صفحة الكاتب : كريم مرزة الاسدي

2 - أبو نؤاس بين الله والناس ...!!
كريم مرزة الاسدي
عودته إلى البصرة ، ومنها إلى بفداد حتى نكبة البرامكة (187 هـ / 803 م) 
 
7 -  عودة العبقري  إلى  بصرته :
  من بعد رحلته الكوفية يعود الفتى المتطلع إلى شرخ  الشباب ، أبو نؤاس  إلى بصرته ، وقد اكتسب من التجارب ما تغنيه لتحديد ملامح حياته الشعرية والاجتماعية والسلوكية ، فأصبح مشغولاً  بهموم مضادة لتطلعات الأعراب ، ومسار عيشهم الضنك ، ليس من باب  الشعوبية - على أغلب طني - ، وإنما هو صاحب مزاج يتطابق مع شلّة الخلاعة والتهتك ، وفي عصر يغري إليها ، ويزهو بها ، فتهافت على اقتناص اللذائذ الجنسية والجسدية قبل فواتها ! فتطلع إلى  الجواري  ،  يراسلهن ، ويتوسل إليهن ، ناصبا الشراك لجذبهن :  
أين الجواب ,وأين رد رسائلي *** قالت ستنظر ردها من قابلِ
فمددت كفي ثم قلت تصدقوا ******قالت نعم بحجارة وجنادلِ
ان كنت مسكينا فجاوز بابنا **** وارجع فمالك عندنا من نائلِ
يا ناهر المسكين عند سؤاله **** الله عاتب في انتهار الســائل
ثم تعلق قلبه الولهان بجارية أديبة لعلية قوم بصرته وأكابرهم تدعى(جنان) ، أجهد نفسه للنيل منها ، والوصول إليها ، وناجى ربّه بصدق الشاب العاشق الولهان ، ولا يمكن أن يأتي الشعر الآتي تصنعاً وتكلفاً ، وعليك أن تتفهم نفسية الشاعر الملهم ، وما يختزن من طاقة جنسية رهيبة ، يذكر عالم النفس الشهير فرويد في كتابه ( موجز التحليل النفسي) ، أن الفنانين ، يمتلكون طاقة جنسية هائلة ،  يمكن أن يتحول فائض هذه الطاقة إلى عمل إبداعي كالشعر،الرسم ، النحت، أوالعزف ...  ، اقرأ ما دار في خلده لحظات الهيجان العشقي : 
أَيـــــــا مُــلــيــنَ الــحَــديــدِ لِــعَــبــدِهِ داوُودِ 
أَلِـــــن فُــــؤادَ جِــنــانٍ لِــعـاشِـــقٍ مَــعـمـودِ  
قَـد صـارَتِ الـنَفسُ مِنهُ بَينَ الحَشــا وَالوَريدِ
جِنانُ جـــودي وَإِن عَززَكِ الهَوى أَن تَجودي
أَلا اِقـتُـلـيـنـي فَــفــي ذاكَ راحَــــةٌ لِـلـعَـمـيدِ
أَمـا رَحِـمتِ اِشـتِياقي أَمـا رَحِـــــمتِ سُهودي 
أَمـــا رَأَيـــتِ بُـكـائـي فــي كُــــلِّ يَــومٍ جَـديـدِ
 إنه ابتهال لرب العالمين ، ومن دعاء تيسيير الأمور   " اللهم يا مسهل الشديد ويا ملين الحديد ويا منجز الوعيد ..." ، ولجأ الشاعر المجدد المعاصر بدر شاكر السياب إلى مثل  المناجاة  أبان مرضه وغربته "  يا ربّ أيوب قد أعيا به الداءُ ...يا منجيا فلك نوح مزّق السّدفا ..." "  يا راعيَ النمال في الرمالْ .." ... ، ولكن النواسي أتى للدعاء والصلاة لغير ما ذهب إليه السياب ، ولو أن الأخير لم يكن أقل شراهة جنسية من شاعر بحثنا ، فهذا طبع الفنانين الذين يسرحون بالخيال الخصب ، مزودين بالطاقة الفائضة كما ذكرنا  ، ولكن فيهم من يكتم ، وفيهم من ينوّه ، ومنهم من يصرح قولاً ، ومنهم من يصرح قولا وعملاً . ومن الصنف الأخير الجريء نادر في تاريخ الأمم  ، ومن هؤلاء النادرين جدّاً هذا الهاني بن الحسن  المؤنس المؤانس  !! .
