صفحة الكاتب : مهند حبيب السماوي

المقبولية أم لغة الارقام ؟
مهند حبيب السماوي

باستثناء دولة القانون، تتحاشى جميع الكتل السياسية تحديد هوية مرشحها لمنصب رئيس الوزراء فضلا عن بقية المناصب الاخرى المتعلقة ببقية مكونات الشعب العراقي، وذلك لرصانة بناء ائتلاف دولة القانون الداخلي المبني على وحدة موقفهم وخطابهم السياسي، فضلا عن عدم جرأة اي شخص في دولة القانون طرح نفسه بديلا عن رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الذي بينه وبين اقرب مرشح له في نفس الكتلة اكثر من 700 الف صوت، وله الفضل في صعود الــ29 عضو في قائمة دولة القانون في بغداد للبرلمان الحالي، ناهيك عن اغلب المرشحين الاخرين في بقية المحافظات الذين فازوا بسبب انضوائهم تحت اسم وعنوان المالكي !.

وبسبب عدم تماسك بقية الكتل وامكانية تفككها وخروج اي عضو منها في اي لحظة من جهة وعدم اتفاقهم على مرشح واحد يواجه به مرشح دولة القانون والكاريزما التي  يتمتع بها من جهة ثانية بالاضافة الى عدم امكانية مقارنة اي مرشح منهم بالاصوات التي حصل عليها المالكي من جهة ثالثة... بسبب كل هذا بدأت الكتل والاطراف التي تعترض على منح المالكي ولاية ثالثة بطرح مصطلح جديد ليس له اي علاقة بالنظام الديمقراطي ولا بمقتضيات واسس وركائز هذا النظام القائم على اسس الاختيار والتصويت والارقام التي حصل عليها المرشح.

اذ بدأت تلك الكتل السياسية، بسبب خيباتها المتعددة احصائيا، وخيانة لغة الارقام والرياضيات لها، بالاستعانة بمصطلح " المقبولية " من اجل مواجهة سيل الاصوات الكبيرة التي حصل عليها رئيس ائتلاف دولة القانون ، فأمسوا يتكلمون ويتحدثون عن مرشح يمتلك المقبولية الوطنية لدى بقية الكتل من اجل ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء ، فوجدنا التيار يتحدث ، في تصريح لاحد نوابه الجدد، عن شرط المقبولية من اجل الترشيح لهذا المنصب واضعا خلف ظهره الاصوات التي حصل عليها المرشح في الانتخابات.

وفي تصريح اقرب الى اللامعقول السياسي وبعيد عن كل التصورات القانونية والاشتراطات الدستورية المعمول بها في العالم ، طرح رئيس كتلة المواطن السيد بيان الزبيدي فكرة، ان لم نقل بدعة، جديدة في الواقع السياسي في العراق والانظمة الديمقراطية الحديثة على حد سواء ، اذ  طلب ان يقدم كل من التيار والمواطن ودولة القانون مرشحا لرئاسة الوزراء ثم " نذهب بهم للبرلمان "على حد تعبيره لكي يختار اعضاء البرلمان من بين مرشحي" القانون والتيار والمواطن، من سيكون رئيس للوزراء.

مصطلح المقبولية في حد ذاته لاينبغي ان ينظر له بمعزل عن لغة الارقام، والمعايير الرياضية في الانتخابات،  وكل من يتجاوز عن هذا  يرتكب تناقضا ومغالطة منطقية واضحة، فالمقبولية تعني ان يكون لهذا الشخص قبولا لدى الشعب ! والارقام التي يحصل عليها السياسي من الانتخابات خير تجسيد لمقبولية هذا السياسي بالنسبة لابناء شعبه، واذا لم يكن الامر على هذا النحو من التحليل فماذا يسمي من يتذرع بمصطلح " المقبولية" اختيار آلاف الاشخاص لسياسي ما في الانتخابات؟

الا يعني هذا الاختيار انه مقبولية من قبل ابناء الشعب ؟ ام ان للكتل السياسية رأي آخر وتعريف جديد للمقبولية فيه يتم اهمال رأي الشارع العراقي والتغاضي عنه والالتفات والاخذ برأي آخر يعتمدونه كمعيار للمقبولية.

