صفحة الكاتب : د . سعد بدري حسون فريد

الى جميع المثقفيـــن.... نداء اسـتغاثة
د . سعد بدري حسون فريد
يقول سـلامة موسى ما معناه، ان اصدق ما يكتبه الكاتب هو عندما يكتب عن تجربة شـخصية. واعتقد انه يقصــد توظيف التجربة الشــخصية لايصـال الرسـالة. وبالنســبة لي، اعتقــد ان صدق الرســالة قد يدل الكاتب احيانا، الى احدى تجاربه الشـخصية. واورد هنا، ثلاث حكايات قصيرة ابرر فيها دق جرس الاسـتغاثة.
 
لاول مرة نستلم كتاب التربية الوطنية، كان ذلك في الصف الثاني متوسط، اي في عمــر الثلاثة عشـر ســنة، وفي بداية السبيعنات، اي قبل ان تتغلغل السـلطة الجديدة الى عروق المجتمع كثيرا. كان صفحات الكتاب قليلة، ولكن مادتها كانت جديدة. والجديد ايضا ان المدرس كان شــابا، واي شــاب، كان متأنقــا مذواقــا. ولاننا في مقتبل مرحلــة المراهقة، رصــدنا انه كان شـاعريا عاشــقا!
 
لم يكن عسـيرا ان نقوم بواجبنا البيتي وان نقرأ بضع صفحات تحضيرا للدرس الجديد، ولكني في مرة، نسـيت ان اقرا لدرس التربية الوطنية. بدأ الدرس وشاءت الصدفة ان يختارني المدرس أول المتحدثين. قلت له بســرعة اني نسـيت هذه المرة ان اقرأ للدرس، ولكنه قال..... لامانع نسـتمر بالحــوار!
 
طلب مني ان أبدأ بتعريف للدولة، وبدأت بلغتي البسـيطة، وبمعارفي الابسـط تعريفا مقترحا. أجابني المدرس بجملة تبدا بكلمة لكن.... وأضاف بعدا آخر الى التعريف، وحاولت مرة أخرى فاضاف فكرة جديدة وهكذا حتى نطقت بكلمة مؤسســة! نعم اقترحت تعريفا يبدأ بان الدولة هي المؤسسـة التي..... حتى انا لم أكن اعرف ان في قاموسـي كلمة مؤسســة، والأعجب من هذا اني حين قرأت التعريف في الكتاب كان مطابقا لما توصلنا اليه في المحاضرة!.... هكذا كان الرجال، كانوا يبنون لبنـة فلبنــة، كانوا لايبحثون عن امجاد سياسية او اعلامية، كانوا يناضلون يوميا وبصمت حتى في صفوف المدرسـة. هذا المدرس الشـاب، جاء الى المدرســة بعد أيام، وقد علت وجهه آثارا لضرب مبرح ولكمات..... وكبرياء.
 
حكايتي الثانية قصيرة جدا وكانت بعد ربع قرن من حكايتي الأولى. كنت أحمل الماجسـتير في تخصص نادر جدا وما زال هذا التخصص نادرا، وفي فجر أحد ايام الحصار كنت في طابور توزيع النفط مع اخ لزوجتي، فتصادفت مع احد زملائي القدماء في الجامعة فصاح بي..... "هل تبيع الماجسـتير بخمسين لتر من النفط؟.... اذا كنت تبيعها انا لا أشـتريها". وبعد عامين حكيت هذه الحكاية لامرأة من هواة الفن من بقايا الارستقراطية القديمة، وقلت لها اني اعمل بدوامين في القطاع الخاص بعد الانتهاء من الدوام الرسمي، وزوجتي تعمل بعد الظهر في معهد للحاسبات اضافة الى الدوام الرسـمي وواجبات البيت والاطفال. وكان يوم الجمعة هو الفرصــة الوحيدة لقضاء وقت مع الاطفال والاقارب والاصدقاء. شـرحت لها هذا في جلسـة تناقش الرسـالة والتعبير في الرســم بالمدرســة الانطباعية أو التأثيرية وكيف يمكن ان تعكس مفهوم "الانسـان المستهلك". لم تنجح هذه الامرأة الطيبة في اعادة "انسـان مستهلك" الى هوايته في الرسـم، ولكنهــا ادركت كيف تكون هنالك حكايات بلا كتابة، وصـور بلا رســام!
 
