صفحة الكاتب : م . محمد فقيه

خير الليالي ( ليلة القدر )
م . محمد فقيه
 بسم الله الرحمن الرحيم
 
( إنا أنزلناه في ليلة القدر * وما أدراك ما ليلة القدر * ليلة القدر خير من ألف شهر) (القدر- ا، 3 ) 
 
إن الله تعالى بعلمه وحكمته قد فضل الأنبياء على غيرهم من البشر ، وفضل مكة والمدينة على غيرهما من البقاع ، وفضل شهر رمضان على غيره من الشهور، وفضل يوم الجمعة على غيرها من أيام الأسبوع ، كما فضل ليلة القدر على غيرها من الليالي ، وجعلها خير ليالي السنة .  
من رحمة الله على عباده المسلمين ، وإكراما وتعظيما للدين الخاتم للبشرية  ، قد أنعم ّ الله عليهم  بهذه الليلة المباركة ليكفرّ عن عاصيهم ، ويتجاوز عن غافلهم ، ويتوب عن مقصرهم ، ويعفوعن مسيئهم ، ويرحم عامتهم ، ويوزع بعض خير جوده وفضله من النّعم عليهم جميعا .
ويمنّ عليهم بخيرعميم ، وفضل عظيم ، فيعوضهم عن ذلك بسبب قصر أعمار أمة محمد في آخر الزمان .
كما ورد في موطأ مالك " حدثني زياد عن مالك من يثق به من أهل العلم يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري أعمار الناس قبلها  وما شاء الله من ذلك ، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم في طول العمر فأعطاه ليلة القدر خير من الف شهر " .
   فغالب أعمار أمة محمد ما بين الستين والسبعين بحسب رواية الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام : " أعمار أمتي ما بين الستين والسبعين "  رواه الحاكم وصححه  ، ووافقه الذهبي ، ورواه الترمذي وابن ماجة .
فقد أكرم الله المسلمين بهذه الليلة المباركة ليتقربوا إلى الله بالعبادات ويتزودوا بالطاعات ، من صيامهم لنهارها ، وقيامهم ليلها ، ليشملهم خيرها ، ويعمهم أجرها ،  وتتنزل عليهم بركاتها ، وتتغمدهم رحمة الله الواسعة ، فيكفرّ عنهم أوزارهم ، ويتجاوز عن خطيئاتهم ، ويمحو سيئاتهم ، ويعفو عنهم .
وكما أنّ خير الأيام – نهارها – هي العشر الأوائل من ذي الحجة ، وخير يوم في السنة اتفاقا هو يوم عرفة ، فكذلك خير الليالي في السنة هي العشر الأواخر من رمضان وخير ليلة بينها اجماعا واتفاقا هي ليلة القدر ، فهي خير من ألف شهرفي المثوبة والأجر، خصّها الله من بين الليالي في السنة كلها ، وتبدأ الليلة من صلاة المغرب وتمتد حتى  طلوع الفجر .   
 
  أولا : سبب تسميتها : 
1 - سميت ليلة القدر بذلك من الشرف والعلو والرفعة وعظيم منزلتها وقدرها عند الله تعالى  ، كما يقال فلان ذو قدر عظيم ، أي ذو شرف ومنزلة رفيعة .
2 - وقيل سميت بذلك لما يقدر فيها من خير ونعيم ورزق وبركة بحق المسلمين للسنة القادمة ، فهي ليلة تقرير المنح الربانية ، وتقسيم الهدايا السماوية ، وتوزيع جزيل العطايا السخية من بحر جوده وفضله على عباده  لقوله تعالى :  ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) -  ( الدخان – 4 ) .
3 -  وقيل تتنزل فيها ملائكة تملأ الأرض أكثر من عدد الحصى ، فتضيق الأرض بهم من كثرتهم ، أي تقدر ، ومعنى  قدر: أي ضاق ، وذلك من قوله تعالى : ( ومن قدر عليه رزقه )  (الطلاق -7 )  .
أي من ضاق عليه رزقه .
4 -   وقيل يتنزل فيها ملائكة كثرذات قدر  .
( تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر) – ( القدر – 4 )
5 -    وقيل لنزول القرآن الكريم فيها من شهر رمضان ، لأنه أنزل فيها كتاب ذو قدر، بواسطة ملك ذي قدر، على رسول ذي قدر، وأمة ذات قدر .
( إنا أنزلناه في ليلة مباركة ) –  ( الدخان – 3 ) .
6 -  وقيل لأن للعبادة والطاعات فيها قدرا عظيما وأجرا كبيرا .
ولعل السبب يكون بسبب ذلك مجتمعا ، وغير ذلك مما قيل أيضا فيها .
 
