤها بقلبك، واختيروا ليكونوا أمناء على حلمك ووجعنا.
ركبنا السيّارة، لاحظت أنّك لم تلتفت إلى الوراء، وبحركة، أضحكتني مرارًا، رفعت ساقك اليسرى وألقيتها، بمرونة راقصة باليه، على فخذ رجلك اليمنى، وأرجعت ظهرك إلى منتهى الخلف، وبادرتني بسؤالك، الذي صار في الأشهر الأخيرة كلازمة،  فكسرت بها  صمت اللحظات، وذكّرتنا بمعنى الهشاشة وباحتمالات الأمل: هل يجب أن أجري العملية أم أجازف؟
لم أجبك، لأنني أحسست أنك لا تنتظر الجواب، فقمتُ بالاتصال بـ "الحكيم منذر"، كما كنت تناديه، وعبر السماعة أخبرته: "معي محمود ونحن بطريقنا إلى حيفا ،وهو ما زال حائرًا ويسأل هل يجري العملية أو لا؟" ضحك "منذر" ومباشرةً لاقته ضحكة أعلى من محمود، واستعادا، بعدها، خلاصات حديثهما من ليلة جمعتهما مؤخرًا، استمع فيها محمود لرأي الدكتور الخبير في أمور القلب وشؤونه. لقد بدت علامات راحة على وجه محمود وعاد إلى طبيعته الآسرة.
"لا تقلقي فأنا ذاهب لبضعة أيام وسأعود إليكم، لقد أخبرني الطبيب في "هيوستن" أن العملية مثل كي القميص؛ لن تكون معقدة وطويلة. انتظريني يا حبيبتي الصغيرة فأنا عائد، كما وعدت البارحة، أباك، الحصان، وأمك" هكذا همس محمود بأذني "دانة "وهو يضمّها بعد أن أوقفتنا وأمّها على جانب الطريق لتودعاه، مرّةً أخرى، ولتحظيا بضمة وقبلة ووعد.
"هل كان عليّ أن أزور أصدقاء لم نزرهم في زيارتنا الأخيرة؟
سألني ونحن ندخل في مساء حيفا، التي بدت مدينة غريبة، ورائحة الملح غابت عن مينائها.
 - "بعد عودتك سنعد برنامج زيارات أخرى لمن تريد وتختار"، أجبته، وكان وجهه متعلّقًا بالموج، ونورسان يطيران بمحاذاة الشاطئ، يتابعانه كحارسين، لم ألتقط هل كانت عيناه تدمعان أم تضحكان، لكنّه بدا لي أجمل من قرص الشمس الذي كان يغرق في بحر حيفا. صمَتُّ، وكانت "دمعتي في الحلق يا أخت وفي عيني نار".
كان الكرمل، حين وصلناه، يقظًا ومتشاوفًا. شوارعه مضاءةً بكثافة، وتعجّ بجميلات يغار الندى من خواصرهن.  توجّهنا إلى المقهى حيث كان ينتظرنا فيه صديق محمود، الكاتب أنطون شمّاس، الذي يعيش منذ عقود في المهجر، ويأتي إلى الوطن كي يتذكّر جراحه، ويستعيد معنى الفارق بين الواقع والمجاز.
لأكثر من ساعتين التقيا وتحدّثا عن كيف يكون الحب وكيف يزول؟
 فتشا عن منتصرين في عالم لا نعرف فيه نحن في بلادنا، إلا المهزومين. تصوّرا ليلنا في الشرق وكيف سيكون، حتمًا، أقسى من ليل "النابغة" واتفقا أن الخلاص لن يكون إلّا في الرواية والشعر وفي الحب. كان اللقاء دافئًا، ذكّرهما بحسرات كثيرة، وأيقظ فيهما قلبين أتعبهما التجوال والسراب وإدمان المنفى.
تعانقا في وداع جميل، أنهاه محمود بما يشبه الوصية تلاها على أنطون، وحثّه فيها أن يكتب روايته التالية، وألا يستكين ويقنع بأسطورة الكاتب صاحب الرواية الواحدة، مهما كانت هذه خاصة، جميلة ومميزة.
 ترك محمود أنطون، وأشهد الكرمل على وعده والتاريخ، وسافرنا إلى رام الله.
على نفس الطاولة أجلس في هذا المساء. أراك قبالتي، تتلو علي قصيدة جديدة- "عينان تائهتان في الألوان، خضراوان قبل العشب"، وتؤكد لي، للمرّة الألف، أن لا حب ينمو في القصيدة، إن لم يجد تربته في الحياة، وتكون وسادته كما قلت: "شادنا ظبية توأمان"، وتضحك عيناك الجميلتان العاشقتان، فألح عليك لأعرف من تكون صاحبة تلك العينين الخضراوين؟ فترفع لي كأس نبيذك وتشرب معي نخبها، وتعيدني إلى الكرمل الذي كان أحمد سلّمه، وتترك قلبي للصدى، أسمعك تطرح علي السؤال تلو السؤال، وأعرف أنني ما زلت مدينًا لك بكثير من الأجوبة والتفاصيل.
بعد رحيلك بدأت أنتبه كيف تغيّرت وصرت، في السنوات الأخيرة، كلّما سنحت فرصة أو حلّت مناسبة، تحب السفر إلى الجليل وتقيم فيه أيّامًا.
بدأت أستعيد رحلاتنا التي كنت تصر فيها على زيارة أكبر عدد من القرى والمدن وتزور بعض أصدقائك من ذلك الزمن الأحمر.
كلّما أتذكر ذلك، أعي كم كنتُ غبيّا، لأنني لم أستوعب حينها، أنك كنتَ، عمليًا، تقيم طقوس الوداع، لكنك فعلت ذلك بذكاء وإصرار شاعر لا يريد لقصيدته أن تنتهي. فكيف لم أشعر حين كنتَ توقفني على قمة الجبل هناك في ظل" سعسع" أنك كنتَ تملأ صدرك من هواء تلك الجبال ليبقى زادك النقي في رحلتك إلى العدم؟ كيف لم أشعر، وأنت تأخذ الشقاوة معك وتسيرا ببطء على أسوار عكا وفي أزقتها، أنك تمسح عن مفاصل قلبك صدأ ليالي التيه والحصارات الشديدة؟  كيف لم نشعر وأنت تجرّنا إلى زيارات أحبتك القدامى، أنك كنت تأخذ منا النعاس لتنام هناك بعيدًا في زهر اللوز وصفاء الليلك؟
وصلنا رام الله، طلبت مني البقاء، لأن الليل كان بأوّلّه، وأن الأيام القادمة هكذا أفهمتني، ستشبعنا نومًا، لم أنتبه للدم وهو يسيل من حد الاستعارة، وقضينا ليلنا في مطعم تعوّدنا على بستانه.
تركتك في الثانية صباحًا، وأكّدت لي أن العملية لن تكون أصعب من كي قميص. في الصباح طمأنتني أنك بطريقك إلى عمّان، وتواعدنا أن نلتقي مجددًا لنكمل أحاديث بيننا لم تنته.
اليوم، في تلك الزاوية في قلب الكرمل، الذي فقد بعضًا من تشاوفه، أجلس و"دانتي" التي لم تعد صغيرةً، ننتظر، بصبر حصان، من لم يخلف معنا ميعادًا، ونشرب نخب من علّمنا - "أن الحياة هي اسم كبير لنصر صغير على موتنا".

