صفحة الكاتب : رسول الحجامي

احترام الإنسان في الدولة المدنية قراءة في فكر الإمام المجدد الشيرازي
رسول الحجامي
إن الأصل في الإنسان الاحترام والتقدير، بغض النظر عن مكانته ومقامه، وبغض النظر عن دينه ومذهبه، وبغض النظر عن عرقه ولونه ولغته... (الامام الشيرازي)
 
احترام الإنسان والدولة المدنية:
في عالم تتكاثر فيه التمايزات بين البشر والجماعات وتتعقد فيه العلاقات بين الشعوب وتضطرب فيه حركة الأمم في فهمها للبقاء أو الحرية، يجد الإنسان نفسه مدفوعا الى الحلم باللاعنصرية..
اللاعنصرية هو أن تعامل الإنسان كانسان، معتبرا هذه الهوية الإنسانية أساس للتفاعل والتعامل معه..
الحلم يبدأ من الإنسان من ذاته، ترى كم يستطيع أن يوفر من هذه اللاعنصرية في نفسه.. في تعاملاته مع الآخرين..
لكن الحلم يتجاوز الذات الى الآخر..
يحلم الإنسان بحياة تحترمه لذاته لا لمكتسباته وآرائه، المكتسبات زائلة والآراء متغيرة، وفي هذه الحياة لطالما تتغير الأمور بشكل سريع، والإنسان في جوهره يبحث عما يحترم هويته الإنسانية لا هوياته الفرعية لان هذه الهويات حتى ولو افترضنا إنها ستبقى ثابتة إلا إن المحيط الذي حولها ليس ثابتا.
إن أحلام الشعوب هي أحلام إنسانية تنتمي الى الجوهر الإنساني وتعبر عن حاجات الفرد الأساسية في ذلك المحيط..
احترمني كانسان... هذا ما يريده الإنسان في الدولة المدنية..
وبالمقابل لا يمكن أن نؤمن بوجود دولة مدنية لا تحترم الإنسان، لا تحترم حقوقه، لا تحترم واجباته، لا تحترمه من حيث قيمته كانسان، لا تحترم كيانه الشخصي والاجتماعي، بغير هذا الاحترام نفقد حجر الأساس الذي تقوم عليه الدولة باعتبار إن الإنسان هو وسيلتها وغايتها، وسبب وجودها وكل هدف خارج عنه يعد طارئا أو غريبا عن مفهومها وفلسفتها.
من هنا نفهم الاهتمام الكبير الذي حظي به مفهوم احترام الإنسان في فكر الإمام الشيرازي.
يقول المرجع الديني الراحل الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي في كتابه احترام الإنسان في الإسلام: فإن من أهم الأمور التي أكد عليها الإسلام تأكيداً بالغاً، هو احترام الإنسان بما هو إنسان، مع قطع النظر عن لونه ولغته وقوميته ودينه ورأيه، فالإسلام يؤكد على احترام كل الناس حتى إذا كانوا كفاراً غير مسلمين؛ لأن الإنسان بما هو إنسان محترم؛ والقرآن الكريم يقول: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً)[1].[2]
وهذا التكريم الإلهي للإنسان من الضروري أن يكون مصانا بغض النظر عن الفوارق الطبيعية والمكتسبة، لذا فان الإمام الشيرازي يصل الى خلاصة أولى في تفسير هذه الآية تقول بان:
(إن الأصل في الإنسان الاحترام والتقدير، بغض النظر عن مكانته ومقامه، وبغض النظر عن دينه ومذهبه، وبغض النظر عن عرقه ولونه ولغته..
وهذا هو الأصل الأولي الذي أقره القرآن الكريم في آية التكريم: (لَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ)[3]، تكريماً ذاتياً بالعقل، وحسن الخلقة، وتهيئة أسباب الراحة لـه، وتسخير كل شيء لأجل منافعه، إلى غير ذلك من أنواع التكريم، وقد جاء التكريم بصيغة الجمع) بَنِي آدَمَ (بلا ملاحظة الجوانب الأخرى.[4]
يرى الإمام الشيرازي إن المنهج الإسلامي يتميز عن النظريات والمذاهب الأخرى، حيث يرى في الإنسان كائناً مستحقاً للتكريم الإلهي منذ الخلق الأول، وكائناً له قيمة في الحياة بما يقوم به من دور إنساني واجتماعي بنّاء يساهم في البناء الحضاري، ويحقق السمو للنوع البشري، وإذا تخلف هذا الإنسان عن أداء دوره المنوط به فإنّه يفرط بذلك التكريم وينحدر الى مرتبة دنيا كما دل قوله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ*ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ *إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)[5].
لكن مايفرط به الإنسان لا يفرط به الله تعالى ولا قانونه الإلهي ولا المنهج الإسلامي في الحياة بل تبقى للإنسان كرامته الإلهية التي تفرض معاملته كانسان بغض النظر عن انتماءاته الأخرى.
فالعدالة والاحترام والحقوق متوفرة للجميع في ظل المنهج الإلهي بل وحتى موقف الإنسان من الآخر يجب ان يوطن الإنسان المسلم نفسه عليه في إطار المحبة حب لأخيك ما تحبه لنفسك، وفي ذلك يؤكد أمير المؤمنين (ع) في عهده لمالك الاشتر وهو عهد رسم فيه أمير المؤمنين ملامح الحكم الإسلامي وطبيعة الحكومة الإسلامية وعلاقتها بالشعب وفي ذلك يقول: (وأشعر قلبك الرحمة للرعية والمحبة لهم واللطف بهم. ولا تكونن عليهم سبعا ضاريا تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان إما أخ لك في الدين وإما نظير لك في الخلق يفرط منهم الزلل[6]، وتعرض لهم العلل، ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ [7] فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه، فإنك فوقهم، ووالي الأمر عليك فوقك، والله فوق من ولاك. وقد استكفاك أمرهم [8] وابتلاك بهم)[9].
فالقانون الإسلامي ليس أعمى ولا هو خارج مدار القيم الإنسانية كما هي القوانين الوضعية، والحاكم الإسلامي ذو مهمة رعوية وتنموية وتربوية للمجتمع تنطلق من:
- الرحمة للرعية.
- المحبة لهم.
- اللطف بهم.
