صفحة الكاتب : صادق السعداوي

تحديات الجامعات العراقية في بناء مجتمع المعرفة
صادق السعداوي
مما لاشك فيه أن تطور كل امة ورقيها يأتي من تطور العلم من خلال الاهتمام بالتعليم العالي وتطوير الكفاءات المهنية في كافة الاختصاصات العلمية والإنسانية ، فالاهتمام بالعلم والعلماء يعكس مدى رقي هذه الدولة أو البلد والتعليم العالي جزء من هذا الهدف المنشود فالاهتمام بالمناهج الدراسية ومسايرتها للواقع الحضاري العام والسائد والتطور التكنولوجي والعلمي في المنطقة والعالم يؤدي الى تطور التعليم العالي ، وعند مقارنة بسيطة بين منجزات التعليم بين العام 2009 والعام  2012نبدأ بالتقرير من المتوسط العالمي للالتحاق  بالتعليم العالي والذي يبلغ معدله عالمياً 27% ويتفاوت من دولة الى اخرى  ، اذ كانت نسبة الملتحقين في التعليم العالي في العام 2009 قد بلغت 13.3%   وارتفعت في العام 2010 الى 14.4% ووصلت الى 14.9% في العام 2011 وواصل الارتفاع في العام 2012 الى 15.3 % من عدد السكان وتسعى الوزارة الى الوصول الى معدل 20% بحلول العام الدراسي 2021 _ 2022 . 
هذه الزيادة في نسبة الملتحقين في التعليم العالي يتطلب زيادة في انشاء الجامعات الحكومية والاهلية ، وانطلاقاً من ذلك عملت وزارة التعليم بجد في استحداث الجامعات فأنشأت في العام 2012 ثلاث جامعات هي جامعة سامراء في قضاء سامراء التابع لصلاح الدين وجامعة القاسم الخضراء في قضاء القاسم التابع لمحافظة بابل وجامعة سومر في الرفاعي التابع لمحافظة الناصرية وازدادت عدد الكليات المستحدثة الى 57 كلية وبلغ عدد الاقسام العلمية المستحدثة 163 وعدد الفروع العلمية وصل الى 33 فرعاً ، اي ان اجمالي الكليات المفتوحة 319 كلية وهي تشكل نسبة نمو مقدارها 19% مقارنة بالعام 2010 والاقسام العلمية وصلت الى 1156 بزيادة نسبتها 14% والفروع العلمية ازدادت الى 521 فرعا وبنسبة 7% ، كما رافق ذلك التوسع في اعداد الجامعات والكليات والاقسام والفروع ارتفاعا في اعداد الطلبة الموجودين في كل عام دراسي ليصل العدد الى 498399  طالباً وطالبة في العام الدراسي 2012_2013 وبزيادة بلغت نسبتها 18% عن العام 2010.
الزيادة في اعداد الطلبة شملت الملتحقين في الدراسات العليا ، اذ ازداد عدد الطلبة الموجودين في هذه الدراسات للعام 2012 بنسبة زيادة اجمالية مقدارها 56% عن العام 2010 ، كما بلغت نسبة الزيادة بأعداد الطلبة الملتحقين بدراسة الدبلوم العالي بنسبة 47% عام 2012 ، والماجستير بنسبة 65% والدكتوراه بنسبة 43% للعام 2012 مقارنة بالعام 2010 .  
من هنا وبعد سرد البيانات السابقة هل ان هذا التغيير في انشاء الجامعات وتطويرها والتأسيس للفروع العلمية والتوسيع في القبول سواء كان للدراسات الاولية ام الدراسات العليا الدبلوم والماجستير والدكتوراه ، سيساهم في تطوير المجتمع وبناء المعرفي ام ان هذا التوسيع فوضوي وعبثي على اساس ان مخرجات التعليم تذهب الى سوق خالي من الوظائف كما يرى البعض في ظل نظرة ضيقة ومحدودة فهل كل من يطمح في نيل الشهادة لابد ان يعمل في القطاع العام ام ان الهدف اسمى من الوظيفة الحكومية فقد يؤسس صاحب الشهادة للعمل في القطاع الخاص الذي من الطبيعي يفضل صاحب الشهادة على الغير متعلم ، وبالتالي كل البلدان المتقدمة تعتمد في بناء اقتصادياتها على القطاع الخاص ، وعليه الانتقادات التي توجه لوزارة التعليم العالي حول التوسع في انشاء الجامعات لاسيما الاهلية غير واقعية وغير منطقية لان عدم التوسع في هذه الجامعات سيعني هجرة الكثير من الطلبة للدراسة في الخارج وعلى النفقة الخاصة مما يعني هروب العملة الصعبة وفقدان لفرص العمل للكثير من اصحاب الشهادات العليا كما حصل في فترة الحصار اما انشاء هذه الجامعات والكليات الاهلية فهو يعني توفير الكثير من فرص العمل للاساتذة والمشرفين والاداريين والعمال الغير ماهرين والفنيين وهكذا يبدو النقد غير مجدي ولا يصمد امام الهدف من انشاء هذه الجامعات فضلا على ان الامم يقاس تقدمها باعداد الملتحقين بالدراسات العليا . 
إن الجامعات هي مراكز الإشعاع الفكري والمعرفي  وبوابات التغيير الإجتماعي والعلمي وعجلة البلاد التي تسير من خلالها في ميادين الرقي بين الأمم وهذه المسؤولية الكبيرة لا بد من حملها بلا توانٍ او تخاذلٍ وإلا تراجعت الأمة وفقدت مكانتها وهيبتها. وعليه في ظل هذا التوسع في الجامعات العراقية لابد من تقويض التحديات التي تقف بوجه دور الجامعات في بناء المجتمع المعرفي المبني على الاعتدال والوسطية ومحاربة التطرف الديني والفكري والثقافي ، من هذه التحديات تغيير المناهج والتخصصات المتوفرة في الجامعة اذ تكفي نظرة واحدة لهذه المناهج  لبث الرعب في قلب الناظر فتلك التخصصات التي ولدت مع ولادة الجامعة هي لازالت نفسها في بعض الاقسام لاسيما الانسانية منها ، أبسط مثال على ذلك هو هل تستطيع الجامعة أن تقدم للمجتمع خريجين متخصصين ذوي جودة عالية في دراسات علم نفس الطفل وتنمية الطفولة المبكرة للتغلب على المصاعب الجمة التي يواجهها الأطفال في المنازل والمدارس والشوارع وخصوصا جراء تعرض أحد أفراد أسرتهم للقتل إمام أعينهم أو تعرضهم أنفسهم للأذى جراء الأنفجارات وغيرها من الصدمات النفسية والجسدية؟ 
هل تستطيع الجامعة أن تستحدث قسماً أو مركزاً لدراسة التطرف والإرهاب ومحاولة البحث في أسبابه ومحاولة إستقطاب الطلبة العرب والأجانب ليكونوا نواة للتلاقح الفكري لإيجاد الحلول التي تعاني منها جميع الشعوب العربية الغارقة في دوامات العنف والتطرف ، هل استطاعت الجامعات ان تقيم لقاءات بين الطلبة العراقيون لشرح الخطر المحدق بالعراق من خلال المخطط الامريكي الصهيوني التكفيري الذي يريد تقيم البلد وتمزيقه الى دويلات صغيرة واقليم متناحرة 
هنالك الكثير من الأسئلة بقدر المشاكل التي يواجهها المجتمع العراقي من تصحر وبطالة وأزمات نفسية وتشوهات خلقية وتلوثات بيئية وشحة المياه الصالحة للشرب وإمدادات الكهرباء والطاقة والتطرف والعنف وزواج القاصرين (ذكوراً وإناثاً) وغيرها كثير تركتها مؤسسات التعليم العالي لكي يتناولها خطباء المساجد والمنابر ليخوضوا بها بدون أي معرفة قائمة على علم موضوعي ودراسات تحليلية من شأنها وضع اليد على مواضع الخلل بعيداً عن إستجداء العطف والتقرب للناس من خلال إنتقادات السلطة. وقد أصبحت هذه المشاكل مادة إعلامية دسمة للقنوات المناوئة للحكومة والقنوات الصديقة يأخذون منها ما يسد رمقهم الإعلامي أما المواطن فلا يحصل إلا على جرعات من التخدير وإيهام بأن صوته ومشكلته قد وصلت إلى السيد المسؤول. 
هذه التحديات وغيرها نضعها امام وزارة التعليم العالي التي يقع عليها مسؤولية بناء الجيل المقبل ، هذا الى جانب مسؤوليتها في توفير كل وسائل دعم للجامعات العراقية ، هيئات تدريسية وطلبة وموظفين للارتقاء بالمستوى العلمي وتحسين مخرجات التعليم العالي لتكون فاعلة في خدمة المجتمع المعرفي . 

