صفحة الكاتب : فراس الجوراني

التقارب والتعارف ين الشعوب
فراس الجوراني

 

 
جاء الإسلام الشعوبُ متفرقة متناكرة , بل ومتصارعة متناحرة , ولكن سرعان ما حل التناكر , والتعاون محل التخاصم , والتواصل محل التدابر ,بفضل تعاليم الإسلام التوحيدية , فكانت المحصلة أن ظهرت الى الوجود تلك ألأمة الواحدة العظيمة التي قدمت ذلك العطاء الحضاري العظيم ,كما وحمت شعوبها من كل غاشم وظالم وصارت تلك ألأمة المحترمة بين شعوب العالم وتلك المهُابة في عيون الطغاة والجبارين .
ولم يكن ليتحقق ذلك الأ بسبب وحدتها , وتواصل شعوبها الذي حصلت عليه تحت مظلة الإسلام ,رغم تنوع الأجناس , واختلاف الاجتهادات , وتعدد الثقافات وتباين الأعراف والتقاليد , إذا كان يكفي الاتفاق في الأصول والأسس , والفرائض والواجبات , فالوحدةُ قوة , والفرقة ضعف .
وجرى الأمر على هذا الموال حتى أنقلب التعارفُ ألى تناكر , والتفاهم إلى تنافر , وكفرت الجماعاتُ بعضها بعضاً فزالت العزة وتحطمت الشوكة وسقطت الهيبةُ واستخفت الطغاة بتلك الأمة الرائدة القائدة حتى جالت في ربوعها الثعالب والذئاب , وجاست خلال ديارها شذاذ الأفاق  و ملاعين الله ومغضبو  البشرية ,فثرواتها منهوبة , ومقدساتها مهُانة , وأعراضها تحت رحمة الفجار , وسقطات تلو سقوطات , وهزائمُ اثر هزائم , وانتكاسات في الأندلس , وبخاري , وسمر قند , وطاشقند , وبغداد وفلسطين وأفغانستان قديماً وحديثاً . واليوم تتعرض الأمة الإسلامية لأبشع حملة ضد كيانها , وعقيدتها ولأشرس هجمة ضد وحدتها , من خلال إيجاد الخلل في تعايشها المذهبي , والاجتهادي وتكاد هذة الحملة تؤتي ثمارها وتُعطي نتائجها , أليس حريَاً بها بأن تزيد من رص الصفوف وتمتين العلاقات ,وهي رغم تنوعها المذهبي تشترك في الكتاب والسنة مصدراً , وفي التوحيد والنبوة والإيمان بالآخرة عقيدة , وفي الصلاة والصيام والحج والزكاة والجهاد والحلال والحرام شريعةً , وفي مودة النبي الأطهر وأهل بيته صلوات الله عليهم سهم ولاء , ومن أعدائهم براء وقد تتباين بعض الشيء في هذا الأمر شدةً وضعفاً ؟ فهي كأصبع اليد الواحدة في الانتهاء الى مفصل واحد ,وان اختلفت طولا وعرضاً وشكلا بعض الشيء ,ولايبعد أن تكون الحكمة في تشبيه الأمة الإسلامية باليد الواحدة تارة , وبالجسد الواحد تارة أخرى , هي الإشارة إلى هذه الحقيقة .
لقد كان العلماء من مختلف الفرق والمذاهب الإسلامية سابقاً يعيشون جنباً إلى جنب من غير تنازع او تصادم , بل لطالما تعاونو فيما بينهم , فشرح بعضهم كتاب الأخر كلامياً كان او فقهياً , وتلمذ بعضهم على بعض وأشاد البعضُ بالأخر , وأيد بعضهم رأي الأخر , وأعطى بعضهم أجازة الرواية للبعض الآخر, واستجاز بعضهم البعض لنقل الرواية من كتب مذهبه وطائفته , بل وكانت هذه الطوائف في مستوى جماهيرها تعيش جنباً الى جنب في وداد ووئام , حتى يبدو وكأنهم لإخلاف بينهم ولأتباين , وان كان يتخلل كل ذلك بعضُ النقد والرد , الا انه كان على الأغلب نقداً مؤدباً , ومهذباً ورداً علمياً وموضوعياً ,كما أنة من الجيد والمعقول أن تقوم كل طائفة وجماعة بعرض عقائدها , ومواقفها الفكرية والفقهية في جو من الحرية والصراحة , ليتضح بطلان ما يأثر ضدها من اتهامات , وشبهات , كما يعرف الجميع : الجوامع والفوارق , ويعرفون أن مايجمع المسلمين أكثر مما يفرقهم , وبذلك يذوب الجليد بين المسلمين

  

فراس الجوراني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/07/03



كتابة تعليق لموضوع : التقارب والتعارف ين الشعوب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب محمد كيال حياكم الرب واهلا وسهلا بكم . نعم نطقت بالصواب ، فإن اغلب من يتصدى للنقاش من المسيحيين هم تجار الكلمة . فتمجيدهم بالحرب بين نبوخذنصر وفرعون نخو يعطي المفهوم الحقيقي لنوع عبادة هؤلاء. لانهم يُرسخون مبدأ ان هؤلاء هم ايضا ذبائح مقدسة ولكن لا نعرف كيف وبأي دليل . ومن هنا فإن ردهم على ما كتبته حول قتيل شاطئ الفرات نابع عن عناد وانحياز غير منطقي حتى أنه لا يصب في صالح المسيحية التي يزعمون انهم يدافعون عنها. فهل يجوز للمسلم مثلا أن يزعم بأن ابا جهل والوليد وعتبة إنما ماتوا من اجل قيمهم ومبادئهم فهم مقدسون وهم ذبائح مقدسة لربهم الذي يعبدوه. والذين ماتوا على عبادتهم اللات والعزى وهبل وغيرهم . تحياتي