فعلاقة الدولة (أو إجرائها القانوني) هي ليست علاقة تصيد الأخطاء باسم القانون ولا اغتنام الانحرافات لإصدار الأحكام بل يجب مراعاة احترام الإنسان، والمجتمع بفكر الإمام علي (ع) ليس مجتمع المسلمين في مكان معين بل المجتمع الإنساني بقومياته وأديانه وأعراقه وتمايزاته الأخرى، وتصنيف الإمام علي للمجتمع يعتمد على معيارين:
الأول: المعيار الديني (إما أخ لك في الدين).
الثاني: المعيار الإنساني (وإما نظير لك في الخلق).
وحتى مع سقوط الإنسان في دائرة الخطأ او تجاوزه القانون فان ذلك لا يستدعي أن يسقط احترامه الإنساني وكرامته الإلهية فتوفر له العدالة وكل ما يحافظ على كرامته كانسان.
هذا الفكر استفاقت عليه البشرية بعد أربعة عشر قرنا من مجيء الإسلام.
لتبعث لوائح حقوق الانسان في وقت ما تزل الشعوب الإسلامي تعاني من غياب تلك الحقوق.
إنّ القيمة الجوهرية للإنسان هي هبة من الله، لكن ليس لها علاقة بفاعلية الإنسان في الأرض، لأنّها تمثل تكريماً إلهياً يعطى للإنسان الاستعداد الضروري لأداء الدور، ويبقى العمل بفاعلية لأداء هذا الدور منوطاً بالإنسان نفسه، فقد خلق الإنسان مزوداً بالعقل، ومسلحاً بالإرادة، وفوق ذلك كله سخر له الكون، ومهدت له الأرض، ووضعت أمامه السنن، كي يؤدي وظيفته، قال تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)[10]، وقال تعالى أيضاً: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا)[11]، وقال تعالى أيضاً: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الأرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ) (الأعراف/ 10).
أما القيمة المكتسبة فهي التي تزود الإنسان بالفاعلية والعزم لأداء دوره ووظيفته، لأنّها قيمة تتعلق بالرسالة الانسانية وقيمها الحضارية التي يقوم بها في الحياة، ومن هنا قوّم الإسلام الإنسان على أساسها، وربط مصيره الدنيوي والأخروي بها، قال تعالى: (وَالْعَصْرِ *إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ *إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)[12].
ويؤكد الامام الشيرازي على: (إن سياسة الإسلام الإنسانية والحكيمة في احترام الناس وتقديرهم والرحمة بهم من أهم الأساليب التي ساعدت ـ وبشكل كبير ـ على انتشاره بين الناس وجلب قلوب الأعداء نحوه، حتى اليهود والنصارى والمنافقين، فجعلتهم يسلمون.. فما أحوجنا اليوم إلى هذه المبادئ الحقة التي جاء بها رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) لـهداية الناس وإعادة الأمن والسلام في كل العالم، بعد أن أصبح الإنسان أرخص شيء في هذه الدنيا، وما أحوجنا إلى إتباع سيرة الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) والإمام أمير المؤمنين(ع) في التعامل مع الأعداء والأصدقاء، كي نتمكن من أن نرفع راية الإسلام عالية في كل مكان… كما قال تعالى: (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلـه وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ[13])[14].
احترام الإنسان وحقوق الإنسان:
نعيش اليوم عصر حقوق الإنسان، فهناك حراك دولي لترسيخ هذه الحقوق في دساتير الشعوب والدول، وهناك هامش إعلامي يثقف من اجلها، وهناك طائفة من المنظمات الدولية تراقب مديات انتهاك حقوق الإنسان.
هذه الحقوق بالرغم من أهميتها إلا إنها تبقى حدود قاصرة إذا لم تحاكي حقوق الإنسان التي أشار إليها الإمام الشيرازي في العديد من المواضع بالحقوق الفطرية، وهي الحقوق المنبثقة من الهوية الإنسانية وطبيعته البشرية، وهو يقول: إن في رسالة الحقوق للإمام السجاد أكثر من هذه الحقوق.
بل إن كثير من حقوق الإنسان افرد لها الإمام الشيرازي كتابا ومؤلفات[15] لا تدعو لها فقط بل وتعلمنا الوسائل السليمة لتحقيقها وتفعيلها في حياتنا وفي حياة الآخرين.
إن حقوق الإنسان من الضروري أن تكون منسجمة ومتوافقة مع الفطرة الإلهية حتى لا نجبر الإنسان على حقوق يرفضها جوهره الإنساني، فالحقوق محكومة بغائية تحقيق الإنسان لهويته الإنسانية وإلا فإنها قد تشكل انحدارا لمستواه الإنساني والمدني والحضاري.
إن احترام الإنسان لا يقتصر على حقوق الإنسان فقط كما يروج لها الغرب، من الضروري أن يشمل احترام قيمة الإنسان كانسان، وليس كسلعة كما في النظم الاقتصادية الوضعية أو جسد كما في الاعتبارات المادية، وله اعتبار أخلاقي يتعارض مع بعض القوانين الوضعية أو الفلسفات البرغماتية ولعل سبب ذلك عدم التفات حضارة الغرب المعاصرة الى البعد الروحي للإنسان، واعتراف الوعي العالمي باكتشاف كنوز الإسلام القانونية والأخلاقية والروحية والحضارية نتيجة تراكمات التشوهات في الوعي والتعارف بسبب أعداء الإسلام من الداخل والخارج.
ويرى الإمام الشيرازي إن سقوط الايدولوجيا الغربية ومعسكراتها الاقتصادية نابع من هزيمتها أمام عدم فهم الإنسان كهوية إنسانية كرمها الله خارج الأطر المادية في التقييم، والى هذا يشير الإمام الشيرازي في كتابه القانون تحت عنوان (الرأسمالية تنهزم) بقوله:
(لقد كانت المؤشرات تشير إلى سقوط قانون الشيوعية، كما أنها تشير اليوم إلى سقوط قانون الرأسمالية حيث استظهرتُ منها ذلك، وكتبت كتاباً[16] بانسحاب قانون الشيوعية عن العالم في سنة ألف وأربعمائة هجرية، وقد طبع ذلك الكراس مراراً، ثم لم يمض إلا عقد واحد من الزمان حتى ظهر ما استظهرته.