ولكن أبا  نواس  لم يتمتع  بمؤانسة  (جنانه) ، ولا حتى رؤيتها إلاّ بلمحات خاطفة ، ومن هذه المصادفات الصعبة ، رآها تلطم بمأتم ، فقال فيها هذه الأبيات الرائعة : 
يا قمراً أيصرتُ في مأتمٍ *** يندبُ شجواً بين أترابٍ
يبكي فيذري الدرّ من نرجسٍ *** ويلطم الوردَ بعنّابِ
لا تبكِ ميتاً حلَّ  في حفرةٍ **** وابكِ قتيلاً لكِ بالبابِ
وما كان أمر هذه الجارية بيدها ، بل بيد سيدها الذي جعل دونها الأهوال والحجّاب ، وينوّه شاعرنا بذلك في الأبيات نفسها :
أبرزهُ المأتم لي كارهاً *** برغم بوابٍ وحجّابِ 
ولمّا بلغ أبو نؤاس الثلاثين من عمره الزاهي أبان بدايات خلافة الرشيد ، وأصبح له باع طويل في الشعر والأدب واللغة ، وطارت شهرته ، وتضلع بالفقه والحديث ، وعلوم القرأن ، قال  ابن المعتز في  (طبقاته)  : " كان أبو نواس ٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام والفتيا، بصيراً بالاختلاف، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه ." (12) ، ويقال أنه مال في بصرته أيام فتوته وبعد عودته  لللاعتزال ، وجادل واصل بن عطاء شيخ المعتزلة  جدالاً حاداً ، وأشار إليه في بيته   :
قل لمن يدّعي في العلم فلسفةً *** عرفث شيئاً وعابت عنك أشياءُ
يقول الأستاذ خليل شيبوب: " وليس كالعبقرية لتوحي مثل  هذا المعنى الرائع الذي طابقه فيه شكسبير بعد قرون حين  قال في رواية هاملت : إنّ تحت السماء  أموراً لا تدركها فلسفتنا ..." (13) .
وهذا البيت من قصيدة خمرية شائعة صارخة يقول في بعض أبياتها : 
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء *** وداوني بالتي كانت هي الداء
صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ***لو مسها حجر مسته ســراء
من كف ذات حر في زي ذي ذكر*** لها محبان لوطي وزنـــــــاء
قامنت بإبريقها،و الليل معتكـــر**فلاح من وجهها في البيت لألاء
فأرسلت من فم الإبريق صافية ****كأنما أخذها بالعين إعفــــــاء
رقت عن الماء حتى ما يلائمها ****لطاقة،وجفا عن شكلها الماء
فلو مزجت بها نورا لماجزهــا ***حتى تولــد أنوار و أضــــــــوء
دارت على فتية دان الزمان لهم ****فـما يصيــــبهمُ إلا بما شاؤوا
لتلك أبكي ، ولا أبكي لمنزلــــــة *** كانت تحل بها هند و أسمــاء
ونعمم الكلام ، فهو يوجه كلامه للائمه من الفقهاء ، ويحاججهم  بمنطق الحياة ولذائذها من خمرة وجنس وشذوذ ، ثم يغمز من قناة الأطلال وهند وأسماء ، الرجل قلب الطاولة بجرأة مجدداً - كما سنأتي - وليس من باب الشعوبية ، كما يذهب الواهمون الغافلون ، لا أعرف من له القدرة والاستطاعة على مطاولة ومقارعة قمة من قمم الشعر العربي بلاغة ولغة ونحواً وصرفاً وفلسفة ومعنى وروحاً وعبقرية ، وحملت الأمانة من يومها المارد الجبار ، قبل أكثر من ألف وثلاثمائة عام حتى يومنا الخانع المنهار ، ويبقى سؤال على الماشي ، هل هنالك من أمة متحضرة راقية تفبل أن ترمي عبقرياً بوزن أبي نؤاس علينا لنحتضنه بالأعناق ؟ !! سؤال يبقى و سيبقى دون جواب ... والسبب ببساطة ، الأمم الواعية تتعلق حتى بالسراب ...!!  شكراً  ، مع السلامة !!
