صفحة الكاتب : علي محمود الكاتب

أتركوا لنا الوطن !
علي محمود الكاتب
في سائر أرجاء الوطن العربي يحلم كل إنسان منا بالديمقراطية وبأوطان حرة ومستقرة وحياة هادئة يسودها السلم الاجتماعي والتآخي ، فالغالبية العظمى من شعوبنا العربية لا تستطيع ان تحلق بأحلامها لأبعد من هذا ، فهي تعلم ان الوصول للرخاء غاية بعيدة المنال ، وبالتالي لا يشغل بالها كثيراً ، لا تحقيق الثراء ، ولا الحلم بحياة مترفة ، وربما كانت أسعد لحظات حياتها وكل طموحها حين أكتفت وعلى الدوام بالرضا والاستسلام لمصيرها ، والدعاء بالشكر للخالق في علاه إذا شعرت أنها تتمتع على الأقل بالصحة والعافية وتعتبر هذا انجازها الأكبر !
ولكن أين هي تلك الأوطان التي يعيش فيها العربي ويكتفي بالرضا المزعوم ، وهو يعاني صباح مساء من الشقاق والترويع والظلم ونتائج كارثية لثورات الربيع العربي الفاشلة ؟!
وحالنا في غزة المحاصرة لم يتجاوز منذ عام 2006 م هذا التصور ، بطالة مزمنة وانقسام دائم وانحراف متعمد عن البوصلة الوطنية ، هو مجمل ما يشعره المواطن الغزي في هذه البقعة الصغيرة من الأرض ، عقلاء لم يعودوا يؤمنون بمنطق العقل والتسامح كسابق عهدهم ، ومقاومين تركوا المقاومة وبحثوا بين التراب عن الثراء وشباب أرهقهم ركوب قطار البحث الطويل عن وسائل العيش وبات مستقبلهم في مهب الريح ، وآخرين من مستفيدي الانقسام ومحبيه ، تجار الأزمات وهم قلة امتلأت كروشهم بحيث أصبحنا نعاني من أزمة في التخلص من مياه الصرف الصحي أكرمكم الله !
وأعوام كثيرة قد مضت والانقسام البغيض هو حالنا وواقعنا و لساننا الناطق، وأحلام كثيرة أيضا قد ولت وربما للأبد ، ومنها أن نحيا  في وطن موحد حالنا حال كل البشر ، ومازال البعض يزايد صباح مساء ويتغنى بالمقاومة وبقضايا من قبيل تهويد القدس وعودة اللاجئين وتلك القصيدة الطويلة التي لا تحمل بين أبياتها أية قافية تذكر ومؤداها بالأخير ، حق يراد به باطلاً !
فالقدس والتهويد وضياع الأرض ومعاناة الأسرى واللاجئين ،غابت كلياً عن المشهد الفلسطيني في غزة ، واكتفينا ببعض المسيرات الشكلية وبالحديث الإعلامي الخجول والكاذب ، ولم تعد هذه القضايا أو غيرها من الأولويات وانشغل بعضنا بقضايا إقليمية لا تعنينا من قريب أو من بعيد ليزيد من همومنا ومشاكلنا ونكبتنا ، وليجعل صورة قضيتنا أمام العالم كله مشوهة ومهزوزة و للأبد !
ولم يقف بنا الحال عند هذا الحد ، فلقد خسرنا الكثير من روابط الإخوة العربية والدعم المعنوي والمادي الذي كنا نتلقاه من حكومات وشعوب عربية وانحدرت علاقتنا لتصل لمستويات من الحضيض ومنحنى تجاوز أسفل الدرك وخاصة بيننا وبين الجارة العزيزة مصر ، بوابتنا الجنوبية نحو العالم  !
فهل بغزة من عقلاء ؟! وهل بالإمكان مراجعة الذات ، أم مازال فينا من المقامرين، الذين يراهنون على عودة مرسي وحركة الإخوان المسلمين لسدة الحكم في مصر ؟!
وهل فعلاً مازالت القدس هي قضيتنا الأم ، أم أنها قضية قوم آخرين وقضيتنا الحالية فقط ، من يحكم في مصر ومن قتل من في رابعة العدوية والنهضة ؟!
وهل مازالت بالعقول والأفئدة من الأصل ، قضية اسمها القضية الفلسطينية أم أنها بوق للمزايدة كلما ضاق بنا الحصار ؟!
وهل مازال هناك فرسانً نبلاء في غزة هاشم ليرحموا عقولنا فيأتونا بخبر وحدوي واحد، يفيد أنهم قد عادوا لرشدهم وان الوطن أغلى بكثير من فكر جماعة أو فئة ؟!
وختاماً سنظل نردد وبصوتً عالي خلف مطربنا التونسي الأصيل لطفي بوشناق " خذوا المناصب والمكاسب ..... لكن خلّولي الوطن  !".