واليوم استظهر حسب المقدمات الملموسة أيضاً أن قانون الرأسمالية أيضاً سينسحب قبل عقد من الزمان؛ لأنه قانون يخالف فطرة البشر[17].
ومن المعلوم أن الفطرة إذا غطيت مدة فإنه لا يمكن تغطيتها طول الدهر، وحينئذ لا يبقى في الساحة إلا قانون الإسلام بإذن الله تعالى. فعلى المسلمين الواعين عرض هذا القانون على العالم لإنقاذ البشرية من هذه المشاكل التي أخذت بخناقهم.)[18]
فأن معايير النمو والتقدم الحضاري في أي مجتمع إنساني معاصر تعكس مدى تكرس احترام كرامة الإنسان. فعندما تتكرس سلوكيات وتصرفات احترام آدمية الإنسان في أي بيئة اجتماعية فسيدل ذلك على رقيها الأخلاقي والحضاري.
والعكس صحيح أيضاً، فعندما تروج في المجتمع سلوكيات وتصرفات احتقار كرامة الإنسان الآخر وإزدرائه فيدل ذلك على رجعية المجتمع وتخلفه الاجتماعي والثقافي. بل لقد أصبح معيار إحترام آدمية وكرامة بني البشر مهما كان لونهم أو عرقهم أو دياناتهم أو فكرهم مقياساً حضارياً عالمياً يفرق بين المجتمع المتخلف والمجتمع المتحضر. فشتان بين مجتمع تروج فيه تصرفات شخصانية وأنانية للغاية تستند في أساسها إلى عدم الإكتراث بكرامة وآدمية الإنسان وبين مجتمع احدى علاماته البارزة التعامل الراقي والإنساني مع الإنسان! ومن هذا المنطلق، فأحد أهم معايير التقدم الحضاري والديمقراطي في أي مجتمع معاصر تدور غالبية الوقت حول الوضع الحقيقي والفعلي لكرامة بني البشر في ذلك المجتمع.
فاستمرار ضعف الاهتمام بكرامة الفرد دليل واضح على تخلف المجتمع أو رجعيته وتخلفه. ولذلك لا يمكن في أي حال من الأحوال وصف أي مجتمع إنساني بأنه ديمقراطي أو مدني أو متقدم ما دام تحصل فيه أحداث وظروف ووقائع تدل على إزدراء وإحتقار أو الإستهانة بكرامة الإنسان الفرد.
لقد دعت الأديان الى تكريم الإنسان لانه خليفة الله في الأرض، وانه اختير من قبل الله تعالى،، ليحكم بين الناس بالعدل،، ويقيم الحق والإنصاف، وانه عليه ان يأتمر بشرع الله الداعي الى ان يعيش الناس أحرارا متساويين بالحقوق والواجبات لا فرق بين غنيهم وفقيرهم وأسودهم وأبيضهم ورجالهم ونسائهم الا بالتقوى، وسنت الشرائع والقوانين الإنسانية من اجل ان يتمتع كل شخص بالحقوق كاملة دون نقصان، ولكن ظروف قاهرة متعددة حالت دون ان يعمل بشرع الله ودون ان تنفذ القوانين الداعية الى إنصاف البشر ومنحهم الحقوق التي تتناسب مع مؤهلاتهم وكفاءاتهم،، والقدرات التي يبذلونها،، والنضال الطويل والشاق الذي يقومون به
من حق كل إنسان ان يحظى بالاحترام المناسب لشخصيته وكفاءته وان يجد تلبية لحاجاته المتعددة والتي لا تكون سعادته متحققة بدونها، من حق كل إنسان ان يتمتع بالحرية التي تجعله سعيدا، حرية العمل واختياره، والتمتع بالهوايات، والصداقات والحب وان يستطيع التعبير عن رأيه بكل حرية ما لم يكن ذلك الرأي يتعارض مع حريات الآخرين، القوة مسيطرة على العالم، شعوب بأكملها تباد لان المستعمر والإمبريالية تريد ذلك، ملايين الأشخاص محرومون من نتيجة أعمالهم وتعبهم لان القوى المسيطرة على الصناعة والتجارة تأبى الا تسلب من الناس العاملين ثمن تعبهم، كيف يحظى الإنسان بالاحترام اللازم ان كان عاجزا عن تلبية حاجاته الأساسية، المادية والمعنوية، وكيف يثق بنفسه ويؤمن بقدراته ان كان أولو الأمر يحرصون ان يئدوا قدراته وهي بالمهد، ويحيطوه بمشاعر الإحباط والكآبة من كل جانب، ويحيلوا حياته الى جحيم لا يطاق من الأحلام المحبطة والآمال التي لم يتمكن من تحقيقها والإنسان طاقة ان لم يجد السبل الكفيلة بتحقيق أحلامه عاش مقهورا مثبطا بعيدا عن السعادة والسرور.
إن الإمام السيد محمد الشيرازي يرى إن من أهم السيول التي تجرف حقوق الإنسان في عالمنا المعاصر هي:
1- الاستعمار بكل أشكاله: الاستعمار العسكري، الثقافي، الاقتصادي، السياسي، فالاستعمار بالمصطلح السياسي الحديث يصادر إرادة الجماعات والأفراد سواء كان عن طريق القوة الخشنة أو الناعمة.
2- الرأسمالية: وهو نظام يسمح بتكدس الأموال عند عدد قليل من الأفراد مقابل جموع الأمة، وبالتالي يتحكم في إرادتها ووجودها، ويسخرها لإرادة أقلية صغيرة، ويرى الإمام إن هذا النظام لم يوفر حياة كريمة للإنسان في معقله وهو أمريكا " وقد نشروا هم بأنفسهم إحصائيات تقول: بأن في أميركا ــ زعيمة الرأسمالية ــ أكثر من ثلاثين مليون فقير. هذا مع قطع النظر عن أنه سبب تخبط العالم في الديون المتضاعفة حتى أميركا نفسها، وقد قدروا هم بأنفسهم أن في عقد واحد من الزمان ــ وهو من الثمانين إلى التسعين ــ صارت ديون أميركا ثلاثة أضعاف ديونها في مدة مأتي سنة من عهد واشنطن".[19]
3- مظاهر العنف: وتشمل الحروب والإرهاب واستعباد الشعوب ومصادرة الحريات والتمييز العنصري على أساس اللون والعرق والقومية وغيرها مما يثلم حقوق الإنسان ويصادرها [20].
4- الانحرافات الاجتماعية: ومنها اهانة المرأة، تراجع الخطاب التربوي وضعف الدور الذي تمارسه المؤسسات التربوية، انحدار الالتزام الأخلاقي والديني [21].
احترام الإنسان في المنهج الإسلامي:
إن احترام الإنسان لأخيه الإنسان يعني احترامه لذاته، والإمام علي يؤكد حقيقة مهمة بقوله: ((الناس صنفان إما أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخلق)).