  8 - أبو نؤاس يشدّ الرحال إلى بغداد ما بين (179هـ - 187 هـ/ 796 - 804 م) : 
شدّ الرحال  شاعرالخلاعة و الخيال ،  والعلم والمجون والجمال إلى بغداد في الشطر الأول (حوالي 179 هـ ) من حكم الرشيد الحاج الغاز  في عهده المجيد ،  وكانت بغداد  حاضرة الدنيا بسياسييها و علمائها وشعرائها وفقهائها وزهّادها ومتصوفيها وجواريها ومُجّانها وخليعيها وخمّاريها و  ومثيري صخبها ، ولما كان الشاب المنطلق قدم من خلفية أمه (جُلبان) ، الأرملة العائشة بين الجواري والغلمان ، ومن ذلك الوالبة الحباب ، وحماد عجرد التعبان ، لماذا لا يرقص ويصيح في بغداد :
انما العيش سماع وفدام وندام
فاذا فاتك هذا فعلى الدنيا سلام
 وإذا أراد الراح  بالراح ، فعليه بالخلود بعيداً قريباً إلى ديري حنة و  الأكيراح :
دع الساتين من وردٍ وتفاحِ *** واعدل هديت إلى ذات الأكيراحِ
ويردد أحياناً :
يا دير حنّة من ذات الأكيراحِ **منْ يصحِ عنك فأني لستُ بالصاح
حاول الشاعر اللذيذ أن ينفذ إلى قصر خلافة الرشيد العتيد من خلال البرامكة ، وبشخصية فضلها ، فقدم قصيدة للخليفة - من غير مقابلته - يستعطفه فيها على عدم قتل  هذا (الفضل)  غيرةً منه بسبب كرمه الشديد الذي طاول كرم الخليفة الرشيد ،  كما ينوّه الزمخشري في (كشافه) ، أو بحق الفضل بن الربيع كما يذكر العباسي في (معاهد تنصيصه) (14) ، من السريع  : 
قولا لهارون إمام الهدى**عند احتفال المجلس الحاشدِ
أنت على ما بك من قدرة ** فلست مثل الفضل بالواجدِ
ليس على اللّه بمستنكرٍ*****أن يجمع العالم في واحـدِ
مقتضى حال الاستعطاف يشير إلى أن عجز البيت الأخير يعني الخليفة ، لا الفضل كما يبدو ظاهراً ، فما كرم الفضل إلاّ من فضل الرشيد.
   لم تساعده هذه الأبيات للنفوذ إلى مجلس الخليفة الرشيد الرشيد ، على عكس ما بالغت فيه كتب الأدب التي تراكمت من بعد في عصور الفترة المظلمة بدوافع التخيل والتوًهم وقضاء الوقت بالحكايات والقصص المثيرة ، أوالتماهي بالمعرفة غير الصحيحة ...، فلا الرشيد كان مستعداً لمجالسة ومنادمة ماجناً خليعاً متهتكاً  ، ومتقلباً مرّة  يدّعي اليمانية ، ويهجو النزارية ، وطوراً يمدح النزارية ، ويصب جحيمه على اليمانية ، وتارة يقذف القبائل العربية العريقة - وأكرر ليس بدافع الشعوبية - وأحياناً يتبنى المثنوية ، والرشيد الغاز الحاج المتقلب الهوى أيضاً لصالح حكمه وملكه ، لا يتحمل هذا النؤاسي ، نعم استدعى دعبلاً وقربه ، وأراد أن يقتص من مسلم الصريع ، فقابله ، فهمّ بقتله  وعفى عنه ، وقرّب أمثال أبي العتاهية ومروان بن أبي حفصة ، وغيرهما ، أمّا أبو نؤاس فتركه للبرامكة ، والحق يقال ، ولا الشاعر العبقري كان مستعدا للتنازل عن أبيقوريته ، وحريته ، وملذاته , ومجونه وفلسفته في الحياة مرضاة للخليفة ما دام البرامكة قد أغرقوه بالهبات والعطايا ، قد واصل الشاعر مديحه لهم حتى سنة 187 هـ ، وهو عام نكبتهم ،  فقال يُهنئ جعفر  بن يحيى - وقيل الفضل - بدار جديدة انتقل إليها :
أربع البلى أن الخشوع  لبادِ *****عليك ، وأني لـــــم أخنكِ ودادي
فمعذرة مني إليك بأن ترى ***** رهينة أرواح وصــــــوت غوادي
ولا أدرأ الضراء عنك بحيله *******فما أنــا منها قائلٌ بســــعادي
فإن كنت مهجور القناة فما رمتْ**يد الهجر عن قوس المنون فؤادي
فإن كنت قد بدلت بؤساً بنعمة*******فقــــد بدلت عيني قدي برقاد
وختمها بقوله
سلامٌ على الدنيا إذا ما فقدتم *****  بني برمك من رائحين وغــادي
