صفحة الكاتب : خليل إبراهيم عبد الرحيم

فشل الإسلام السياسي، الأسباب والتوقعات
خليل إبراهيم عبد الرحيم
لم تكن هزيمة او فشل تجربة الإخوان المسلمين السياسية في إدارة نظام الحكم في مصر هي الأولى في التاريخ المعاصر لكن قطعا هي الأبرز والأكثر قراءة واستقطابا للمراقبين والرأي العام لاسيما ان (الإخوان) لم يأتوا الى الحكم بدعم جماهيري واسع ولا ظروف مهيأة للانتخابات ولم يكن لهم – حسب رؤية الكثيرين- أي دور فاعل وملموس في إشعال فتيل وإدارة الانتفاضة الجماهيرية التي أطاحت بنظام حسني مبارك بل استغل (الإخوان) حرارة الشارع المنتفض وركبوا موجة الاعتراضات لقيادة المناهضين للنظام، ونظرا لتنظيماتهم الواسعة (الخفية والعلنية) وامتلاكهم لأموال وإمكانيات طائلة فقد حصل (الاخوان) على فرصة ذهبية للصعود الى سدة النظام سريعا من خلال التنسيق مع القوى الفاعلة خارج مصر والمساومة مع قادة القوات المسلحة فيما لم تكن للأحزاب والتيارات السياسية والجماهيرية أي تنظيمات قوية ومترابطة بل أكثرها تشكل ونشط خلال او بعد انتفاضة 25 يناير.ونظرا لصدق المثل القائل(من يصعد سريعا يسقط سريعا) فقد سقط نظام الإسلام السياسي للإخوان مع اندلاع أول شرارة الاعتراضات الأخيرة واستمرارها على مدى 3 أيام فقط وهي الاعتراضات المليونية العارمة التي جرفت بساط الإخوان ونظامهم الإسلامي السياسي الفاشل وغير قابل للتطبيق في مصر للأسباب التالية:
 
*لم لكن للإخوان أي برامج سياسية واقتصادية وثقافية وفكرية قادرة على تغيير الأوضاع في مصر،أي انهم قاموا فقط بتغيير المسئولين والوزراء وقادة بعض أركان الدولة فيما بقت هياكل النظام السابق على شكلها وجوهرها ولم يقدم الإسلام السياسي للإخوان أي حلول اقتصادية واقعية لتحسين الأوضاع المعيشية المتردية لمعظم ابناء الشعب المصري بل أكدت تقارير إعلامية استمرار سوء الوضع الاقتصادي وانهيار العملة الوطنية وتفشي المحسوبية وانتشار الرشوة وهروب الرساميل وزيادة نسبة البطالة والتضخم واتساع رقعة النفاق السياسي والإعلامي وبالتالي عدم تلبية أي مطلب شعبي واستمرار غضب الجماهير التي كانت قد انتفضت من اجل التغيير الجذري وإصلاح الوضع العام وليس تغيير مسئولي الحزب الوطني بجماعة الإخوان
 
* لم يغير الإخوان سياسة التعامل غير المتكافئ مع أمريكا و إسرائيل وسائر الدول التي تدخلت وتتدخل في القرارات المصيرية لمصر فاستمرت تبعية الحكومة المصرية للمعونة الأمريكية وعارض الإخوان قطع العلاقات مع إسرائيل او حتى إيقاف ضخ الغاز المصري الرخيص لها،في حين كان من مطالب الجماهير المنتفضة ومنهم أنصار الاخوان إغلاق سفارة إسرائيل في القاهرة وطرد السفير الإسرائيلي وعدم القبول بالمعونات الأمريكية المشروطة والتهديدات الأوروبية الصارمة لاي نظام يحكم مصر 
بكيفية التعامل والتساوم مع إسرائيل.
 
*تناسي الإخوان بعد وصولهم لسدة الحكم في مصر انهم ينتمون سياسيا واقتصاديا وثقافيا الى الأمتين الإسلامية والعربية وبدلا من المساهمة في إيجاد حل جذري وسريع للازمة في سوريا بادر إخوان مصر بقطع العلاقات مع دمشق تلبية لطلب "الإخوان" في سوريا.والاهم من ذلك صار إخوان مصر يدعمون جماعات مماثلة لهم في العديد من الدول العربية حيث أحست تلك الدول الخطر عليها من الإخوان في مصر والجماعات المتطرفة في بلدانهم خاصة وان بعض تلك الدول لها تنظيمات شبيه او مطابقة (للإخوان) في الأركان الحكومية
الامر الذي ادى في نهاية المطاف لسحب الدعم العربي بشكل شبه كامل للإخوان في مصر وإعلان الارتياح والاحتفال بإزاحة واعتقال محمد مرسي بل و ان العديد من الدول سارعت لتقديم مساعدات ومنح مالية عاجلة للمسئولين الجدد في مصر بعد الإطاحة بمرسي و الإخوان حيث فاقت تلك المنح 15 مليار دولار مساعدات عاجلة لمصر خلال يوم واحد!. 
 