والقرآن الكريم والنصوص الدينية تُقرر أن للإنسان كرامة واحتراماً بما هو إنسان بغض النظر عن أي اعتبارٍ آخر، يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً﴾، ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً﴾، ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾. وقال رسول الله: ((أذل الناس من أهان الناس)).
ويؤكد الإمام الشيرازي في كتابه احترام الإنسان على ان هناك خزائن من النصوص المقدسة التي يجب تفعيلها في تنمية الإنسان وتربية المجتمع في مجال احترام الإنسان والمحافظة على حقوقه المشروعة فيقول: لقد حفظ لنا التأريخ أحداث ووقائع ومواقف مشرفة تحكي الأسلوب الإسلامي الحقيقي في مراعاة حقوق الإنسان كائنا من كان، مسلماً كان أو منافقاً، مشركاً كان ذلك الإنسان أو كافراً، وقد تجسد ذلك بأعظم صورة من خلال الحياة الشريفة وأسلوب المعاشرة التي كان يتبعها الرسول الأعظم (صل الله عليه واله وسلم) وأمير المؤمنين(ع) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) مع كل الناس.[22]
فالإسلام ألزم كل شخص أن يحترم الآخرين، سواء في المجتمع الصغير أو الكبير، بدءا من العائلة والحياة الزوجية، حيث الزوج والزوجة، والوالدين والأولاد، وانتهاء بسائر الناس.[23]
ويؤكد الإمام الشيرازي على: أن أحد الأسباب التي أوجدت الاختلافات والتفرقات في مجتمعنا الإسلامي هو افتقاد الاحترام المتبادل فيما بين الناس؛ وهذا مما نهى عنه الإسلام أشد النهي، فإنه إذا لم يحترم زيد عمرواً في مكان ما فإن عمرواً سوف لا يحترم زيداً بعد ذلك، وهذا ممّا يدعو إلى افتقاد المحبة والألفة بين الناس.[24]
ويرى الإمام الشيرازي إن احترام الإنسان متدرج يبدأ من احترام الإنسان لذاته وفي دائرة أوسع احترام الإنسان في داخل الأسرة باعتبارها الدائرة الأقرب للإنسان فإن حسن التعامل والاحترام في هذه الدائرة مهم جداً بالنسبة للإنسان وللأسرة التي ينتمي إليها.
ويبين الإمام الشيرازي شمولية المنهج الإسلامي في احترام الإنسان بصورة عامة، ويشير الى اهتمام المنهج الإسلامي باحترام الإنسان في حالتين عادة تنتجان عداء فطري بين المجتمع وذلك الإنسان، وهما حينما يتحول الإنسان الى مجرم في داخل مجتمعه، والحالة الثانية تختص بالعدو الذي يسعى لإيقاع الأذى بالمجتمع، وإذ استطاعت البشرية اليوم من ان تسجل هذه الحقوق في مواثيق فان الإمام الشيرازي يؤكد على إن الإسلام الأصيل سن المنهج التربوي لتنشئة الفرد وبناء المجتمع على هذا النهج الرسالي الإلهي.
ويؤكد الإمام الشيرازي على إن: (الإسلام العزيز بتعاليمه وأوامره أسمى درجات الاحترام للإنسان، فقد أوصى الإسلام باحترام الجميع حتى لو كان فاسقاً أقيم عليه حد من حدود الله، وفي ذلك الشأن قصص عديدة ومشهورة، منها قصة (ماعز) واعترافه بالزنا.. وفي هذه القصة نقطتان لابد لنا من التأمل فيهما:
1 ـ النبي الأكرم (صل الله عليه واله وسلم) صنع مجتمعاً يفيض بالفضائل والمكرمات والأخلاق الحسنة، إلى درجة أن المذنب يأتي ويعترف بنفسه بما فعلـه من الجرم، مع أنه يعلم بأنه ليس وراء اعترافه إلاّ الموت، بل الموت رجماً.
2 ـ إن علم الحاكم والقاضي لا يكفي في باب الزنا وليس بحجة، فالنبي (صل الله عليه واله وسلم) وإن كان يعلم بفعل هذا الشاب (ماعز)، لكنه (صل الله عليه واله وسلم) في المرحلة الأولى لم يتخذ أي قرار برجمه، بل اتخذ ذلك بعد الاعتراف الرابع وبعد تحقق الشروط المقررة شرعا)[25].
فالإمام يبين لنا إن فلسفة القانون في المجتمع الإسلامي لا تقوم على الانتقام أو العقاب بل غايتها الأولى هو تطهير الإنسان لإرجاعه الى انتمائه الاجتماعي، وبالمقابل فان المجرم/المحدود (من تجاوز حدود الشرع الإلهي) يبحث عن التطهير لاحترام الذات، وحتى عندما يقتضي القانون إجراء الحد الجزائي فان المحدود تحفظ كرامته كانسان وتجرى كافة حقوقه.
أما مع العدو الذي أذن الله عز وجل بقتاله فيبين لنا الامام الشيرازي النهج الإسلامي في التعامل معه، فيقول: (إن الإنسان لـه مقام محترم وقيمة عالية، حتى لو كان كافراً قد خرج لحرب رسول الله(صل الله عليه واله وسلم)، فلا يجوز تعذيب الخصم مهما كانت الغاية والغرض من تعذيبه، وإنما جعل الإسلام طرقاً أخرى نزيهة لكسب المعلومات تنسجم مع الرحمة الإنسانية التي جاء بها الإسلام في التعامل مع الخصوم، وهي لا تخفى على من راجع سيرة الرسول الأعظم(صل الله عليه واله وسلم) والإمام أمير المؤمنين(ع) في ذلك وخاصة في باب القضاء)[26].
وبعد أن يقدم لنا الإمام الشيرازي أنموذج المنهج الإسلامي في احترام الإنسان من خلال الرسول (صل الله عليه واله وسلم) والأئمة المعصومين (عليهم السلام) يقدم لنا الأنموذج الإسلامي من خلال الإنسان القرآني فيروي[27] أن مالك الأشتر (رضوان الله عليه)[28] كان يجتاز يوماً في سوق الكوفة، فشتمه رجل وأظهر عليه السفاهة والإهانة.
فلم يقل في جوابه شيئا ولم يتعرض عليه وجاوزه.
فقال رجل للشاتم: أما عرفته؟ هذا مالك، أمير عسكر أمير المؤمنين(ع) وذكر لـه نبذاً من أوصافه.
فلما عرف الرجل أنه مالك دخله الرعب الشديد وظن أنه ينتقم منه، فذهب إلى أثره ليعتذر منه ليسلم من عقوبته.. فوجده في المسجد يصلي، فجلس في زاوية حتى يفرغ من صلاته.