حكايتي الأخيرة هي شريط صور يتسارع ويأكل السـنوات. نزول الغازي المنتصر من الطائرة يهرول على أرض المطار تاركا جميع المستقبلين ورائه، عاكســا صورة الهمجية الجديدة، المجرمة الباردة، مع رسـالة ارهاب فكرية سلطوية. تلاهــا بقنابل خبث سـياسية واقتصادية احبطت المعنويات وقتلت كثير من الآمال. فصور بلد من تراب عــدا بعض المناطق الخضراء، التي يذهب اليها الكهرباء، فلا صناعة ولا عمل ولا اقتصاد، فبدعة المعونات، وتحول الشعب الذي كان يفتخر بمقاومته للحصار، الى شعب ضاقت به كل مسالك الحياة، فخرج من مسـرحية باكية الى مسـرحية هزليــــة، فهذا استطاع اللحاق بما تبقى من قطار الدولة وذاك اجــاد لعبة المنظمات ومنهم من اعتاش بما تبقى من دروب الرزق، وصاحبي جائع وذلك مهاجر وآخر أغرقته مستنقعات الارهاب..... و "جريدة الرصيف" في سـاحة النصر ببغداد، تحكي عن المعناة قديمها وجديدها، وكأنها تسـأل، متى يتم تجريم سياسات الحاكم المدني، التي فاقت القنابل الذرية واختصرت كل الجرائم ضد الانسـانية.....
 
وشــد حليك يا عراقي، تعاملنا بكل المرونـــة والايجابية، وتحت اصوات الانفجارات والمفخخات، ونهب التجار وسقوط ورقة العشرة آلاف دينار، كنا نســوّق ان يكون لنا دسـتورا، وعملية سـياسية..... وشـد حيلك ياعراقي، مع ضنك العيش، نبذل جهدنا ونقصّر على انفسنا ونروّج للاهمية الانتخابات في شـوارع مليئة بالقنّاصة والعبوات..... ونراقب عمليات الاقتراع، ونلتزم بالعمل والدوام في شـوارع كلها انقطاعات وانسدادات ولاتعني ابدا طرق مواصلات. وشـد حيلك ياعراقي، نمــد الاسـلاك تلو الاسـلاك الى المولدات ونبتكر طرقا وافكارا لخزن الماء في ايام تردت فيه المراكز الصحية والمستشفيات وبدأت تتزايد أسعار الدواء. "هم شــد حيلك ياعراقي..... لازم توكف على رجلك ياعراقي".
 
هذه ثلاث حكايات من آلاف الحكايات، تقول ان شـعبنا قد تجاوز الصعب والأصعب، تجاوز ما لا تستطيعه شـعوب الارض مجتمعة. واليوم حالنا افضل، وينبغــــي ان يكون افضل وافضل. ولكن هل جميعا نسـتوعب ماجرى؟ اعتقد انها مصيبة ان لايعرف بعضنا حقيقة ماجرى، وأعتقد ان الكارثة ان لا نعرف نتائج ان لايدرك بعضنا ماجرى..... في اعتقادي انه من كان شـابا ثلاثينيا في بداية الحصـار اسـتطاع اللحاق باصل الحكاية الكبيرة واسـتطاع قراءة ما جرى ويجري. ربما هذا ينطبق على جيل الاربعينات والخمسينات حتى اواسـط السـتينات مع الفوارق الفردية. يبقى الجيل الذي وجد نفسـه في اجواء الحصار وهو لازال في مقتبل العشـرينات واجيال اتت بعده. تعرضت هذه الاجيال منذ بداية الحصار، الى الآلــة الاعلامية التي شـجعت الوجودية والتمركز حول الذات وعمليات تخديرية للمجتمع كموجــة الأغاني السـطحية والانغلاق على المواطــن الضحلة في الثقافة المحلية..... وحاولت هذه الآلة العملاقة بكل جهدهــا، اما اخفاء وتغييب حركــات الرفض والمعارضــة. مثال ذلك تغييب الانتفاضة الشـعبانية أو تصوير اهلها بانهم هاربون من الجيش وعملاء للاجنبي.....
 