  

جواد بولس
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/08/09



كتابة تعليق لموضوع : أنا والكرمل ومحمود
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد روكان الساعدي
صفحة الكاتب :
  محمد روكان الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الاستخبارات العسكرية تدمر مضافة للدواعش في اطراف الموصل  : وزارة الدفاع العراقية

 وضع عبارة [سبحان الله] على حافلات لندن

 ملاحظات عابرة حول ملاعب قاتلة  : معمر حبار

 مجلس ذي قار بصدد تخصيص مبالغ من البترودولار لدعم القطاع الصحي في المحافظة  : اعلام رئيس مجلس ذي قار

 ((النفيليم)) .قبيلة ابادون الملائكية تُنتج جيلا من الأشرار.معلومة قد تفيدك .  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 هل ترى في الانتخابات البرلمانية القادمة نهاية المحاصصة في الحكم ؟  : علي جابر الفتلاوي

 هل ستصدق نبوءة هايدن "العراق وسوريا قد اختفيا من خارطة العالم.الجديد..!!؟  : علي قاسم الكعبي

 عانقيني  : عبد الكريم رجب صافي الياسري

 متى ؟؟  : علي دجن

 ما العمل يا فخامة رئيس مجلس النواب ؟  : اياد السماوي

 هكذا أشكل القس: فأجبته  : السيد يوسف البيومي

 آل خليفة على خطى المهلكة !...  : رحيم الخالدي

 العشرات يتظاهرون امام قنصلية مصر بالبصرة للتنديد بمقتل شحاتة والقاهرة تصف الحادث بالغريب عليها  : المدى برس

 العمل تنظم الدورة الخامسة الخاصة بالوسائل التعليمية الحديثة في التدريب  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 جامعة كربلاء تبحث عن آفاق العلم والدكتور مهدي سهر غيلان الجبوري انموذجا  : مهند الجنابي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net