•     لم يسمح الإخوان وكعاداتهم السابقة مشاركة الأحزاب الأخرى في الحكم بل اعتمدوا على أنصارهم وجماعاتهم في الداخل و راحوا يكيلون الاتهامات الجوفاء قادة الأحزاب المنافسة لهم بأنهم عملاء للأجانب والعرب او انهم علمانيون و ان الإخوان أكثر وطنية لمصر وحرصا على مصالح المصريين من سائر التيارات الاخرى وهددوا بل وطبقوا قوانين وأساليب قمع المعارضين والمنافسين لهم و زعموا زيفاً من ان الجماهير هي التي اختارتهم دون غيرهم و انهم جاءوا الى سدة الحكم بفعل انتفاضة الجماهير التي كانت تملأ وتغطي مناطق ميدان التحرير، و تناسوا من ان هذه الجماهير نفسها هي التي أطاحت بنظام مبارك وهي ايضاً قادرة على الإطاحة باي نظام سياسي غير كفء و غير جدير بالحكم حتى وان كان يرفع شعار تطبيق الشرع الديني.
 
هذه الأسباب و غيرها وراء الإطاحة بنظام الإخوان في مصر و لكن يا ترى ماذا بشأن أنظمة الإسلام السياسي الأخرى و ماهو مصير هذه الأنظمة وهل سيكون مشابهاً لجماعة الإخوان في مصر؟. نشير هنا الى بعضها:
 
* التجربة الأفغانية: من أسوء تجارب الإسلام السياسي و احلكها ظلاماً هي التجربة الأفغانية حيث نما الإسلام السياسي المدعوم أمريكيا عقب الغزو السوفيتي لأفغانستان. و كانت سياسة واشنطن آنذاك عدم التدخل المباشر لتغيير الأوضاع في بلدان المنطقة و الدفاع عن مصالحها عن بعد، فدعمت الجماعات الإسلامية المختلفة نوعاً وشكلاً وفكرا، و ترعرعت في أحضان أمريكا آنذاك العديد من هذه الجماعات ومنها القاعدة والمجاهدين وطالبان وجند الله وغيرها من الأسماء المخادعة التي تصور الكثيرون في العالمين العربي والإسلامي ان هذه الجماعات على صواب وانها تمثل الإسلام الثوري لانها تقاتل الشيوعيين الكفرة دون رؤية التدخل والدعم الأمريكي الخفي والعلني لتلك الجماعات الإسلامية. والغرب عموماً لم يكن يتصور ان هذه الجماعات سترتد يوماً ضد مصالحه وتهدد أمنه  بعد جلاء الغزو السوفيتي من أفغانستان. ونظراً للدعم المادي و العسكري الهائل للجماعات الإسلامية في أفغانستان و باكستان استطاعت جماعة طالبان في مراحل لاحقة من التغلغل في أفغانستان وتشكيل نظام إسلامي سياسي مدعوم مادياً و فكرياً بالقاعدة (الجزيرة العربية) وجماعة التكفير والهجرة (مصر وشمال إفريقيا)، ورأينا بعد ذلك كيف طبقت طالبان المتخلفة سياسياً و فكرياً مع القاعدة أسوء الأنظمة السياسية والدينية في أفغانستان و شوهت هذه الجماعات صورة ووجه الإسلام بشكل لا سابقة له وحتى ان احد المفكرين الصهاينة قال في هذا السياق: لو كنا أنفقنا الف مليار دولار لتشويه الإسلام لم نكن نحقق مثل هذه النتيحة كما فعلت ذلك جماعة طالبان و ... "
 
