قراءة (نقدية) لقصيدة الشاعر (راسم المرواني)
منجيـة بن صـالح

 لُمنيْ ..أحبُّ اللّومَ فيه ، وأنتشيْ عِشقاً ، وأطرُبُ إذْ أُلامُ
لُمنيْ ، لأنَّكَ لستَ تعرفُ مَنْ يكونُ ، ومَنْ أكونُ ، وما الهيامُ

أصحوتَ يوماً مثل طفلٍ ، لستَ تدريْ فيمَ أفزَعَكَ المنامُ ؟
أسكرتَ يوماً بالعيونِ وبالشفاهِ ، ولم يخامِرْكَ المُدامُ ؟

أوقفتَ يوماً كالأسيرِ ، أمامَ هَيبَتِهِ ، فغادَرَكَ الكلامُ
أشعرتَ يوماً بالحرائقِ تحتويكَ ، وليسَ يؤذيكَ الضِرامُ ؟

هلْ ذُقتَ طعمَ البَوحِ في ليلِ الهوى والخلقُ ناموا ؟
أترى تذوقتَ التخلّيَ والتحلّيَ كي يطيرَ بكَ السَنامُ

إني أحاولُ أن أذوبَ بحرّهِ عَطَشَاً ، فيُسعِفُنيْ الصِيامُ
في عشقهِ طعمُ الوجودِ ، وفي محبتهِ التكاملُ والسلامُ

أنا عاشقٌ حَدَّ الثَمالةِ ، عافَني صحويْ ، وأَسكَرَنيْ الغَرامُ
أنا بعضُ ما صَنَعَتْ يداهُ ، وبعضُ مَنْ رَحَلوا وقَاموا

أنا فيهِ مثلُ سفينةٍ ، لم يبقَ منها غيرُ ما يَذَرُ الحُطامُ
ليْ فيهِ ألفُ تساؤلٍ ، تخبو ، فيُشعِلها احتدامُ

ما زلتُ أجهلهُ ، ولكني قريب منه ، يؤنسنيْ الوئامُ
وأذوبُ فيه كأنني بَردٌ ، وكفّاهُ المواقدُ ، والخيامُ

أدريْ بأني إنْ تركتُ ودادَه أو هزَّ أشرعتيْ الخِصامُ
سأتيهُ مثل الآخرين على المسالكِ حيثُ ينفرطُ النظامُ

أهواهُ ، لا أخشاهُ ، هلْ يخشى الـمُحِبَّ المـُستَهامُ
كالطفلِ ، أعشقُ حُضنَهُ ، وألوعُ لو أزفَ الفِطامُ

أعصيهِ من جهلٍ ، فيغفرُ ليْ ، ويُدنينيْ ، وتعذِلُنيْ الأنامُ
فأعود من حيث ابتدأتُ ، كأنني هَدَفٌ ، ورحمتهُ السهامُ
.........

للكلمات بحرٌ من الحبِّ الجارفِ الذي يحتضنُ الوجودَ ويُعبِّرُ عنه ليكونَ به وفيه و يصبحُ الإنسانُ سفينةً تخضعُ لمدِّهِ وجزرهِ,, لثورتهِ وسكونهِ,, لفرحهِ وحزنهِ, لسعادة غامرةٍ تحتوينا وتسبي مشاعرَنا وتمتلكُها حدَّ الخشوعِ ...يخضبُ الجفنَ الدمعُ ويروى عطشَ وجناتٍ تشققت أرضُها من العطشِ للحبِّ والجمال .

للكلمات روحٌ تحلقُ بك في صفاءِ السماء لتمنحَك من هيبتها ولونها الذي يخترقك و يتربعُ على عرشِ جمالك .تحتويك ألوانٌ قزاحية لترتسمَ في الفضاء بألوان روحك وكأنك وجودٌ تَخلَّقُ بعد سحابةٍ ماطرة أنعشت الأرضَ والهواء ,,مدت الكونَ بالحياة و أنارت وجودَك بمعرفةٍ أنت في حاجةٍ إليها لجهلك بنفسك وأنك كونٌ صغيرٌ احتويت الكبيرَ واحتواك لتكونَ أنت ولا شيء غيرُك ,,وجودٌ ولا شيء معك سوى كلمةٍ عطرت روحَك احتضنك جمالُها وغفا فيك تسكنُ إليها وتسكنك, تستمدُ روحَها من روحك لتحلقَ على جناحِ الكلمةِ وتنشرَ عطرَ معناها وحقيقة ذلك العطرِ بين الخلق.

تحاربُ الخيالَ برقةِ وجودها وشفافيتها التي تخترقُ الجسدَ وروحَه ,, تنعشُهُ لتوقظهُ من غفوته.

للكلمة حياةٌ على أرضِ الوجود والإنسان والقصيد تحملُ في طياتها مشاعرَ جارفةً نابعةً من عينِ قلبٍ فاض حباً ففاضت فراتاً تدفق بين ثنايا أرضٍ كشلالٍ انحدر من العلياء يسقى خضرةَ الأرضِ والسماء ليصبحَ الشوقُ بحرَ وجودٍ وشمسَ معرفةٍ تتجلى أمام ظلمةِ جهلٍ و كبرٍ و رياء .

هي الكلمةُ الحاملةُ في طياتها عشقَ سني عمرِ الإنسان ومشاعرَ كل زمانٍ ومكانٍ عبر تاريخ وجغرافيا الأرضِ والإنسانية ترسمُ تفاصيلَ تضاريسِ مشاعرِنا فيكونُ لها مدُ البحر وجزرهِ,,أفولُ الكواكب وشروقُها,جدبُ الأرض وخصوبتها, فهي حكمٌ بين شفاه طاغيةٍ وعلمٌ عند متعلمٍ وسيفٌ في يدِ مقاتلٍ ورصاصةٌ في جسدٍ فارقته الحياة منذُ زمن بعيد,,وهي ظلمةٌ على لسانِ جاهلٍ وحبٌ دافقٌ يفيضُ رقةً من قلبٍ محبٍ واشراقة سعادة غامرة في عينِ عاشقٍ , دمعة تخضبُ جفونَ ولهانٍ وبسمة على محيا زاهدٍ, وهي أيضا رزقُ فقيرٍ معدم.

