صفحة الكاتب : نعيم ياسين

نواب مخادعون
نعيم ياسين
      في تحد صارخ فج لارادة الشعب وتوجيهات المرجعية الدينية صوت مجلس النواب على مادة الامتيازات التقاعدية لاعضائه وكبار مسؤولي الدولة ضمن تصويته على قانون التقاعد الموحد الجديد , وبقدر ما فرح المواطنون واستبشروا خيرا خصوصا المتقاعدون وصغار الموظفين الذين يتحملون العبء الاكبر في تسيير امور البلاد علت غمامة من الحزن والاسى الاوساط الشعبية , وشعر كل مواطن بانه خدع من قبل نوابه الذين اقسموا بالله العظيم على التفاني في خدمته والسهر على مصالحه , فقد ثبت بالملموس بان عضوية مجلس النواب والوزارة ومجالس المحافظات ومناصب المستشارين والمديرين العامين مغانم ومناجم يجمع اصحابها الثروة والنفوذ . 
        في اعتقادي ان النواب وهم يصوتون على المادة (38) الضامنة لامتيازاتهم وطبقيتهم كان يدور في خلدهم ان المواطن سوف تنطلي عليه اللعبة , وان تقنين سرقتهم للمال العام لن ينتبه اليها وهو في غمار فرحته بتقاعده ذي الاربعمائة الف دينار , فلا يلتفت الى الايدي التي ارتفع بالتصويت على ملأ الجيوب بعنوان راتب تقاعدي ملاييني مقابل خدمة لاربع سنوات ضوعفت دون وجه حق , اعتقد ان هذا التصور كان يدور في مخيلة النواب وهم يشربون نخب التقاعد الجديد بعد ان اسقط الشعب تقاعدهم القديم بتظاهراته المشهودة , لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفنهم اذ قلبت المرجعية الدينية العليا ممثلة بسماحة السيد علي السيستاني الطاولة على رؤوس الجميع ووقفت لهذا النهب المنظم للثروة بالمرصاد , فاعلنت امام الراي العام بان المادة الخاصة بتقاعد كبار المسؤولين مخالفة لروح الدستور , وان مجلس النواب وقف مرة اخرى ضد ارادة الشعب , وانه منح اعضاءه وكبار المسؤولين في الدولة امتيازات تقاعدية دون وجه حق , كما سارعت الاوساط المثقفة والشعبية الى ابداء سخطها على النواب الذين منحتهم ثقتها واستأمنتهم على المال العام , وتنادت هذه الاوساط للخروج بتظاهرات واعتصامات سلمية لاسترداد حقوقها واموالها من ايدي الذين خدعوها , لاسيما وانها نداءات تعززت اكثر بموقف المرجع الديني الشيخ بشير النجفي . 
       ازاء هذا الموقف الصلب للمرجعية الدينية الذي يعيد الى عصرنا صرخة ابي ذر بوجه مكتنزي الذهب والفضة في زمانه , وموقف الاوساط الشعبية ونخبها المثقفة سارعت الكتل ونوابها واخص منها دولة القانون , والمواطن , والاحرار , سارعت جماعات وفرادى الى اعلان البراءة من التصويت على تقاعد كبار مسؤولي الدولة , حتى اصبحوا بتصريحاتهم نادرة ومسخرة للجماهير , ولاغرابة انني خصصت الكتل البرلمانية الثلاثة وذكرتها باسمائها لانها اليوم وكما تقول تمثل الاسلام السياسي في الساحة العراقية , وتدعي في ادبياتها وخطابها انها خرجت من تحت عباءة المرجعية الدينية , ومازالت تصر على هذا اللون من الخطاب , وبخطابها المعلن كان عليها ان تكون اكثر انسجاما مع مدعياتها لاننا عرفنا المرجعية الدينية مقاما ساميا قريبة من الله وقريبة من الناس , لم تدخر لنفسها صفراء ولا حمراء .    
اننا نقرأ بيان المرجعية على الوجه الاتي : 
1 – جاء في البيان عبارة " مرة اخرى يقف النواب ضد ارادة الشعب " وهذا يعني ان مجلس النواب وكثير من المسؤولين تكررت منهم المواقف التي اضرت بمصالح المواطنين , كما يعني ان المرجعية مع ارادة الناس وتطلعاتهم . 
2 – جاء في البيان وصف تشريع تقاعد النواب وكبار المسؤولين بانه " من دون وجه حق " وهذا يعني حرمة المال المأخوذ وفق هذا القانون , لان الوصف جاء من اعلى مرجعية دينية اسلامية في العالم , وهنا على كبار المسؤولين اما اكل ذلك المال سحتا حراما , واما التنازل عنه الى خزينة الدولة ان كانوا مؤمنين . 
3 – ورد في البيان دعوة المرجعية المواطنين الى تدقيق النظر فيمن ينتخبون وان يجددوا نظراتهم الى المرشحين في الانتخابات القادمة , وهي دعوة غير مباشرة الى البحث عن بدلاء لهؤلاء النواب والمسؤولين . 
        ان ما قام به اعضاء مجلس النواب في تشريع المادة (38) من قانون التقاعد الموحد التي تخص امتيازاتهم التقاعدية وقبيل الانتخابات , وما رافق ذلك من موقف للمرجعية الدينية , انما هو اعلان موت هؤلاء النواب سياسيا وعلى زعماء الكتل البحث عن بدلاء لائقين لان المراهنة على حصان خاسر ضياع وحماقة . 