  

علي محمود الكاتب
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/09/26



كتابة تعليق لموضوع : أتركوا لنا الوطن !
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل

 
علّق تسنيم الچنة ، على قراءة في ديوان ( الفرح ليس مهنتي ) لمحمد الماغوط - للكاتب جمعة عبد الله : هذا موضوع رسالة تخرجي هل يمكنك مساعدتي في اعطائي مصادر ومراجع تخص هذا الموضوع وشكرا

 
علّق ابو الحسن ، على حدث سليم الحسني الساخن.. - للكاتب نجاح بيعي : الاستاذ الفاضل نجاح البيعي المحترم رغم اننا في شهر رمضان المبارك لكن فيما يخص سليم الحسني او جواد سنبه وهو اسمه الحقيقي ساقول فيه لو كلُّ كلبٍ عوى ألقمتُه حجرًا لأصبح الصخرُ مثقالاً بدينارِ لا اعلم لماذا الكتاب والمخلصين من امثالك تتعب بنفسها بالرد على هذا الامعه التافه بل ارى العكس عندما تردون على منشوراته البائسه تعطون له حجم وقيمه وهو قيمته صفر على الشمال اما المخلصين والمؤمنين الذين يعرفون المرجعيه الدينيهالعليا فلن يتئثرو بخزعبلات الحسني ومن قبله الوائلي وغيرهم الكثيرين من ابواق تسقيط المرجعيه واما الامعات سواء كتب لهم سليم او لم يكتب فهو ديدنهم وشغلهم الشاغل الانتقاص من المرجعيه حفظكم الله ورعاكم .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الحركة الشعبية لاجتثاث البعث
صفحة الكاتب :
  الحركة الشعبية لاجتثاث البعث


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 وكيل شؤون العمل يتفقد مركز الوزيرية للتدريب المهني  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

  كتابات وكتابات في الميزان  : كامل المالكي

 الخبز في المأثور العراقي  : علي حسين الخباز

 كيف أتعامل مع إبني المدمن على الألعاب الالكترونية؟

 اليابان تقر تقديم دعم إنساني للعراق بقيمة 63 مليون دولار

 جديد داعش : تفجير الابار الارتوازية ومنع التدخين

 عامر عبد الجبار يدعو الكتل السياسية لإجراء تعديل وزاري لتقويم اداء حكومة العبادي  : مكتب وزير النقل السابق

 ظواهر صوتية   : علاء الخطيب

 مخاطر مطالعة كتب السحر  : اسعد عبدالله عبدعلي

 بشرى لمرضى ارتفاع ضغط الدم: شفاء نهائي بعد جراحة بسيطة !

 القضاء العادل والقوي والمستقل

 دعم حارث الضاری وطارق الهاشمی لمحمود الصرخی یثیر الإستغراب

 سؤال يبحث عن جواب  : صبيح الكعبي

  مَنْ المسؤول عن قتل العراقيين ولماذا؟  : صالح المحنه

 الاسباب الحقيقية وراء رجوع القائمة الى مجلس النواب  : احمد مهدي الياسري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net