صفحة الكاتب : حيدر الحد راوي

الذئب وعيون المدينة !
حيدر الحد راوي

الجفاف , القحط , اليباس ضرب تلك البراري الشاسعة , هجرتها حيواناتها , واخرى نفقت , فجاعت الذئاب وهزلت , لكنها استمرت بالبحث عن طرائد بلا ملل او كلل , لابد لها ان تسكت صوت المعدة , وتوقف الم الجوع .

غادر الرعاة مراعيهم وتوجهوا نحو المدينة , لترعى وترتع وتلعب قطعانهم في اماكن القمامة , بدلا من تلك المروج الخضراء .

انتشر قطيع الذئاب في البوادي المجاورة , بحثا عن طرائد , او مكان اخر , فيه كل ما يؤمل , انطلق كل ذئب في جهة , واختار الذئب جبر الاعور جهة خاصة , يسابق الرياح تارة , ويمشي تارة اخرى , يستنشق ذرات الهواء , يحللها , لعلها تحمل روائحا لمكان لا زال خصبا , او لعل فيها روائح لفرائس كثيرة , تقيه وتقي افراد القطيع من الموت المحتوم , امتعض واستاء كثيرا عندما لم يجد فيها بغيته , لكنها كانت محملة بروائح المدينة , وما يصدر منها من دخان وابخرة , فأشمئز من ذلك , وغيّر طريقه , لكنه توقف فجأة , واقترح على نفسه ان يقف على مشارفها , ليستطلع الامر , ويتأمل الحياة فيها ! .  

اقترب اكثر واكثر , بحذر تام , وانتباه عال , حتى تبادر الى اسماعه ثغاء اغنام , فملئ رئتيه بنسيم عطرها , شد العزم وهرول نحوها , حتى كمن في مكان قريب , يحدق فيها متأملا , يسيل اللعاب من جانبي فكيه , فقرر الهجوم , لكنه توقف , حين لاحظ عدم وجود كلابا تحرس القطيع كما ينبغي ويفترض , ولاحظ ايضا غياب الراعي : 

- لا يمكنني الهجوم حتى اعرف مكان الراعي ... وسبب اختفاء الكلاب ! . 

حام حول المكان بالحذر المعهود , حتى سمع قهقهات ضعيفة , مترددة , خافتة , تصدر من مكان قريب , استطلع الامر , فوجد ان الراعي يلهو مع عشيقته في مكان منخفض , أدرك عندها ان القطيع بلا حامي , ثم استدار نحو قطيع الاغنام , لينقض عليها انقضاض ذئب الصحراء , هجوما سريعا مباغتا , فغرس انيابه في عنق حمل صغير , ثم اطلق ساقيه للريح .  

ما ان وصل الى مكان امن , حتى شرع بالتهامه , ثم عاد الى جحر الذئاب شبعا مسرورا , واخفى الامر عن رفاقه , واخبرهم انه لم يجد شيئا , وكذلك كانت تقارير ذئاب الاستطلاع الاخرى .  

في الليلة الاخرى , وقف على مشارف المدينة , يستطلع ويفكر , فلاحظ حركة المارة , سيارات , راجلة , انتظر حتى انعدمت الحركة , فقرر الدخول , لكنه لاحظ انوار المدينة , التي يخشى ان تكشف وجوده , فولج من مكان مظلم , لا يراه فيه احد , واخذ يتنقل في الازقة المدلهمة , لم يعثر على شيء ذو بال , لكنه شمّ رائحة الدجاج , عدة دجاجات في قن داخل احد البيوت , قفز السياج , تابعا اريج عطرهن , لحسن حظه كان باب القن مفتوحا , القى التحية , وشرع بالتهامهن جميعا . 

استمر على هذا المنوال عدة ليال , وذات ليلة بينما كان مختبئا في زاوية مظلمة , سمع صوت رجال الشرطة : 

- يجب ان نفرض حضر التجوال لدواعي امنية ! . 

- حسنا ! .   

انبهر وسرّ لسماع الكلمة ( حضر التجوال ) , حيث سيبقى الجميع في بيوتهم , وسوف تخلو الشوارع من المارة , وعاد ليسترق المزيد : 

- كم الساعة يبدأ الحضر ومتى سينتهي ... سيدي ؟ . 

- من الحادية عشرة وحتى الشروق ! .

لم يتمالك نفسه فصدرت منه قهقهة كادت تكشف عن مكانه , كتم انفاسه وعقب عليهما مقترحا مستهزئا : 

- كلا ... كلا ... فليكن الحضر من الغروب حتى الشروق ... ليكون عندي متسع من الوقت ! .   

فجأة غيّر الضابط رأيه , فقال : 

- كلا ... فليكن من الغروب حتى الشروق ! . 

- حاضر سيدي ! . 

استغرب الذئب جبر الاعور واندهش من ذلك , ورحب كثيرا بقرار الضابط : 

- احسنت ايها الضابط ... عندها يمكنني التجول في المدينة كيفما اشاء ... لا اخشى ان يراني احد ! . 

استمر الحضر عدة ليالي , يسرح الذئب جبر الاعور ويمرح , يلهو ويلعب , يسرق ويأكل كل طال فكيه , حتى سمن وترهل , ومن جانب اخر , كثرت الشكاوى المقدمة من الاهالي لفقدان ماشيتهم وحيواناتهم الاليفة والداجنة , مطالبين الشرطة بوضع حدا لذلك والقاء القبض على الفاعل , فقرر قائد الشرطة ان ينشر رجاله في كل انحاء المدينة , شرطيا على الاقل في كل شارع , لكن ذلك لم يمنع الذئب جبر الاعور من سرقاته , فقد خبر المدينة ودهاليزها جيدا . 

