صفحة الكاتب : نزار حيدر

هاجس البديل
نزار حيدر
  يقضي العراقيون حياتهم بحثا عن البديل، فلا تتحدث مع احدهم عن الوضع الراهن، حتى يبادرك بالسؤال: وما هو البديل؟ وهذه الحالة ليست جديدة مع الجيل الحاضر، فلقد سمعناها من آبائنا واجدادنا، وهم بدورهم سمعوها من آبائهم واجدادهم، انها حالة عراقية فريدة، يتوارثها الاحفاد عن الابناء عن الاباء عن الاجداد، ولقد وصل الحال بهم انهم باتوا يسالون عن البديل اذا ما تقدم احد ببديل، اي انهم يسالون عن بديل البديل، ولطالما كتبت عن ضرورة تغيير قانون الانتخابات، مثلا، لنضمن تغييرا في تركيبة مجلس النواب القادم، من خلال عدة مقترحات تسهم في صياغة البديل، اذا برسائل القراء تترى علي تسالني عن البديل.
   ان الشعوب الناجحة لا تسال عن البديل او تنتظر من يصنعه لها لانها هي التي تبادر الى صناعته وخلقه خلقا بنفسها بلا واسطة، اما الشعوب الفاشلة فلا تبادر الى التغيير قبل ان تضمن البديل، وياليتها تبادر الى صناعته بنفسها، ابدا، انما تنتظر من يصنع لها البديل ليقدمه لها جاهزا وعندها ستفكر هل ستغير ام لا؟.
   يروى ان مجموعة من الشباب (التنابل) كانوا يعملون عند صاحب مزرعة، ولشدة كسلهم وعدم مبادرتهم لاي عمل، قرر سيدهم ان يضعهم في عربة دفع ثلاثية العجلات ويذهب بهم الى البحر ليرميهم فيه ويتخلص منهم، فمر بالطريق بصاحب مطعم (باججي) فساله عن علة هؤلاء الشباب، فقص عليه قصتهم، فطلب منه صاحب المحل ان يتركهم تحت مطبخه خارج المحل يرمي لهم فائض طعام الزبائن فياكلوا ويشربوا مجانا بدلا من ان يرميهم في البحر، فهم بعد صغار في العمر سيتعلمون معنى الحياة اذا كبروا.
   سالهم سيدهم: ما رايكم بهذا الاقتراح الذي تقدم به (الباججي)؟ ام نستمر في سيرنا الى البحر؟ اجابوه: ومن الذي سيصنع الثريد بفائض الطعام الذي يرميه لنا (الباججي)؟ اجابهم الاخير: اكيد انتم، فانا علي ان ارمي لكم ذلك وعليكم ان تثردوا لتاكلوا، عندها اشار الشباب لسيدهم بعلامة فهم منها ان اغذ السير فالمقترح ليس عمليا، فهم كانوا (تنابل) لدرجة انهم لم يكونوا على استعداد لان يهيئوا الطعام لانفسهم من مفردات مائدة دسمة تصل اليهم بالمجان، لان ذلك، حسب رايهم، بديلا ناقصا وغير مكتمل، فاما ان يجهز الثريد (المجاني) بالكامل او ان يرميهم سيدهم في البحر، ليريحوا ويستريحوا.
   هذا هو حال بعض الشعوب والتي اخشى ان يكون الشعب العراقي من هذا الصنف لا سامح الله.
   فيوم ان كنا في المعارضة نقاتل الطاغية الذليل صدام حسين ونظامه البوليسي الشمولي كان العراقيون يتساءلون: وما هو البديل عنه اذا ما سقط النظام وتغير الوضع؟ وقبلنا، يوم ان كانت الاحزاب والحركات الوطنية تسعى لتغيير الوضع السياسي البائس سواء في العهد الملكي او ما قبله او ما بعده، كان السؤال الوحيد الذي يردده العراقيون، هو سؤالهم عن البديل.
   وها نحن اليوم بدانا نكرر نفس السؤال عن البديل للوضع الراهن، فلقد بدا الكتاب والشعراء والقادة والسياسيون والعلماء والفقهاء والخطباء والمثقفون والمفكرون وابن الشارع والعامل والفلاح والمهندس واستاذ الجامعة، والكبير والصغير والمراة والرجل والطفل الصغير، كلهم كلهم يسالون: ما هو البديل يا ترى اذا اردنا ان نغير الحال نحو الافضل والاحسن؟.
   في عهد الطاغية كانت ماكينته الدعائية تخيفنا ببدائل مرعبة فتقول: اذا سقط القائد الضرورة فسيكون البديل حربا اهلية او اقتتالا طائفيا او انهيارا شاملا، واليوم تهددنا ماكينات السياسيين الدعائية بالقول: اذا تغير الوضع فالبديل سيكون حربا كونية او انهيارا مجتمعيا او ما الى ذلك، فيما سمعت احدهم يقول: لو سقطت هذه الحكومة فسوف لن يبقى شيء اسمه (تشيع) وكأن حكومتنا العتيدة هذه هي التي حفظت التشيع (1400) عاما مضت على الرغم من عظم التحديات وحجم المخاطر التي مرت عليه طوال هذه القرون.