فلما فرغ من صلاته نظر فرآه أنه يطلب من الله المغفرة للرجل المستهزئ. فجاءه وأعتذر منه.
فقال مالك: لا بأس عليك، فوالله ما دخلت المسجد إلا لأستغفر لك!.[29]
* مركز الإمام الشيرازي للدراسات والبحوث
http://shrsc.com
.............................................
[1] سورة الإسراء: 70.
[2] الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي. احترام الإنسان في الإسلام. بيروت – مؤسسة المجتبى، ط1، 2005م، ص8.
[3] سورة الإسراء: 70.
[4] الإمام السيد محمد الشيرازي. احترام الإنسان في الإسلام، ص20.
[5] سورة التين: 4-6.
[6] يفرط: يسبق. والزلل: الخطأ.
[7] أي تأتي السيئات على أيديهم.
[8] استكفاك: طلب منك كفاية أمرهم والقيام بتدبير مصالحهم.
[9] نهج البلاغة - خطب الإمام علي عليه السلام – شرح الشيخ محمد عبده، بيروت – دار المعرفة، ج 3/ص 84.
[10] سورة التين: 4.
[11] سورة الإسراء: 70.
[12] سورة العصر: 1-3.
[13] سورة التوبة: 33.
[14] الإمام السيد محمد الشيرازي. احترام الإنسان في الإسلام، ص77.
[15] ومن تلك المؤلفات: المرأة، الشباب، الإصلاح، الشعور بالمسؤولية، تعدد الأحزاب، الشورى، السلم والسلام، اللاعنف، احترام الإنسان، وغيرها.
[16] وهو كتاب (ماركس ينهزم) كتبه الإمام الشيرازي (أعلى الله مقامه) في مدينة قم المقدسة. ويقع في 47 صفحة قياس 20×14، وقد تناول فيه سماحته المواضيع التالية: ماركس إلى الزوال، الإلهيون والماديون، الديالكتيك، التناقض، أمثلتهم للتناقض، المثلث الماركسي، المادة ليست مسرحاً لتز وآنتى تز وسنتز، كيف يتكامل العلم، ماركس وأصول ديالكتيكه، ماركس وأدوار الاجتماع، إيرادات على الأصول الأربعة والأدوار الخمسة. وقد تنبأ المؤلف (قدس الله سره) في هذا الكتاب إلى انهيار الشيوعية. طبع الكتاب في دار القرآن الحكيم، قم المقدسة ــ إيران، مطبعة سيد الشهداء ع، عام 1400هـ. كما ترجم إلى اللغة الفارسية تحت عنوان: (ماركسيسم در آستانه سقوط)، ترجمه الشيخ ذكر الله الأحمدى، وطبع مكرراً في إيران.
[17] راجع كتاب (الغرب يتغير) للإمام الراحل الشيرازي (قدس الله سره).
[18] الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي. كتاب القانون.الفقه: موسوعة استدلالية في الفقه الإسلامي. العراق- كربلاء المقدسة، دار العلقمي للطباعة والنشر.الطبعة الثالثة 1427هـ 2006م ص 29.
[19] الإمام الشيرازي. كتاب القانون، ص 30.
[20] الإمام الشيرازي. كتاب القانون، ص 31-32.
[21] الإمام الشيرازي. كتاب القانون، ص 32-33.
[22] الإمام السيد محمد الشيرازي. احترام الإنسان في الإسلام، ص22.
[23] الإمام الشيرازي. احترام الإنسان في الإسلام، ص48.
[24] الإمام الشيرازي. احترام الإنسان في الإسلام، ص48.
[25] الإمام الشيرازي. احترام الإنسان في الإسلام، ص55.
[26] الإمام الشيرازي. احترام الإنسان في الإسلام، ص40.
[27] بحار الأنوار: ج42 ص157 ب124 ح25.
[28] قال الشيخ الأميني في الغدير: مالك بن الحارث الأشتر، أدرك النبي الأعظم(صل الله عليه واله وسلم) وقد أثنى عليه كل من ذكره، ولم أجد أحدا يغمز فيه، وثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، ولا يحمل عدم رواية أي إمام عنه على تضعيفه. وكفاه فضلا ومنعة كلمات مولانا أمير المؤمنين (ع) في الثناء عليه في حياته وبعد المنون، وإليك بعض ما جاء في ذلك البطل العظيم: من كتاب لمولانا أمير المؤمنين كتبه إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر: أما بعد: فقد بعثت إليكم عبداً من عباد الله لا ينام أيام الخوف، ولا ينكل عن الأعداء ساعات الروع، أشد على الفجار من حريق النار. وهو: مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا لـه وأطيعوا أمره فيما طابق الحق، فإنه سيف من سيوف الله، لا كليل الظبة، ولا نابي الضريبة، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا، فإنه لا يقدم ولا يحجم، ولا يؤخر ولا يقدم إلا عن أمري، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم، وشد شكيمته على عدوكم.
ولما بلغ أمير المؤمنين(ع) موت الأشتر قال: إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين، اللهم إني أحتسبه عندك، فإن موته من مصائب الدهر. ثم قال: رحم الله مالكا فقد كان وفى بعهده، وقضى نحبه، ولقي ربه، مع أنا قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله(صل الله عليه واله وسلم) فإنها من أعظم المصائب. وقال المغيرة الضبي: لم يزل أمر علي (ع) شديدا حتى مات الأشتر. وقال ابن أبي الحديد في شرحه: كان فارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة وعظمائها، شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين(ع) ونصره.
وكان سبب شهادته أنه دس معاوية بن أبي سفيان للأشتر مولى عمر فسقاه شربة سويق فيها سم فمات، فلما بلغ معاوية موته قام خطيبا في الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد، فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين وهو عمار بن ياسر، وقطعت الأخرى اليوم وهو مالك الأشتر. انظر: الغدير: ج9 ص38 ترجمة مالك الأشتر.
[29] الإمام الشيرازي. احترام الإنسان في الإسلام، ص70-71.