هي الكلمة تماهي وجودَ الإنسانِ لتكونَ روحهُ لأنها منه خلقت وفيه تخلقت تُخلقها المشاعرُ لتكونَ كلَ ما ذكرت وأكثر .

في زمنٍ احتلت المشاعرُ السلبيةُ وجدانَ الإنسانِ و تربعت على عرشهِ لتهيمنَ على وجودهِ وتلغي روعةَ الجمالِ والحب فيه تنهضُ الكلمة من غفوتها لتعيدَ صياغةَ نفسها على أرضِ الأبجدية التي بعثرتها حروبنا وتطاحنُ مفرداتنا التي تشظت تحت وطأة صراعاتنا القاتلة للإنسانِ والبيانِ والكلمةِ الحاملة في طياتها الحلمَ والعلمَ والمعرفة و الحياة التي تحتاجُها شعوبُنا المكلومةُ الجريحة خالت أن اللونَ الأحمرَ الذي يخضبُ أرضها حبٌ لكنه في الحقيقة نزفُ جراحٍ خضبَ روحَ الإنسان.. بيانه ....وجدانه و أرضه لتكونَ أعمالهُ سلبيةً سالبة لروحِ الجمالِ وقوة وقدرة الحبِ على تغيير الواقع إلى الأفضل.

هكذا وجدتني أذوبُ عشقا أمامَ الكلمةِ المحبةِ العاشقة لوجودها وجمالها عندما تكون بين شفاه محبٍ شاعرٍ أطاحَ به الولهُ وأضناهُ الوجدُ فحلقَ على جناحِ الشوقِ لتصبح الكلمةُ صلاةً في محرابِ العذراءِ ونوراً في فكرِ إبراهيم المقاوم بالكلمةِ البيان وحركة عند سجودِ الكليم بعد خلع نعليه ,, وروح في الكلمة العيسوية وحب دافق في كلم خاتم الأنبياء عليه أفضل الصلاة و التسليم .

تسبي وجودَنا كلمةٌ لأنها تحاربُ الجهلَ فينا تعتقله لتطيحَ بأسبابهِ فللأبجدية واللغة مدى لا يحدُه حدٌ وليس له حيزٌ زمانيٌ ولا مكاني بل فضاءٌ ليس بفراغٍ لكن يشبههُ ليحيك لنا الصمتُ أجملَ المعاني ويعيدَ صياغة كلماتٍ أصابتها تشوهاتنا .

هكذا وجدتُ نفسي سبية كلمةٍ وأسيرةَ حبٍ على أرضِ قصيدة " لذة الموت عشقا" للشاعر العراقي المحلق في سماء الكلمة العاشقة "راسم المرواني" ليصبحَ الموتُ بين يدي بيانهِ حياةً أبدية تخترقُ التاريخَ والجغرافيا فتكون شمسَ وجودٍ وحياة عهدٍ طمست معالمَهُ تراكماتُ سلبياتنا على أرضِ الذاكرة ويقول الشاعرُ بعد أن جعلَ عنوان القصيد يختزلُ كلَ ما باح به وأوحت به المفرداتُ, ليقولَ لنا أن للموت لذةً عندما تكون بين أحضان الحبيبِ لأنها تثمرُ حياةً أخرى أجمل وأروع :

لُمنيْ ..أحبُّ اللّومَ فيه ، وأنتشيْ عِشقاً ، وأطرُبُ إذْ أُلامُ
لُمنيْ ، لأنَّكَ لستَ تعرفُ مَنْ يكونُ ، ومَنْ أكونُ ، وما الهيامُ

يخاطبُ الشاعرُ نفسهُ وكأنه يخاطبُ الإنسانيةَ جمعاء وكل من لم يدركْ ما يعيشُه من حبٍ جارفٍ أنساه كل من حوله , قطعَ صلته الأفقية بالخلقِ على أرضِ الواقع لتكون له وحدَهُ صلةٌ عمودية مع الخالق, يلتذُ بمشاعرَ تهيمنُ علي وجودِه لتفيضَ منه مفرداتُ الحب والوله التي لا تحتملُ السكونَ بل تحلقُ في سماء البوح والاعتراف الجميل بأروعِ المشاعرِ الخلاقة للكلمةِ وللجمال, المتفجرة نبعاً من ماءٍ زلالٍ لتغمرَ أرض القصيد وكأنها تخضعُ لطوفان سيدنا نوح لتتطهرَ مما علق بها من مشاعرَ سلبيةٍ جعلتها تعيشُ القحط والتشقق.

فالشاعرُ لا يبالي باللوم ولا بالعتاب الذي يمكنُ أن يتعرضَ له وهو تحت وطأةِ مشاعر تَمحي كل مخزونِ الذاكرة من موروثٍ يكبله ويحددُ انطلاقة جموحِه, فهو لا يأبهُ باللوم بل بالعكس هو ينتشي إذ يلامُ بل يطربُ له. هي مفارقةٌ جميلة يفصحُ عنها الشاعر ليرسمَ تكاملَ الأضدادِ فيه وهذا هو سرُّ روعةِ الجمال الذي يلتذُ به, فاللوم هو سببُ سعادتِه يفجرُ فيه مخزونَ مشاعر لتتكاملَ معاني وجودهِ يطرحُها على أرضِ القصيد لينتشي القارئ ويعيش جمالَ لحظةٍ حال الكتابة ,, وهنا تكمنُ حرفية الشاعر الذي يُحَملُ الكلمة صدقَه ووفاءه فتتطابقُ فيها مشاعرُ الحبِ مع المعنى الفصيح والمبنى الجميل ليكونَ للقصيدة بيانٌ وروحٌ تحلقُ في سماء الأدبِ الشاعر كأجمل ما يكونُ التحليقُ نتابعُه لنختزلَ روعةَ الحركةِ في فضاء وعلى أرض القصيد .

