صفحة الكاتب : د . حامد العطية

لماذا تسكت تركيا على احتجاز الإرهابيين للدبلوماسيين الأتراك في الموصل؟
د . حامد العطية

في كل أمور السياسة تقريباً توجد ظواهر وبواطن، يعلم الناس بالظواهر، ولا يعلم البواطن إلا الله وبعض الساسة المعنيين، وعندما تسأل الساسة عنها يردون عليك بأنهم لا يصرحون بها لدواعي أمنية أو مصلحة استراتيجية.

   بعد اغتصاب الموصل خرج علينا المالكي ليقول بأن في الأمر مؤامرة، وذلك هو الظاهر، لكنه لم يكشف عن جوانبها وهوية المتأمرين، وهو الباطن المجهول.

   هنالك حدث آخر ناتج عن اغتصاب الموصل له ظاهر وباطن، وهو احتجاز السلفيين الإرهابيين العشرات من موظفي القنصلية التركية في الموصل.

   فرضت السلطات التركية تعتيماً إعلامياً على الخبر بذريعة تفاوضها مع الإرهابيين حول مصير المحتجزين.

   ثم صرح رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان بمعارضته لشن الولايات المتحدة ضربات جوية على الإرهابيين في العراق.

   يثير التصرف التركي الاستغراب والدهشة، فهو على النقيض تماماً من ردود الفعل التي عودنا عليها رئيس وزرائها وحكومتها تجاه أحداث مشابهة.

   على سبيل المثال كان رد فعل الحكومة التركية على احتجاز طيارين في خطوطها الجوية من قبل ذوي اللبنانيين المخطوفين في أعزاز السورية قوياً، فلم تكتفي بالتلويح برد فعل قوي بل أرسلت طائراتها المقاتلة لتخترق الأجواء اللبنانية في رسالة ذات مغزى، وأشيع وقتها عن نية الأتراك تنفيذ عملية للإفراج عن الطيارين المحتجزين، وبعد تأزم العلاقات بين البلدين نصحت الحكومة اللبنانية رعاياها بمغادرة تركيا وفقاً للمصادر الصحفية.

   في سورية وعلى بعد 30 كيلومتراً من حدودها مع تركيا قبر سليمان شاه، جد مؤسس الدولة العثمانية عثمان بن أرطغل بن سليمان، وقيل قبل اشهر أن الإرهابيين في سورية ينوون مهاجمة القبر والاستيلاء عليه، فسارعت الحكومة التركية للتهديد بإرسال الجيش التركي لحماية القبر، ومرت الأيام، فلا داعش سيطرت على القبر ولا دخلت القوات التركية لحمايته.

   لم تتردد تركيا من قبل في إرسال قواتها وطيرانها لمطاردة المتمردين من حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية.

   بعد نشر الحكومة التركية خبر احتجاز 49 موظفاً وحارساً في قنصليتها في الموصل بأيام أوردت الوكالة الوطنية العراقية للأنباء، والتابعة لنقابة الصحافيين العراقيين خبراً عجيباً، وهو أن القنصل التركي اوزتوك يلماز حر طليق، ويواصل عمله الدبلوماسي من منزله في الموصل، ويمنح تأشيرات الدخول إلى بلده تركيا، وكأن داعش لم تحتل المدينة ولم تحتجزه هو وطاقمه القنصلي.

   وتنقل بعض المواقع الخبرية تصريحاً لوزارة الخارجية التركية بأن الدبلوماسيين الأتراك لم يختطفوا بل نقلوا إلى مكان آمن، ولم تنقطع الاتصالات معهم ولا خوف على حياتهم.

   اقترب خطر إرهابيي داعش من حدود دولتين: تركيا والأردن، فسارعت حكومة الأردن إلى نشر قوات ضخمة على حدودها مع العراق، لكن تركيا لم تحرك ساكناً، على الرغم من احتلال داعش لمدن وقرى تركمانية، وقتلهم وتشريدهم للعديد من سكانها، فلا أرسلت قواتها لحماية حدودها ولا انجدت اتراك العراق.

    لا تكتمل صورة الظاهر من موضوع الدبلوماسيين الأتراك من دون خلفية اتهام أحزاب المعارضة التركية لحكومة أردوغان بمساندة المسلحين المعارضين للحكومة السورية، بما في ذلك داعش، وتركيا أيضاً ملاذ لقادة سنة معارضين للحكومة العراقية.

 من الواضح أن رد فعل تركيا على احتجاز دبلوماسيها باهت جداً، وعلى النقيض من مواقفها تجاه أحداث اقل ضرراً بسمعتها ومصالحها، إلا إذا كان للموضوع باطن لم يتضح بعد بالكامل.

      الظاهر في قضية الدبلوماسيين الأتراك أنهم مختطفون، لكن بواطن الامر تشير إلى خلاف ذلك، وقد يكون ذلك سبب الحظر الإعلامي على الموضوع، فلو استقرت داعش فهل سيكون هؤلاء الدبلوماسيين نواة سفارة الحكومة التركية لدولة داعش الجديدة؟

( للإسلام غايتان عظمتان هما الإحياء والإصلاح ووسيلة كبرى هي التعلم)

  

د . حامد العطية
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/07/03



كتابة تعليق لموضوع : لماذا تسكت تركيا على احتجاز الإرهابيين للدبلوماسيين الأتراك في الموصل؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نضال الصباغ
صفحة الكاتب :
  نضال الصباغ


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هجرة الدم  : غني العمار

  مصور: انفجارات تهز العاصمة بغداد في مول النخيل

 مهزلة في ابتدائية الازهر

 ماذا بعد وصول "القوة الأمريكية الضاربة" ..؟!  : اثير الشرع

 لماذا الارتاد الفكري والارتكاس الثقافي في العراق ؟؟؟  : محمود الوندي

 من أجل أنْ يتطور المجتمع العراقي  : كاظم الحسيني الذبحاوي

 ثارالعرش وعرش الثار  : عبد الحسين بريسم

 محافظ ميسان : يجب ان يسجل التاريخ هذا اليوم الذي يكون فيه المظلوم منتصراً على الظالم والظلم بمعايير الانتصار الحقيقي الجوهري  : اعلام محافظ ميسان

 بعملية نوعية.. الحشد الشعبي يحبط مخططا كبيرا لـ"داعش" لاستهداف تكريت

 التعليم تعلن الشروع بأتمتة دائرة البعثات وملحقياتها الثقافية  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

  الحسين حبيب كل الأمم  : محمد صخي العتابي

 مقتدى الصدر تعظيم سلام  : قيس المهندس

 قولوا ولو كذبا...!  : د . سمر مطير البستنجي

 البرلمان الجديد انقلاب على الديمقراطية ؟!  : محمد حسن الساعدي

 البغدادية و احترافيةُ الاستقصاء ..  : حسين محمد الفيحان

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net