وتحت ضغط الحصـار، وتراجع منظومات القيــم ودور الآباء، كل هذا خلق ما يشـبه حالة الانقطاع عن الحالة العراقية الطموحة والكفاحية، تعرض لهذا معظم الشـباب، وكل شـاب كان نصيبه من هذا بدرجة من الدرجات. المشـكلة ان هذا تفاقــم بشـكل هائل مع ظروف الاحتلال. هجم الستالايت وحزمــة كبيرة من القنوات وضاعت حتى الألفــة حين اختفت من على الشـاشة وجــوه عراقية فنية لم تكن تعني ابدا السـلطة والنظام، وغير ذلك من امثلة كثيرة لاسباب الاغتراب. في زمن تناسى من تناسى كبرياء 14 تموز وثورة العشــرين. في الحقيقة، كلما وضعت نفسك اكثر فاكثر في ظروف ومكان هذه الاجيال، شـعرت اكثر باجواء الغربــة والــلا انتماء. اليوم دق عندي ناقوس الخطر حين قرأت بضعة ايميلات.....
 
كانت هذه الايميلات من شـباب طيبون احبهم في الله، كلهم ينتمون الى اجيال الاغتراب. كان هؤلاء الشـباب يحيون التغيير، كما يفهمونه، في البلاد العربية ويعتقدون ان ذلك نتاج تعليم وثقافة وروح وطنية ولكنهم..... يختمون ايملاتهم بنقد الى البيئة العراقية، في خيبة امل ولا يرون في بلدهم اي حالة حضارية، أو ثقافية، او كفاحية! لايرى هؤلاء الشـباب اي سبب للاعتزاز بالجنســية العراقية! ومن يعقد ان هذا لايشـكل الا نسـبة ضئيلة وليست خطيرة فهو اما من جبلت اذانه على كلام وعاظ السلطان، او في حالة مخزية من الانكـــار.....
 
الحلول ليسـت عند السـلطات، وليسـت عند الخطباء ولا الآباء ولا الاحزاب ولا حتى البرلمان. الحلول ليست في اجراءات او تعليمات أو خطب فوقية. الحلول ليسـت عند الانتهازية السياسية..... الحلول عنـد من يصنعون الانتمــاء والايمـــان، عند من يبنون المزاج الوطنــي والحالة الثقافية. فهذا جرس انذار ونداء اسـتغاثة للوطنية العراقية. ينادي هذا الجرس كل المثقفون والمبدعون، لمراجعة الزمــن ولحملة وطنية، بجهود فردية وجماعية ليسـت سلطوية، جهود تعيدنا، بعد جحود، للام العراقية. يعلمون الاجيال كم كان عظيما تاريخهم القديم والحديث، يعلمونهم ميراثهم من الثبات على المبادئ الاخلاقية، والامكانيات الواعدة في العقلية العراقية. يعلمونهم التواصل مع مبدعيــنا وحالتنا الثقافية، وان النجاحات هي اجتياز الصعاب والروح الكفاحية، يعلومنهم اننا في مرحلــة مـــرة وانتقالية، والفخــر ليس لمن ينتظر النتائج بل لمن يســاهم في مراحل التحول التاريخية الضرورية. ليس الســوء في الروح النقدية ولكنه في حالة الاحباط وقلــة العطاء والتحجج بالقدرية. يعلومنهم ان موعــد الفجــر الجديد، يتأخــر بالســلبية ويتقدم موعــده بالروح الايجابية. يذكرونهم قول الله سبحانه وتعالى، في العراقيين "جعلت فيهم خزائن علمي وخزائن رحمتي" (*).
 
(*): مصادر هذا الاقتباس كثيرة وتحتاج فقط الى بحث بسيط.

  

د . سعد بدري حسون فريد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/07/14



كتابة تعليق لموضوع : الى جميع المثقفيـــن.... نداء اسـتغاثة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : الدكتور علاء الربيعي ، في 2013/07/15 .

أحسنت يادكتور هذه المرة ايضا فقد وضعت يدك على الجرح واي جرح.... جرح مات اباؤنا على امل ان يندمل على يد طبيب ماهر وحين جاء هذا الطبيب بعد غياب طويل ..... جاء مع الاسف بشهادة مزوره....... في زمن الحكايات المزوره.
المهم انا اراك متفائلا وهذا ما احسدك عليه ياصديقي فأنت تقيم الواقع بقلبك وتفر من قسوته برشاقة جميله مستندا لغنى طفولتك بالثقافه التي حرم منها اولادنا بسبب الثقافة المزوره.......




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Hussein ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد تابعت اغلب مقالاتك طيلة الخمسة عشر سنة الماضية ولم اجد فيها اي كذب او دجل او تقصير او مداهنة او تملق او طائفية او مذهبية او عرقية او نزوة او عدوانية او كراهية او الحاد او شرك او كفر بل وجدت الحق والحقيقة في كل ما كتبتيه ، والكلمة الطيبة صدقة .. مع تحياتي وتقديري ...