نعيم ياسين
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/02/13



كتابة تعليق لموضوع : نواب مخادعون
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق زينة محمد الجانودي ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي : أشكركم جميعا يوسف الأشقر جواهر جواهر مناف حسن سعاد الشيخلي على تعليقاتكم القيّمة مع كل المحبّة والتقدير لكم

 
علّق saif ، على ابن حريجة سيطأ الجنة بخوذته - للكاتب نافع الشاهين : الف رحمك على روحك اخويه الغالي عمار حريجه وعلي مشتاقلك يابطل انت اصل الصمود واصل الشجاعه بطل,,, مع الحسين عليه السلام,,بحق امير المؤمنين .

 
علّق test ، على أمّة الإسلام إلى أين؟! - للكاتب زينة محمد الجانودي :

 
علّق ثائر عبدألعظيم ، على زواج فاضل البديري من وصال ومهرُها العقيدة ! - للكاتب ابو تراب مولاي : أللهم صل على محمدوال محمدوعجل لوليك ألفرج في عافيه من ديننا ياأرحم ألراحمين أحسنتم كثيرآ أخي ألطيب وجزاكم ألله كل خير

 
علّق محمد مشعل ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : شكرا جزيلا عزيزي سجاد الصالحي

 
علّق منير حجازي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : خي العزيز ابو رضاب حياك الله . المقال فيه تكلف شديد و اعتقد هذا المقالة للدكتور إبراهيم الجعفري .

 
علّق سجاد الصالحي.. ، على تأريخ موجز للبرلمان - للكاتب محمد مشعل : مع وجود نجوم اخرى مازال عندها شيئ من الضياء دام ضيائك ابو مصطفى مقال جدا جدا رائع استاذنا العزيز..

 
علّق أبو رضاب الوائلي ، على أنقياد الممكن واللطف المكمن - للكاتب كريم حسن كريم السماوي : إلى الأستاذ كريم حسن السماوي المحترم لقد أطلعت على مقالتك وقد أعجبني الأهداء والنص وذلك دليل على حسن أختيارك للألفاظ ولكن لم أفهم الموضوعكليا لأنه صعب وأتمنى للقراء الكرام أن يوضحون لي الموضوع وشكرا . أبو رضاب الوائلي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السلام عليكِ امران متناقصان في هذه الدنيا احدهما شيطاني والاخر الهي الصدق في المعرفه .. يترتب عليه الصدق والبحث عن الحقيقه بصدف ابنما كانت.. المعرفه الالهيه.. وهي ان تتعالى فوق الديانات التي بين ايدينا والنذاهب السيطاني هو السبيل غي محاربة ما عند الاخر بكل وسيله ونفي صحته انا اعرف فئات دينيه لا يمكن ان تجد بهل لبل لبشيطان دمتم بخير