لوم النفس أو الآخر للشاعر ينمُ عن جهل صاحبهِ لِكُنهِ المحبوبُ وهويته ولهوية المحب ويقول الشاعر وهو يسائل لائمه :

أصحوتَ يوماً مثل طفلٍ ، لستَ تدريْ فيمَ أفزَعَكَ المنامُ ؟
أسكرتَ يوماً بالعيونِ وبالشفاهِ ، ولم يخامِرْكَ المُدامُ ؟
أوقفتَ يوماً كالأسيرِ ، أمامَ هَيبَتِهِ ، فغادَرَكَ الكلامُ؟
أشعرتَ يوماً بالحرائقِ تحتويكَ ، وليسَ يؤذيكَ الضِرامُ ؟
هلْ ذُقتَ طعمَ البَوحِ في ليلِ الهوى والخلقُ ناموا ؟
أترى تذوقتَ التخلّيَ والتحلّيَ كي يطيرَ بكَ السَنامُ ؟

يستعمل الشاعرُ طريقة غايةً في الذكاء ليفحمَ لائمَه وفي نفس الوقت يُطلعه على الأسبابَ و المعطيات التي جعلت منه هذا المتيمَ الغارقَ في بحرِ الحب والذي لا يعرفُ السباحة فيه إلا من سلكَ طريقه وتعرفَ على مفرداتِ وجودِه لتُصبحَ له روحُ طفلٍ أفزعه منام غفلة الواقعِ المرعبِ والذي لم يحتملْ مشاهدته.

ينتقلُ الشاعرُ بعد الصحوة ليعلنَ سكرَه دون مدامٍ أمام جمالٍ يسبي روحَه ويأسرُها وهي أعلى درجاتِ الإحساس بروعة الخلق ليكونَ صوفيا ساجداً في محرابِ الكلمة العاشقةِ والمحبة التي تجعلُ الشاعرَ يغادرُ الواقعَ إلى سماءِ الجمال والحب الإلهي لنكون أمام مشاعرَ رابعة العدوية وكل من عاشَ حالَ الحبِ المطلق الذي تخلص من إرهاصاتِ الفكر المادي وجذورِه الثابتة على أرض الجاذبية والهوى البشري بكل تقلباته والذي يلغي كل إحساسِ رائع بالحب والجمال .

بعد صحوةِ الفكر والسكر برحيقِ عالمِ الجمال المطلق يقفُ الشاعرُ أسيرا بين يدي من تخلل حبُه كل خلاياه ليكتنفَ وجودَ الشاعر عالم الصمت الذي يأسرُ كلماته كما كيانه الإنساني المتحرك على الطبيعةِ وعلى أرضِ القصيد لتفقدَ الحركة وجودَها أمام روعة جمالٍ تعجزُ الكلمات على التحلق حوله والإفصاح عنه.
للشاعر رسمٌ رائعٌ للصور القرآنية تختزلها كلماتهُ ترسلها معاني لتحتويَ القارئ, لها إيحاءٌ ووقعٌ جميل يحلقُ بك في سماء قصصِ الأنبياء لتكونَ الكلمةُ بيانَ حقيقة وليس رسمَ خيال وكابوس واقع, ويقول الشاعر :

أشعرتَ يوماً بالحرائقِ تحتويكَ ، وليسَ يؤذيكَ الضِرامُ ؟

يكونُ للبيت إيحاءٌ جميلٌ يخترقُ بك الزمان والمكان لتكونَ على أرضِ سيدنا إبراهيم عليه السلام وتعيشَ حدثَ إلقائه في النار وكيف كانت برداً وسلاما بعد أن فقدت خاصية الإحراق لتكونَ نورا يحتوي الإنسانَ وبيانه ويخرجه من أذية الظلمة إلى نور المعرفة.
للكلمة بوحٌ في غسق الدجى وفي ليل الهوى الذي يسكرُ الناس بنومه, فللمحبِ مناجاة أخرى تكونُ فيها الكلمةُ محرابَ صلاة وروح تؤمُ النفس وتروضُ شراسة جهلها .

يختمُ الشاعر سيل أسئلته للاَئميهِ,, و يقول:

أترى تذوقتَ التخلّيَ والتحلّيَ كي يطيرَ بكَ السَنامُ؟

يقولُ لنا الشاعرُ أن مصدرَ هذا الحبِ والوله والذي ليس له مدى ولا حيزٌ هو ثمرة التخلي والتحلي والذي له مذاقٌ آخر وحلاوة لا يعرفُها إلا من عاشها وأجتاز مراحل التخلي عن الخيالِ والذي هو غفلة و سراب واقع ليتحلى بروعةِ وجمال الحقيقة الربانية و التي تستقي أسبابَ وجودِها من حبٍ جارف يجعلك تسبحُ في بحورِ العشق لتغوصَ في أعماقها تلتقطُ دررَ المفردات لتعيشَ معانيها وتتذوقَ لذة الموت عشقا وروعة الحياة حبا .

رسمٌ برعَ الشاعرُ في تجسيده بالكلمة الصادقة والتي لها مدى يبحرُ في عالم الجمال المطلق لينطلقَ المحبُ بعدها على سنامٍ يصبحُ بساط سليمان يحترفُ التحليق و يعبر التاريخَ و الجغرافيا ويلغي وجودهما على صفحةِ أرضِ الإنسان والقصيد .

يعودُ الشاعرُ ليتحدثَ عن نفسِه بعد أن شَفى غليلَ لائميهِ ووضعهم أمام إشكاليات أجوبة لا يدركون وجودَها حتى يعيشوا مفرداتها التي تغريهم باللحاق به ليتذوقوا حلاوة مشاعرٍ لم يتسنَّ لهم معرفتها وكأن الشاعرَ يضعُ خطاهم على أول طريقه المؤدي لعالم الحب والجمال ,,ويقول :

إني أحاولُ أن أذوبَ بحرّهِ عَطَشَاً ، فيُسعِفُنيْ الصِيامُ

قبل أن تذوبَ نفسُه في بحرِ العشق وتتلاشى مفرداتها الماجنة وتعيشَ التخلي والتحلي لا بد أن يذوبَ في بحره عطشا للمعرفة ولماهية وجوده ورسالته مناط تكليفه والتي هي مشاعرُ وحبٌ جارفٌ قبل أن تكونَ أي شيءٍ آخر. وحده المحب والذي أشبع وجوده بمشاعر الجمال والوفاء قادر على التحلي والتخلي وتحطيم جبالِ غروره وكبريائه المتعالي أمام قدرةِ الخالق.

هذا العطشُ لوجودِه الإنساني الفاعل المتفاعل لا يستقرُ فيه حتى يدركَ الصيام ويعيشَ إنجازاتِه القادرةَ على ترويضِ نفسِه وكبح جماحها .

