صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

المرحاض في الثقافة العراقية
هادي جلو مرعي
إفتتح السيد المدير العام المراحيض الخاصة بالمستشفى وسط حضور رسمي وشعبي وإعلامي لافت ،كما حضر منتسبو المستشفى والمراجعون والمرضى وكذلك المرافقون للمرضى وجميع من كان يقف في الردهات وعند الصيدلية وغرف الممرضين والممرضات والأماكن الخاصة بالأطباء ،ولم يتغيب منظفو ومنظفات المستشفى وعاملو الصيانة ورؤساء الأقسام والموظفون الإداريون وبعض الأصدقاء ممن يجوز لهم دخول هذا النوع من الحمامات الصحية المجهزة بأحدث وسائل الراحة العصرية التي تتيح لمستخدم المراحيض الجلوس لوقت كاف وتأمل مايمكن أن يكون عليه المستقبل والتفكير بقضايا الماضي الأليم وربما السعيد خاصة إذا كانت الأوضاع متردية في لحظة الجلوس في المراحيض على مستوى السياسة والإقتصاد والأمن .
بعض الحكام العرب يسود فيهم إعتقاد لايشوبه الشك بأهمية المرحاض ويربطون بين نجاحاتهم السياسية ودور المرحاض في ذلك، وكلما كان المواطنون يستخدمون المراحيض بطريقة سيئة كلما كان النجاح السياسي وصورة المستقبل معرضة لخطر التشويه والتشويش . يصر الحاكم على تفقد أحوال الرعية ولايفوته أن ينصح على الدوام بأهمية المرحاض وضرورة الحفاظ عليه وتنظيفه ، وتوفير كل مايجعل منه مكانا للراحة والسياحة حتى في ظروف مختلفة وتحديات متصاعدة في أيام البرد والحر ، لايهتم الحاكم بوجود المراحيض في معسكرات الجيش ومدارس الأطفال ، لأنه يرى إن ذلك أمر مؤقت ومرحلي يمكن عبوره عبر الزمن ،فالجنود يمكن أن يغادروا المعسكر خلال فترة محددة وكذلك الأطفال حين يكبرون فإنهم لايعودون بحاجة الى إستخدام المراحيض بطريقة طفولية ،ويتم التركيز بدلا من ذلك على المراحيض الخاصة بالكبار .
يزين الناس مرحاض الدار الخاص إكراما للضيوف وخشية من تقولاتهم في حال وجوده في حال مزر ،بينما لانجد ذلك في المؤسسات الحكومية ،ولا في المستشفيات وبعض المؤسسات العامة وتحولت بعض المرافق الصحية الى تجارية يدفع الناس لقاء الدخول إليها مبالغ مالية محددة ، ويقول صديقي الذي كان في زيارة الى مستشفى كبير في بغداد إنه رأى إن المراحيض الخاصة بالنساء كانت مغلقة ولايسمح بإستخدامها ،وعرفنا فيما بعد إنها كانت تحت الصيانة وجرى الإتفاق على إقامة حفل إفتتاح يحضره المدير العام والمسؤولون ،في الأثناء لم يتح للنساء الدخول الى المراحيض المغلقة بإنتظار المدير العام وتم توجيههن الى مراحيض الرجال ( ياعيبة العيبة) فمعظم النساء يرفضن ذلك وبقين بإنتظار المدير حتى جاء مع ماتحملن من متاعب ومصاعب صحية ونفسية .
وحين وصل المدير جرى الإفتتاح وقص الشريط ،وتم إلتقاط الصور ،وإليكم نص الخبر كما حررته (
أنجزت الملاكات الفنية المراحيض النسائية الخاصة بمستشفى ال... في جانب الكرخ من بغداد بعد جهود حثيثة وقد تم تدشينها من قبل السيد المدير العام في حفل بهيج حضره منتسبو المستشفى وضيوف ومواطنون محصورون، وتم إلتقاط صور تذكارية للسيد المدير وهو يقص شريط المراحيض ،، مواطن أبلغني إن السيراميك والحداثة كانت من أبرز ماغلف المراحيض بينما كانت بعض الردهات تلعب النفس ،والطريف إن المراحيض كانت مغلقة ولم يسمح للنسوان بدخولها بإنتظار وصول السيد المدير حيث تم توجيه النساء لإستخدام مراحيض الرجال مؤقتا ولأن النسوان يستحن فقد تكتمن على مصيبتهن بإنتظار السيد المدير ) . ...
في العام 2006 وكنت مسافرا في دولة من دول العالم وحين هممت بركوب الطائرة لم أستطع تحمل حصرتي حتى الصعود ومن ثم ولوج حمام الطيارة وبينما كان المسافرون يصعدون الطائرة ركضت الى المراحيض الخاصة بالرجال وكلما طرقت بابا سمعت ،،إحم إحم ..وحينها توسلت بمسؤولة حمام النسوان ،فأدخلتني ،وكان فارغا ،وحين خرجت أكرمتها بمبلغ من المال وقلت لها ،هذه النقود لقاء إستخدام الحمام، وهذه لقاء سماحك لي بدخول حمام النساء ،فضحكت ،وضحكت أنا ،وركضت الى سلم الطائرة ....!!!

  

هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/10/24



كتابة تعليق لموضوع : المرحاض في الثقافة العراقية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي