صفحة الكاتب : فؤاد المازني

يوم في خدمة الزائرين
فؤاد المازني

   يوم في خدمة الزائرين


        نخبة من شرائح المجتمع البصري رغم قلة عددها لكنها قررت فيما بينها أن تشارك بتقديم الخدمة الحسينية  بعد أن شاهدوا مايحدث في المحافظة هذه الأيام من إستنفار حسيني على كافة الصعد .. بعيدأ عن أجواء الصراعات والتناحرات والمزايدات والتسقيطات .. في الجوانب السياسية والاقتصادية والمشاريع الخدمية ونحوها ..
       قضاة ومحامين واساتذة وموظفين في قطاعات النفط والنقل والتجارة والصحة ومن المحافظة ومجلسها ومنتسبين لوزارة الداخلية ومن القطاع الخاص والنقابات وطلبة الجامعات والمعاهد ومن المتقاعدين والعاطلين عن العمل إضافة الى مغتربين من أهالي البصرة ، كلهم إجتمعوا ليقرروا فيما بينهم أن يقوموا بالمشاركة في خدمة الزائرين ليوم ..
        في الصباح الباكر توجهوا الى المنطقة المحاذية للجبايش والتي تبعد جوالي 150 كم عن مركز المحافظة ، منطقة ليس فيها بناء أو سكن إلا بعض الأكواخ المترامية الأطراف من الطين أو القصب لبعض عوائل الأهوار . حطت هذه النخبة رحالها في هذه المنطقة ومعها بعض المواد الغذائية والفواكه والعصائر والشاي والقهوة العربية لتقديمها للزائرين المارين في تلك المنطقة ، لم يكونوا وحدهم بل توافدت لتلك المنطقة في ذات الوقت سيارات مختلفة تحمل مجموعات من الناس ومعهم أيضاً ماأجادت به أنفسهم وأيديهم من مواد لتقديمها للزائرين ، وما هي إلا دقائق معدودات إلا وأصبحت هذه المجاميع تضع مائدة على إمتداد البصر وعلى جانب الطريق بما تشتهي الأنفس ومن مختلف الأطعمة بشكل لايصدق وكأنهم يرسمون لوحة طعام أرضية .
        مع بزوغ الشمس يتراءى للمرء أنها لاتنشر أشعتها وضياءاتها المتلألأة وإنعكاسات ذلك الضوء في الأفق ، إنما هي تنشر جموع من الزائرين المتوجهين نحو كعبة الأحرار زاحفين مشياً على الأقدام دون وجل أو خوف أو شعور بالبرد أو التعب أو الإرهاق حتى كأن الطريق أصبح مزروعاً بحشود بشرية وتكاد الأرض التي يسيرون عليها لاتشاهد من قبل الناظر لغاية نقطة التلاشي .
         في البداية عكفت النخبة على التسارع في تقديم الخدمات للزائرين وكأنهم وزعوا أدوارهم ومارسوا البروفات المتكررة من قبل بشكل دقيق ، وما أن إستقرت الشمس في كبد السماء حتى وجلت قلوب هؤلاء مما يمر عليهم أفواجاً أفواجاً من البشر حيث تستوقفهم لحظات من التأمل فيما يشاهدون من مناظر تبكي الصخر وتزلزل الجبل وتنشف البحر وتسقط الكسف من السماء .. مناظر لايستوعبها إنسان بعقله ولا بفكره ولا بقلبه .. مهما كانت عقائد الأمم .. لن تصل الى هذا المستوى وهذا الألق وهذا الإنتماء ..  إلا طريق الإنتماء والمولاة للامام الحسين ( عليه السلام ) ..
       كهول عفى عليهم الزمن يتوكؤن على عصيهم وعجائز لايعلم بأعمارهن إلا خالقهن ومعوقين بشتى أصناف الاعاقة وشباب بعنفوان العطاء ومراهقين وأطفال بعمر الورود ونساء إما يدفعن عربات رضّيعِهن أويحملن طفلاً معهن أويمسكن طفلاً بأيديهن ... رجال ونساء كبار وصغار بمختلف الأعمار .. الكل متوشح بالسواد .. وتبين من أعلام التعازي التي يرفعونها في مسيرهم أنهم .. عراقيون وباكستانيون وسعوديون وبحرينيون وايرانيون ولبنانيون .. الكل يسير الى الأمام .. الكل يسير نحو مرقد الإمام ..

  

فؤاد المازني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/12/11



كتابة تعليق لموضوع : يوم في خدمة الزائرين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مؤيد جمعه إسماعيل الريماوي
صفحة الكاتب :
  مؤيد جمعه إسماعيل الريماوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الخطوط الوهمية بين لغة التباعد ولغة الاقتراب  : عباس يوسف آل ماجد

 الرّحال  : افراح سالم جبار

 اصلاحات وزارة الداخلية . السمكة من راسها  : صباح الرسام

 ديمقراطية ألولاية الرابعة!!  : مفيد السعيدي

 تهنئة للانتهازيين  : د . رياض السندي

  استشهاد شخص وإصابة أربعة أعضاء بينهم سماحة السيد فارس الموسوي معتمد سماحة السيد السيستاني دام ظله بالقرب من قضاء تلعفر

 هل أنت مع أو ضد ألغاء ألحصانة ألبرلمانية ؟  : علي جابر الفتلاوي

 ولا واحد بالعراق مرتاح؟  : قيس النجم

 المبيتُ مع الميت!  : صلاح عبد المهدي الحلو

 أقتفيك نهاوند  : ابو يوسف المنشد

 توقيف أربعة متهمين بحرق مخازن مفوضية الانتخابات  : مجلس القضاء الاعلى

 رئيس العلاقات الخارجية النيابية يدعو الى دعم المنتوج المحلي واستقطاب الملاكات العلمية الشابة للقضاء على البطالة  : سعد الكعبي

 العراقيون ضحية مثالياتهم  : د . عبد الخالق حسين

 شركة نفط ميسان : وصول نسب انجاز المجمع الإنتاجي الثالث في حقل الحلفاية إلى 40 %

 صدى الروضتين العدد ( 274 )  : صدى الروضتين

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net