ينتقلُ الشاعرُ للحديثِ عن نفسه بعد أن اتضحت الرؤية له وللآخر ليسترسلَ في وصف لذة الموت عشقا,, ليقول:

في عشقهِ طعمُ الوجودِ ، وفي محبتهِ التكاملُ والسلامُ
أنا عاشقٌ حَدَّ الثَمالةِ ، عافَني صحويْ ، وأَسكَرَنيْ الغَرامُ
أنا بعضُ ما صَنَعَتْ يداهُ ، وبعضُ مَنْ رَحَلوا وقَاموا
أنا فيهِ مثلُ سفينةٍ ، لم يبقَ منها غيرُ ما يَذَرُ الحُطامُ

لهذا العشقِ طعمُ الوجود وكأن له مذاقاً حسياً وآخر روحانياً يستولي على الفكرِ والقلب يعطي من يعيشه بصدقٍ تكاملاً وتوازناً إنسانياً يجعله يعيشُ سكينة السلام والتي هي مبتغى كل البشرية.

لهذا التوازن لغةُ محبٍ وطمأنينة وجودٍ وجمالُ روعة يعيشُ صاحبُها العشق للمحسوس في الخلق على مستوى الطبيعةِ والإنسان والذي مناطُه الحبُ الرباني فهو خلق فيه وبه .

يعيفه صحوُه ليسكرهُ الغرامُ حد الثمالةِ فمن ذاق عرفَ ومن عرف هجرَ دنيا خيالِ الغفلة,, تتحدانا الكلماتُ في معناها ومبناها لتحلقَ بنا في سماءِ جمالٍ يعيشُه الشاعر حتى أننا نشعرُ في بعض الأحيان أن مشاعرَه تتجاوزُ وصفَه لحاله لأن ما يعيشُه أروع وأقوى مما تصفه الكلمات .

تحتلُ الأنا أبياتَ القصيد لتبرزَ وجودَ الشاعرِ المحب الذي يرسمُ بريشةِ القلم أروع المشاعر, لنقولَ كيف يصبحُ للقلم ألوانٌ وروحٌ تحركُ حياة الكلمة على أرض القصيد ؟

و أقول للحبِ قدرةٌ على تَخليق المشاعرِ الجميلة ونفخٍ الروح فيها . خلقنا بحب لنموت به وفيه حتى نَتخلقَ من جديد في عالم أجمل وأنقى وأطهر لنكونَ الأحلى وفي أحسن تقويمٍ رباني لنحمل الأمانة والرسالة .

تقولُ لنا الكلماتُ العاشقة لوجودِها المحب أن الشاعرَ هو بعضُ صنعته وبعضُ من وجودٍ وجزءٌ من تكوين الخالق في الخلق تكتملُ به وفيه صورةُ الوجود الكلي ليكون أرضا تحتوي التاريخَ والجغرافيا ومخزونَ ذاكرةٍ فيها المددُ الذي تدركُه الأجيالُ الاحقة وكأن السابقةَ رحلت وقامت ليعيدَ الخالقُ تخليقها من جديد .هي القدرة الإلهية التي تجعلُ من الإنسان سفينة نوحٍ تصنعُ لتبحرَ بكل مكوناتِ الخلق فيها فيكونُ مرساها و مجراها باسمه تعالى وليس لغيرِه فيها نصيبٌ وكل من تخلى عن هذا المبدأ والأمر حرم لذة العشقِ وأغرقه الهوى في أعماقٍ ليس لها قرار .

يتمثلُ الشاعرُ نفسَه سفينة يجعلها تتحطمُ في بحورِ الحب المتلاطمةِ أمواجُها وهو العاشقُ لوجودِ الخلق لأنه صنعُ الخالق ولا يبقى منه سوى ما تركه الحطامُ ليطفوَ على سطحِ نفسهِ ليكونَ شاهدا على كسرِ سفنِ هواه المبحرة على أرضِ خيال الواقع و يقول بعد ذلك :

ليْ فيهِ ألفُ تساؤلٍ ، تخبو ، فيُشعِلها احتدامُ
ما زلتُ أجهلهُ ، ولكني قريب منه ، يؤنسنيْ الوئامُ

تنتهي مرحلةُ التعرف على النفس وسبرِ مراحلِ تِرحالها وإبحارِها في بحرِ حبِ الوجود الرباني بكل مكوناتِه الطبيعية والوجودية ليقفَ الشاعرُ أمام لوحةِ نفسه التي رسمها على أرضِ القصيد ليقولَ أن حيرتَه لم تنتهِ بعد,, تُشعلُها أسئلةٌ مازالت كامنةً فيه تبحث عن أجوبةٍ وعن معرفة تتشقق أرضُه القاحلة أمام عطشِه إليها وكأن الجهل ما زال يكتنفُ وجودَه الذي أضناه الفقدُ لمشاعرِ حبٍ تكون فراتَ حياته ولذة عمره وجمال وجود كونِه الإنساني وهويته التي لا تستطيعُ أن تنفصمَ عراها عن خالق وجوده و نافخ الروح فيه .

تتخلقُ الحركةُ التي تتناقضُ في ظاهرها لكنها تتكاملُ ليعيشَ الشاعرُ القربَ والبعد في نفس الوقت وهي صورةٌ تحكي روعةَ جمالِها لأنها تُحاكي حقيقةَ الوجود الكامنة فينا و التي لا نتعرفُ عليها حتى نعيشَها كمنطقٍ متكاملٍ يفصحُ لنا عن جمال تتآلفُ عناصرُه لنعيشَه سكينةً تحتضنُ وجودَنا الإنساني المعذب لأنه يرى الخيالَ بعينٍ واحدة يتشبهُ به ليكونَ له إعتقادٌ راسخٌ في أحقيته في الوجود.. ويقول الشاعر :

وأذوبُ فيه كأنني بَردٌ ، وكفّاهُ المواقدُ ، والخيامُ
أدريْ بأني إنْ تركتُ ودادَه أو هزَّ أشرعتيْ الخِصامُ
سأتيهُ مثل الآخرين على المسالكِ حيثُ ينفرطُ النظامُ