   قد يقول قائل: وهذا ما كان وسيكون بالفعل اذا ما تغير الوضع السياسي، فلقد صدقت نبوءة الطاغية الذليل فعندما سقط النظام تحول العراق الى نظام الغاب، وهو ما سيحصل اذا ما تغير الوضع الحالي.
   نعم، كل هذا صحيحا، ولكن: اتدرون لماذا؟.
   لان العراقيين لم يفكروا ابدا بالبديل ولذلك لطالما اتاهم البديل جاهزا على طبق من ذهب، ولهذا السبب ياتي في كل مرة على غير ما يشتهون ولا ينطبق على مقاساتهم، لا السياسية ولا الاجتماعية ولا الثقافية ولا اي شيئ آخر، ولو ان الشعب ياخذ بيده زمام المبادرة في كل مرة يحتاج فيها العراق الى تغيير سياسي واصلاح في بنى الدولة لجاء البديل متوافقا مع رغباتهم.
   انهم لم يحملوا انفسم ذرة عناء ايجاد البديل او خلقه خلقا على ايديهم، انهم يريدونه في كل مرة جاهزا.
   لماذا ياتي البديل في بلاد الغرب، وكذلك في الدول النامية كالاسيوية مثلا، ومنذ عقود، متوافقا مع حاجة المجتمعات الغربية، ولا ياتي كذلك عندنا؟ لماذا لا تتراجع احوال المجتمعات الغربية الى الوراء عند كل عملية تغيير سياسي؟ فيما هي كذلك في مجتمعاتنا؟ فالحال من سيء الى اسوأ، لماذا؟.
   ان على العراقيين ان يتداولوا سؤالا واحدا فقط عندما تتدهور اوضاع البلاد والعباد، والسؤال هو: هل اننا بحاجة الى التغيير ام لا؟ فاذا وصلوا الى قناعة اكيدة تدعم نظرية التغيير عندها سيبادرون فورا الى خلق البديل الافضل والاحسن، من دون ان ينتظروا البديل او يكرروا السؤال: وما هو البديل اذن؟ فكل عراقي مسؤول عن البديل، وان اي شعب يتساءل عن البديل وينتظره من الاخرين، انما هو يعيش المشاكل التالية:
   اولا: مشكلة ثقافية، تتمثل في تسلحه بالحجج من اجل الهروب من المسؤولية، والا فان الشعب الذي يتحمل مسؤولية التغيير لا يعدم البديل ابدا.
   ثانيا: مشكلة في الرؤية، تتمثل في انسداد الافاق امام عينيه، فان عدم قدرته على انتاج البديل من داخل الذات الوطنية، يشير بالاضافة الى ذلك، الى انعدام الثقة بالنفس، ولذلك تراه يبحث عن البديل اما في العواصم الاقليمية او في عواصم المجتمع الدولي.
   ثالثا: مشكلة سياسية ــ عملية، فهو يتصور بان الله تعالى خلق هذا السياسي او ذاك القائد او ذلك الزعيم ثم كسر القالب فلم يعد ينتج مثله في طول البلاد وعرضها، او كأن ارحام النساء عقمت فلم تلد ما يشبهه او افضل منه، وان هذه المشكلة يعود جذرها الى ثقافة (عبادة الشخصية) التي تتميز بها الشعوب المتخلفة، فالزعيم اوحدا والقائد ضرورة والمسؤول لا بديل عنه، والرمز مرسومة صورته في القمر او في السماوات العلا او على صفحات ماء البحر، واذا غابت صورته لحظة عن نواظرنا فاسمه محفور على شغاف القلب.
   ان الشعوب المتخلفة المبتلية بعبادة الشخصية لا يمكنها ان تتصور تغييرا ابدا، بل انها لا تجرؤ على رؤية التغيير في المنامات فضلا عن الواقع، ولذلك تراها تقبل بكل شيء، كالتخلف والتراجع والموت والحياة الذليلة والبؤس والحرمان، شريطة ان يبقى بسطال القائد الضرورة فوق راسها حاكما بشموخ.
   ان المجتمع الذي يعبد الاشخاص يخشى التغيير، كما ان من يربط مصيره بمصير القائد الضرورة هو الاخر ترتعد فرائصه من كلمة التغيير، لانه لا يتصور نفسه من دون ولي نعمته.
   رابعا: غياب السنن الكونية في طريقة تفكيرهم، فهم يتناسون مثلا ان الحياة تتغير لا محالة وان الظروف تتبدل حتما، فمن لا يبادر الى التغيير بارادته سيفرض عليه التغيير فرضا وهو مكره، وشتان بين تغيير يبادر اليه المرء فهو ياتي حسب ما يريد ويشتهي ومتطابقا مع مصالحه العليا، اما الثاني فعادة ما ياتي باجندات الاخرين شاء المرء او ابى، وتلك هي الصورة المتكررة في بلادنا وللاسف الشديد.