نعم ان المقبولية تعني ، من وجهة نظر الكتل السياسية المعارضة  للمالكي، هي رضا هذه الكتل والاحزاب والتيارات السياسية ، المختلفة في اطروحاتها السياسية اصلا مع المالكي، عن الاخير ، ولايوجد اي معنى آخر لها يمكن ان يتعكز عليه اصحاب هذا المصطلح الذي يكتنز دلالات وينفتح عن معاني بعيد جدا عن واقعه ومعناه الحقيقي.

واذا ما اردنا ان نذهب بعيد في تحليل مصطلح " المقبولية" فسوف نجد انها تستند الى رؤية سياسية تتبنى مبدأ تشكيل الحكومة على اساس التوافق والمشاركة المحاصصة بين الكتل السياسية، وهو النموذج السياسي الذي جربه العراقيون خلال عشر سنوات مضت ولم يحصدوا منه سوى الخراب والفساد والدمار، فليس مهما، في نظر من يتذرع بهذا الرأي ، راي الشعب وهو اصلا لايكترث بخياراته السياسية التي بصمت لشخص او قائمة معينة بل المهم لديهم ان يحصل المرشح لمنصب رئيس الوزراء على موافقة الكتل السياسية التي تسعى بالتأكيد لفرض شروطها على اي مرشح لهذا المنصب.

ان الاتيان بمرشح خاضع لراي الكتل السياسية، التي هي اصلا غير متفقة فيما بينها على برنامج محدد ومشروع سياسي واضح، وتختلف في بديهيات سياسية واولويات العمل الحكومي، سوف يقود بلاشك الى تشكيل حكومة ستكون في طبيعتها اسوأ من كل حكومات المحاصصة التي حكمت العراق بعد 2003 لانها سترتهن بارادات كتل سياسية متنافرة التوجه ومختلفة البرامج وترجع في اغلب قراراتها الى دولة الجوار واضعة خلف ظهرها ارادة المواطن العراقي واستحقاقاته الانتخابية وارادته السياسية ! 

alsemawee@gmail.com

  

مهند حبيب السماوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/06/08



كتابة تعليق لموضوع : المقبولية أم لغة الارقام ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد شاكر الخطاط
صفحة الكاتب :
  احمد شاكر الخطاط


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السّنةُ الثّانيَةِ (١٥)  : نزار حيدر

 الى صحفية جميلة يأبى دلالها ان نستمر في الحب  : حاتم عباس بصيلة

 الدعم الغبي 2  : ضياء المحسن

 النائب حامد الخضري يقترح على هيئة الرئاسة تضمين جدول الاعمال للجلسات المقبلة بفقرات متفق عليها مع الكتل النيابية وليس عليها خلاف قانون او دستوري لغرض اقرارها  : اعلام كتلة المواطن

 متظاهرون يقطعون طريقاً غربي الناصرية احتجاجاً على سوء الخدمات وتردي الكهرباء

 ألي سار ...!  : حبيب محمد تقي

 الهجرة: 150 آلف نازح منذ بدء عمليات تحرير نينوى

 شركة الصناعات الخفيفة تطرح منتجاتها من الثلاجات والمجمدات علامة عشتار بانواع وموديلات حديثة وبنوعيات واسعار منافسة وبضمان عامين  : وزارة الصناعة والمعادن

 جمالية الصوت ..والقدرة على التأثير في شخصيات الآخرين  : حامد شهاب

 شاتون ميرندا  : صالح العجمي

 طلاق إسرائيل للأردن، ماذا يعني!؟  : حيدر حسين سويري

 الأحيمرالسعدي: وبعرانُ ربّي في  البلادِ كثيرُ!!  : كريم مرزة الاسدي

 دعوات عشائرية للوحدة العراقية والبصرة تعتزم عقد مؤتمر عشائري تلبیة لنداء المرجعیة

 الاقتراب من إكمال استعادة هيت وتعزيزات لبدء طرد داعش من جنوب الموصل

 الشاعر وسفر الغريب ((شلال عنوز))  : حميد الحريزي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net