يعودُ الشاعرُ ليذوبَ في حبِ من أحب يتشبهُ بحركة الكون والفصول ليكونَ بردَ شتاء يبحثُ عن دفء ودادِه وقربه الذي له وئامٌ يُطفئ حرقة البردِ فيه وهو الذي يدري أكثر من غيره أنه إن هز أشرعته الخصامُ الذي يأخذ من داخله و من أرض محيطه حلبة صراع سوف يأتيه يومُ حساب ينفرطُ فيه نظامُه الذي أقام واقعَ خيالِه الفاقد لشرعيته الإنسانية الفطرية ,,ويقول الشاعر :

أهواهُ ، لا أخشاهُ ، هلْ يخشى الـمُحِبَّ المـُستَهامُ
كالطفلِ ، أعشقُ حُضنَهُ ، وألوعُ لو أزفَ الفِطامُ

يرسمُ الشعرُ مركبَ الشاعر وكينونته على أديمِ بحرِه المتقلبِ تارة والساكن أخرى ليعيشَ الهوى الذي يعطيه ثقةً في من أحبَ وكأنه يريدُ طمأنةَ نفسِه على مصيرها يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنونَ ليقولَ أن المحبَ المستهامَ لا يخشاه وهو الطفلُ الذي لا يقدر على لوعةِ الفطام والانقطاعِ عن التواصلِ بمن شربَ حبّه فتخللَ كل مسامه وخلاياه , يعيشُ الوجدَ والولهَ الذي ليس للشاعرِ عليه قدرةُ التخلي لأنه ذاق التحلي بروحِ الجمال و روعة المشاعر التي ليس لها مدى, ويقولُ الشاعرُ في آخر القصيدِ وكأنه في حرب مع نفسه وهو الذي يجيدُ الكر والفر ليكتسبَ أكبرَ لذة يمكنُ للعشق أن يوفرَها له ,,يقول الشاعر:

أعصيهِ من جهلٍ ، فيغفرُ ليْ ، ويُدنينيْ ، وتعذِلُنيْ الأنامُ
فأعود من حيث ابتدأتُ ، كأنني هَدَفٌ ، ورحمتهُ السهامُ

يختمُ الشاعرُ القصيدةَ باعترافٍ يشقُ على غيرِه الإفصاحُ عنه وهو الذي يجدُ لذة في ذلك ويقول أن المعصيةَ التي يقترفُها والجهلَ الذي يسكنُه هما سببُ سعادته, ومغفرة من أحبَّ هي سببُ دنوه منه وقرب يَصبو إليه, فللذنبِ سعادة تحسدُه عليها الأنامُ ليكون للعود مذاقٌ آخر يقربه ويجعله ينعمُ في رحابِ من هام به حبا ليصبحَ الشاعرُ هدفا يتلقى سهامَ الرحمة التي تصيبهُ دون خطأ تطفئُ نارَ لهفة القربِ وتميته لذة وعشقا لكونه جزءاً من هذا الحبِ وهو صنعةُ خالق هام الشاعرُ في روعة حبه ,تفرد بها دون لائميه وعاذليه .

هذه القصيدةُ هي من القصائدِ النادرة التي تجعلُ للكلمة لذةً ومذاقا لتكونَ لها حركةٌ على أرضِ الحرف النابضِ بكل مشاعرِ الجمال والحب ليصبحَ نسيجُها متناسقا مع روحِ الشاعرِ المرهفة الحس والمعبرة عن أجملِ المشاعر وأرقاها وهي التي تتخلصُ من كل مظاهرِ الواقعِ الحسي والخيال لِتُعبرَ عن حقيقةِ وجودِ الإنسان والذي شَكَّله الحبُ ليعيش به وفيه طَوالَ أيامِ إقامته على أرضه وأرض محيطِه لينتقلَ مع هذه المشاعرِ العاشقة إلى عالمٍ تنتفي فيه الكلمةُ ليبقى معناها ويتلاشي مبناها, فلعالمِ الصمتِ روعةُ الجمال القادر وحدَه على جعلِ الإنسان يتخلى عن مخزونِ الذاكرة ليتخلقَ من جديدٍ في بيئته الأصلية التي خلق فيها وهو الأدمي الحاملُ رسالةَ ما قبل الغوايةِ , احتواه واقعُ الخيال فاحتوته الجاذبيةُ الأرضيةُ ليفقدَ أجملَ وجودٍ تشكلهُ مشاعرُه العاشقة وهو الحبُ الذي غادر عرش قلبه.

أخذنا الشاعرُ "راسم المرواني" على جناحِ الكلمةِ لتكونَ البساطَ السليماني الذي يسحبنا في رحلة وكأنها إسراءٌ وعروجٌ صوفي لنتعرفَ من خلالِ القصيد على حلاوة مذاق العشقِ للكون ونَتبينَ رداءة واقعِ الخيال ننفرُ منه لنبحثَ في معنى الكلمةِ المحلقة في سماءِ ألوان الجمالِ تأخذُنا في رحلة وطوافٍ نتعرفُ من خلالها على هويةِ الإنسان و على جماليةِ النفس والروح في عالمٍ تجيدُ فيه الحركةُ الفاعلة في الوجودِ التعبير عن نفسها والاسترسال في سردِ مفرداتٍ توارت خلفَ حجابِ جهلنا ليقولَ لنا الشاعرُ أن عالمَ الواقعِ هو سرابٌ حاكته النفسُ بعد أن تزاوجت مع خيالِ الواقع احتواها سحرُه و جعلها تتشبثُ به , ليُسكرَها الهوى الذي يلغي أجملَ مشاعرِ الحب فينا .

يسحبنا الشاعرُ إلى أرضِه أرضِ القصيد الذي برعَ في حياكة مفرداتهِ ومعانيه , جعلها تتداخلُ, تتكاملُ, تتوازنُ ,لتفصحَ لنا عن روعة الحقيقة التي طمس معالمها تاريخ الذاكرة في تضاريسها ليعتليَ رباها موروثٌ محرفُ الهوية أخذ من كل الشيء بطرف ليجعلَ من الكيان البشري شبهَ إنسانٍ ينطلقُ ويبحرُ في بحر الشبهية الماسخة للذات الإنسانية فتكون له شبه أعمال..... شبه كلمات.... شبه حياة ....