   خذ مثلا على ذلك، ما نمر به اليوم في العراق، فمن جانب يعتقد كل العراقيين بان الحال يجب ان تتبدل على الاقل لاسباب داخلية تتعلق بالامن والخدمات والحياة المعيشية وغير ذلك، ومن جانب آخر فان الهاوية التي تقف على حافتها المنطقة والتي بدات ظواهرها من القاهرة وبعدها تونس، على ما اعتقد اذا لم تستوعب الرسالة جيدا، لن تستثني العراق من اجنداتها، ولذلك يعتقد العراقيون بضرورة وحتمية احداث تغيير ما، ولكنك عندما تحاول ان تبدا التغيير الذي يبدا بخطوة يهب بوجهك الجميع ليتساءلون: وما هو البديل؟ وكأن التغيير المرجو يجب ان يحصل في جزر الواق واق او في جبال الهملايا، ليس لهم فيه دخل، فلماذا عليهم ان يفكروا فيه؟ او على الاقل ان يحاولوا؟.
   اما اذا شهدت احدى البلدان تغييرا من نوع ما، هب الجميع ليعبر عن امنياته بان يحصل نفس التغيير وبنفس الطريقة في بلاده، فاتذكر، مثلا، يوم ان عرفنا ان مشاهدة الدخان الابيض يتصاعد من مدخنة الفاتيكان فهو دليل وعلامة على توافق مجلس الكرادلة على تسمية البابا الجديد، قال الجميع، ويومها كان قادة الكتل يبحثون في موضوع تسمية رئيس مجلس الوزراء بعيد الانتخابات النيابية الاخيرة، وقد مر على ذلك عشرة اشهر، قال الجميع: متى سنشهد الدخان الابيض يتصاعد من مدخنة (اجتماع اربيل)؟ واليوم وعندما بادر المصريون الى التغيير الاخير، تمنى الجميع ان لو عندهم (سيسيا) عراقيا، وهكذا، ناسين او متناسين ان لكل شعب ولكل امة ظروفها وخصوصياتها، لا يجوز ابدا استنساخ التجربة في اي ظرف كان.
   انا اقترح على العراقيين ما يلي:
   الف: ان لا يتحدثوا بمشكلة الا ويشفعوها بالحل المقترح، ليكون حديثهم عن المشاكل حديثا بناءا، والذي يختلف عن الحديث الهدام بكونه يحمل معه البديل او الحل المفترض او المقترح، اما الثاني فلا يتعدى تعداد المشاكل وذكرها من دون اية بدائل او حلول، الغرض منه تهديم البناء بلا بديل وتحطيم معنويات الشارع.
   ان هذه الطريقة من الحديث والتفكير ستدفع بالجميع وبلا استثناء الى ان يفكروا في الحلول وقد يساهموا في تنفيذها، ما يساهم بدوره في توعية الشارع بالحلول وليس بالمشكلة فقط، فمن السهل على المرء ان يتحدث في المشاكل ولكن من الصعب ان يتحدث عن البديل او الحل المقترح.
   باء: ان يصرفوا من اوقاتهم في الحديث عن البدائل اضعاف الوقت الذي يصرفونه في الحديث عن المشاكل، فهي موصوفة بالكامل، لاننا نعيشها يوميا وهي تعيش معنا بشكل يومي، اما الحلول المقترحة فهي الغائبة او المغيبة، ولذلك فاذا تحدثنا عنها كثيرا وكررنا الحديث عنها فسنبلورها بشكل سليم وواضح، كل حسب خبرته واختصاصه وموقعه في المجتمع، وتاليا سنصنع رايا عاما لصالحها، وبالتالي لصالح التغيير.
   ان الحديث في المشكلة فقط هو حديث العاجزين، لانه حديث سهل وميسور لا يحتاج الى كثير عناء، اما حديث البدائل والحلول فهو حديث العقلاء والحريصين والمبادرين، وهو الذي يحتاج على جهد عقلي ما.
   جيم: ومن اجل ان لا يكون حديثهم في المقترحات والحلول نظريا وفي الهواء، فان عليهم، فردا فردا، ان يكتبوا ويدونوا ما يعتقدونه صحيحا وسليما، لايصاله الى من يهمه الامر، اما بشكل مباشر او بشكل غير مباشر، او على الاقل لصناعة راي عام يضغط باتجاه التغيير والاصلاح بالتي هي احسن، وذلك قبل فوات الاوان، شريطة ان يدع كل العراقيين عبارة (ميفيد) جانبا، فلا يتسلح بها احد كائنا من كان، فالظرف والمرحلة في غاية الخطورة فاذا ثقب احد مركبنا فسوف لن يسلم احد ابدا، والله المستعان.
   18 آب 2013
 