  

رسول الحجامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/09/08



كتابة تعليق لموضوع : احترام الإنسان في الدولة المدنية قراءة في فكر الإمام المجدد الشيرازي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق منير حجازي ، على آلام وآمال .. طلبة الجامعات بين صراع العلم والشهادة   - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : السلام عليكم . شيخنا الفاضل حياكم الله ، لقد تطرقت إلى موضوع في غاية الاهمية . وذلك ان من تقاليع هذا الزمان ان تُقدَم الشهادة على العلم ، فلا وزن للعلم عند البعض من دون وضع الشهادة قبل الاسم مهما بلغ العالم في علمه ونظرا لحساسية الموضوع طرحه الشيخ الوائلي رحمه الله من على المنبر مبينا أن الشهادة عنوان فانظر ماذا يندرج تحته ولا علاقة للشهادة بالعلم ابدا . في أحد المؤتمرات العالمية في احد المدن الأوربية طلبت احد الجامعات استاذا يُلقي محاضرة في علم الاديان المقارن . فذكروا شخصا مقيم في هذه البلد الأوربي كان عنده مؤسسة ثقافية يُديرها . فسألوا عن شهادته واين درس وما هو نشاطه وكتبه التي ألفها في هذا الباب. فقالوا لهم : لا نعلم بذلك لان هذا من خصوصيات الشخص ولكننا استمعنا إلى اعاجيب من هذا الشخص وادلة موثقة في طرحه للاصول المشتركة للبشرية في كل شيء ومنها الأديان فلم يقبلوا استدعوا شيخا من لبنان تعبوا عليه كثيرا من اقامة في الفندق وبطاقة السفر ومصاريفه ووو ثم القى هذا الشيخ محاضرة كنت انا مستمع فيها فلم اسمع شيئا جديدا ابدا ولا مفيدا ، كان كلامه اجوف فارغ يخلو من اي علم ولكن هذا الشيخ يحمل عنوان (حجة الاسلام والمسلمين الدكتور فلان ) . بعد مدة قمت بتسجيل فيديو للشخص الذي ذكرته سابقا ورفضوه وكانت محاضرته بعنوان (الاصول المشتركة للأديان) ذكر فيه من المصادر والوقائع والادلة والبراهين ما اذهل به عقولنا . ثم قدمت هذا الفيديو للاستاذ المشرف على هذا القسم من الجامعة ، وفي اليوم التالي جائني الاستاذ وقال بالحرف الواحد (هذا موسوعة لم ار مثيل له في حياتي التي امضيتها متنقلا بين جامعات العالم) فقلت له : هذا الشخص هو الذي رفضتموه لانه لا يحمل شهادة . فطلب مني ان أعرّفهُ عليه ففعلت والغريب أن سبب طلب الاستاذ التعرف عليه هو ان الاستاذ كان محتارا في كتابة بحث عن جذور علم مقارنة الاديان ، ولكنه كان محتارا من أين يبدأ فساعده هذا الاخ واشتهرت رسالة الاستاذ اشتهارا كبيرا واعتمدوها ضمن مواد الجامعة. وعندما سألت هذا الشخص عن مقدار المساعدة التي قدمها للاستاذ . قال : انه كتب له كامل الرسالة واهداها إياه ثم وضع امامي اصل مخطوط الرسالة . ما اريد ان اقوله هو أن هذا الشخص لم يُكمل الدراسة بسبب ان صدام قام بتهجيره في زمن مبكر وفي إيران لا يمتلك هوية فلم يستطع اكمال الدراسة ولكنه وبهمته العالية وصل إلى ما وصل إليه . اليس من الظلم بخس حق امثال هذا الانسان لا لذنب إلا انه لا يحمل عنوانا. كما يقول المثل : صلاح الأمة في علو الهمة ، وليس في بريق الالقاب، فمن لا تنهض به همته لا يزال في حضيض طبعه محبوسا ، وقلبه عن كماله الذي خُلق له مصدودا مذبذبا منكوسا. تحياتي فضيلة الشيخ ، واشكركم على هذا الطرح .

 
علّق منير حجازي ، على تعديل النعل المقلوبة بين العرف والخرافة - للكاتب علي زويد المسعودي : السلام عليكم هناك من تشدد من الفقهاء في مسألة قلب الحذاء وقد قال ابن عقيل الحنبلي (ويلٌ لعالمٍ لا يتقي الجهال بجهده والواحدُ منهم يحلفُ بالمصحف لأجل حبةٍ، ويضربُ بالسيف من لقىَ بعصبيتهِ و ويلٌ لمن رأوهُ أكبّ رغيفا على وجههِ ، أو ترك نعالهُ مقلوبةً ظهرها إلى السماء أو دخل مشهدا بمداسة ، أو دخل ولم يقبل الضريح ) . انظر الآداب الشرعية لابن عقيل الحنبلي الجزء الأول ص 268. وقرأت في موقع سعودي يقول عن ذلك : فعلها يشعر بتعظيم الله تعالى عند العبد ، وهذا أمر مطلوب ، اذ لم يرد النص على المنع او الترك او الفعل. ولربما عندما يقوم البعض بتعديل النعال لا لسبب شرعي ولكن طلبا للثواب لأنه يُهيأ النعال مرة أخرى للركوب فيُسهل على صاحبه عملية انتعاله بدلا من تركه يتكلف قلبه. وفي تفسير الاحلام فإن النعل المقلوبة تدل على أن صاحبها سوف يُلاقي شرا وتعديله يُعدّل حضوضهُ في الرزق والسلامة . وقال ابن عابدين في الحاشية : وقلب النعال فيه اشارة إلى صاحبه بتعديل سلوكه. فإذا كان صاحب النعال من ذوي الشأن وتخشى بواطشه اقلب نعاله ، فإنه سوف يفهم بأنها رسالة لتعديل سلوكه في معاملة الناس . وقد قرأت في موقع ( سيدات الامارات ) رد عالمة بتفسير الاحلام اطلقت على نفسها مفسرة الاحلام 2 حيث اجابت على سؤال من احد الاخوات بانها رأت حذائها مقولبا فقالت : سلام عليكم : الحذاء المقلوب يعني انه سوف يتقدم لكى شخص ان شاء الله ولكن ربما تشعرى بوجود تعرقل امامك وتتيسر احوالك للافضل وتنالى فرح عن قريب. تحياتي