أبدع الشاعرُ القديرُ راسم المرواني" في وصفِ حالةِ عشقٍ فريدة من نوعها ليست متاحةً لكل من أراد طَرقَ بابها, لها ضريبةٌ ومفرداتٌ تستوجبُ وجودَها وأيضا مشاعر صادقة وفية تحتلُ الكيانَ الإنسانيَ ليستطيعَ بعدها تحسسَ أول خطواتِه على طريق العشق للخَلق الرباني. تموتُ كلُ المشاعرِ السلبية التي طمست حقيقةَ هوية الإنسان في زحامِ أفعالنا الرديئةِ لنتذوقَ لذةَ الموتِ عشقاً ونتعرفَ على حلاوةِ الحبِ والقرب و الدنو الذي ينصهرُ جمالُه في الوجودِ الإنساني ليتلاشى فيه و به.. الحب منظومة تتكامل في الإنسان تجعله يعيشها عندما يوفيها حقها و ذلك عندما يخرج من العلاقة الاجتماعية الأفقية الموروثة ليؤسس لأخرى عَمودية تَجعله يستقي الحب من مَنبعه الرباني و الذي له أصوله الثابتة في فطرة الخلق, بعدها يستطيع الفرد أن يقيم علاقاته الأفقية على قاعدة سليمة و متوازنة. هكذا تتقاطع فينا العلاقات لنلتقيَ حولها و بها وفيها و يكون لنا لقاء لنصبح نقطة في وجود سابح في بحر الحب نعيش به وفيه لنعَبر عن حقيقته الوجودية .

كنتُ معكم في قراءةِ قصيدةٍ من أجملِ قصائدِ الحبِ وأروعها لعاشقٍ أجاد التعامل مع المفارقاتِ في الطبيعة الإنسانية يجعلُها تتآلفُ لتتوازنَ فيه وتُخَلِّقه من جديدٍ هكذا يتذوقُ لذةَ الحبِ ورحيقه لينسجَ أرقَ معانيهِ على أرضِ قصيدةٍ تكونُ كلماتُها نوارسَ حالمة بين زرقةِ بحرٍ وصفاءِ سماء..... فالعشقُ حادٍ والمحبُ مسافرٌ على أرضِ مشاعر صادقةٍ جياشة . تنصهرُ في الكلمة يتخللُ جمالها نسيجَ القصيدةِ لتحلقَ بنا روحاً في سماها لها تواصلٌ ووصالٌ بمنبعِ وأصلِ وجودها المطلق .

  

منجيـة بن صـالح

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/04/08



كتابة تعليق لموضوع : قراءة (نقدية) لقصيدة الشاعر (راسم المرواني)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ايام صدام الحلوه ! - للكاتب هاني المالكي : جناب السيد هاني المالكي عظم الله اجوركم بمصابكم بشهادة والدكم على ايدي جلاوزه صدام واسئل الله ان يسكنه فسيح جناته وان يلهمكم الصبر والسلوان اقسم لك بالله العلي العظيم انا من ضحايا صدام وفعل بي ما فعل والله الشاهد على ما اقول لكن ياسيد هاني هل تعلم ان اغلب ازلام صدام وزنبانيته هم في سدة الحكم الان وهل تعلم ان ما كان يفعله هدام هؤلاء يفعلونه الان بل وابشع مما يفعله ازلام هدام هل تريد ان اعطيك اسماء السفاحين الموجودين في زمن صدام والموجودين حاليا في اعلى المناصب ولن اعطيك اسماء السنه بل ساعطيك اسماء شيعة ال ابي سفيان الذين سقوا شيعة العراق السم الزعاف سواء في زمن صدام او الان انا اتكلم عن نفسي بالنسبه لي هؤلاء وصدام وجهان لعمله واحده ولا يغرك حرية النشر التي نكتبها ونتمتع بها او المظاهرات فانها مرحله مؤقته بعدها ستكمم الافواه وتصادر الحريات ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق حكمت العميدي ، على ولادة وطن - للكاتب خمائل الياسري : هنيئا لك ياوطن على هذا الأب وهنيئا لك ياوطن على هؤلاء الأبناء

 
علّق عصام حسن رشيد ، على الرافدين يطلق قروض لمنح 100 مليون دينار لشراء وحدات سكنية : هل هناك قروض لمجاهدي الحشد الشعبي الحاملين بطاقة كي كارد واذا كان مواطن غير موظف هل مطلوب منه كفيل

 
علّق عبد الفتاح الصميدعي ، على الرد القاصم على تناقضات الصرخي الواهم : عبد الفتاح الصميدع1+3

