صفحة الكاتب : عبد الرحمن أبو عوف مصطفى

المعالجات الجادة والتلازم العضوي بين الأمن والإقتصاد
عبد الرحمن أبو عوف مصطفى
ندرك جميعا بأن الأمن والإقتصاد مطلبان رئيسيان يطلبهما كل مواطن عراقي ، بل كل إنسان على وجه البسيطة، ويوضح القرآن الكريم هذه العلاقة في قوله (تعالى) : "فليعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف" (سورة قريش 4)، ألا أننا وللأسف الشديد وكلما إستيقظنا تــُطالعنا وسائل الاعلام المقروءة والمرئية بأخبار العراق المؤلمة المتمثلة في حصاد أرواح المواطنين الأبرياء بالسيارات المفخخة والأحزمة الناسفة التي يرتديها الإرهابيون من كلا الجنسين، أو عبر الاختطاف للحصول على المال، أو الاغتيالات عبر الكواتم للأشخاص الذين يواجهون الارهاب وممن أصبح غير مرغوب بهم من قبل الدول الممولة للإرهاب. حتى امتد الاستهداف الى الصحفيين ورجال الاعلام الذين لايملكون سوى القلم سلاحا والكلمة ذخيرة، فكانت ولا زالت حرباً مفتوحة على الشعب العراقي بكافة أطيافه وأجناسه من قبل الإرهابيين والحواضن التي توفر الملاذات الآمنة للتنظيمات الارهابية... فالى متى يستمر مثل هذا الحال، ومن المسؤول عن ذلك؟
 
أن كثير من الكتاب قد كتبوا مقالات ودراسات قيمة حول هذا الموضوع وكل حسب درايته، ولي الشرف أن أكون أحدهم، فقد وُضعت العديد من المعالجات الأمنية المستقاة من الظروف المماثلة لما يمر به العراق اليوم، ألا أننا ومثلما نأسف على وقوع الفعل الإرهابي، كذلك تـَنتابُنا مشاعر الأسى حينما لانجد أذنا صاغية للمعالجات المطروحة، لكن ومع ذلك فإن الضربات المتتالية الأخيرة والحالية الموجهة من قبل الحكومة الوطنية لفصائل الإرهاب المقيت تعتبر حالة جديدة وبداية جادة لما تشكله من تجسيد لارادة الشعب وبما يجعل منها مطلبا شعبيا أخذت الحكومة على عاتقها تنفيذ مفردات هذا المطلب المتعلق بإقتلاع جذور الارهاب في أي مكان وزاوية من زوايا العراق.
 
ومع ذلك، بالعودة الى ماسلف، أعيد التأكيد على العلاقة العضوية بين الأمن والإقتصاد والتي يؤكدها القرآن الكريم في مواضع عدة، منها أيضا دعاء سيدنا ابراهيم عليه السلام، المتمثل في قوله تعالى " وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ" (البقرة 126 )، ويبدو الارتباط جليا بين المفهومين (الأمن والإقتصاد).. وبالنظر الى الظروف التي يمر بها العراق فيمكننا القول بأن المجتمع العراقي قد انقسم الى طبقتين، طبقة غنية جدا تنعم بالثراء الفاحش اليوم رغم أنهم بالأمس القريب كانوا حفاة عراة فأصبحوا بين ليلة وضحاها من أصحاب الملايين نتيجة النفوذ الحزبي والسياسي الذي أسهمت المحاصصة الطائفية والعرقية في تكريسه داخل الواقع السياسي في العراق. ويقابل هذه الطبقة، طبقة مسحوقة تصل الى 6 ملايين عراقي ممن يعيشون تحت خط الفقر (وفقا لإحصائيات بعثة الأمم المتحدة في العراق "يونامي" 2013) ، ناهيك عن مستوى البطالة الذي وصل الى 16 % وفقا لتقارير وزارة التخطيط العراقية في عام 2012 والتي تضاعفت في العام الذي تلاه نتيجة للتردي الكبير في الوضع الأمني.
 
ويؤكد ما سبق ضرورة وضع سياسات شاملة تسهم بإنتشال العراقيين من الفقر وتطوير وسائل عيش مستدامة وفرص عمل لجميع العراقيين بالتزامن مع مساعي الحكومة لمواجهة التحديات الأمنية. ولكن أيضا هل يكفي وضع السياسات الاقتصادية وحسب، دون وجود ادارة كفوءة لتنفيذ تلك السياسات الاقتصادية، كلا بالتأكيد خاصة وأن كلا القطاعين الأمني والإقتصادي المرتبطان عضويا يعانيان في نفس الوقت من الافتقار الى عنصر الكفاءة، رغم أن الكفاءة شرط أساسي في نجاح التنفيذ والتطبيق حيث قال الله (تعالى) على لسان سيدنا يوسف (عليه السلام): "اجْعَلْنِى عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّى حَفِيظٌ عَلِيمٌ " (يوسف 55). فالنزاهة والكفاءة هما شرطان أساسيان يجب أخذهما بنظر الاعتبار لتحقيق الغايات المنشودة والنهوض بالأمن والإقتصاد معا على حد سواء.
 
لاشك أننا مع الجهد الحكومي لضرب الإرهاب في كل زمان ومكان، فقد أكدنا في مقالات سابقة على ضرورة الضرب بيد من حديد والقضاء على الملاذات الآمنة للإرهاب وتجفيف منابعه وفضح الممولين له والمشجعين عليه، ولازلنا عند هذا الرأي، ألا أننا وحرصا منا على أن لاتكون المعالجة مرحلية، وأن لايكون المنجز الأمني المتحقق من هذه الضربات الفعالة والجهد الحكومي المبذول عرضة للتآكل والتلاشي، فلا بد من الأخذ بنظر الاعتبار ما أشرنا اليه من ترابط عضوي بين الأمن والإقتصاد في التخطيط، كما في سورة قريش، والترابط الآخر بين النزاهة والكفاءة كما تنص على ذلك سورة يوسف، ذلك ما نود التأكيد عليه فنحن أولى بإتباع ارشادات القرآن الكريم الذي يؤكد على التلازم العضوي الوثيق بين الأمن والإقتصاد للقضاء على الإرهابين في العراق من الجذور بمضاعفة الجهود لإسقاط أقنعتهم، وتعرية ادعاءاتهم الدينية وليكونوا نسيا منسيّا.

  

عبد الرحمن أبو عوف مصطفى
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/01/05



كتابة تعليق لموضوع : المعالجات الجادة والتلازم العضوي بين الأمن والإقتصاد
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . ولاء مجيد الموسوي
صفحة الكاتب :
  د . ولاء مجيد الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net