تطيّر بنو برمك عند سماع هذا المقطع الرهيب ، وما مضى أسبوع حتى نكبهم الهارون الرشيد ببأسه الشديد !! يعقب ابن رشيق القيرواني عليها قائلاً  : " فتطير منها البرمكي، واشمأز حتى كلح وظهرت الوجمة عليه، ثم قال: نعيت إلينا أنفسنا يا أبا نواس، فما كانت إلا مديدة حتى أوقع بهم الرشيد وصحت الطيرة.. وزعم قوم أن أبا نواس قصد التشاؤم لهم لشيء كان في نفسه من جعفر، ولا أظن ذلك صحيحاً؛ لأن القصيدة من جيد شعره الذي لا أشك أنه يحتفل له، اللهم إلا أن يصنع ذلك حيلة منه، وستراً على ما قصد    إليه بذلك . " (15) 
لا يتبادرلذهن القارئ الكريم أن هذا الشرخ بين العبقريين ، عبقري السياسة وعبقري الشعريقلل من منزلتيهما ...كلاّ بل يعززهما لاختلاف نهجيهما وحريتهما , ولو أن الأول حدد من حرية الثاني بحبسه مرارا،والعفو عنه بشفاعة البرامكة، وهو أمر يخضع للسنن الشرعية ، والأعراف الاجتماعية ، وقوانين الحياة الوضعية ، ولكن لم يسجّل لنا ديوانه قصائد مدح بحق الرشيد حتى النكبة البرمكية، وإليك فلسفة شاعرنا وأنت على البعد ، والمعنى على قرب  :
سقى الله أياماً ولا هجر بيننا**** وعودُ الصبا يهتز فــي ورق خضر
وسقياً لأيام مضت وهي غضةٌ ** ألا ليتها عادت ودامتْ إلى الحشـــرِ
غدوت على اللذات منهتك الستر**وأفضت بنات  السرِّ مني إلى الجهرِ
وهان عليَّ الناسَ فيما أريدهُ*****بما جئتُ فاستغنيتُ عن طلب العذرِ
رأيتُ الليالي مرصداتٍ لمدتي*******فبـــادرتُ لذاتي مبـــادرةُ الدهر
رضيتُ من الدنيا بكأسٍ وشادنٍ********تحيّر في تفضيلهِ فطن الفكر
صحيح مريض الجفن مدنٍ مباعدٌ ****يميتُ ويحيى بالوصالِ وبالهجرِ
فإذن هو منهتك الستر باللذات جهرا، ولا يبالي بالناس ولا الخليفة ، ولا يطلب عذرا ، ويرى الليالي تترصد أنفاسه  ، فيغالب الدهرا ، وهذا لعمري من أشجع المواقف الإنسانية ، وإن كنتُ ليس من أنصارها ولا أصحابها ، بل أدعو لفضيلة عرفنا ، ومن هنا أتفهم تماماً قول الدكتور زكي مبارك في حق أبي نؤاسه : "  وكان أبو نواس في موقفه الحرج من أشجع الشجعان ، فالدعوة إلى الفضيلة يستطيعها كل مخلوق ، والتخلق بأخلاق الشرفاء لا يحتاج إلا إلى قسط  ضئيل من الرياء ، أما الدعوة إلى المجون فتحتاج إلى جرأة فاتكة لا يتسلح بها إلا من أمدته الحياة بمدد من القوة النفسية ." (16)
بقى الرجل في بغداد متبغدداً بين الجواري والخمارات والغلمان وشعراء التهتك والخلاعة والمجون ، يقنص اللذات اقتناصاً حتى لا تفوته فائتة ، بل يطاردها  سيان أكانت في أعالي السماء ، أم تحت تخوم الأرض : 
هل عندك اليوم من خمر فنشربها ***أم هل سبيل الى تقبيل عينيكِ 
 فلست أبغي سوى عينيك منزلة *** *ان لم تجودي لنا عفوا بخديكِ
 علاما  يلومه اللائمون ، وسلوكه طبع لا تطبع ، ويمتلك من الجرأة الرهيبة ، والصراحة التامة أن يشهر بما تختلج فيه نفسه من أحاسيس و سرائر ، لا يشغل باله هؤلاء المتطفلون القاصرون ، والدنيا مشغولة به ، إلى جهنم وبئس المصير ، ولا أدري لمن هذا الأخير !! وكان محظوظاً من يحظي بإلتفاتة منه، والأكثر حظاً من ينتزع منه ابتسامة شخصية لصالحه سوى المخصوصين والمخصوصات من ذوي أو ذوات الشان والبان ،والقد والقدر :
لاتبك ليلي ولاتطرب الي هند **واشرب علي الورد من حمراء كالوردِ 
كأسا اذا انحدرت في حلق شاربها**** اجدته حمرتها في العين والخدِ
فالخمر ياقوته والكأس لؤلؤة ***** في كف جارية ممشـــــــوقة القدِ 
