صفحة الكاتب : اسراء البيرماني

شَاعِرِ ..الْفَلاَّحِينْ
اسراء البيرماني
الأرجوان لون له من الوقع الكبير في قلبها ،حتى ان هذا اللون شغل حيزا كبيرا ضمن اختياراتها.. تدرجات الليلك تسحرها فتنتقي كل ما يقترن به .. لا زالت تعلق في ذاكرتها أزهار الأرجوان و ربطة عنقه الستان يوم طوق أصبعها بخاتم الزواج .. مر وقت طويل على سفره الأخير فمنذ عشاء العمل الأخير بدأت رعشات الجفاء تتسرب الى عروقها وقتما كانت تجالسه تلك السمراء الجريئة .. سيدة اعمال من طراز خاص ..ملامحها تبدو مختلفة عن المألوف .. كلامها المشحون بنبرة السيطرة .. تكلفها الملفت في الماكياج و هيمنتها على اغلب المواضيع جعل منها موضع لتسليط الأضواء تلك الأمسية الناضبة بإحساس الحضور وقتما كان قلبها يموج بعباب الغيرة الآبد و هي تجلس على مقربة منه منشغلا عنها بأحاديث مبعثرة لا تهمها 
كان حفل عشاء خانق بالنسبة لها .. لم تكن لتمتلك الخبرة لخوض غمار مواضيع الاستثمار ومناقصات المشاريع  فاهتماماتها اجمل بكثير من صخب السوق و أسعار البورصة و صراعات رجال الاعمال
المطر و الأرجوان و مرسم واسع تناثرت على ارضه مقاعد الجلد و مساند لوحات شتى احتوت نفس المضمون .. الأرجوان و وجهه الوسيم . 
ملامح رجولة بهية تشربت بالوسامة، لوحات تحتل مساحات الجدران يبدو فيها كالإمبراطور .. كأساطير الحب القديمة باتت بين الواقع و الخيال تصوره بفرشاة و لوحات و في راسها تٌشحَذ أسطوانة الذكريات  فتأخذها مسارات ذاكرتها التائهة ليوم خريفي باهت حين غلف الصمت المكان فلم يسمع الا صوت حفيف أشجار الليمون على نافذة المرسم العريضة .. يكتسح سواحلها الخرساء بثورة هيجانه المعهود ... يكسر أواني الورد وزجاج الطاولة المستديرة .. يذهب الى مكتبه على عجل ، يبعثر الأوراق هنا و هناك و كأنه يبحث عن شيء مفقود .. يستوقفه ظرف بني مفتوح .. يستخرج منه الورق ذاته .. يفتح حاسوبه ليتسلم رسالة منتظرة ود لو كانت مخطئة .. لكنها صحيحة. ..
Dear Mr. G.
We emphasize the fact of your last medical analyses .. That you have a permanent infertility .
يبقى متسمرا في مكانه  فتتبعه على عجل .. يخيم الصمت في المكان ، تأتي لترى ما يحدق به فتقرأ النتيجة 
تتنهد بهدوء .. تحتضن رأسه فيفلت نفسه باستياء .. يخرج مسرعا فيستقل سيارته و يترك المنزل،  ..
كان ذلك الحدث الأخير وقتما ترك لها حرية الاختيار في البقاء معه او الفراق و قرر السفر المزمن 
حديقة المنزل و مرسم كبير ضالة احتضنتها ما بين امنيات و دموع .. تدور تائهة على ضفاف بنفسجها الحميم .. ينضج فيها حلم قديم ما بين ثلج ينتعش بالذوبان و نار على شواطئ عطشى، ينفذ الكلام و يعلن الصمت حضوره في منزل حجري الجدران .  
سمراءه الجريئة رفيقة سفره الدائم تضفي على تباريحه الهاربة ما بين حل و ترحال انتعاشه رضا كاذبة .. عشقه القديم ضحية يبددها القدر ، فما بين مداعبة الماضي المتناسى في غياهب الهروب و قلبه المتبتل قسرا بعبودية حب يتفرد في قلبه تمردا  ، هو يعاني الفقدان .. يفقد ذاته الغريقة في خضم تساؤلات تستنجد حيرى بالحلول .. يجثم على قلبه شوقه اليها فيقرر العودة الى مرتعه القديم 
بين عينيها المنتظرتين بقايا أطلال لعتاب بالٍ يركن الى الاختباء او التلاش امام نظراته الكامدة و حضوره الآبق فكانت كما ألفها منذ سنوات تواقّة مثلى لمجالس لشموع الأرجوان فهي مقطنه الوحيد بعد انتياص يذوب ولها" بالاحتواء ..  

  

اسراء البيرماني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/06/30



كتابة تعليق لموضوع : شَاعِرِ ..الْفَلاَّحِينْ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 2)


• (1) - كتب : اسراء البيرماني ، في 2014/07/02 .

الاخ محمد رعد ... امتناني لك

• (2) - كتب : Mohammed raad ، في 2014/07/01 .

كلام روعة وجميل جداً




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد مهدي بيات
صفحة الكاتب :
  محمد مهدي بيات


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قرار ترامب بسحب القوات الأمريكية من سوريا ينذر بتغيرات كبيرة في المنطقة

 العدد ( 322 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

  كويتي يطالب باحتلال الفاو  : كاظم فنجان الحمامي

 بين الوقائع والرقص على المشاعر  : عبد الخالق الفلاح

  ميدان التعبير  : صالح الطائي

 كيف نكتب للأطفال  : علي البدري

 داعش تختطف 660 شاباً من قرية "عمركان" في الموصل

 ظاهرة التحزب , مالها وما عليها  : حسين فرحان

 وزار التخطيط : مؤشر التضخم السنوي ينخفض بنسبة (6.1%)  : اعلام وزارة التخطيط

 تسجيل حالة وفاة رابعة بالغاز السام الناتج عن قصف داعش لـ “تازة”

 النجف الاشرف تشهد اعتصاماً لأتباع التيار الصدري ضد الإساءة لنبي الإسلام  : احمد محمود شنان

 الخارجية تستدعي السفير الامريكي حول قرار ترامب

 نهاية عبد المهدي ...  : سيف ابراهيم

 صيام حكومي !  : مفيد السعيدي

 هل تنفع تونس قُبلة الحياة؟  : محمد الحمّار

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net