 
علّق يوسف علي ، على بنجاحٍ متميّز وخدمةٍ متواصلة الزيارة بالإنابة تدخل عامها السابع.. - للكاتب موقع الكفيل : أدعو لي أتزوج بمن أريد وقضاء حاجتي والتوفيق والنجاح

 
علّق جبار الخشيمي ، على ردا على قناة المسار حول عشيرة الخشيمات - للكاتب مجاهد منعثر منشد : حياك الله استاذ مجاهد العلم

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على نسب يسوع ، ربٌ لا يُفرق بين الأب والابن. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عذرا اني سامر واترك بعض التعقيبات احيانا ان اكثر ما يؤلم واصعب الامور التي يخشى الكثيرين - بل العموم - التوقف عندها هي الحقيقه ان هناك من كذب وكذب لكي يشوه الدين وهذا عدو الدين الاكبر وهذا العدو هو بالذات الكبير والسيد المتيع في هذا الدين على انه الدين وان هذه سيرة ابليس واثره في هذه الدنيا دمتم بخير

 
علّق الموسوي ، على أحلام مقاتلين يحققها قانون الجذب في فتوى المرجع الأعلى - للكاتب عادل الموسوي : شكراً للاخ فؤاد منذر على ملاحظته القيمة، نعم فتاريخ اتباع اهل البيت ع لايجرأ منصف على انكاره، ولم اقصد بعبارة (فلم يجد ما يستحق الاشارة والتدوين ) النفي المطلق بل هي عبارة مجازية لتعظيم الفتوى المقدسة واستحقاقها للتدوين في التاريخ.

 
علّق fuad munthir ، على أحلام مقاتلين يحققها قانون الجذب في فتوى المرجع الأعلى - للكاتب عادل الموسوي : مبارك لكم توثيق صفحات الجهاد لكن استوقفتني جملة( لم يجد فيها مايستحق الاشارة والتدوين ) فحسب فهمي القاصر انه مامر يوم الا وكان اتباع اهل البيت في حرب ومواجهة ورفض لقوى الطغيان وحكام الجور وخصوصا الفترة البعثية العفلقية لذلك كانت السجون واعواد المشانق واحواض التيزاب والمقابر الجماعية مليئة بالرافضين للذل والهوان فكل تلك المواقف كانت تستحق الاشارة والتدوين وفقكم الله لكل خير

 
علّق ابو الحسن ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : حياك الله سيدنا الجليل وصل توضيحكم جزاك الله خير جزاء المحسنين كما تعلم جنابك الكريم ان الدوله العراقيه بعد عام 2003 قامت على الفوضى والفساد المالي والاداري اكيد هناك اشخاص ليس لهم علاقه في معتقل ليا ادرجت اسمائهم لاستلام الامتيازات وهناك في زمن هدام من سجن بسبب بيعه البيض الطبقه ب دينار وربع تم سجنه في الامن الاقتصادي الان هو سجين سياسي ويتحدث عن نضاله وبطولاته وحتى عند تعويض المواطنين في مايسمى بالفيضانات التي اغرقت بغداد هناك مواطنين لم تصبهم قطرة مطر واحده تم تسجيل اسمائهم واستلموا التعويضات القصد من هذه المقدمه ان موضوع سجناء رفحا وحسب المعلومات التي امتلكها تقريبا 50 بالمئه منهم لاعلاقه لهم برفحا وانما ادرجو من قبل من كان همه جمع الاصوات سواء بتوزيع المسدسات او توزيع قطع الاراضي الوهميه او تدوين اسماء لاغلاقه لرفحا بهم هذا هو السبب الذي جعل الضجه تثار حولهم كما ان تصريحات الهنداوي الغير منضبطه هي من صبت الزيت على النار حمى الله العراق وحمى مراجعنا العظام ودمت لنا اخا كريما

 
علّق الموسوي ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكراً اخي ابي الحسن العزيز لملاحظاتك القيمة، تتلخص وجهة النظر بما يلي: -ان امتيازات الرفحاويين هي عينها امتيازات السجناء والمعتقلين السياسين ووذوي ضحايا الانفال والمحتجزون في معتقل "ليا" في السماوة من اهالي بلد والدجيل وجميع امتيازات هذه الفئات قد تكون فيها مبالغة، لكن الاستغراب كان عن سبب استهداف الرفحاويين بالحملة فقط. -بالنسبة لاولاد الرفحاوبين فلا يستلم منهم الا من ولد في رفحاء اما من ولد بعد ذلك فهو محض افتراء وكذلك الامر بالنسبة للزوجات. -اما بالنسبة لمن تم اعتبارهم رفحاويين وهم غير ذلك وعن امكانية وجود مثل هؤلاء فهو وارد جدا. -كانت خلاصة وجهة النظر هي ان الحملة المضادة لامتيازات الرفحاويين هي لصرف النظر عن الامتيازات التي استأثر بها السياسيون او بعضهم او غيرهم والتي دعت المرجعية الدينية الى " إلغاء أو تعديل القوانين النافذة التي تمنح حقوق ومزايا لفئات معينة يتنافى منحها مع رعاية التساوي والعدالة بين أبناء الشعب".

