صفحة الكاتب : د . بهجت عبد الرضا

علمانية الغرب وعلمانية الشرق
د . بهجت عبد الرضا
لا ينكر أحد أن كثيرا من أصحاب المناصب والمسؤولين الحكوميين في العراق بعد عام 2003 اتخذوا الدين
شعارا وأعلنوه منهج عمل لبناء العراق الجديد. ولا ينكر أحد أيضا أن كثيرا منهم فشل في تنفيذ وعوده أو تنصل منها بعد أن استحكم أمره واستقر في منصبه ونال الثروات والامتيازات التي كان يحلم بها. ولقد تعرض هؤلاء المتدينون إلى انتقادات لاذعة من قبل كثير من الكتاب العرب عموما والعراقيين خصوصا وهؤلاء الكتاب قسم كبير منهم علمانيون. إن العلمانية في دول أوروبا والغرب عموما وكما أفهمها تتبنى عدم اتخاذ الدين منهجا أو شعارا لأنها أساسا تمتلك من علم وثقافة مايؤهلها لبناء أوطانها بالشكل الذي يليق بإنسان معاصر في زمن التكنولوجيا. ولكن علمانيتهم لاتعني أنهم بالضرورة أعداء للدين بل فقط أنهم لايستترون بالدين ولا يجعلون منه خطابا سياسيا خلال حملاتهم الانتخابية لأنهم يملكون أهدافا وستراتيجيات ووسائل تنفيذ واضحة للجمهور على اختلاف مستوياته التعليمية والمادية والاجتماعية. أما العلمانيون في الوطن العربي ومنهم العلمانيون العراقيون فإنه لايعرفون من العلمانية غير معاداة الدين والاستهزاء به وبرموزه فلا يستثنون أحدا من السخرية حتى لو كان الله أو نبيا أو إماما معصوما. وهم في نفس الوقت لايطرحون برنامجا لبناء الدولة أو المجتمع بحيث يكون واضح المعالم، بل فقط يمعنون في السخرية والاستهزاء ونسف أساسات الدين وتسخيف المذاهب والطقوس والشعائر الدينية. إنهم يزعمون الرغبة في تنبيه المجتمع وتوعيته كي لايلتف حول السياسيين المتدينين، متناسين أن هذه الطريقة لها تأثير عكسي يجعل بسطاء الناس على الأقل أكثر تعلقا بمذهبها وطقوسها وشعائرها ومن ثم أكثر التفافا حول الشخصيات السياسية التي تعتبر ممثلة لهذه الأديان والمذاهب والطقوس والشعائر. هناك كثير من الأسماء التي تمثل التوجه العلماني في الكتابة وقد ذاع صيتها في مواقع من أمثال موقع كتابات والحوار المتمدن وغيرها من المواقع. ولأنهم يتلقون ردودا كثيرة تتراوح ما بين التأييد والاستنكار والإعجاب وعدم الإعجاب فإنهم وكرد فعل متوقع يفرحون بالردود والتعليقات المؤيدة والمعجبة بكتاباتهم مما يجعلهم أكثر انغماسا في هذه الأسلوب الذي صار فيه الإستهزاء والسخرية غاية بدل أن يكون وسيلة للإصلاح والتوجيه والتحفيز الإيجابي. باختصار شديد لقد فشل المتدينون والعلمانيون ومابينهما فشل المجتمع. مع الود والاحترام. 
بغداد 16 أيلول 2013

  

د . بهجت عبد الرضا
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/09/18



كتابة تعليق لموضوع : علمانية الغرب وعلمانية الشرق
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : زائر ، في 2013/09/18 .

الدكتور بهجت
احسنت المقال
اسمح لي بالتطفل
حزب الدعوة الاسلامي عنوان كبير كنا نكن له كل الاحترام
فاصبح علمانيا في العلن بعد ان كان اسلاميا في السر !!!




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد جعفر الكيشوان الموسوي
صفحة الكاتب :
  محمد جعفر الكيشوان الموسوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 البحرين : الحشود المشيعة للشهيد مهدي تطالب بمحاسبة " السفاح " و ناشطون يبثون فيديوا خطيرا لانتهاكات المرتزقة بحق بيوت المواطنين  : الشهيد الحي

 من هو القائد  : مصطفى عبد الحسين اسمر

  العرب واليابان!!  : د . صادق السامرائي

 ذي قار : القبض على مهرب نفط عمد على كسر أنبوب ناقل رئيسي داخل منزله  : وزارة الداخلية العراقية

 المثنى : ضبط سيارة محملة بمادة الرز والبقوليات منتهية الصلاحية  : وزارة الداخلية العراقية

 مهرجان بغداد لمسرح الشباب العربي...أخشى عليك  : علي العبادي

 تخصيص صحن ورواق بمرقد الإمام الرضا (ع) للزوار العراقيين

 الأزهر يصدر ميثاقاً لدعم إرادة الشعوب العربية  : د . محمد الغريفي

 11 مليار ريال عجز الميزانية السعودية في النصف الأول وارتفاع الدين العام 21%

 انتخابات مجالس المحافظات في ميزان التقييم ( 2 )  : ماجد الكعبي

 قهقة اف15  : صالح العجمي

 العراق:اصدار ورقة نقدية فئة 50000 دينار

 العمل تخصص خبيرا بلغة الاشارة للتواصل مع شريحة الصم والبكم من المراجعين  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 الأمينُ العامّ للعتبةِ العبّاسيةِ المقدّسة: لابُدّ من الاهتمامِ بالبحث والتطويرِ العلميّ ولاسيّما في المجالِ الطبّي لتماسّه المباشِر مع حياة ِالبشريّة

 نشرة اخبار  : وكالة انباء المستقبل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net