صفحة الكاتب : علي سعيد المبيريك

سبلُ النجَاة
علي سعيد المبيريك

 

 في هذه الحياة، الأمور دائماً متقلِّبة من طورٍ إلى طور ومن حالةٍ لأُخرى، فتمرّ هنالك حالات يشعر فيها الإنسان بالرخاء والسعادة ورغد العيش لكن سرعان ما تتبدَّد فتنقلب على عقبها مخلّفةً حالة من الخوف والقلق .. فكأنما قد أُلقي -هذا الإنسان- بين أمواجٍ متلاطمة، في بحرٍ لُجُج ذو قعرٍ عميق وساحلٍ بعيد يتذوق العذاب بفؤادٍ مضطرب قلق وحشى ذائبٍ محترق وصدرٍ ضيق حرج {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}. فهل يقوى في هذه الحالة -وهو فرداً- على الخلاص ويحظى بالنجاة؟ هنا يخضع القلب ويعود إلى ما جُبِل وفُطِر عليه فتراه يتساءل عن المخرج ويبحث عن المخلّص والمنقذ؟ فلا يجده ولا يدركه! 
 
إلا لو كان قلبه مطمئناً بوجود المنقذ، متيقناً من قدومه وحضوره في ساعاتِ العُسر ولابدّ أن يأتيه فيأخذ بيده يهديه إلى الطريق الصحيح ويخلِّصهُ من ظلمات الجهل ومن النوائبِ والألم، يعلِّمهُ معالم الدين القويمة وسبل العيش السليمة. فيسلك – بفيضِ وجوده - طريق الخير والسعادة ويتجنب سبيل الهمِّ والشقاوة فلا يرى مكروهاً يكرهه ولا مخوفاً يخافه ولا محذوراً يحذره بل يرى كل ما في الوجود حسناً جميلاً إلا ما يأمره ربّه بكرهه فيبغضه لأمره –جل وعلا-. 
 
هذا هو الإمام الذي تاه وظلَّ من خالفه ونجى وسعد من اتبعه، وصدق الإمام علي بن الحسين زين العابدين - عليهما السلام - إذ يقول:  « ضلَّ من ليس له حكيمٌ يرشده ». ونحن في زمن غيبة وليّنا وقائدنا الحجة المنتظر – روحي فداه – لسنا بغنى عن بركاته بل كل ما نحظى به من النعم العظيمة والبركات الجليلة هو بفضل وجوده المبارك ودعاؤه لنا بالخير والصلاح، يقول سليمان الأعمش:  « .. فقلت للصادق – عليه السلام – : فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور؟ قال: كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب »، فننتفع به في ظل وجوده كما تنتفع الأبدان بدفء الشمس وإن سترها السحاب.
 
 
«تعالوا لـ نعشق» ونترنم أحاديث الشوق لمعشوقنا الغائب، ملاذُ الخائفين ومقصدُ المريدين السبيل الأعظم والصراط الأقوم بقية الله والأمل الباقي الذي سيخرج ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً، فتحيا قلوبنا وأرواحنا بأريج ذكره ومناجاته، ونقوي ارتباطنا بحضرته المقدسة ونحرص على أن تنالنا يد عنايته التي ترعانا في كل حين كما ورد في توقيعه المبارك «  إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولو لا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء » وأن يشملنا دعاءه وخيره ويعمنا بنظرةٍ منه إلينا، وننال رضاه حين ينظر إلى صحائفنا، فـ تخشع القلوب وتشتاق الأبصار للنظر إلى نور وجه ولينا وقائدنا وولي أمورنا الحجة المنتظر عجّل الله فرجه.
 
 
اَللّـهُمَّ وَ سُرَّ نَبِيَّكَ مُحَمَّداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِرُؤْيَتِهِ وَ مَنْ تَبِعَهُ عَلى دَعْوَتِهِ ، وَ ارْحَمِ اسْتِكانَتَنا بَعْدَهُ .اَللّـهُمَّ اكْشِفْ هذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هذِهِ الاُمَّةِ بِحُضُورِهِ ، وَ عَجِّلْ لَنا ظُهُورَهُ ، اِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعيداً وَ نَراهُ قَريباً.
 
 

  

علي سعيد المبيريك
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/08/19


  أحدث مشاركات الكاتب :



كتابة تعليق لموضوع : سبلُ النجَاة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : فرج الخضري
صفحة الكاتب :
  فرج الخضري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 السيد جعفر العاملي: ابن عربي "ليسَ شيعياً"  : علي الشاهر

 سعيا لكسب تأييده..برهم صالح وقيادات الاتحاد الوطني يلتقون الصدر في النجف

 العتبة الحسينية المقدسة تصدر العدد السابع من مجلة المبين المحكمة  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 حاخام إسرائيلي: "داعش" عطية الرب لمن يعملون ضد مصلحة تل أبيب

 السقاعة الأمريكية؟  : كفاح محمود كريم

 العمل تحذر من انتشار حالات الاتجار بالبشر وتؤكد استعدادها لاستقبال ضحاياه  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مقتل “8″ إرهابيين من تنظيم داعش وجرح “13″ آخرين في مدينة الموصل

 حزب الدعوة بين الانشطار والتشظي المتناثر؟  : حامد زامل عيسى

 عزيز المياحي يتهم اطرافا باستغلال قانون التقاعد لتمرير مكاسب سياسية  : وكالة انباء المستقبل

 اغبياء القاعدة  : تراب علي

 أبا حسنٍ في الجسم داءٌ و في الرؤى  : المرحوم ضياء الدين الخاقاني

 من يتحمل مسؤولية الخروج عن سلمية التظاهر  : ماجد زيدان الربيعي

 أربيل .. ضالة العراقيين  : عبيدة النعيمي

 جامعة واسط تنظم ورشة عمل عن ضمان الجودة ولاداء الجامعي  : علي فضيله الشمري

 الذين يُنفقون اموالهم علانيةً وأمام الكامرات"  : صالح المحنه

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net