صفحة الكاتب : هادي جلو مرعي

العراق مثل بول البعير
هادي جلو مرعي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
مثل بول البعير. مثل يضرب لوصف حال من يتراجع على الدوام ولايحقق شيئا .وفي بعض الأحيان ترتفع حدة الإنفعال عند الفرد حين لايتقدم ولاينجح ولايجاري أقرانه في العمل والحياة وحين يسألونه عن حاله يقول..والله أنا مثل بول البعير دايما راجع الى الوراء .
في العراق كانت الدكتاتورية البغيضة تكتم أنفاس الطائفية ويسكت الناس عن مطالبهم العقيدية خشية البطش ، ولايتمردون إلا قليلا على الحاكم ويطالبون بحقوقهم ،وهذا حصل في العراق ،وفي بلدان الجوار كلها ( تركيا إيران الكويت سوريا الأردن ) حيث يوجد عدد كبير من الأقليات العرقية والدينية والمذهبية ، ولدى كل طائفة منها مطالب وحقوق تعتقد بصواب المطالبة بها وتأكيدها ، وفي غالب الأحيان ترفض الدول التي توجد فيها تلك الأقليات النزول عند مطالبات أقلياتها ، وتبقى البلاد رهنا لسلطان الأغلبية ،أو الفئة والطائفة القاهرة في الحكم والسياسة والإقتصاد والدين وتتحكم بكل مقدراتها، ولايكون لسواها من أمر ولانهي وعليها مسايرة الحاكم كيف كان توجهه وتعمل لديه في مؤسسات الدولة والجيش والشرطة لكنها لاتعرف حقوقا إلا بالمقدار الذي يحدده لها ويمن به عليها .
برغم ذلك يجد عديد من أصحاب الرأي إن غلبة الحكم على أتباع الطوائف ربما يكون أفضل لمستقبل الدولة من ترك الأمور على الغارب وبالتالي حدوث صدام كالذي يحدث الآن في سوريا وكما في البحرين والسعودية ومصر وحتى في نيجيريا وجورجيا وروسيا والصراع في آيرلندا بين الكاثوليك والبروتستانت حيث يشيع القتل على الهوية الطائفية والقومية ولايجد الناس سبيلا الى الأمن والسلام وتضيع الأحلام وتنتهي وتذوي في الزوايا المنسية والمهملة وتنشغل الحكومات برتق مالايرتق وسد الثغرات هنا وهناك دون جدوى فلاتتوفر الخدمات للناس ولايعثرون على بغيتهم لا في الأمن ، ولا في الصحة ، ولافي العمل وسواه من ضرورات الحياة كالماء والكهرباء والطرق والتعليم والتربية والإتصالات فكلها تتحول الى نوع من الترف لاحاجة له في مقابل تصاعد أهمية توفر السلاح والحيطة ومناكفة الخصوم هنا وهناك وشتمهم من على منابر الخطابة وفي وسائل الإعلام الموالية.
في العراق إشتغل الناس بالهم الطائفي صغيرهم والكبير ، وفي مختلف المدن التي تحولت الى مدن أشباح ، وتصاعد التوتر وكان التطرف هو الحاكم بين المواطنين من مختلف الطوائف وهاجر العديد منهم الى بلدان أخرى وأخذ القتل يتحول الى سلوك وأسلوب حياة لردع الآخر .ومنذ العام 2003 كانت بوادر الصدام الطائفي حاضرة ولكن حدتها إرتفعت في العام 2006 بعد تفجير المراقد الدينية في سامراء ودخول القاعدة كتنظيم متمرد شمولي لايفاوض ولايحاور. ثم تأسيس مجموعات مسلحة من السنة والشيعة ليس للدولة ومؤسساتها سلطة عليها. خرج العراقيون ن محنة الصدام الطائفي وبقي العنف المنظم ،لكن شبح الصراع يعود من جديد بعد كل التضحيات والمصائب التي ضربت البلاد وتشيع أخبار عن تهجير وقتل منظم وتفجيرات هنا وهناك لاتفرق بين مصل في مسجد وبين عامل في الشارع وموظف خدمة عامة ومسؤول كبير وشيخ عشيرة وغمام مسجد ومؤذن وهي حوادث تصاعدت في الفترة الأخيرة تخيف الجميع وتبعث القلق الكبير .
أرجوكم لاتكونوا كذاك الذي وصف حاله المترد كبول البعير ..دائما الى الوراء!

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


هادي جلو مرعي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/09/21



كتابة تعليق لموضوع : العراق مثل بول البعير
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : سهل الحمداني ، في 2013/09/21 .

بشرفك هذا عنوان تصف به العراق

العراق مثل بول البعير

المثل بالشكل الاتي = مثل البعير يحمل جسب وياكل عاقول
اما المثل الذي تقوله هو للانسان الذي لا يفهم كل ما تعلمه يتراجع





حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net