* التجربة الإيرانية: قطعاً لا يمكن اختزال التجربة الإيرانية في الحكم السياسي بحديث عابر او عدة جمل لكن الوضع في ايران يختلف تماماً عن سائر الدول العربية و الإسلامية لعدة أسباب منها: ايران بشكل عام تمثل قطب الشيعة في العالم و ان الكثيرين من الشيعة في العالم يعتقدون بضرورة إبقاء هذا القطب فاعلاً و صامداً لموازنة و منافسة الفكر السنّي والجماعات السلفية والفرق الإسلامية في العالم و بعبارة أخرى ان إيران تعتبر الوحيدة الناطقة باسم شيعة العالم ولا بديل لها حتى مع دول فيها أكثرية شيعية مثل العراق او لبنان. ومن هذا المنطلق و الإطار العام لا يمكن بسهولة نقل تجربة الإسلام السياسي بصيغتها الإيرانية الى دول أخرى للسبب الذي اشرنا له (القطب الشيعي) ونظام ولاية الفقيه الذي يتحدد ويخص ايران حاليا ولا يمكن ايضاً تهديد إسقاط هذه التجربة بشكل فوري او نقل تجارب دول المنطقة من انتفاضات واعتراضات الى إيران بسهولة. والعامل الآخر في ثبات و استمرار هذه التجربة هي ان الثورة الإيرانية قامت بتغييرات جذرية في تغيير الشكل والمحتوى لأركان النظام والسلطة والحكم السابق ووازنت بين الدين والقومية (الوطنية) ولم ترجح أي طرف على الآخر ، وأبقت الثورة الإيرانية على لعبة إجراء الانتخابات المتتالية بالرغم من سعي تيار متطرف في النظام لاحتكار السلطة ومنع مشاركة التيارات الأحزاب المنافسة له. و أكدت التجربة الإيرانية على ضرورة الحفاظ على الأمن الداخلي وحاولت إثبات نظرية ان النظام السياسي والديني في ايران يحكم في إطار دولة قوانين شرعية ومدنية ودستور يتحكم به نواب الشعب. ومع ان هناك بعض الإشكاليات في تطبيق النظام الجمهوري بالمفهوم الذي نعرفه من خلال المنظار والمنطق الغربي "فيما يتعلق بالديمقراطية و الحرية و احترام رأي المعارضة والسماح لجميع الأحزاب بالنشاط السياسي و الإعلامي المتكافئ" فان الإطار العام لتجربة النظام السياسي للثورة الدينية في ايران هو اطار لا يمكن مقارنته بتاتاً بتجربة طالبان أفغان او إخوان مصر او الجماعات الإسلامية في ليبيا او الجماعات المتطرفة في العديد من الدول العربية والإسلامية، لان أركان النظام السياسي الديني في إيران يعتمد على هذه القاعدة الأساسية وهي ان مراجع (شيوخ) الدين هم الذين يشرعون القوانين ويديرون أركان البلاد و يعينون المسئولين السياسيين في الدولة على عكس تماماً في أنظمة الدول العربية و الإسلامية الأخرى التي يتم بموجب قرارات صادرة عن المسئولين السياسيين تعيين مناصب رجال (شيوخ) الدين ومسئولياتهم و كيف يتحدثون للرأي العام من خلال المساجد والمنابر .
 
* التجربة التركية: تجربة الإسلاميين في تركيا هي أشبه قليلاً بتجربة الإخوان في مصر مع فارق ان الأتراك عموماً يجتمعون على ضرورة الحفظ على مصالحهم المادية ووطنيتهم المفرطة. والوجه المشترك مع إخوان مصر هو ان قادة الجيش والقوات المسلحة هم الذين يتحكمون بمصير البلاد وهم يسيرون الأوضاع السياسية بشكل غير مباشر من وراء ستار الحكم، مع فارق ان النظام السياسي الديني في تركيا يقر ويعتمد في السلطة والقانون على العلمانية بمفهومها الغربي والمنمق ببعض المقررات الدينية وتقييد رجال الدين و حصرهم في المساجد والمقابر كما تفعل العديد من الأنظمة العربية و الإسلامية. ويتشدق هذا النظام بتطبيق الديمقراطية والدفاع عن حقوق جميع الأتراك الا انه لم يطق مؤخراً اعتراضات سلمية اندلعت في اسطنبول ومزق هذا النظام سريعاً ميثاق الديمقراطية و قمع المعارضين وكشر عن وجهه القمعي القبيح بعدم تحمل أي نوع من المعارضة وواصل سياسة البطش والتنكيل بالقوميات غير التركية او التيارات التي تنادي بالمزيد من الحريات السياسية والدينية والحقوق القومية الخاصة بها.
 
*******
عصارة الكلام لهذا البحث :
•     انه لا يمكن تعميم فشل نظام حكم الإسلام السياسي على جميع الدول بل من الضروري تقييم كل نظام في بيئته السياسية و الاجتماعية والفكرية. فلكل بلد ونظام شكله وسياسته ونظامه الخاص به مع فارق رؤى ومواقف وثقافة وفكر كل شعب في أي بلد عن بلد اخر
 
•     من الصعب جداً تطبيق نظام سياسي ديني متعارف عليه في أي من الدول العربية في الظروف الراهنة لسبب مشهود وهو ان الجماعات الدينية في هذه البلدان اما انها منقادة و تابعة لأنظمة سياسية في المنطقة والعالم او انها تملك فكراً تكفيرياً و متطرفاً لا يمكن القبول به كنظام سياسي لفترة زمنية طويلة لانه فكر منحط و غير حضاري ولا يستطيع تحقيق أي من أهداف و مطالب عموم الجماهير في المجتمعات المدنية.
 