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : هماك امر ومنحا اخر .. هو هام جدا في هذا الطرح هذا المنحى مرتبط جدا بتعظيم ما ورد في هذا النص وبقدسيته الذين يهمهم ان ينسبوه الى نبوخذ نصر وفرعون عمليا هم يحولوه الى نص تاريخي سردي.. نسبه الى الحسين والعباس عليهما السلام ينم عن النظر الى هذا النص وارتباطه بالسنن المونيه الى اليوم وهذا يوضح ماذا يعبد هؤلاء في الخلافات الفكريه يتم طرح الامور يصيغه الراي ووجهة النظر الشخصيه هؤلاء يهمهم محاربة المفهوم المخالق بانه "ذنب" و "كذب". يمكن ملاحظة امر ما هام جدا على طريق الهدايه هناك مذهب يطرح مفهوم معين لحيثيات الدين وهناك من يطرح مفهوم اخر مخالف دائما هناك احد الطرحين الذي يسحف الدين واخر يعظمه.. ومن هنا ابدء. وهذا لا يلقي له بالا الاثنين . دمتم بخير

 
علّق منير حجازي ، على الى الشيعيِّ الوحيد في العالم....ياسر الحبيب. - للكاتب صلاح عبد المهدي الحلو : الله وكيلك مجموعة سرابيت صايعين في شوارع لندن يُبذرون الاموال التي يشحذونها من الناس. هؤلاء هم دواعش الشيعة مجموعة عفنه عندما تتصل بهم بمجرد ان يعرفوا انك سوف تتكلم معهم بانصاف ينقطع الارسال. هؤلاء تم تجنيدهم بعناية وهناك من يغدق عليهم الاموال ، ثم يتظاهرون بانهم يجمعونها من الناس. والغريب ان جمع الاموال في اوربا من قبل المسلمين ممنوع منعا باتا ويخضع لقانون تجفيف اموال المسلمين المتبرع بها للمساجد وغيرها ولكن بالمقابل نرى قناة فدك وعلى رؤوس الاشهاد تجمع الاموال ولا احد يمنعها او يُخضعها لقوانين وقيود جمع الاموال. هؤلاء الشيرازية يؤسسون لمذهب جديد طابعه دموي والويل منهم اذا تمكنوا يوما .

 
علّق عادل شعلان ، على كلما كشروا عن نابٍ كسرته المرجعية  - للكاتب اسعد الحلفي : وكما قال الشيخ الجليل من ال ياسين .... ابو صالح موجود

 
علّق قصي الجبوري ، على عالمة عراقية تطالب الرئيس الامريكي ترامب بتحمل اخطاء الادارات الامريكية السابقة نتيجة تفشي السرطانات في العراق - للكاتب منى محمد زيارة : دكتوره اني قدمت فايل يمج بشريني دامن ندعيلج الله يوفقج .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر سليم
صفحة الكاتب :
  حيدر سليم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 العتبة الکاظمیة تعقد ندوة "فتوى السيد السيستاني وآثارها"

 غاب الدنيا!!  : د . صادق السامرائي

 العتبة الحسينية تهدي راية قبة الامام الحسين عليه السلام الى المشهد الرضوي  : وكالة نون الاخبارية

 بغداد تشهد انتشارا امنيا وقطعا للجسور بالكتل الكونكريتية قبل بدء الإعتصام

 التاريخ يسجل لك ويسجل عليك  : واثق الجابري

 ذكرى حرب أكتوبر 73، نصر الجندي العربي ونكبة رجل الدولة  : سفيان بن حسن

 بري: الخطوات الإصلاحية بناء على توجيهات السيد السيستاني هي بأهمية انتصارات الجيش العراقي

 نائب الامين العام للمزارات الشيعية في العراق يستقبل الشيخ العبادي ويشيد بجهود مزارات البصرة  : خزعل اللامي

 فرحة ناقصة  : حيدر الفكيكي

  الصراع من اجل قيادة العراق  : مهند العادلي

 إندبندنت: بريطانيا واصلت صفقات السلاح سرا مع السعودية بعد مقتل خاشقجي

 لجنة الدعم والارشاد في العتبة العباسية تحطّ رحالَها في قاطع عمليّاتِ صلاح الدين وترفدُ المقاتلين بما جادت به قافلتُهم...

 العمل تبحث مع ممثلي شركة BP البريطانية التعاون لضمان حقوق العاملين في القطاع النفطي

 نداء إلى أبناء الشعب البحريني الثائر. لا يَسلَمُ الشَرفُ الرَفيعُ مِنَ الأذى حتى يُراقَ على جَوانِبهِ الدَمُ  : علي السراي

 من هم الأنبياء الكذبة الذين ذكرهم السيد المسيح؟  : مصطفى الهادي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net