ولادتي الثانية في كربلاء - قبل عشرين عاما
همام الشريفي
سبق وان نشرت هذه القصة القصيرة بين عدد من الاصدقاء يوم 7 اذار 2011 باللغة الانكليزية. وقد اشار علي بعضهم بنشر نسخة عربية لما للقصة من دلالات وعبر بما يخص الشأن العراقي ولما يحدث اليوم من غليان شعبي في عدد من الدول العربية وخصوصا في ليبيا.
قبل عشرين عاما وتحديدا يوم 7 اذار 1991 صادف اني كنت مصابا بالزكام مع حمى وابني الذي كان عمره بضعة شهور كان يعاني من صعوبة في التنفس بسبب استنشاقه الدخان المنبعث من المصابيح النفطية الموقدة في سكننا في مدينة كربلاء بسبب انقطاع الماء والكهرباء منذ 17 كانون الثاني 1991. في صبيحة ذلك اليوم انطلقت مروحيات تابعة للجيش العراقي في سماء المدينة ترمي منشورات مطبوع عليها تحذير لاهالي المدينة لاخلائها على ان الجيش سيقوم برمي مساحيق كيمياوية من الجو تتسامى في الهواء لتسبب اختناقات والتهابات في الجهاز التنفسي. وبسبب عدم وضوح الرؤية لنا كعائلة لم نستطع ان نقرر الجهة الافضل النجف او بغداد ولكن استقر بنا الحال للتوجه الى بيتنا في بغداد.
في تلك الايام ولصعوبة التنقل بسبب عدم توفر الوقود كنت غائبا عن الدوام في المعسكر (وهي خدمة الاختياط الرابعة بالنسبة لي) وحسب قوانين صدام انذاك انا محكوم بالاعدام رميا لغيابي عن الحضور لاكثر من ثلاثة ايام وتنطبق علي صفة الهارب من الخدمة العسكرية. 
عندما غادرنا مدينة كربلاء قبل منتصف الظهر بقليل باتجاه ضواحي المدينة في منطقة اسمها امام عون فوجئنا برتل من الدبابات والمدفعية الثقيلة وهي تتحرك باتجاه المدينة. بعد قليل تم استيقافنا من قبل اشخاص يلبسون الزي المدني كونهم عناصر في الاستخبارات العسكرية. نظروا بداخل السيارة وامروني واخي الاصغر (الذي كان حينها طالب في كلية الطب) بالخروج من السيارة وسمحوا لوالدي (الذي كان يقود السيارة) بالاستمرار في رحلته بصحبة والدتي واختي وزوجتي وولدي الصغير. 
وفي هذه المرحلة تم تقييد ايدينا وسوقنا الى ساحة ترابية فيها ما لا يقل عن 500 شاب ملقون على الارض جميعهم مقيدوا الايدي وبعضهم معصوب العينين وهناك مجموعة من الجنود تجول بينهم لتاخذ الاسماء ومجموعة اخرى من الجنود تقوم بدك الارجل بالاجذية وصفع الوجوه والضرب بالبطون اضافة الى الكلمات النابية المقرونة بالبصق بدون تمييز.
لم تكن هناك اي تهمة موجه لنا او حتى للملقون على الارض معنا ولكن ما فهمته ان معظم المحضرون هم سكنة المنطقة الذين تم سحبهم من بيوتهم المنتشرة بين المزارع والمعامل والمصالح الاخرى. في هذه اللحظات بدات اتبادل مع اخي الاصغر كلمات الوداع ادراكا منا اننا نعيش لحظاتنا الاخيرة خصوصا بعد ما خبرناه عن وحشية صدام وزبانيته. بالمقابل كان تفكيري مشغول بسلامة والدي ووالدتي وزوجتي وولدي الصغير واختي.
في هذه الاثناء سمعنا دوي المدفعية الثقبلة موجهة حممها الى مدينة كربلاء وراينا الدبابات تنتظم في ارتال هجومية باتجاه المدينة. لم اكن حينها تصور ان يقدم الجيش على مهاجمة مدينة دينية فيها مزارات مقدسة فقد كان ذلك خارج حدود مداركي في الحياة.
بعد حوالي الساعة رايت والدي من مسافة قادما الينا وبصحبته عقيد في الجيش العراقي وعدد من الحماية حيث اصدر هذا الضابط اوامره الى الجنود لفك قيدنا. ولكن في تلك اللحظة تقدم ضابطان من الاستخبارات العسكرية ليمنعوهم من التقرب الينا على اساس اننا اصبحنا معتقلين لدى جهاز الاستخبارات. وامام هذا الموقف ارتفع صوت العقيد غاضبا وبدا مصمما على تحريرنا وامر ثلاثة من الانضباط العسكري لاحضارنا لديه. مع اقترابنا عنده قام بتسليمنا ورقة مكتوبة بخط يديه وموقع عليها تفيد بعدم التعرض الينا على الطريق العام لغاية وصولنا الى بغداد.
لم نكن نتصور اهمية هذه الورقة حيث تبين لنا ان هناك عشرات من نقاط التفتيش التابعة للجيش على طول الطريق الى بغداد ويمكن ان نلاقي نفس الاحتمال عند اي واحدة منها. على اية حال وبمجرد مغادرتنا هذه المنطقة راينا على الجانب الاخر من الطريق موكب من السيارات السوداء يسير باتجاه كربلاء وتبين لنا فيما بعد ان الموكب كان لحسين كامل (صهر صدام) الذي جاء لياخذ كامل القيادة العسكرية في عملية الهجوم على كربلاء. لا يفوتني ان اذكر اننا شاهدنا بام اعيننا مجاميع من الشباب ملقون على الارض بانتظار مصيرهم المجهول بالقرب من كل نقاط التفتيش المذكورة في اعلاه.
بعد وصولنا الى بغداد سألت والدي عن الاعجاز الذي اكتنف تحريرنا من الاعتقال وكان رده بالنص كالاتي:
(عندما امرني ضابط الاستخبارات بالرحيل عنكما تحركت بالسيارة مسافة قصيرة ووقفت بجانب الطريق. ترجلت من السيارة ووجهت عيني باتجاه كربلاء حيث لمحت بريق المنارتين الذهبيتين لمسجد الامام الحسين (ع) وحينها ناجيت ربي ان يسعفني لاستعيدكما اكراما لمقام وتضحية هذا الامام العظيم. وكدت لا اكمل هذه المناجاة حتى اقترب مني جندي يسألني ان كانت لي حاجة وبدون تفكير طلبت منه ان يقودني الى امر هذه المنطقة العسكرية. وبالفعل اخذني الى مدرسة بجانب الطريق حيث دخلت في غرفة جالس خلف مكتبها ضابط برتبة عقيد، فعرفته بنفسي. فما كان من هذا الضابط الا وقفز من خلف مكتبه ليعانقني ويرحب بي ويقول لي ما نصه: وكيف لي ان انسى فضلك علي عندما انقذت حياتي اثناء اجراءك عملية جراحية لي قبل عامين في مستشفى الحلة العام. انتهى حديث الضابط. اصبت بالذهول لهذا الحديث ابتداءا لاني طبيب اطفال متخصص ولم اعمل في الجراحة وانتهاءا لان كل حياتي المهنية كانت في كربلاء ولم اعمل يوما واحدا في الحلة. وعلى اثر هذا الترحيب جاء معي هذا العقيد الى مكان اعتقالكم ليطلق سراحكم).
اصدقائي الاعزاء اود ان اشارككم هذه القصة لانني اشعر ان الحياة قد وهبت لي للمرة الثانية خصوصا وانه لايغادر مخيلتي بعد هذه السنين الطويلة صور اولئك الشباب الذين كانوا يجهلون مصيرهم. وقد بلغني انه عندما قدم حسين كامل الى المنطقة تولى القيادة العسكرية وامر حفارات الجيش بشق خنادق تم دفع هؤلاء الشباب الى داخلها واطلاق عدد محدود من الاعيرة النارية لتصيب من تصيب في راسه او ليموت اختناقا بعد صب التراب عليهم وهم احياء. هؤلاء هم من عبدوا الطريق لاسقاط صدام وانا معكم بانتظار الفجر الجديد.
اود ان اؤكد للجميع ان هذه القصة سرد تاريخي امين للاحداث التي وقعت في ذلك اليوم وانها ليست دعاية لشخص معين او ترويج لفكر او دين او مذهب وليس غرضها تفجير الغضب وانما للتذكير بجرائم ومظالم النظام البائد وبضحاياه.
في نهاية هذه القصة التمس كل فئات الشعب العراقي بكل فئاته ان يكرم ضحاياه الذين فقدوا حياتهم في المعتقلات والمقابر الجماعية وان يهجروا لغة الثأر والانتقام لان ذلك لن يجلب الا المزيد من المأسي على الشعب كله ويفجر الاحقاد ويزيد من مسلسل الحرب والارهاب والموت.