 
علّق منير حجازي ، على آلام وآمال .. طلبة الجامعات بين صراع العلم والشهادة   - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : السلام عليكم . شيخنا الفاضل حياكم الله ، لقد تطرقت إلى موضوع في غاية الاهمية . وذلك ان من تقاليع هذا الزمان ان تُقدَم الشهادة على العلم ، فلا وزن للعلم عند البعض من دون وضع الشهادة قبل الاسم مهما بلغ العالم في علمه ونظرا لحساسية الموضوع طرحه الشيخ الوائلي رحمه الله من على المنبر مبينا أن الشهادة عنوان فانظر ماذا يندرج تحته ولا علاقة للشهادة بالعلم ابدا . في أحد المؤتمرات العالمية في احد المدن الأوربية طلبت احد الجامعات استاذا يُلقي محاضرة في علم الاديان المقارن . فذكروا شخصا مقيم في هذه البلد الأوربي كان عنده مؤسسة ثقافية يُديرها . فسألوا عن شهادته واين درس وما هو نشاطه وكتبه التي ألفها في هذا الباب. فقالوا لهم : لا نعلم بذلك لان هذا من خصوصيات الشخص ولكننا استمعنا إلى اعاجيب من هذا الشخص وادلة موثقة في طرحه للاصول المشتركة للبشرية في كل شيء ومنها الأديان فلم يقبلوا استدعوا شيخا من لبنان تعبوا عليه كثيرا من اقامة في الفندق وبطاقة السفر ومصاريفه ووو ثم القى هذا الشيخ محاضرة كنت انا مستمع فيها فلم اسمع شيئا جديدا ابدا ولا مفيدا ، كان كلامه اجوف فارغ يخلو من اي علم ولكن هذا الشيخ يحمل عنوان (حجة الاسلام والمسلمين الدكتور فلان ) . بعد مدة قمت بتسجيل فيديو للشخص الذي ذكرته سابقا ورفضوه وكانت محاضرته بعنوان (الاصول المشتركة للأديان) ذكر فيه من المصادر والوقائع والادلة والبراهين ما اذهل به عقولنا . ثم قدمت هذا الفيديو للاستاذ المشرف على هذا القسم من الجامعة ، وفي اليوم التالي جائني الاستاذ وقال بالحرف الواحد (هذا موسوعة لم ار مثيل له في حياتي التي امضيتها متنقلا بين جامعات العالم) فقلت له : هذا الشخص هو الذي رفضتموه لانه لا يحمل شهادة . فطلب مني ان أعرّفهُ عليه ففعلت والغريب أن سبب طلب الاستاذ التعرف عليه هو ان الاستاذ كان محتارا في كتابة بحث عن جذور علم مقارنة الاديان ، ولكنه كان محتارا من أين يبدأ فساعده هذا الاخ واشتهرت رسالة الاستاذ اشتهارا كبيرا واعتمدوها ضمن مواد الجامعة. وعندما سألت هذا الشخص عن مقدار المساعدة التي قدمها للاستاذ . قال : انه كتب له كامل الرسالة واهداها إياه ثم وضع امامي اصل مخطوط الرسالة . ما اريد ان اقوله هو أن هذا الشخص لم يُكمل الدراسة بسبب ان صدام قام بتهجيره في زمن مبكر وفي إيران لا يمتلك هوية فلم يستطع اكمال الدراسة ولكنه وبهمته العالية وصل إلى ما وصل إليه . اليس من الظلم بخس حق امثال هذا الانسان لا لذنب إلا انه لا يحمل عنوانا. كما يقول المثل : صلاح الأمة في علو الهمة ، وليس في بريق الالقاب، فمن لا تنهض به همته لا يزال في حضيض طبعه محبوسا ، وقلبه عن كماله الذي خُلق له مصدودا مذبذبا منكوسا. تحياتي فضيلة الشيخ ، واشكركم على هذا الطرح .

 
علّق منير حجازي ، على تعديل النعل المقلوبة بين العرف والخرافة - للكاتب علي زويد المسعودي : السلام عليكم هناك من تشدد من الفقهاء في مسألة قلب الحذاء وقد قال ابن عقيل الحنبلي (ويلٌ لعالمٍ لا يتقي الجهال بجهده والواحدُ منهم يحلفُ بالمصحف لأجل حبةٍ، ويضربُ بالسيف من لقىَ بعصبيتهِ و ويلٌ لمن رأوهُ أكبّ رغيفا على وجههِ ، أو ترك نعالهُ مقلوبةً ظهرها إلى السماء أو دخل مشهدا بمداسة ، أو دخل ولم يقبل الضريح ) . انظر الآداب الشرعية لابن عقيل الحنبلي الجزء الأول ص 268. وقرأت في موقع سعودي يقول عن ذلك : فعلها يشعر بتعظيم الله تعالى عند العبد ، وهذا أمر مطلوب ، اذ لم يرد النص على المنع او الترك او الفعل. ولربما عندما يقوم البعض بتعديل النعال لا لسبب شرعي ولكن طلبا للثواب لأنه يُهيأ النعال مرة أخرى للركوب فيُسهل على صاحبه عملية انتعاله بدلا من تركه يتكلف قلبه. وفي تفسير الاحلام فإن النعل المقلوبة تدل على أن صاحبها سوف يُلاقي شرا وتعديله يُعدّل حضوضهُ في الرزق والسلامة . وقال ابن عابدين في الحاشية : وقلب النعال فيه اشارة إلى صاحبه بتعديل سلوكه. فإذا كان صاحب النعال من ذوي الشأن وتخشى بواطشه اقلب نعاله ، فإنه سوف يفهم بأنها رسالة لتعديل سلوكه في معاملة الناس . وقد قرأت في موقع ( سيدات الامارات ) رد عالمة بتفسير الاحلام اطلقت على نفسها مفسرة الاحلام 2 حيث اجابت على سؤال من احد الاخوات بانها رأت حذائها مقولبا فقالت : سلام عليكم : الحذاء المقلوب يعني انه سوف يتقدم لكى شخص ان شاء الله ولكن ربما تشعرى بوجود تعرقل امامك وتتيسر احوالك للافضل وتنالى فرح عن قريب. تحياتي

 
علّق يوسف علي ، على بنجاحٍ متميّز وخدمةٍ متواصلة الزيارة بالإنابة تدخل عامها السابع.. - للكاتب موقع الكفيل : أدعو لي أتزوج بمن أريد وقضاء حاجتي والتوفيق والنجاح

 
علّق جبار الخشيمي ، على ردا على قناة المسار حول عشيرة الخشيمات - للكاتب مجاهد منعثر منشد : حياك الله استاذ مجاهد العلم

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على نسب يسوع ، ربٌ لا يُفرق بين الأب والابن. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عذرا اني سامر واترك بعض التعقيبات احيانا ان اكثر ما يؤلم واصعب الامور التي يخشى الكثيرين - بل العموم - التوقف عندها هي الحقيقه ان هناك من كذب وكذب لكي يشوه الدين وهذا عدو الدين الاكبر وهذا العدو هو بالذات الكبير والسيد المتيع في هذا الدين على انه الدين وان هذه سيرة ابليس واثره في هذه الدنيا دمتم بخير

 
علّق الموسوي ، على أحلام مقاتلين يحققها قانون الجذب في فتوى المرجع الأعلى - للكاتب عادل الموسوي : شكراً للاخ فؤاد منذر على ملاحظته القيمة، نعم فتاريخ اتباع اهل البيت ع لايجرأ منصف على انكاره، ولم اقصد بعبارة (فلم يجد ما يستحق الاشارة والتدوين ) النفي المطلق بل هي عبارة مجازية لتعظيم الفتوى المقدسة واستحقاقها للتدوين في التاريخ.