  

صادق السعداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/08/05



كتابة تعليق لموضوع : تحديات الجامعات العراقية في بناء مجتمع المعرفة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد السلام آل بوحية
صفحة الكاتب :
  عبد السلام آل بوحية


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 كل اناء بالذي فيه ينضح ردا على ابن ورور  : عزيز الفتلاوي

  الاردن: سنساهم في اعادة اعمار العراق وزيادة الاستثمار فيه

 العدد ( 73 ) من اصدار الاحرار  : مجلة الاحرار

 الخارجية الأمريكية توضح الإستقالة الجماعية لكبار موظفيها بسبب ترامب

 مَنْ نافقكِ بهذا اللقب !  : حبيب محمد تقي

 ليبيا الحرة ومتطلبات الوضع الجديد  : رفعت نافع الكناني

 أوراق!؟ جمهورية المقال  : محمد كاظم خضير

 الحجامي /يستقبل أعضاء مجلس محافظة بغداد في مكتبه لبحث الواقع الصحي

 العراق .. قيادة بلا ثقة , وبلا توحد , وبلا تجانس  : ماجد الكعبي

 وقفة مع ابو دلامة وطرائفه...  : عبدالاله الشبيبي

 بيان حركة أنصار ثورة 14 فبراير: شهادة أكثر من 5000 آلاف حاج في مشعر منى هي كارثة ومذبحة القرن وعملية إرهابية إرتكبها النظام السعودي  : انصار ثورة 14 فبراير في البحرين

 السيد الزيباري تصريحك مستغرب في هذا الوقت  : حمزه الجناحي

 العمل : مقابلات الوزير الاسبوعية تلاقي اهتمام الاوساط الاعلامية والمواطنين يبدون ارتياحهم لسهولة الاجراءات المتبعة  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 عندما يسجد (الصوفي) لغير الله تعالى !! فرقة نعمت اللهي گنابادي انموذجا  : شعيب العاملي

 شهادة الزور في التشريعات الحقوقية والجزائية في الفكر الإنساني والديني (دراسة مقارنة)  : محمد السمناوي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net