ثانيا : فضل ليلة القدر 
1 - أنزلت فيها سورة كاملة من القرآن إجلالا وتعظيما لقدرها ، غير ما أنزل فيها من آيات أخرى متفرقة في القرآن الكريم ، كما وردت فيها السنة بأحاديث كثيرة صحيحة ومتواترة في فضلها وصفاتها وعلاماتها وتعيين نزولها .
2 – تتنزل فيها الملائكة وتلتقي فيها العبادات والطاعات بين السماء والأرض مجتمعة ، من ملائكة وإنس وجن وجميع المخلوقات الأخرى من شجر وحجر ومدر وغيرها ...... 
( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) – (الإسراء-  44 ) .
3 – ليلة ساكنة هادئة آمنة ، لا حوادث فيها ولا مصائب ، تغل ّ فيها  الشياطين وتقيّد عن فعل الشر والأذى ، كما أنها سالمة من الحوادث والكوارث التي تعصف بالأرض من رياح وعواصف وحرائق ونكبات وزلازل وبراكين وغيرها .
( سلام هي حتى مطلع الفجر ) –  ( سورة القدر – 5 )
قال الفرّاء : ( لا يقدّر في ليلة القدر إلا السعادة والنّعم ، ويقدّر في غيرها البلايا والنقم ) – تفسير القرطبي .
وقال مجاهد في تفسير فتح القدير للشوكاني  : لا يستطيع الشيطان أن يعمل سوءا ولا أذى فيها للمؤمنين .
 
4 – فضل العبادة والطاعات فيها كبير وأجرها عظيم .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ) – أخرجه البخاري (1901) ومسلم (759) والنسائي (4-150 ) وابن ماجة (1641) أبوداوود (1372) والترمذي (683) .
 
 ففضيلة العبادة فيها خير من عبادة الف شهر – ليس فيها ليلة قدر، كما في كتب التفسير – أي ما يعادل عبادة (83 ) سنة و(4 ) أشهر . 
( ليلة القدر خير من ألف شهر ) –  ( القدر – 3 ) .
وقيامها إيمانا واحتسابا  يكون بالإكثار من العبادة والطاعات ، وذلك بصيام نهارها ، وقيام ليلها ، والإجتهاد في الصلاة مع التدبر والخشوع ، وقراءة القرآن والذكرالمأثور والدعاء للمسلمين ، وأعمال البر والخيروالتقوى من صدقة وزكاة ، أوأمر بمعروف ، ونهي عن منكر، ونصيحة لله ورسوله والمؤمنين .... وغير ذلك من أعمال الخير والصلاح . 
ويستحب لمن يوافيها أن يدعو بإخلاص ونية وصحة ويقين من دين ودنيا ، ويجرد نفسه من الغلّ والحقد ، وينقي صدره من البغضاء والشحناء تجاه جميع إخوانه المسلمين ، ويكون أكثر ما يدعو به للدين وحسن الخاتمة يوم المعاد ، 
أما ما قاله العلماء عن مغفرة الذنوب ، هل يختص ذلك بالصغائر فقط ؟ أم بالصغائر والكبائر معا ؟
قالوا : إن التكفير يكون للصغائر فقط ، وإن كانت هناك كبائر فلا تكفّر الكبائر ولا الصغائر ، وفي رواية وهي الأصح : تكفر الصغائر ، وهو مذهب أهل السنة والجماعة  وأن الكبائر لا تكفرها إلا التوبة ورحمة الله . " شرح منهاج الطالبين للنووي (2- 73) – سبل السلام للصنعاني (2- 671) – الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي (2-589) .                  
وقال البعض رجاؤنا إن صادف كبيرة أو كبائر ، ولم تصادف صغائر رجونا أن تخفف من الكبائر أو تحتّ منها .
وقال بعضهم : تغفر الذنوب جميعها الصغائر والكبائر .
 