ذات ليلة , لمحه احدهم , فصرخ ( ذئب ... ذئب ) , تجاهله في بادئ الامر , لكنه فكر مليّا وخشي ان يكشف امره للسكان , فعاد لينقض عليه , فقتله , في الصباح الباكر , تجمهر الناس حول جثة القتيل , وحضر محققي الشرطة , فقرروا ان الفاعل ( ذئبا ) , لكن هل يعقل ان ذئابا تدخل المدينة ليلا ؟ ! .

قدم كثير من الناس بلاغات بمشاهدة ذئابا في شوارع المدينة , اغلبها من اطفال , لذا لم يعبأ بها اباءهم , ففرضت الشرطة طوقا امنيا حول المدينة , وبمساهمة الجيش والاهالي .      

اجتمع قطيع الذئاب في وكرهم , ليتباحثوا في امر الجدب والقحط , فقال احدهم : 

- اننا نزداد وهنا وهزالا بينما يزداد جبر الاعور سمنة وقوة ! . 

- وايضا انه لا يحضر اجتماعاتنا الدورية والمغلقة ! .    

هزّ الزعيم رأسه وقال : 

- الامر كذلك ... هذا مما كنت اود ان اطرحه في هذا الاجتماع .

- لابد انه قد عثر على مكان فيه الكثير من الفرائس ... ولا ينوي اخبارنا عنه ! .

- لذا قررت ان نراقبه الليلة ... وان اكتشفنا انه يخفي شيئا عنا سنقضي عليه ! . 

حالما ارخى الليل سدوله , انطلق جبر الاعور نحو المدينة , فرحا , محبورا , طربا , ينشد اناشيد النصر , فيهون عليه بعد المسافة , حالما وصل مشارف المدينة , لاحظ عدة تغييرات قد اجريت , فأقترب بحذر تام , كان الهدوء مطبقا , اخذ شهيقا عميقا , ليحلل ذرات الهواء , فوجدها تزخر بروائح البارود وبني البشر , لا يقع عليهم نظره , لكن روائحهم ازكمت انفه , ادرك انهم قد اكتشفوا امره , واستعدوا لعودته , فقال نادما : 

- لقد كان خطئي ... ما كان يجب ان اقتل ذلك الشخص ! .    

لكنه لم ييأس , حام حول المدينة لعله يجد ثغرة يلج منها , لكن دون جدوى , اثناء ذلك , انتبه لوجود روائح اخرى تملئ الافاق , فأدرك ان افراد قطيع الذئاب كانوا خلفه , يلاحقونه , يتبعونه , يراقبونه , فشعر انه بين فكي كماشة , حراس المدينة من جهة , وافراد القطيع من جهة اخرى , ان لم يقض عليه اولئك سيقضي عليه هؤلاء . 

قرر اللجوء الى حيلة لتخلصه من هذا المأزق , فأقترب من مكان تجمع القمامة , وتوارى جيدا , واقترب قطيع الذئاب اكثر واكثر , بحثا عنه , فأطلق عواءا تردد صداه في الفضاء , وما هي الا لحظات , حتى فتح الشرطة والجيش والاهالي النيران نحو القمامة , فتحصن جبر الاعور جيدا , بينما ترك افراد قطيع الذئاب فريسة للرصاص ! .

  

حيدر الحد راوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/09/27



كتابة تعليق لموضوع : الذئب وعيون المدينة !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مصطفى سعدون
صفحة الكاتب :
  مصطفى سعدون


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الدكتور الصلابي والاستعمار العثماني  : صالح الطائي

 بالصورة: موكب ينفق مصاريف اطعام زوار عاشوراء للحشد الشعبي

 الولد الأكبر في العائلة  : الشيخ جميل مانع البزوني

 الى أُمِّي  : رزاق عزيز مسلم الحسيني

 بين الضعف اللوجستي وحلحلة الأزمة الصدر من تعطيل مشروع سحب الثقة يعارض على استجواب المالكي  : حسين النعمة

 بيان صادر من اتحاد المنظمات الاوربية  : مدحت قلادة

 التربية : يتوجه غداً أكثر من (تسعة) ملايين طالب لاستقبال عامهم الدراسي الجديد  : وزارة التربية العراقية

 رئاسة الجمهورية تكشف ابرز ملفات زيارة صالح الى قطر

 الحشد الشعبي مؤامرات وانجازات  : محمد حيدر البغدادي

 وصلت رسالة متحدون هذا اليوم  : سهيل نجم

 مايكل فيكرز.. الذئب الرمادي لـ\"سي آي إيه\" والقائد الحقيقي لتنظيم \"داعش\" الإرهابي  : افاق مصرية

 المرجع المدرسي يطالب بالحد من حالات الفقر عبر الهيئات الحسينية و يثمن دورها الخدمي في زيارة الأربعين  : مكتب السيد محمد تقي المدرسي

 نشرة اخبار من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 عَـسْـكـَـرُ قـَـلـْـبـي مُـرَابـط ٌ ... بـدِمَـائِـهَـا الأيـَّـامُ ... !!!  : محيي الدين الـشارني

 الأقليم السني: نظرة من ثقب صغير في جدار الحاضرفري  : قيس المهندس

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net