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : شكرا لكم أستاذنا الكريم محمد جعفر الكيشوان الموسوي على كلامكم القيّم وعلى شهادتكم القيّمة بالمقال

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على في النهاية الكل ينتظر النتيجة - للكاتب الشيخ مظفر علي الركابي : سماحة الشيخ الجليل مظفر علي الركابي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رائع جدا ما قرأتُ هنا سيدي موضوع جاذب وموعظة بليغة في زمن التيه والبعد عن الحق سبحانه دمتَ شيخنا الكريم واعظا وناصحا لنا ومباركا اينما كنت ومن الصالحين. ننتظر المزيد من هذا المفيد شكرا لإدارة الموقع الكريم كتابات في الميزان

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ نجم حياكم الرب من الغريب جدا أن يبقى اليهود إلى هذا اليوم يتوعدون بابل بالويل والثبور ، وعند مراجعتي للنصوص المتعلقة ببابل ونبوخذنصر. وجدت أنهم يزعمون ان دمار اورشليم الثاني الأبدي الذي لا رجعة فيه سيكون أيضا من بابل. وقد تكرر ذكر بابل في الكتاب المقدس 316 مرة . اغلبها يكيل الشتائم المقززة ووصفها باوصاف تشفي وانتقام مثل ام الزواني / محرس الشياطين / مدينة ا لرجاسات. هذا التوعد هو الذي يدفع اليهود اليوم في اسرائيل ا ن يقوموا بصناعة اسلحة الدمار الشامل في محاولة الانقضاض الثانية لدمار بابل . وقد قالها جورج بوش بأنه ذاهب لحرب ياجوج ماجوج في الشرق ، ولكنه عاد الى امريكا وقد امتلأ بزاقا واحذية . تحياتي

 
علّق Tasneem ، على بعد ماشاب ودوه للكتاب - للكاتب مهند محمود : عاشت الايادي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الفاضله ايزابيل احسنت واجدت كثيرا ان ما ذكرتيه يسهل كثيرا تفسير الايات التاليه لان الذي دخل القدس وجاس خلال الديار هو( من عباد الله وانه جاس خلال الديار) ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ) ولا يوجد غير نبوخذ نصر ينطبق عليه الشرطين اعلاه ما اريد ان اثبته اذا كان نبوخذ نصر موحد فان من سيدخل المسجد في المره القادمه هم نفس القوم الذين دخلوها اول مره وهم اهل العراق (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الاسراء7 وهذا يفسر العداء الشديد لاسرائيل على الشعب العراقي مع فائق شكري وتقديري

