صفحة الكاتب : فوزي صادق

أنت ! هل تعرف ما تريد ؟
فوزي صادق


وأنا صغير كنت أفكر بعقلية ضفدع البحيرة ، فكنت أعتقد أن كل الدنيا هو ما يدور حولي فقط ، وأني بمجرد أن أنام تتوقف الحياة ، وعندما أصحوا من النوم تدب الحركة في الكون ، وبعد أن كبرت ، وخرجت من قمقم البحيرة أو المستنقع أن صح التعبير ، تغيرت نظرتي وفلسفتي ، وعرفت أني مجرد رقم واحد صغير جداً في هذا العالم الكبير ، وأن الحياة ستواصل مسيرتها بي أو بدوني ، وأني نفس واحدة من بين مليارات الأنفس المتصارعة على الأرض .
 بعد أن بلغت ، أي كبر عقلي ونضج نوعا ما ، طرحت على نفسي هذا السؤال أثناء درس العلوم بالصف الدراسي الأول بالمرحلة المتوسطة  " ماذا أريد ؟ " ، نعم ماذا أريد ، وماذا تريد أنت يا قارئ المقال ، والسؤال موجه لكل فئات المجتمع ، العوام من الرجال والنساء ، الشباب والشيوخ ، ورجال الثقافة ، والوجهاء والمسسؤولين ورجال الدين ، هل هي أهداف ؟ أم أحلام ؟ أم حقوق ؟ .. نحن نسير على سكة الحياة منذ الولادة حتى الممات ، وهذا طريق لكل البشر ، فأن كان بهدف وخطة ، فنحن نعرف ماذا نريد ، سواء وصلنا حتى الهدف والغاية ، أو لم نصل ، لكن نعرف ماذا نريد ، والي ماذا نرمي ، وماذا نعمل . لكن أن كنا لا نعرف ماذا نريد ، فهنا قول آخر ، وهذا محور كلامنا ، وربما لا نريد أن نعرف ، ونبقى أسرى العشوائية في العيش ، دون دراية أو غاية ، وتلك مسألة صعبة ترمي بصاحبها في دائرة  المشي مع القطيع ، وبالعامية كي يصل المعنى " عايش مع العايشين وخلف الخيل ياشقراء " وعجلة الحياة تسير .
 في بحثنا أمثلة عن مفارقات بالحياة ، وعن الشباب خاصة " ماذا يريد ؟ "  وهل يعلم أنه بحاجة لمعرفة ماذا يريد . نحن بشر ، ولكلاً منا تفكير مختلف ومعادلة تركيبة مختلفة ، والكل مقتنع بعقله وفكره " هذا في الغالب " ، والجميع شركاء بالحياة ، والظاهر أمامنا بشر بزينتهم وبهائهم ، والكل يمارس حياته الطبيعية ، بغض النظر عن طريقة التطبيق في التفكير، سواء  بنجاح أو فشل ، بأعلى القمة يريد أن يصل أو بأسفلها سيقع ، لكن الكل يعرف ماذا يريد ؟ لكن المصيبة مع الشخص الذي لا يعرف ماذا يريد ، وهنا الطامة الكبرى ، ولا أقصد هنا الوظيفة أو المنصب ، بل بكل مجالات الحياة وفروعها ، المهم شئ تفعله وتعرف ماذا تريد من فعلك هذا ، وينطبق على حياتنا المادية والاجتماعية والدينية ، وغيرها الكثير من الأمور الحياتية .
 شاهدت شاب ثلاثـيني أو ربما أربعيني بصحبة دراجة نارية ضخمة جداً بإحدى محطات البنزين ، أو ما تسمى هارلي ، وكان صوتها مزعجا جداً ، بحيث تخيلت أن كل سكان الشرق الأوسط قد سمعوا زئيرها وضجيجها ، وكانت نظراته إلي الدراجة غير طبيعية ، إذ كان يعاكسها ، وكأنها عروس أو أعظم من ذلك . أخذني الحماس فاقتربت منه وسألته : هل هي هواية أم مهنة ، فقال هواية منذ خمسة عشر سنة ، فسألته هل أنت متزوج ؟ ، فأجاب بنعم ولدي أبناء ، وأسكن بشقة بالمنطقة ، فسألته بكم اشتريتها ، فقال بعشرات الآلاف من الدولارات ، وزاد أنها المتنفس له ، وهي أعز من بعض البشر ممن حوله ، وأنه يعشقها ، فرحل ، فقلت في نفسي " هذا يعرف ما يريد " .
 أعرف ستيني قضى من عمره عشرات السنين في مشاهدة مباريات كرة القدم ، سواء من قنوات التلفاز الفضائية ، أو سابقاً حيث كان يشتري أشرطة الفيديو المسجلة ، المهم حسبتها معه ، إذ قضى ثلثي حياته في مشاهدة الكرة ، والغريب أنه لا يلعبها ، وله كرش بحجم مكنة سيارة ، ولكن يعرف قوانينها بدقة ، وأسماء لاعبين كل فرق دول العالم تقريباً ، وأسماء الملاعب ، فقلت لنفسي " هذا شخص يعرف مايريد " .
 يشكو أحدهم حال زوج أبنته ، وإنه لا يعمل ، ولا يريد أن يعمل ، وقد ساعدوه بإيجاد عدة فرص ليخرج من قوقعة البيت ، ولكن بائت كل المحاولات بالفشل ، وبرنامجه اليوم فقط لقاء حميمي مع أبنتهم بالليل ، وأكل ونوم بالنهار ، وإذا سألتهم كيف قبلتم به ؟ سيكون الجواب ، أنه الغش والتلميع أثناء الخطوبة ، فقدموه أهله أنه تاجر حقيبة متجول ، وشريك بمكتب عقاري، وأتضح بعد الزواج أن الحقيبة فارغة ، كذلك عقله على ما يبدو ، والمكتب مغلق ، ولقد دسوه أقربائه بالعسل ، فوقع الفأس على الرأس وحبلت الفتاة ، وستلد قريباً مع الأسف .. هذا الشاب لايعرف ماذا يريد ، وهي مصيبة وطامة ، والمصيبة الأكبر والأمر ، إذا كان لايريد أن يعرف ماذا يريد ! وعلى هذا يكون المقياس والميزان ومربط الفرس . " هل تعرف ماتريد ؟ "
 أحياناً نتمنى بقاء بعض البشر في بحيرة الضفدعة لوحدها ، وتعيش وتأكل وتجتر لوحدها ، حتى تموت وتريح العالم منها ومن شرها ، والحياة ستستمر أفضل بدونها ، فهؤلاء صداع مزمن لغيرهم ، ولاتنفع معهم أنجع الحلول .
فوزي صادق / كاتب وروائي  :  تويتر          @Fawzisadeq            البريد الإلكتروني  [email protected]
 