 
علّق Yemar ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : جزيت كل الخير في دفاعك عن قدسية انبياء الله

 
علّق مصطفى الهادي ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ساعد الله قلب السيدة ايزابيل آشوري على هذا البحث لأنه من الصعب على اي كاتب الخروج ببحث رصين يريد من خلاله ان يكتب موضوعا ويُحققه من خلال الكتاب المقدس ، وسبب الصعوبة هو أن صياغة الكتاب المقدس تمت على ايدي خبراء من كبار طبقة الكهنة والسنهدريم وكبار مفسري المسيحية صاغوه بطريقة لا يستطيع اي كاتب او محقق او مفسر ان يخرج بنتيجة توافقية بين النصوص ولذلك يبقى يدور في حلقة مفرغة . خذ مثلا زمري ، ففي الكتاب المقدس انه قُتل كما نقرأ في سفر العدد 25: 14( وكان اسم الرجل الإسرائيلي الذي قتل مع المديانية، زمري بن سالو). ولكن في نص آخر وهو الذي ذكرته السيدة آشوري في البحث يقول بانه احرق نفسه كما نقرأ في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات).المفسر المسيحي في النص الأول طفر ولم يقم بتفسير النص تهرب من ذكره ، ولسبب ما نراه يعتمد نص انتحار زمري واحراقه لنفسه. ولو رجعنا إلى الكتاب المقدس لرأيناه يتهم هارون بانه قام بصناعة العجل كما نقرا في سفر الخروج 32: 4 (فأخذ هارون الذهب من أيديهم وصوره بالإزميل، وصنعه عجلا مسبوكا. فقالوا: هذه آلهتك يا إسرائيل). ولكن المفسر المسيحي انطونيوس ذكر الحقيقة فأكد لنا بأن زمري هو السامري الذي قام بصناعة العجل فيقول : (ملك زمرى 7 أيام لكنه في هذه المدة البسيطة حفظ له مكان وسط ملوك إسرائيل الأشرار فهو اغتال الملك وأصدقائه الأبرياء ووافق على عبادة العجول).(1) المفسر هنا يقول بأن زمري وافق على عبادة العجول ولم يقل انه قام بصناعتها مع أننا نرى الكتاب المقدس يصف السامريين بصناعة تماثيل الآلهة. ولعلي اقول ان الوهن واضح في نصوص الكتاب المقدس خصوصا من خلال سرد قصة السامري وصناعته للعجل فأقول: أن العجل الذى صنعه السامرى هو مجرد جسد لا حياة فيه وإن كان له خوار فعبده بني إسرائيل ولكن الأولى بهم أن يعبدوا السامري الذي استطاع أن يبعث الحياة فى العِجل. بحثكم موفق مع انه شائك . تحياتي 1-- شرح الكتاب المقدس - العهد القديم - القس أنطونيوس فكري ملوك الأول 16 - تفسير سفر الملوك الأول.

 
علّق المصيفي الركابي ، على همسات الروح..للثريّا - للكاتب لبنى شرارة بزي : قصيدة رائعة مشاعر شفافة دام الالق الشاعرة لبنى شرارة

 
علّق عامر ناصر ، على السامري في الكتاب المقدس.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : السيدة آشوري ، حياك الله ، إن كلمة السامري قريبة اللفظ من الزمري أو هي هي ، وما جاء في سفر الملوك الأول 16: 20 (زمري دخل إلى قصر بيت الملك وأحرق على نفسه بالنار، فمات من أجل خطاياه التي أخطأ بها بعمله الشر في عيني الرب، ومن أجل خطيته التي عمل بجعله إسرائيل يخطئ ) لا ينطبق على النبي هارون ع كما أعتقد ، وأن الدفاع عن ألأنبياء ع ودفع التهم عنهم يعتبر عين العقل بغض النظر عن الدين ، إذ أن العقل لا يقبل أن يكون المعلم في حياتنا الحالية ملوثا بشيء من ألألواث التي تصيب الناس ، شكراً لكم ودمتم مدافعين عن الحق .