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/08/19



كتابة تعليق لموضوع : هاجس البديل
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة ، لم اقصد عدم النشر إنما اقصد اني ارسلت موضوع قبل كم يوم ، يتناسب وهذه الايام ، فلم يتم نشره . وبما أني ادخل كل يوم صباحا لأرى واقرأ ما يستجد على الساحة العالمية من احداث من خلال صفحتكم وكذلك تفقد صفحتي لأرى الردود والتعليقات . فلم اجد الموضوع الذي نشرته بينما ارى كثير من المواضيع تُنشر انا في بعد اغلاق صفحتي على تويتر وفيس اشعر هاجس المطاردة الالكترونية لكل ما يرشح مني على وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث أني لا استطيع تاسيس صفحة أو فتح مدونة ، وحتى عندما كلفت احد الاخوات ان تؤسس لي صفحة بإسمها استغلها للنشر ، بمجرد ان بدأت بتعميم هذه الصفحة ونشر موضوعين عليها توقفت. فلم يبق لي إلا موقع كتابات في الميزان ، وصفحة أخرى فتحها لي صديق ولكني لا انشر عليها مباشرة بل يقوم الصديق بأخذ صورة للموضوع وينشره على صفحته. وعلى ما يبدو فإن اسمي في قاعدة البيانات الخاصة لإدراة فيس بوك ، كما أني لا استطيع ان انشر بإسم آخر نظرا لتعلق الناس بهذا الاسم . تحياتي >>> السلام عليكم ... الموقع لم يتواني بنشر اي موضع ترسلونه ويبدو انه لم يصل بامكانكم استخدم المحرر التالي  http://kitabat.info/contact.php او عن طريق التعليقات ايضا لاي موضوع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي ساجت الغزي
صفحة الكاتب :
  علي ساجت الغزي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 رفع ورم سحائي كبير في منطقه الثقبه العظمى  : اعلام دائرة مدينة الطب

 الأمين العام للعتبة العلوية المقدسة يبحث مع قضاة النجف الأشرف سبل التعاون المشترك

 نساء يتطوعن لمساندة الرجال بدحر تنظيم (داعش ) الإرهابي  : زهير الفتلاوي

 اليوم العالمي للحجاب يجتاح 116 دولة حول العالم

 أنا المهجور  : صالح العجمي

 لا ينجح الاصلاح الا بجبهة واسعة تضم كل العراقيين  : مهدي المولى

 هل سينجح الناصري في انتزاع شركة نفط ذي قار ؟  : كامل كريم

 التجارة ... تأسيس 134 شركة وطنية وتسجيل 5 فرع شركة اجنبية خلال شهر ايلول الماضي  : اعلام وزارة التجارة

 الأفعى والسياسي  : اسعد عبدالله عبدعلي

 الارض المستطيلة  : بن يونس ماجن

 انطلاق حملة اعلامية توعوية لمناسبة ذكرى استشهاد الأمام موسى الكاظم (ع)

 قنديل : بعد فشلها الذريع في سوريا، قطر تتوجه نحو الكويت...  : بهلول السوري

 فجر بعد ليل طويل   : اياد حمزة الزاملي

 بلادي تحترق...!  : رضوان ناصر العسكري

 صالح يلتقي السيسي ويدعو للتعاون المشترك لحل الخلافات

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net