ثالثا : التماس ليلة القدر
ورد في التماسها وأوقات موافاتها أو نزولها راويات متعددة منها ماكان مرجوحا أو ضعيفا أو غريبا أو شاذا ،   كأن  يروى بأنها قد رفعت كلية ، أو تقع مرة كل سبع سنين ، أو تكون في اليوم الأول من رمضان ، وقيل ليلة سبعة عشر ، وقيل ليلة تسعة عشر أومتنقلة من أول رمضان إلى آخره ، أو تكون متنقلة طوال العام ، أو أنها ليست مختصة بشهررمضان دون غيره ...  وذلك لما سنبين أدناه .
إن ليلة القدر خاصة بشهر رمضان ، وهي على الأرجح  في الوتر من العشر الأواخر منه ، ولم ترفع بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لقوله تعالى : ( شهررمضان الذي أنزل فيه القرآن )  ( البقرة -  185)  .     
ويقول عن انزال القرآن في سورة القدر : ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) - ( القدر -1 ) فالقرآن أنزل جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا في تلك الليلة المباركة من شهر رمضان الفضيل ، ثم نزل منجّما على رسول الله خلال ثلاث وعشرين سنة بحسب الحاجة والأحداث .
كما يؤكد وقوعها حصرا في رمضان وعدم رفعها بعد وفاة الرسول ، وإنما رفع معرفة وقت نزولها  فقط ، إذ تلاحى المسلمون واختلفوا فيما بينهم ، وذلك لحديث أبي مرثد قال : " سألت أبا ذر ، قلت سألت رسول الله عن ليلة القدر ؟ قال : أنا كنت أسأل الناس عنها قلت : يا رسول الله أخبرني عن ليلة القدر أفي رمضان أم في غيره ؟ قال : ( بل هي في رمضان ) قلت : تكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضوا رفعت ، أم هي إلى يوم القيامة ؟ قال : (بل هي إلى يوم القيامة ) ، قلت في أي رمضان هي ؟ قال : (التمسوها في العشر الأول أو العشر الأواخر )  .... إلى أن يقول : ( لو شاء الله لأطلعكم عليها ، التمسوها في السبع الأواخر ) .  
أخرجه : أحمد والبيهقي والحاكم .
ومما يبين رفع معرفة تحديد وتعيين ليلة نزولها – لا رفعها – مارواه عبادة بن الصامت في صحيح البخاري قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرنا بليلة القدر ، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال ( خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرفعت ، وعسى أن يكون خيرا لكم ، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة . ) " 
وفي رواية :  تلاحى رجلان فأنسيتها .
ومن هذا يتضح أن معنى الرفع : هو رفع علم تعيين وتحديد ليلتها  للمسلمين ذلك العام ، وهذا يتضح من سياق الحديث حيث يرشدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى التماسها في ليالي التاسعة والسابعة والخامسة ، وينبئهم بأن ذلك الأمر عساه أن يكون حيرا لهم ، لما يدعوهم للقيام  والاجتهاد في الليالي الثلاث التي أخبرهم عنها رسول الله ، وفي الرواية الأخرى تفسير معنى الرفع بالنسيان ( أنسيتها ) ، وإلا لو كان الرفع بما روي عن البعض - بما فيه من الغرابة والشذوذ - بأنها رفعت كليا عن الوجود ، فما الحاجة لتوجيه الرسول لالتماسها في تلك الليالي ( 25، 27، 29) ، ولم وردت أنسيتها بدلا من رفعها في رواية أخرى ، ومن ثم  ٍإنها موجودة في القرآن الكريم  وفي سورة القدر عامة لم تحدد أو تخصص ، كما أنها لم تنسخ بأية تبين رفعها  لفترة من الزمن ، أو كلية من الوجود كما يقول بعض الجهلة .
وقد وردت أحاديث كثيرة على أنها في الوتر من العشر الأواخر ، أو الوتر من السبع الأواخر. 
فقد ورد في صحيح مسلم ، عن ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( من كان ملتمسها فليلتمسها في العشر الأواخر ) مسلم (206- - 1166 ) 
كما ورد مثل ذلك عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وسالم ... وغيرهم 
كما ورد عن ابن عمر أيضا : أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أرو ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ) "  مسلم (205 1165) 
وفي رواية أخرى صحيحة  بأنها في السبع  الوتر من أواخرشهر رمضان الكريم ، أي في ليالي ( 25،23، 27، 29)
وفي رواية أ خرى في ليلة ( 27 ، 29 )
وهناك من يرى أنها ليلة إحدى وعشرين لحديث أبي سعيد الخدري قال : " اعتكف رسول الله في العشر الأول من رمضان واعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال إن الذي تطلب أمامك ، فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه ، فأتاه جبريل فقال : الذي تطلب أمامك ، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا صبيحة عشرين من رمضان فقال : ( من كان اعتكف معي فليرجع فإني رأيت ليلة القدر وإني أنسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر ، وإني رأيت كأني أسجد في ماء وطين ) وكان سقف المسجد جريدا من النخل ، وما نرى في السماء شيئا ، فجاءت قزعة فمطرنا حتى رأيت أثر الماء والطين على جبهة رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديق رؤياه في صبح إحدى وعشرين " ( أخرجه الشيخان ) .
ويقول الشافعي عن هذا الحديث بأنه أصح الروايات . 
  ويقسم أبي بن كعب رضي الله عنه – عن ليلة القدر-   أنها ليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان يقول : " والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان – يحلف ما يستثني – ووالله إني لأعلم أي ليلة هي ، هي الليلة التي أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها ، هي ليلة سبع وعشرين وأمارتها أن تطلع الشمس في صبيحة يومها بيضاء لا شعاع لها " أخرجه : (مسلم -672) –(أحمد -5 -130) – (الترمذي  3351 ) – ( أبو داوود -1378 ) .
كما روى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  ( من كان متحرّها فليتحرّها ليلة السابع والعشرين )  .
وخلاصة الأمر مما ورد من أحاديث وأخبار صحيحة فإننا نرى من خلال الأحاديث التي ورد ذكرها أعلاه :
1- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصرح بها تحديدا بليلة معينة ، حتى لا ينحصر اجتهاد المسلمين في القيام والعبادة والدعاء بليلة واحدة ، وذلك طلبا لزيادة الأجر وتعميم  الفائدة بالقيام والاجتهاد والذكر والدعاء لأكثر من  ليلة . 
2- ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنها في العشر الأواخر من الوتر .
3- ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها في ا لوترمن السبع الأواخر في رمضان وذلك في أحاديث صحيحة . 
4- وردت أحاديث صحيحة أنها ليلة إحدى وعشرين . 
5- وردت أحاديث صحيحة أنها ليلة سبع وعشرين . 
يمكن أن نستخلص مع التسليم بصحة ما وردنا من أحاديث صحيحة وبالجمع والتوفيق بينها ، بأن ليلة القدر تكون متنقلة في ليالي الوتر من العشر الأواخرمن رمضان  ، ولو وافقت  ليلة جمعة من هذه الليالي الوتر لكانت الفرصة أكبر لوقوعها في تلك الليلة وموافاتها  ، لاجتماع أكثر من فضيلة معا  ،  هذا والله أعلم .  
 