 
علّق عامر ناصر ، على محكم ومتشابه ، ظاهر وباطن ، التفسير الظلي في المسيحية.  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : ألأخ محمد حياك الله وحيا السيدة آشوري ، إن ألإدراكات العقلية نسبية ، أي أن ما يدركه ألأنبياء عليهم السلام غير ما يدركه العلماء وما يدركه هؤلاء غير ما أدركه أنا مثلاً ، فنفي ألإدراك ليس تغييباً للعقل دائما وإنما هو تحديد القدرات العقلية المختلفة عند الناس ، ومن ألأمثلة على ذلك أن العقول لا تستطيع إدراك ماهية الله سبحانه أو حتى بعض آياته مثل قوله سبحانه ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21)الحجر ، فقد إحتار العلماء في تفسير خزائن ألأشياء كيف تكون وما طبيعة هذه ألأشياء المخزونة وكيفية الخزن وما هو ألإنزال ، كذلك إحتار العلماء وحتى العلم أيضاً في تفسير معنى الروح ، إذاً العقول محدوة ألإدراك أصلاً ، تحياتي .

 
علّق عادل الموسوي ، على معركة احد اﻻنتخابية - للكاتب عادل الموسوي : إذن انت من الناخبين الذين وقعوا في حيرة بسبب الترويج لخطاب قديم عمره خمس سنين ، واﻻ فالخطاب الجديد لم يشترط ذلك الشرط الذي ذكرته .. اما موضوع ان عدم المشاركة سببها العزم على المقاطعة فرأيك صحيح فقد تكون هناك اسباب اخرى غير معلومة لاينبغي الجزم بارجاعها الى سبب واحد ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . يسرى البيطار
صفحة الكاتب :
  د . يسرى البيطار


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

كتابات متنوعة :



 ورشة عمل في جامعة كركوك عن الجيولوجيا الطبية وعلاقتها بصحة الانسان  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 المركز الوطني العراقي يزور وفد برلمان الشباب البصري في بغداد.  : صادق الموسوي

  رمتني بدائها وانسلت !  : عمار جبار الكعبي

 العراق المصفح والفرقة الناجية  : محمد كاظم

 المواكب الحسينية والالتزام الديني  : زهراء حكمت الاسدي

 الوهابية السلفية والاسلام  : مهدي المولى

 غباء الناخب العراقي عند المسؤول  : احمد عبد الكريم الخطيب

 مسؤول بدر في كربلاء: سنقتحم "الفتحة" و "الشرقاط" و "تلال حمرين" وصولاً إلى الموصل بعد إصدار الأوامر من الجهات العليا  : منظمة بدر كربلاء

  المسؤولية نعمة ...أم ... نقمة  : محمد الركابي

 قسم تمكين المرأة يقيم محاضرة عن العنف ضد النساء  : وزارة الشباب والرياضة

 ميرحاج عقراوي ؛ المناضل الكوردي  : مير ئاكره يي

 هل عندنا سيادة؟!!  : د . صادق السامرائي

 هل صدق السيد كمال الحيدري في دعواه .  : ابواحمد الكعبي

  قليلا من الرياضة ... رسالة مسعود الكردي  : حميد آل جويبر

  العراة/نص/  : عباس محمدعمارة

إحصاءات :


 • الأقسام : 26 - التصفحات : 105647435

 • التاريخ : 27/05/2018 - 16:29

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net