صفحة الكاتب : د . هاشم حسن

التظاهرات في الميزان
د . هاشم حسن

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
ما جرى يوم الجمعة الماضية وما سبقه من تحضيرات، يحتاج لوقفة جريئة وشجاعة لتقييم وتقويم كل ما جرى وسيجري بعين المصلحة الوطنية والمنزهة من الدوافع الكيدية والمصالح الحزبية والمنافع الشخصية والنزعة الانتقامية والثأرية وهي عوامل وأسباب كانت حاضرة ونتائجها تؤكد عليها..!
ان اية عملية مراجعة لابد ان تقر اولا بحق الناس في التظاهر واعلان غضبها ضد الفساد وغياب الخدمات، يقابل هذا الحق احترام القانون والتعبير عن المطاليب بطرق سلمية ليس من بينها اقتحام المباني بالقوة وحرقها والتهديد بقتل من قصدناهم للاصغاء لمطاليبنا بالصوت الهادىء والشعار المهذب والطلب المكتوب الواضح والمعقول والمنطقي، فليس من المعقول المطالبة باطلاق سراح من جرمتهم المحاكم ولا بأس بالمطالبة بتحسين اوضاعهم والالتزام بلوائح حقوق الانسان بالتعامل معهم او توفير محكمة عادلة لهم، ولعل بينهم من تطالب المظاهرات بمعاقبتهم لتشابه حالاتهم بارتكاب جنايات ومنها فساد اداري واعمال ارهابية واعتداء على المواطنين وتجاوز على الاملاك العامة.
والحق يقال باننا لابد من اتخاذ اجراءات حازمة وتحميل كل الكتل النيابية وقادتها مسؤولية فشل وزرائها واصحاب الدرجات الاخرى بما فيهم السفراء والوكلاء والمدراء، والاعلان عن ذلك اولا باول وليس انتظار نهاية مهمة التنصيب، ولرئيس الوزراء القيام بالمكاشفة امام البرلمان والشعب لكي لا يتحمل لوحده وزر ترشيحات الاخرين بوزارة تعدى عددها الحجم المعهود عالميا لارضاء الكتل !
المطلوب خطة طوارىء لتحديد اولويات تحقيق المطالب العادلة للجماهير التي صبرت طويلا ضمن توقيتات محددة وتشترك فيها لجان البرلمان والرئاسات والوزارات وكل المجالس ويكون مقياس الانجاز في الميدان في الاحياء السكنية وداخل الوزارات لمراقبة الاداء والنظر بشكاوى الناس وتطهير الجهاز الاداري من المفسدين وتقديمهم مع المقصرين وباثر رجعي لهيئة النزاهة والقضاء والتعجيل بالغاء كل القوانين التي تستوجب استحصال موافقة الوزير لفتح ملفات الفساد فتكون النتيجة التستر بعمد او بجهل ومجاملات...!
وقبل هذا وذاك علينا ان نصدق نظرية المؤامرة ومحاولات جر التظاهرات لاستغلال غضب الناس وقيام البعض باستفزاز واهانة الاجهزة الأمنية وتحريضها لضرب المتظاهرين لتكون هي الشماعة التي تبرر خلق الفوضى وتحقيق مآرب الشياطين، وتعزز هذه القناعة وتفعلها بقوة قنوات فضائية مأجورة تلفق وتزور الحقائق وتتاجر بمعاناة الناس وتقبض ثمن تحريضهم بأموال السحت الحرام من جهات اجنبية تحقد على العراق والعراقيين وتعلن عن ذلك بدون حياء وتنفذ خططها من خلال مفسدين ومغامرين ينغمسون بأموال السحت الحرام ووجدوا في الإعلام وقضية الدفاع عن الحريات وسيلة لابرام صفقات مشبوهة ضد اوطانهم يتوجون بها مسيرتهم وسيرتهم السوداء فهم يتفرجون من عروش رذيلتهم خارج العراق على مآسينا وهم شركاء فيها رغم انهم يتظاهرون بالحرص على مستقبل البلاد وينظمون مهرجانات ومسابقات لرعاية بعض القضايا الإنسانية لتضليل الناس التي لم تجد من يكشف لها الحقيقة ويبصرها بالذي يجري..!
كما ان تصديق نظرية المؤامرات يحب ان لا يكون ذريعة لاسكات صوت المواطنين ووسائل الاعلام الوطنية الحرة الباحثة عن الحقيقة وليس تزييفها وتوظيفها..، ولابد ان تتوفر لصناع القرار هيئات استشارية وخلايا ازمة حقيقية وذكية وجريئة تقترح ما ينزع فتيل الازمات ويعالجها قبل فوات الاوان، وعلينا ان نحذر من تسلق الانتهازيين واستثمار هذه الظروف للتزلف والتقرب، فالبعض منهم كان يضع رجلا مع الحكومة ورجلا أخرى مع المعارضين، فكانوا يحسبون ضمن شلل نفاق النظام السابق وهم الان يتملقون لأبناء النظام اللاحق، فهم مع الحكومة ومع المتظاهرين مع السابقين ومع اللاحقين، والحقيقه انهم اذكياء يعرفون من اين يتسللون لنيل المناصب والمكاسب...!
ولعل السماح بذلك والتمسك بالحرس القديم الذي اثبت فشله سيجعلنا نراوح بذات النقطة ولا نتقدم خطوة واحدة الى الامام باتجاه انهاء مبررات الغضب بالعمل المخلص وبتقبل النصيحة الصادقة والاصغاء للعقلاء... هل سنتعظ كل من موقعه ونتكاشف ونتصارح ونقول لبعض الشركاء لقد وقفتم بذات الخندق مع الغرماء وكادت أن ترفع صور صدام مع صور جيفارا...! وصور ضحايا المقابر الجماعية مع صور الزرقاوي...؟ وضاع صوت النخب بالحريات مع أصوات أخرى طالبت بشرعنة التجاوزات على القانون واطلاق سراح إرهابيين تلطخت ايديهم بدماء العراقيين... فهل بهذه الطريقة يجري الاصلاح ولقوى عريقة؟؟.
موقع قناة الفيحاء، 27/2/2011
 

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


د . هاشم حسن
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2011/03/01



كتابة تعليق لموضوع : التظاهرات في الميزان
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net