صفحة الكاتب : عبد الرحمن أبو عوف مصطفى

الارهاب والتدافعات السياسية وأثرهما على الأداء الحكومي
عبد الرحمن أبو عوف مصطفى

 تُعد الصراعات السياسية والمناكفات أحد الأسباب الرئيسية في ادامة الفوضى المنتشرة واستمرار الارهاب المتنامي في مدن العراق، فكلما ارتفعت حدة الصراعات أعطت جرعة منشطة جديدة للارهاب ليمارس الانشطة التدميرية، وفتحت ثغرات اكبر لإختراق المؤسسة الأمنية في العراق.. وبلا شك تتحمّل القوى المشاركة في الحُكم المسؤولية القانونية والاخلاقية مرتين: الأولى الجزء التضامني كونهم شركاء في ادارة الدولة، والثانية ما تسببه المناكفات السياسية والتشهير العلني المغرض من عرقلة للعمل الحكومي واعاقة للجهد الرسمي المبذول.

 وفي حقيقة الأمر، ليست شجاعة الاعتراف بالخطأ وحدها الغائبة عن المشهد السياسي للشركاء، بل يضاف لها ايضاً، الأساليب الالتوائية التي يرومون من خلالها ايقاع اللوم مباشرة على دولة رئيس الوزراء شخصيا الذي يعمل قدر استطاعته لايصال السفينة العراقية الى شاطئ الاستقرار الامني والخدمي، ليقفوا هم بالنتيجة في الصف المناوئ للجهد الحكومي وجهد الدولة العراقية من حيث يعلمون أو لايعلمون.

وان مثل هذا السلوك المتسم بالعدوانية المتأصلة في نفوس بعض الشركاء السياسيين والذي رافق الأمد الطويل للشراكة كان الشعب بالدرجة الاولى هو الضحية الأكبر لهذه السلوكيات السياسية التي تسببت في دفع الفواتير المتتالية من نزيف الدم المتواصل للأبرياء، وبالمقابل فالحكومة العراقية تجد نفسها هي الاخرى في موقف لايحسد عليه خاصة مع الجهود الجبارة المبذولة لمحاربة الارهاب والنهوض بالواقع الخدمي ألا أن هذه الجهود عادة ما تصطدم بصخرة الخصومة السياسية المفتعلة من قبل الشركاء قبل ان تجد طريقها لمجابهة الفعل العدواني للارهاب. الى الدرجة التي يمكن معها القول، بأن افشال الجهد الحكومي بات قاسما مشتركا بين الشركاء والاعداء على حد سواء.

لقد تم لأغلب هذه الاطراف السياسية ما أرادوا من خلافة للنظام الصداّمي المقبور ورغم انهم في عهد سياسي ديمقراطي جديد ألا ان التعامل مع الحكومة العراقية لايبدو مختلفا كثيرا من حيث التسقيط السياسي والنيل من الاداء بدلاً من الاسهام في تصويب الخلل الذي هم جزء أساسي فيه ومنه. فان الفساد الاداري والمالي يضرب بأطنابه في وزارات يشغلها افراد من هؤلاء الشركاء حيث لا يشكل شخص رئيس مجلس الوزراء سوى صوتا واحدا داخل مجلس الوزراء الذي يشغل الغالبية العظمى من مسؤولياته افراد متحزبون لهذه الكتل السياسية التي تقف اليوم حجر عثرة في طريق الاداء الحكومي نكاية بشخص السيد المالكي لاغير.

ان الأمثلة أكثر من أن تعد وتحصى على عرقلة الاداء الحكومي، فإن النائب السابق لرئيس الجمهورية طارق الهاشمي ومسؤوليته عن التخطيط والتنفيذ للعديد من العمليات الارهابية بصورة علنية غير خافية على احد والادانة القضائية ليست ببعيد عن أذهان العراقيين أيضا، وكذلك وزير الدفاع العراقي السابق عبد القادر العبيدي واختلاس الاموال الطائلة من وزارة الدفاع العراقية وتسويقه العقود المزيفة ، وكذلك جريمة مصرف الزوية وتورط نائب رئيس الجمهوية السابق من المجلس الاعلى، اضافة الى نواب كتلة الاحرار ومذكرات التوقيف الصادرة بحقهم بسبب فسادهم الاداري الذي أزكم الانوف .. وهناك الكثير من الأمثلة التي لم تجد طريقها الى الاستنكار من قبل هذه الكتل السياسية التي تدعي النزاهة والحرص على مستقبل الشعب العراقي والمتطلعة لتطبيق الشريعة الاسلامية وهم سارقون!.

من الملاحظ ، وفي عقب كل عملية ارهابية تودي بحياة وممتلكات العراقيين، يهرع اعضاء وممثلي هذه الكتل الى شاشات التلفزة و وسائل الاعلام الاخرى لإلقاء اللوم على الحكومة وتوجيه النقد الحاد للأجهزة الأمنية حتى قبل الادانة او استنكار الافعال الارهابية التي لن تسمعها منهم الا في المحيط الضيق و ذيل اللقاءات او يتم تجاوزها في اغلب الاحيان بالمطلق. حتى اسهمت هذه القوى السياسية في الدفع بالرأي العام في هذا الاتجاه : أي النظر الى العمليات الارهابية على انها كوارث طبيعية يومية تتحمل الحكومة وحدها عملية التقصيرفي اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة لتفاديها، وبذلك تكون هذه القوى قد جرّدت الحكومة العراقية من الغطاء السياسي والاعلامي الذي تحتاج له في مواجهاتها اليومية مع الارهاب.

أما التنظيمات الارهابية فقد وصل الانحطاط الاخلاقي بها، حدا لايوصف . حيث وبالإضافة الى القتل العشوائي للأبرياء على ايدي شذاذ الآفاق فالإساءات المتعمدة للدين قد وصلت حدا لايطاق، فمن جهاد النكاح الى الشذوذ الجنسي الذي تترجمه علب الفياغرا المتناثرة في الأماكن التي تسيطر عليها الاجهزة الأمنية .. ومع ذلك فان الماكنات الاعلامية للقوى السياسية الشريكة في الحُكم تتحين الفرص لتصيد أخطاء الحكومة والأجهزة الأمنية ، بدلا من السعي لفضح الارهاب وتعبئة الجهود الشعبية في معركة الدولة العراقية مع المجاميع الارهابية المنحدرة نحو العراق من كل حدب وصوب.

إن المستويات الشعبية سواء على الصعيد الاسلامي والمسيحي أو القوميات والمذاهب قد نسجت وبشكل عفوي و ذاتي قدر كبير من التلاحم والتآزر في علاقة بعضها مع البعض الآخر، نتيجة الشعور المشترك في بأن الجميع هدف للخطر الارهابي القادم من وراء الحدود بحثا عن حواضن ومفاقس للتفريخ . لكن ورغم ذلك فان بعض القوى السياسية من حملة الأجندات لا زالت تنفخ سمومها كالأفاعي في جسد الدولة العراقية  وبالذات في الجسد الحكومي بدافع التشفي والتدافع نحو المصالح الحزبية والشخصية.
 

  

عبد الرحمن أبو عوف مصطفى
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/12/06



كتابة تعليق لموضوع : الارهاب والتدافعات السياسية وأثرهما على الأداء الحكومي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مؤسسة الشيخ الوائلي العامة
صفحة الكاتب :
  مؤسسة الشيخ الوائلي العامة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net