تسقيك من يدها خمرا ومن فمها **** خمرا فمالك مـــن سكرين من بد
 وهذا لا ينفي أريحيته وظرفه وأدبه وأناقته ولباقته،وبساطته وتواضعه ، ولكن للشهرة ثمن ، وللكثرة زمن !!،وصفه ابن منظور فقال : كان حسن الروح رقيق اللون حلو الشمائل ناعم الجسم شعرة منسدل على وجهه وقفاه وكان ألثغا يجعل الراء غيناً وكان نحيفاً في حلقه بحَّقه وكان رقيق الطبع ظريف النكتة خفيف الظل لا يبالي ما يقول وما يفعل وكان يحتقر الأغنياء الذين يستعبدون النَاس بأموالهم فإذا ضمه وإياهم مجلس تكر عليهم ، (17) ، ومن هؤلاء الأغنياء ، أصحاب الجواري والإماء ،  فيروي لنا الرواة عن إحدى الجواري ، وعليك بالتالي : 
 كان لـ (النطافي) - وهو أحد تجار بغداد - جارية تًدعى (بنان) عُرفت بجمالها؛ حتى أن تجار سوق النخاسة ظلوا يساومون (النطافي) في بيعها فيرفض، لأنه سمع أنّ  الخليفة هارون الرشيد يرغب في شرائها، وما أن علم بذلك النؤاسي الهائم بعشقها حتى راح يهجوها بقصيدة شنيعة ، افترى عليها الشائنات ، وما أن ذاعت أبيات الشاعر الولهان  في شوارع بغداد، إلاّ وهبط سعر الجارية المسكينة  إلى أدنى مستوى ، وزهد فيها التجار ، وصعب الأمر على الخليفة فهو لا يستطيع شراءها بعد أن وصفها ووصف مَن يشتريها بأقذع الأوصاف ، وهي التي كانت آية من آيات الجمال الفتان ، بل قيل إنها رضخت لعملية فحص من قبل بعض النساء قبل بيعها؛ فما وجدن فيها عيباً إلاّ انحناء في خنصر إحدى أصابع قدميها ، وإن خامرك شكٌ  مما ذكرنا ، فلتصافح عيناك أبيات النؤاسي مما دوّنّا :   
أموت ولا تدري وأنت قتلتني*** ولو كنت تدري كنت، لا شك ، ترحمُ
أهابـك أن أشكـو إليك صبابتـي *** فــلا أنا أبــديــها ولا أنت تــعــلـمُ
لسانــي و قلبـي يكتمان هواكـمُ ***ولكـــن دمعــي بالهــوى يتكلـــــمُ
وإن لم يبح دمعي بمكنون حبكم*** تكــلـم جسمــي بالنحول يترجــــمُ (18)
أمّا من حيث علاقته بخلانه وأخوانه من الشعراء والأدباء ، فنستعين بما رواه الرقيق القيرواني في (سروره وأوصاف خموره ) قائلاً : " قال أبو جعفر الحنفي: دعاني يوماً بعض إخواني فوجدت عنده العباس بن الأحنف وأبا نواس فما زالا لا يتذكران ويتناشدان إلى ان قام العباس، فقلت لأبي نواس : كيف رأيك في العباس؟ قال: هو أرق من الوهم وأحسُّ من الفهم، ثم عاد وقام أبو نواس فسألت العباس عن رأيه فيه، فقال: أبو نواس أقر للعيون من    إنجاز وعدٍ بعد يأسٍ، فلما أخذ الشراب منا مأخذه قال أبو نواس :
إذا آخيت ذا مجــدٍ ***  فلا تعـــدل بعباس
فنعم المرء إن نازعـ*ـت يوماً ذروة الكاس
فقال العباس :
إذا نازعت صفو الكاس يوماً *** أخا ثقة فمثل أبي نواس
فتى يرضى الخليل ويصطفيه *** إذا ما خَلَّة نزلت بنـاس
ثم تناول أبو نواس قدحه فقال :
أيا عباس خذ كأسك إني آخذ كاسي
فأخذه وقال :
نعم يا واحد الناس على العينين والراس
فقال أبو نواس :
فقد طاب لنا المجلسُ بالنسرين والآس
فقال العباس :
وأقوامٌ بها ليلٌ  *** كرامٌ غير أنكاسِ
فكنا في أطيب يوم بهما، قد شغلانا عن السماع بما يدور بينهما " (19)
هذه ملامح من حياته في بغداد حتى نكبة البرامكة ، أي أصبح عمره ما يقارب ثمان وأربعين سنة هجرية  ، وبعدها مباشرة هرب إلى دمشق ، ومنها إلى مصر خوفاً من الرشيد ، إذ كانت علاقة الشاعر مع البراكمة حميمة لعطاياهم وهباتهم له ، وموقفهم منه خلال أزماته عند حبسه من قبل الرشيد لتهتكه ومجونه ، فإلى الحلقة القادمة ، وإنَّ غداً  لناظره قريب !!   

