صفحة الكاتب : صفاء الهندي

قراءة في كتاب اعتقال العقل المسلم (2)
صفاء الهندي

ويستمر الاستاذ نبيل هلال استعراض الفوارق التقدميّة والتطوّرية العمليّة بين الأمّتين -بين أُمتنا وبين الأمم المتقدمة- ويُشخّصها بدقّة حالات اللا تنامي اسباب تأخّرنا في العمل والابتكار والابداع والتقدّم العلمي والتربوي وحتى التأخّر في وضع مناهجنا بأنفسنا، حيث ان أُمتنا استعانت بهم حتى في تدريب كوادرنا الرياضية والتنقيب نيابة عنّا حتى عن آثارنا وتراثنا الحضاري.
فضلا عن اغلب الصناعات حتى الصناعات البسيطة، نحن تفتقر لصناعتها فنستوردها منهم: (هم يرسمون إستراتيجيّاتهم ويقومون على تنفيذىا بأنفسهم، لا أن يتولى غيرهم ذلك نيابة عنهم، ونحن نستعين بهم فى وضع مناهجنا التعليمية والتًربوية، وتدريب لاعبينا كيف يلعبون الكرة، حتى آثارنا هم الذين ينقبون لنا عنها فى أرضنا، بل إن علم المصريات ذاته من عملهم هم. ونستعين بهم حتى فى التخلص من قمامتنا، ثم نقول فى دهشة – وغباوة – ما سبب انقلاب الموازين؟). شخّص المؤلف بهذا الكتاب اغلب الاساسيّات والاسباب السلبية الكثير المؤثرة التي تشكّلت واسهمت في التراجع والتخلّف الذي لازالت تعاني منه أمّتنا. والحقيقة هي اساسيّات واسباب استراتيجية غاية في الاهمية على الأمّة ان تعيها بتفكّر وتدبّر اذا ارادت ان يُصار حالها الى الأفضل، فالتقدّم والترقّي والتطوّر في كل المجالات العلمية والاجتماعية يجب ان يأخذ المنحى التربوي التعليمي الكفائي وينبثق تحديدا من سعي الأمة نفسها في تحصيله بقدراتها وكفاءتها وامكانياتها واموالها ومؤسساتها الشخصيّة ككيان اممي يجب ان يأخذ دوره الحضاري المستقل بين الأمم والحضارات الاخرى، لاان يؤخّر نفسه بنفسه ويتخلّى عن قيامه بهذا الدور ويعتمد على الجاهز، فيكون مجرّد حالة استهلاكيّة ومختبرا تجريبيّا لصناعات وابتكارات الجانب الآخر، وبنفس الوقت يتساءل مع نفسه ويستغرب لماذا هو متأخر عن اللحاق بالعالم المتقدّم؟. وفي استعراض رائع يصف الاستاذ نبيل هلال المسلمون في الصفحة 9/ من كتابه "اعتقال العقل المسلم" رغم نسبتهم الكبيرة في العالم التي تجاوزت المليار ونصف إلّا انّهم مع ذلك لازالوا يتلقون الصفعات المتتالية على القفا من أُناس ودول أقل واصغر من دولهم بكثير، من (اسرائيل) وقد شبّه المسلمون (بالأسد العجوز) وياله من وصف رائع صوّر حال المسلمون كما يجب ان يكونوا ماداموا بهذه الحالة من الذلّ والخنوع: (المسلمون مليار ونصف المليار نسمة تقريباً ويتلقون الصفعات على الأقفاء (جمع قفا) من 6 مليون إسرائيلي، لقد تفقد الأسد المسلم العجوز قوته، فلم يجد بها فضلا، إذ أصبح بلا مخلب ولا ناب، وأغرى به حتى الحملان، وهان على الماعز والقردة، وأصبحنا غرضا يُرمى ، و يُغار علينا ولا نُغير إذ تعدو الذئاب على من لا كلاب له. ما سر هذا الهوان ؟ اسمع : هم ديموقراطيون يحترمون القانون الذى يعلو ولا يعلى عليه فى بلدهم وإن أنكرنا ذلك من باب العزة بالإثم. هم ينعمون بالحرية ونحن غير أحرار، إذ لا تكتمل الحرية بدون إنتاج الزاد والزناد. الصهاينة لا يقاتلون بعضهم البعض ونحن نفعل، إذ نضرب رقاب بعضنا البعض منذ 1400 سنة وحتى الآن. وإن حاربونا استعانوا ببعضنا على محاربة البعض الآخر، ثم ندفع لهم تكاليف هذه الحروب التى سُفكت فيها دماؤنا !! وما حرب الخليج عنا ببعيدة. هم-أوروبا-توحدوا اقتصادياً وعسكرياً مع اختلاف الأعراق واللغات والثقافات، ونحن لا نتفق إلا على دوام الخلاف مع توحد لغتنا وثقافتنا وتاريخنا وديننا.). هذه هي حقيقة أمّتنا الاسلامية، هذا واقعها وهذا حاضرها المزري المبكي، تعيش جهالة حالها وافعالها حتى اصبحت محط سخرية القدر ومهزلة الزمن. فضلا عن تأخرها وتخلّفها الاجتماعي والتكنولوجي.. هي