رابعا : علامات ليلة القدر
تتصف ليلة القدر بعلامات وأمارات تميزها عن غيرها من الليالي .
عن ابن عباس أن رسول الله الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: ( ليلة سمحة طلقة لا حارة ولا باردة ، وتصبح شمس صبيحتها ضعيفة حمراء ) أخرجه الطيالسي  من تفسير ابن كثير .
كما  أخرج الإمام أحمد بإسناد جسن ، وابن جرير والبيهقي وابن مردويه وذكر ابن كثير في تفسير ليلة القدر عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بلجة كأن فيها قمرا ساطعا ، ساكنة ساجية لا برد فيها ولا حر ، ولا يحل لكوكب أن يرمى به فيها حتى تصبح ، وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحلّ للشيطان أن يخرج معها يومئذ ) . 
وكما ورد في صحيخ مسلم عن أبي بن كعب عندما سؤل عن علامتها  بعد أن أقسم على أنها ليلة السابعة والعشرين قال : " بالعلامة أو بالآية التي أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها تطلع يومئذ لا شعاع لها " . 
كما أن من علامات ليلة القدر:  قوة النور المنتشر في السماء حتى الغيوم تبدو أكثر إضاءة ، ولا يظهر في السماء ليلتها  شهب ولا نيازك ، كما لا تجتاحها عواصف ولا قواصف ، ولا غيرها من حرائق وزلازل وبراكين ، ولا يحصل فيها من الشر والأذى من أفعال الشياطين لأنها تكون مقيدة ، كما لا يسمع فيها نباح الكلاب ونهيق الحمير .
 وهي ليلة آمنة هادئة ساكنة مضيئة رغم أنها في أواخرالشهر وحيث يكون القمر فيها هلالا ، وشمس صبيحتها لا شعاع لها  . 
وإن كانت تلك العلامات التي ذكرناها آنفا كلها علامات كونية ، ويمكن مراقبتها ومشاهدتها بالمتابعة والملاحظة ، إلا أن هناك علامات أخرى قد يستشعرها المؤمن في داخله مما يشعر به من راحة وصفاء في النفس ، وطمأنينة وسكينة في القلب  والجوارح ، وسعة وانشراح في الصدر ، وسعادة ومتعة روحانية تغمر المؤمن ، وخشوع  يتجلله ، مع رقة وشفافية في الشعور ، وسمو في الإحساس ، ولذة في القيام والعبادة والذكر وقراءة القرآن ، وقوة في الإيمان واليقين ، ويفتح الله عليه بالدعاء ، ويشعر بالاتصال وقربه من الله تعالى أكثر من أي وقت آخر ، كما يستجيب الله دعاء تلك القلوب المؤمنة المتوجهة بصدق ويقين إلى عليائه ، والمتصلة به بتدبر وخشوع .  
كما يمكن أن يرى بعض الصالحين ليلة القدر في المنام ، كما كان يراها الصحابة بحسب ما ورد في الصحيح وبعض الأحاديث السابقة .
 