 
علّق ابو الحسن ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : جناب السيد عادل الموسوي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لايخفى على جنابكم ان القوى السياسيه وجيوشها الالكترونيه اعتمدت اسلوب خلط الاوراق والتصريحات المبهمه والمتناقضه التي تبغي من ورائها تضليل الراي العام خصوصا وان لديهم ابواق اعلاميه تجيد فن الفبركه وقيادة الراي العام لمئاربها نعم موضوع الرفحاويين فيه تضخيم وتضليل وقلب حقائق ولسنا ضد منحهم حقوقهم التي يستحقونها لكن من وجهة نظرك هل هناك ممن اطلع على القانون ليثبت ماهي مميزاتهم التي اثيرت حولها تلك الضجه وهل من ولد في اوربا من ابناء الرفحاويين تم اعتباره رفحاوي وهل جميع المشمولين همرفحاويين اصلا ام تدخلت الايادي الخبيثه لاضافتهم حتى تكسبهم كاصوات انتخابيه

 
علّق **** ، على طالب يعتدي على استاذ بالبصرة منعه من الغش.. ونقابة المعلمين تتعهد بإتخاذ إجراءات قانونية : نعم لا يمكننا الإنكار ... ضرب الطالب لأستاذه دخيل على المجتمع العراقي و لكن ايضاً لا يمكننا الإنكار ان ضرب الاستاذ لتلميذه من جذور المجتمع العراقي و عاداته القديمه !!!!

 
علّق Nouha Adel Yassine ، على مستشار الامم المتحدة يقف بكل إجلال و خشوع .. والسبب ؟ - للكاتب د . صاحب جواد الحكيم : بوركت صفحات جهادك المشرّفة دكتور يا منبر المقاومة وشريك المجاهدين

 
علّق معارض ، على لو ألعب لو أخرّب الملعب"...عاشت المعارضة : فرق بين العرقلة لاجل العرقلة وبين المعارضة الايجابية بعدم سرقة قوت الشعب وكشف الفاسدين

 
علّق منير حجازي ، على المبادئ والقيم لا تُباع ولا تُشترى . مع مرشح البرلمان الفنلندي حسين الطائي . - للكاتب منير حجازي : السلام عليكم اخ ياسر حياك الله الاسلاميون لا دخل لهم وحسين الطائي كما أعرفه غير ملتزم دينيا ولكن الرجال تُعرف في المواقف والثبات على الرأي والايمان بالمواقف السابقة نابع من ثقافة واحدة غير متلونة وحسين الطائي بعده غير ناضج فأنا اعرفهم من النجف ثم رفحاء ثم فنلندا واعرف ابوه اسعد سلطان ابو كلل ، ولكن حسين الطائي عنده استعداد ان يكون صوتا لليهود في البرلمان الفنلندي لانه سعى ويسعى إلى هدف أكبر من ذلك ، حسين الطائي يسعى أن يكون شيئا في العراق فهناك الغنائم والحواسم والثراء اما فنلندا فإن كلمة برلماني او رئيس او وزير لا تعني شيئا فهم موظفون براتب قليل نصفه يذهب للضرائب ولذلك فإن تخطيط الطائي هو الوصول للعراق عن استثمار نجاحه المدعوم المريب للوصول إلى منصب في العراق والايام بيننا . تحياتي

 
علّق ابو باقر ، على الأدعية والمناجاة من العصر السومري والأكدي حتى ظهور الإسلام (دراسة مقارنة في ظاهرة الدعاء) - للكاتب محمد السمناوي : ينقل أن من الادعية والصلوات القديمة التي عثر عليها في مكتبة آشور بانيبال الخاصة في قصره والتي لعلها من الادعية التي وصلت إليه ضمن الألواح التي طلبها من بلاد سومر، حيث انتقلت من ادبيات الانبياء السابقين والله العالم ، وإليك نص الدعاء الموجود في ألواح بانيبال آشور: ( اللهم الذي لا تخفى عليه خافية في الظلام، والذي يضيء لنا الطريق بنوره، إنك الغله الحليم الذي ياخذ بيد الخطاة وينصر الضعفاء، حتى أن كل الىلهة تتجه انظارهم إلى نورك، حتى كأنك فوق عرشك عروس لطيفة تملأ العيون بهجة، وهكذا رفعتك عظمتك إلى أقصى حدود السماء ، فأنت الَعلَم الخفَّاق فوق هذه الأرض الواسعة، اللهم إن الناس البعيدون ينظرون إليك ويغتبطون. ينظر: غوستاف، ليبون، حضارة بابل وآشور، ترجمة: محمود خيرت، دار بيبلون، باريس، لا ط، لا ت، ص51. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صحيفة صدى المهدي
صفحة الكاتب :
  صحيفة صدى المهدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 السياسة ليست قذرة  : باقر العراقي

  القصيدة اليتيمة نعيماً أيّها العربُ ..!!  : كريم مرزة الاسدي

 عبد القادر : حريصون على إنهاء ملف الـ1700 وفق الطرق القانونية  : وزارة الشباب والرياضة

 هل نحن في الالفية الثالثة حقا ..؟  : د . ماجد اسد

 شمول انساني براتب المعين لثلاثة معاقين من عائلة واحدة ناشدت الوزارة اعلامي  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 ترأس السيد معاون المدير العام الدكتور فاضل عكله اجتماعاً بحضور المعاونين الاداريين في مستشفيات المجمع الطبي وممثلي شركة التنظيف  : اعلام دائرة مدينة الطب

 اختتام فعاليات مهرجان ينابيع الشهادة المسرحي الثاني  : علي العبادي

 العدل تحذر من التعامل مع منتحلي الصفة والمزورين وتطالب بابلاغ الاجهزة الامنية عنهم مباشرة  : وزارة العدل

 الفرق بين داعش والسياسيين!  : ماء السماء الكندي

 مؤسسة ألخلاني تقيم حفلا للزفاف الجماعي بمناسبة ولادة ألائمه الأطهار .  : زهير الفتلاوي

 المستشرقون والاسلام  : د . حميد حسون بجية

 هل أن جيراننا أصدقاؤنا لا أسيادنا؟!  : واثق الجابري

 القرضاوي و زواج المتعة و الفقه السلطوي  : علي حسين كبايسي

 لوحة زاهية من تاريخنا العبق  : عبد الرحمن اللامي

  التجارة تتعاقد مع مناشئ عالمية لتوريد 100 الف طن حنطة و90 الف طن رز ياسمين

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net