•     كل نظام سياسي مهما كان ديني او غير ديني يعتمد بالأساس على قدرات وسلطات القوات المسلحة مهما كانت وطنية وتدّعي الدفاع عن سيادة البلاد فان هذا النظام معرض للانهيار والسقوط او على الأقل الانقلاب عليه من جانب قادة القوات المسلحة الذين يدافعون فقط عن مصالحهم فقط و أكثر هؤلاء مرتبطين بالأجانب او لا فهم شرعي ولا إدراك سياسي لهم ولا يعيرون أي أهمية للديمقراطية والحرية الواقعية.
 
•     تجارب الجماعات او الأنظمة السياسية الدينية فشلت عموما لاعتمادها على دعم ومساعدات دول أخرى وهذه الجماعات تفتقد لتجارب إدارة الحكم السياسي ولا حلول لها للازمات اقتصادية و تسعى لفرض أفكارها ومواقفها وبرامجها بالإكراه والإرعاب على سائر التيارات والمواطنين مما يجعل هذه الجماعات مطرودة وغير مقبولة لإدارة أي نظام سياسي في دول المنطقة والعالم على الأقل في العقود القادمة في حالة استمرار تقلص التدخل الأجنبي المباشر في شئون دول المنطقة والتحكم بمصير الشعوب

  

خليل إبراهيم عبد الرحيم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/07/12



كتابة تعليق لموضوع : فشل الإسلام السياسي، الأسباب والتوقعات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة ، لم اقصد عدم النشر إنما اقصد اني ارسلت موضوع قبل كم يوم ، يتناسب وهذه الايام ، فلم يتم نشره . وبما أني ادخل كل يوم صباحا لأرى واقرأ ما يستجد على الساحة العالمية من احداث من خلال صفحتكم وكذلك تفقد صفحتي لأرى الردود والتعليقات . فلم اجد الموضوع الذي نشرته بينما ارى كثير من المواضيع تُنشر انا في بعد اغلاق صفحتي على تويتر وفيس اشعر هاجس المطاردة الالكترونية لكل ما يرشح مني على وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث أني لا استطيع تاسيس صفحة أو فتح مدونة ، وحتى عندما كلفت احد الاخوات ان تؤسس لي صفحة بإسمها استغلها للنشر ، بمجرد ان بدأت بتعميم هذه الصفحة ونشر موضوعين عليها توقفت. فلم يبق لي إلا موقع كتابات في الميزان ، وصفحة أخرى فتحها لي صديق ولكني لا انشر عليها مباشرة بل يقوم الصديق بأخذ صورة للموضوع وينشره على صفحته. وعلى ما يبدو فإن اسمي في قاعدة البيانات الخاصة لإدراة فيس بوك ، كما أني لا استطيع ان انشر بإسم آخر نظرا لتعلق الناس بهذا الاسم . تحياتي >>> السلام عليكم ... الموقع لم يتواني بنشر اي موضع ترسلونه ويبدو انه لم يصل بامكانكم استخدم المحرر التالي  http://kitabat.info/contact.php او عن طريق التعليقات ايضا لاي موضوع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حرية سليمان
صفحة الكاتب :
  حرية سليمان


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دار المأمون تصدر كتاب (لغة وسائل الأعلام)  : اعلام وزارة الثقافة

 حب الوطن من الأيمان  : سيد صباح بهباني

 الحشد الشعبي ومعادلة الثبات  : عدنان السريح

 الانتخابات : الحكيم يجب ان تستمر المعركة مع الإرهاب بلا هوادة والمالكي يدعو لإختيار الاقدر على تحمل المسؤولية

 التشريعات الزراعية ودورها في تطور الواقع الزراعي  : حبيب النايف

 "رسالة إلى وسن  : حيدر حسين سويري

 الأغتراب النفسي لدى العباقرة -نظرات عابرة (1)  : كريم مرزة الاسدي

 تونس: الإسلام بين اليمين و اليسار والحوار بين النفاق والوفاق  : محمد الحمّار

 “واشنطن بوست” تعلن اقتراب نهاية ترامب مع تراكم الجروح من سياسته المتهورة

 صورُ شهداءِ الحشدِ الشّعبيِّ تتصدّرُ واجهاتِ المواكبِ الحسينيّةِ الخدميّةِ فيْ كربلاءَ المقدّسةِ

 العمل تؤكد ان تشريع قانون مكافحة الاتجار بالبشر سيحد من ظاهرة التسول وانعكاساتها السلبية على المجتمع  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 مِنْ العَزِيزِيَّةِ إِلَى ربُوعِ بَلدِ الكِنَانَةِ /ج3  : يحيى غازي الاميري

 ارتفاع إجمالي الديون في العالم إلى ثلاثة أمثال إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد العالمي

 هل نترك الأرهاب بالتوسع والتمدد والانتشار ؟  : رفعت نافع الكناني

 غباء وزير الكهرباء اسقطه ولكن  : صباح الرسام

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net