خامسا : أفضل الدعاء فيها 
وأفضل الدعاء فيها : عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : "  أرأيتَ إن وفقت ليلة القدر، ما أقول فيها ؟ قال : ( قولي  اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ) " . أخرجه ابن ماجة ( 3850) والترمذي (3513) وأحمد في مسنده ( 6-171) . 
 وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم: " اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك ".
ثم يجتهد بما يفتح الله عليه من الدعاء والذكر المأثور له وللمسلمين ، ويسأل الله من فضله في أمور الدين والدنيا وحسن الخاتمة ، بخشوع ويقين واتصال وثيق مع رب العالمين .
اللهم وفقنا لموافاة ليلة القدر ، وأكرمنا برؤياها ، وارزقنا حسن قيامها بتدبر وخشوع ، واهدنا  لخير الأعمال الصالحة فيها من البروالتقوى  ، لتغفر ذنبنا وتمحو زلاتنا وتتجاوز عن سيئاتنا وتعفو عنا ، وتدخلنا فردوسك الأعلى بغير حساب مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .
وصلّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
اللهم آمين .. آمين ...  وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .  
   
 

  

م . محمد فقيه
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/07/27



كتابة تعليق لموضوع : خير الليالي ( ليلة القدر )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نايف عبوش
صفحة الكاتب :
  نايف عبوش


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 إعلان فرصة استثمارية  : وزارة الدفاع العراقية

 كوباني والخرائط الجديدة  : سعود الساعدي

 رسالة الى العالم الاسلامي  : محمود هادي الجواري

 رشحوا المستقلين لبرلمانكم الثالث  : حميد الموسوي

 مشاهد من أحلام الفوضى  : كريم عبد مطلك

 محاولة انقلاب علي أمير قطر

 عيد الحسين  : علي الخزاعي

 (عين الزمان) حصاد المتنبي1 أيار2015  : عبد الزهره الطالقاني

 المعابر الغير نظامية والتجاوزات على سكك الحديد تؤدي الى زيادة حوادث القطارات  : وزارة النقل

 الموارد المائية تحصل على المركز الاول مكرر في التقيم العام للامانة العامة لمجلس الوزراء  : وزارة الموارد المائية

 شيعة رايتس ووتش تستنكر الجريمة الدنيئة في نيجيريا  : شيعة رايتش ووتش

 أين مصلحة العراق  : رياض البياتي

 تل الزينبية  : علي حسين الخباز

 العمل العراقي يدعو الى ان يكون تحرير الموصل وطرد داعش مناسبة للوحدة لا للفرقة  : المجلس السياسي للعمل العراقي

 نبضات 12  : علي جابر الفتلاوي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net