  

همام الشريفي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/03/14



كتابة تعليق لموضوع : ولادتي الثانية في كربلاء - قبل عشرين عاما
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زاهر العبدالله
صفحة الكاتب :
  زاهر العبدالله


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 غنائم غزوة شارلي هبدو الفرنسية  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 التصدع السياسي: استجابة شرطية لواقع فاسد ومأزوم ...  : نبيل عوده

 الاحتلال البريطاني في الأهازيج والأغاني الشعبية في قضاء الفاو  : د . عبد الهادي الطهمازي

 حوار فراس حمودي الحربي مع المفكر الاسلامي سعيد العذاري  : د . فاطمة عبد الغفار العزاوي

 صوت الحبيب  : وسام ابو كلل

 مجلة منبر الجوادين العدد رقم ( 104 )  : منبر الجوادين

 وبدأت الدعاية الانتخابية  : مهدي المولى

 مكافحة تمويل داعش".. هل نصدق؟!  : عباس البغدادي

 مناشدة لإلغاء الحكم الجائر الصادر بحق آية الله الشيخ نمر باقر النمر في السعودية  : د . علي رمضان الاوسي

 حكاية عامل نظافة اسمه حسن  : عبود مزهر الكرخي

 وَيَا رَشْفَةً..مِنْ جِنَانِ الْإِلَهْ  : محسن عبد المعطي محمد عبد ربه

 تنظيم داعش صناعة أمريكية بإمتياز  : قيس المهندس

 السوداني يصدر امرا وزاريا بفك ارتباط الدوائر الفرعية وربطها بالمحافظات  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 فريق جراحي في مستشفى الكندي ببغداد ينقذ كف طفل من بتر محقق  : وزارة الصحة

 الديمقراطية، شُنقت غيابيًا  : حسين نعمه الكرعاوي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net