 
علّق fuad munthir ، على أحلام مقاتلين يحققها قانون الجذب في فتوى المرجع الأعلى - للكاتب عادل الموسوي : مبارك لكم توثيق صفحات الجهاد لكن استوقفتني جملة( لم يجد فيها مايستحق الاشارة والتدوين ) فحسب فهمي القاصر انه مامر يوم الا وكان اتباع اهل البيت في حرب ومواجهة ورفض لقوى الطغيان وحكام الجور وخصوصا الفترة البعثية العفلقية لذلك كانت السجون واعواد المشانق واحواض التيزاب والمقابر الجماعية مليئة بالرافضين للذل والهوان فكل تلك المواقف كانت تستحق الاشارة والتدوين وفقكم الله لكل خير

 
علّق ابو الحسن ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : حياك الله سيدنا الجليل وصل توضيحكم جزاك الله خير جزاء المحسنين كما تعلم جنابك الكريم ان الدوله العراقيه بعد عام 2003 قامت على الفوضى والفساد المالي والاداري اكيد هناك اشخاص ليس لهم علاقه في معتقل ليا ادرجت اسمائهم لاستلام الامتيازات وهناك في زمن هدام من سجن بسبب بيعه البيض الطبقه ب دينار وربع تم سجنه في الامن الاقتصادي الان هو سجين سياسي ويتحدث عن نضاله وبطولاته وحتى عند تعويض المواطنين في مايسمى بالفيضانات التي اغرقت بغداد هناك مواطنين لم تصبهم قطرة مطر واحده تم تسجيل اسمائهم واستلموا التعويضات القصد من هذه المقدمه ان موضوع سجناء رفحا وحسب المعلومات التي امتلكها تقريبا 50 بالمئه منهم لاعلاقه لهم برفحا وانما ادرجو من قبل من كان همه جمع الاصوات سواء بتوزيع المسدسات او توزيع قطع الاراضي الوهميه او تدوين اسماء لاغلاقه لرفحا بهم هذا هو السبب الذي جعل الضجه تثار حولهم كما ان تصريحات الهنداوي الغير منضبطه هي من صبت الزيت على النار حمى الله العراق وحمى مراجعنا العظام ودمت لنا اخا كريما

 
علّق الموسوي ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكراً اخي ابي الحسن العزيز لملاحظاتك القيمة، تتلخص وجهة النظر بما يلي: -ان امتيازات الرفحاويين هي عينها امتيازات السجناء والمعتقلين السياسين ووذوي ضحايا الانفال والمحتجزون في معتقل "ليا" في السماوة من اهالي بلد والدجيل وجميع امتيازات هذه الفئات قد تكون فيها مبالغة، لكن الاستغراب كان عن سبب استهداف الرفحاويين بالحملة فقط. -بالنسبة لاولاد الرفحاوبين فلا يستلم منهم الا من ولد في رفحاء اما من ولد بعد ذلك فهو محض افتراء وكذلك الامر بالنسبة للزوجات. -اما بالنسبة لمن تم اعتبارهم رفحاويين وهم غير ذلك وعن امكانية وجود مثل هؤلاء فهو وارد جدا. -كانت خلاصة وجهة النظر هي ان الحملة المضادة لامتيازات الرفحاويين هي لصرف النظر عن الامتيازات التي استأثر بها السياسيون او بعضهم او غيرهم والتي دعت المرجعية الدينية الى " إلغاء أو تعديل القوانين النافذة التي تمنح حقوق ومزايا لفئات معينة يتنافى منحها مع رعاية التساوي والعدالة بين أبناء الشعب".

 
علّق ابو الحسن ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : جناب السيد عادل الموسوي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لايخفى على جنابكم ان القوى السياسيه وجيوشها الالكترونيه اعتمدت اسلوب خلط الاوراق والتصريحات المبهمه والمتناقضه التي تبغي من ورائها تضليل الراي العام خصوصا وان لديهم ابواق اعلاميه تجيد فن الفبركه وقيادة الراي العام لمئاربها نعم موضوع الرفحاويين فيه تضخيم وتضليل وقلب حقائق ولسنا ضد منحهم حقوقهم التي يستحقونها لكن من وجهة نظرك هل هناك ممن اطلع على القانون ليثبت ماهي مميزاتهم التي اثيرت حولها تلك الضجه وهل من ولد في اوربا من ابناء الرفحاويين تم اعتباره رفحاوي وهل جميع المشمولين همرفحاويين اصلا ام تدخلت الايادي الخبيثه لاضافتهم حتى تكسبهم كاصوات انتخابيه

 
علّق **** ، على طالب يعتدي على استاذ بالبصرة منعه من الغش.. ونقابة المعلمين تتعهد بإتخاذ إجراءات قانونية : نعم لا يمكننا الإنكار ... ضرب الطالب لأستاذه دخيل على المجتمع العراقي و لكن ايضاً لا يمكننا الإنكار ان ضرب الاستاذ لتلميذه من جذور المجتمع العراقي و عاداته القديمه !!!! .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . حازم السعيدي
صفحة الكاتب :
  د . حازم السعيدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تأملات في القران الكريم ح360 سورة الزخرف الشريفة  : حيدر الحد راوي

 باني ايران .. وباني الهند  : عبد الزهره الطالقاني

 الحكومة أضحية التونسيين في عيد 2013؟  : محمد الحمّار

 تراجع مبيعات العقارات في الأردن.. والعراقيون أول المشترين

 نبضات قلب مجروح  : صبيح الكعبي

 هل ستصمد الرئاسات الثلاث أمام ثورة الشعب ؟  : هديل هاني صيوان الاسدي

 الفرصة الأخيرة !!  : جعفر العلوجي

 ألـَيسَ مِنَ العَجيبِ أن ….؟!  : صادق مهدي حسن

 فديو : شهادة احد الناجين من قاعدة سبايكر

 ليث في ظلام دامس  : محمد الشذر

 تأملات في القران الكريم ح409 سورة  الجمعة الشريفة  : حيدر الحد راوي

 بذور الشيطان  : اياد حمزة الزاملي

 مديرية شهداء شمال البصرة توزع هدايا على ايتام الحشد الشعبي  : اعلام مؤسسة الشهداء

 هل افرزت الانتخابات البحرينية مسار جديد للفوضى بالبحرين؟  : هشام الهبيشان

 كيف يمكن أن نقول ان لو لا الامام الحسين عليه السلام لما بقي لهذا الدين من أثر؟

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net