  

فوزي صادق
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/04/25



كتابة تعليق لموضوع : أنت ! هل تعرف ما تريد ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية

 
علّق عمادالسراي ، على معمل تصنيع اسطوانات الغاز في الكوت يقوم بإجراءات وقائية ضد فيروس كورونا - للكاتب احمد كامل عوده : احسنتم

 
علّق محمود حبيب ، على حوار ساخن عن الإلحاد - للكاتب السيد هادي المدرسي : تنزيل الكتاب .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد نبهان
صفحة الكاتب :
  محمد نبهان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الحشد الشعبي في دائرة الاتهام ؟  : محمد حسن الساعدي

 السعودية تقاضي شبكة "bein sports" القطرية

 بالصور.. روحاني یزور العتبة العلوية ویشید بالخدمات التي تقدمها للزائرين  : موقع العتبة العلوية المقدسة

 وزير التعليم يوجه بملاحقة الذين يمارسون الترويج الانتخابي في الجامعات

 لاتخسروا دمشق .  : هادي جلو مرعي

 مملكة حبيبتي  : جعفر صادق المكصوصي

 العتبةُ العبّاسيةُ المقدّسة تدعو الكتّاب والمؤلّفين أن يواصلوا تدوينهم المعرفيّ لإبراز کنوز ومعارف أئمّة أهل البيت (عليهم السلام)

  قمم العرب تكشف غِلالات قادتهم.  : باقر العراقي

 البصرة .. البقرة الحلوب وفوبيا الربيع العربي  : د . زكي ظاهر العلي

 تركيا تحتل العراق  : هادي جلو مرعي

 الموارد المائية تواصل أعمالها بتطهير نهر العدل في ميسان  : وزارة الموارد المائية

 حصلية خسائر داعش منذ انطلاق العمليات في ايمن الموصل 19شباط

 تاريخ جديد للعالم  : بن يونس ماجن

 انا وابن مصبح الرياضي ورسائله المفتوحة مع مرجعية الشيعة عليا  : ستار البصري

 الموارد المائية تواصل اعمالها بتطهير نهر الدبينية في محافظة النجف الاشرف  : وزارة الموارد المائية

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net