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب نجم الحجامي حياك الرب. تاريخ يُعتمد فيه على ما كتبه اليهود ، او ما قام بتفسيره موقع الانبا تكيلا هيمايون المسيحي ، او ما كتبه الطبري صاحب اشهر الاسرائيليات والخرافات، او ما قام بكشفه الرحالة والمستكشفون اليهود ، هذا التاريخ لا يُمكن الاعتماد عليه خصوصا في التاريخ الموغل في القدم. اما اليهود فهم يحملون حقدا تاريخيا على من دمر حضارتهم كما يزعمون واحرق هيكلهم واباد خضرائهم وساق بقيتهم اسرى إلى بابل . ولكن المشكلة في اليهود أن توراتهم ــ التي هي تاريخهم الذي دونوا فيه كل شيء تقريبا . هذه التوراة متذبذبة في شخصية نبوخذنصر فتارة تجعله وحشا بهيميا يعيش مع الحيوانات البرية . ثم ترجع وتقول انه بعد شفائه من جنونه اعتنق دين الرب على يد دانيال واصبح مؤمنا. ولكن الحقيقة أن نبوخذنصر كان رجلا عالميا اشتهر بتسامحه الديني جيث سمح لكل من دخل مناطقهم ان يتعبدوا بدينهم ولم يجبرهم على اي شيء ولكنه اخذ (الجزية) منهم وهذا يدل على عدم اعترافه بتلك الاديان ، يضاف إلى ذلك أن من أكبر اماني الاسكندر ذو القرنين انه يموت على فراش نبوخذنصر وهذا ما حصل وكما تعلم أن الاسكندر ذكره القرآن بكل خير. اما الطبري المؤرخ الذي كان كحاطب ليل . فقد وضع اسماء والقاب لنبوخذنصر لم يذكر من اين اتى بها وبما ان الطبري من طبرستان في إيران فقد زعم أن نبوخنصر كان فارسيا. واما الرحالة والمستشرقون والاثاريون فقد قاموا بالخلط بينه وبين نبوخنصر الثاني وهم ايضا ينطلقون من خلفيتهم اليهودية او بسبب تأثير ودعم المؤسسات اليهودية مثل موسسة : روكفلر ، وكارنيجي ، ووليم جرانت ، وكليفلاند ، ودودج ، وقد اشرف على كثير من التنقيبات متاحف ممولة من اليهود مثل : المعهد السامي والمتحف البريطاني والفرنسي والالماني وغيرها ا لكثير. ولكن من بين هذا وذاك ظهرت نصوص غامضة لربما فلتت من أعين الرقيب تقول بأن نبوخذنصر كان موحدا . حيث يقولون بان نبوخذ نصر عندما قام بتعيين صدقيا على اورشليم (استحلفه بالله). سفر أخبار الأيام الثاني 36: 13. وكذلك نرى نصا في التوراة يقول بأن الرب كان يخاطب نبوخذنصر بانه عبده سفر إرميا 25: 9 ( يقول الرب، وإلى نبوخذراصر عبدي ملك بابل).ويقول بأن إرمياء النبي امره الله ان (قد دفعت كل هذه الأراضي ليد نبوخذناصر ملك بابل عبدي، فتخدمه كل الشعوب، ويكون أن الأمة أو المملكة التي لا تخدم نبوخذناصر ملك بابل، والتي لا تجعل عنقها تحت نير ملك بابل، إني أعاقب تلك الأمة بالسيف والجوع والوبإ، يقول الرب، حتى أفنيها بيده). ففي هذا النص يتضح ان كل حروب نبوخذنصر كانت بأمر الرب الله. وهناك نصوص أخرى كثيرة تزعم انه كان موحدا وانه كان عبد الرب وأن الانبياء خدموه ، وان الرب امر الناس أن لا يستمعوا للانبياء بل طاعة نبوخذنصر كما يقول : (فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي أطردكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين يتنبأون لكم). وهناك نص واضح جدا يقول بأن نبوخذ نصر سجد لإله دانيال وقال له : حقا إلهكم إله حق وهو اله الالهة وملك الملوك) . انظر سفر دانيال 2: 46. واما الاعتماد على النصوص والاثار والمتروكة القديمة فقد فسرها وترجمها مجموعة من العلماء متأثرين بدعم المؤسسات الصهيونية. وعندما تبحث ستجد من يذم نبوخذنصر ومن يمدحه وكلٌ يغرف مما وصل إليه. تحياتي الموضوع بحاجة إلى مراجعة حذرة.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعتذر للسيدة زينة ولإدارة الموقع الكريم بكتابة لقب السيدة بالخطأ سهوا والصحيح هو السيدة زينة أحمد الجانودي بدل الجارودي تأسف لهذا الخطأ غير المقصود إحتراماتي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحيه للاخت الفاضله ايزابيل لدي سؤال اذا سمحت بما انك مطلعه على التوراه والانجيل هل تعتقدين بان نبوخذ نصر موحد ويؤمن بالله الواحد سيما وان النبي دانيال عاش في مملكته وقريبا من قصره وساعده دانيال في تفسير حلمه الكبير وهل لديك شئ موثق عن ذلك؟ مع تحياتي وتقديري