تعيش حالة أخرى من التخلف اكثر رجعية واكثر تأثيرا ووقعا واكثر مأساوية، حالة من العنف تكاد تكون حالة مستديمة من الخلاف والاختلاف مع بعضها البعض لتتحوّل مع مرور الزمن الى فعل وفاعل الى حالة عنف ودموية رغم الدين والقيم الاخلاقية التي تتسم بها من جهة، والغنى والثروات التي تمتلكها الأمة من موارد ومقدّرات من جهة اخرى. هي أُمّة ضحيّة نفسها، رضخت للغير يتلاعب بها فأصبحت مطيّة يمتطيها الآخرون متى ما ارادوا وكيفما يشاءوون، أُمّة المسلمون لم تبرع سوى بسفك دماء ابناءها بيد ابناءها بعضهم ضد بعض وقطع رقاب ابناء جلدتهم بأيدي بعضهم.أُمّة أضحت أداة يحركها الاجنبي ليضربنا بها فينتقم بها منها. كما رأيناه في السابق ولازلنا نراه ونعيشه الآن وفي كل يوم. ويستعرض المؤلف واقع حال الرخاء الذي يعيشه ملوك الأمّة وهم يتندّرون بفولوكلورهم العتيد فحسب، من خلال سباقات الجمال التي يقيمونها واللعب بالسيوف التي يرقصونها، غير مبالين بالأفواه الجائعة في أُمّتهم رغم ما يمتلكون من موارد ومنابع الغنى التي لو أُستثمرت بالشكل الصحيح لكانت الأمّة بشعوبها بأناسها بكليّتها تعيش افضل الحياة واكرمها. من ضمن الحالات التي  يسردها ويذكرها المؤلف خيارات وبدائل لو تم وتأتّى العمل بها بالتعاون والتنسيق بين الدول العربية والمسلمة لأمكن للأمة ان تُغني نفسها بنفسها ولتمتّعت بأفضل واجمل حالات الرخاء: (إن أمة المسلمين الآن أشتات متباينة، فمنها الدول البترولية الشديدة الثراء، والدول الفقيرة التى يموت أطفالها جوعاً، ودول كثيفة السكان، ودول لديها أراض شاسعة لا يقوى أهلها على زراعتها. ولو كان هناك حد أدنى من التعاون والتنسيق بين هذه الدول" الإسلامية " ! لأمكن- مثلا-زراعة الأراضى فى بلد ما بأموال بلد آخر بأيدى مزارعى بلد ثالث، ولكننا مختلفون، ومازلنا نردد كالببغاوات، وحبات المسابح بين أصابعنا، دون عقل يفهم أو قلب يخشع، نردد: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "). رغم حالة الثراء الفاحش للدول البترولية المسلمة إلا انه مازالت اطفال وشعوب أمتها في الدول الفقيرة تموت من الجوع، فلو استثمرت الاراضي الزراعية في الدول بأموال دول اخرى مسلمة ثانية وبسواعد وايدي ابناء دول اخرى مسلمة بهذه الحثية من التعاون والتنسيق مع بعضها البعض لأمكن رفع حالة الفقر عن اخوتنا في الاسلام والانسانية من جهة، ولطبقنا حالة مبدأ من مباديء ديننا واسلامنا الذي نضمره في الباطن ونخالفه في الظاهر

  

صفاء الهندي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/05/17



كتابة تعليق لموضوع : قراءة في كتاب اعتقال العقل المسلم (2)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي

 
علّق ابو محمد ، على خلال لقاء بين الكاظمي وأوبيرت.. فرنسا تعد النهج الجديد للعراق “مثالا يحتذى به” : تفاصيل بيان مكتب الكاظمي نُقلت كما تنقلها قناة العراقية. إشادة واضحة بمخرجات المؤتمر اخرجتكم من حيادية الموقف إلى تأييد واضح لخطوات الكاظمي.

 
علّق النساب والمحقق التاريخي سيد محمد الحيدري ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : يوجد عشيره السعداوي تابعه ال زيرج ويوجد بيت السعداوي تابع عشيره ال زنكي المزيديه الاسديه في ديالى الاصل ونزحوا الى كربلاء

 
علّق ازاد زنكي قره تبه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حيو ال زنكي والشيخ العصام الزنكي ابن السعديه البطل

 
علّق جمال الزهيري ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : ال زنكي حاليا مع الزهيرات والزنكنه في ديالى ومستقرين .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء
صفحة الكاتب :
  مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net