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيدة الفاضلة والكاتبة الراقية زينة محمد الجارودي الموقرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال أكثر من رائع في زمن إنشغل المجتمع عن المرأة والطفل وأهملهما ووضعهما في غير مكانهما اللائق بهما. ليس في مجتمعاتنا الشرقية فحسب بل في اكثر المجتمعات المتقدمة (صناعيا) تبخس المرأة المحترمة أشياءها وتعامل كآلة منتجة ولا مشاعر وأحاسيس ورحمة ورأفة لمن تنادي. جلّ ما تحصل عليه المرأة (من حقوق) هو التحرر من القيّم والأخلاق الحميدة. المرأة كما أشرتِ سيدتي في مقالك الرائع هي صانعة الحياة ماديّا كونها هي التي ترفد المجتمع بالأبناء الصالحين الذين هم أهم مداميك بناء المجتمع السعيد. ومعنويا فهي شريكة الرجل في افراحه واتراحه وقد جعلها الحق سبحانه وتعالى سكنا يسكن أليها الرجل فينعم بالطمأنينة والسكينة، لكن الذي يؤسف حقا هو عدم مجازاتها من بعض الرجال بالحسنى. موضوع المقال ومادته الغنية واسلوب الكاتبة الهاديء الحميل يستحق ان يكون بجدارة بحثا موجزا وشاملا وافيا لأهم فقرة من فقرات العمود الفقري للمجتمع الإنساني بكل ألوانه، وهو الحلقة التي ان أساء المرء ربطها ببقية حلقات سلسلة الحياة الكريمة فرطت بقية الحلقات وتبعثرت هنا وهناك فيصعب إلتقاطها وإعادتها سيرتها الأولى فتبدأ المنغصات والمتاعب تنخر في سقف البيت فيخر على من كان يستطل تحته بالأمس. عافنا الله وعافاكم من مضلات الفتن وأصلح بالكم وزادكم ايمانا وتوفيقا وعلما وأدبا بارعا وبارك لكم فيما آتاكم" ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا". الشكر والإمتنان للإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان. دمتم جميعا بخيرٍ وعافية

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : أحسنت اخي الكريم ابو حسن وجزاكم الله خير الجزاء وكفاك الله الأسواء.. نحن في زمن غلبت عليه اخلاق المصالح وغابت انسانية الإنسان صرنا في زمان فقدت فيه المقاييس وديست فيه النواميس. لقد ناديت لو أسمعت حي ولكن لا حياة لمن تنادي.. استحضر شيء مما قاله السيد مرتضى الكشميري وقال سماحته: ان وظيفة العالم اليوم ينبغي ان لا تقتصر على اقامة الصلوات واحياء المناسبات الدينية، بل ينبغي متابعة اوضاع الساحة بدقة وتشخيص الامراض فيها ومن ثم وصف الدواء الناجع لها، لان وظيفة العالم والمبلّغ اليوم هي كوظيفة الطبيب، غير ان الطبيب يعالج الامراض البدنية والعالم يعالج الامراض الروحية، وكان سيد الاطباء رسول الله (ص) الذي وصفه امير المؤمنين (ع) بقوله (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة). فلهذا يجب عليكم ايها العلماء ان تقدموا للجميع النصح والتوجيه وبذل الجهود لارشادهم الى ما فيه صلاح دنياهم واخرتهم لا سيما الشباب والنشؤ أمام المغريات العصرية كوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المنحرف والافكار المضللة وغيرها، من خلال وضع برامج تربوية نافعة لهم كتعليم القرآن الكريم والتاريخ الاسلامي والعقائد واللغة وكل ما يكون وسيلة للحفاظ على الهوية الاسلامية الأصيلة، حتى تقوي شخصيتهم الفكرية والثقافية ،

 
علّق عشق كربلاد ، على أنام ملء جفوني عن شواردها - للكاتب يوسف ناصر : أحسنت وليد البعاج سندك لكل شيء يخص زينة هو دعم لصوت المرأة في زمن قل فيه دعم النساء. استمر كن حاضر كل وقت، أنت رمز الانسانية.

 
علّق عقيل زبون ناصر ، على تسجيل رقما جديدا بكورونا، والصحة العالمية تطلق تحذيرا للعراق : شكرا جزيلا على موقعكم الجميل جدا

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على العبادات الموسمية الظاهرية والجهل بالدين - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو من السادة الأفاضل في الإدارة الموفقة تصحيح الأسم والصورة فهذا المقال لي ولكن يبدوا انه قد حصل اشتباه فنشر بغير اسمي لهذا اقتضى تنويه السادة في ادارة التحرير ولكم منا جزيل الشكر محمد جعفر الكيشوان الموسوي وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته  تم التعديل ، ونعتذر لهذا الخلل الفني ...  ادارة الموقع 

 
علّق عصمت محمد حسين ، على مؤتمر “المرجعية الدينية.. تعدد أدوار ووحدة هدف”، يختتم أعماله ويؤكد على إيقاف المد الفكري المتطرف : قرار حكيم واتمنى ان يحث الجيل الجديد الذي اشغل بالموبايل والبوبجي أن يقرأ تأريخ المرجعيه الحديث واسهاماتها في مساندة الفقراء وعوائل الشهداء وتكثيف نشرها لما انجزته في قطاع الطب والزراعه وضرورة محاربة الفكر العلماني المخرب .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ راضي حبيب
صفحة الكاتب :
  الشيخ راضي حبيب


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net