  

كريم مرزة الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/07/02



كتابة تعليق لموضوع : 2 - أبو نؤاس بين الله والناس ...!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق نبيل الكرخي ، على أخطاء محاضرة "الأخ رشيد" عن الإله – ( 5 7 ) - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم استدراك: لفظ (جهنم) في الكتاب المقدس "وادي ابن هنّوم" ولفظه في العبرية " جِي-بِن-هِنُّوم " ويقع قرب القدس الشريف، تحوّل بين ليلةٍ وضحاها الى "جهنّم" يزعمون انها المقصودة بالإشارة الى العذاب الأخروي بعد القيامة من الموت! إنَّ لفظ "جهنّم" هو من مختصات اللغة العربية، واختلف علماء اللغة العربية عل هو معرَّب أم هو لفظ عربي أصيل. ومهما يكن حاله فقد خلا الكتاب المقدس من ذكره. وهذا الأسم "وادي ابن هنّوم" ورد في العهد القديم ، واما في العهد الجديد المكتوبة مخطوطاته باللغة اليونانية فقد ورد منسوباً للمسيح (عليه السلام) انه نطق بلفظ (جيهينّا Gehenna) في اشارة الى جهنم، ويقولون انها لفظة غير يونانية، مما يعني انها آرامية لأنها اللغة التي كان المسيح يتكلمها والتي كانت سائدة بين اليهود في فلسطين آنذاك. وقد احتار علماء المسيحية عن مصدر لفظ (جيهينّا Gehenna) اللغوي، ولذلك عمدوا الى تغيير وتحريف أسم (وادي ابن هنوّم) الذي يلفظ بالعبرية (جي بن هنّوم) فقالوا ان (جيهينّا) الواردة في العهد الجديد هي مأخوذة من كلمة (جي هنّوم) الواردة في العهد القديم! وشطبوا على كلمة (بن) وضيّعوها لتمرير شبهة ان الاسلام أخذ معارفه من اليهودية! وأن (جهنم) الاسلامية مأخوذة من (جي هنّوم) العبرية! وسنفرد مقال خاص إنْ شاء الله عن لفظ (جهنم) في الكتاب المقدس.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام نعمة وبركة عليكم اخي الطيب حسين حياك الرب. اشكركم على تعليقكم واسأل الرب لكم التوفيق. الحقيقة جميلة وتستقر في النفوس بكل سلاسة وسهولة وتتسلل إلى الأرواح بيسر وهي تنتزع الاعجاب والاعتراف حتى من القلوب المتحجرة (جحدوا بها واستيقنتها انفسهم). والحقيقة اختيار حرّ لا غصب بها / فهي ليست مثل الكذب والغش الذي يُكره الإنسان نفسه عليهما مخالفا فطرته السليمة ولذلك قال يسوع المسيح قولا له دلالات في القلوب المؤمنة اللينة : (بالحقيقة تكونوا أحرارا). وقد وصف الرب افضل كتبه بأنه الحق فقال : (إنّ هذا لهوَ القصصُ الحق).وقد تعلمنا أن الله هو الحق وأن الحق هو الله (فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تُصرفون). تحياتي

 
علّق Hussein ، على الأضرحة والقبور والكيل بمكيالين. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لقد تابعت اغلب مقالاتك طيلة الخمسة عشر سنة الماضية ولم اجد فيها اي كذب او دجل او تقصير او مداهنة او تملق او طائفية او مذهبية او عرقية او نزوة او عدوانية او كراهية او الحاد او شرك او كفر بل وجدت الحق والحقيقة في كل ما كتبتيه ، والكلمة الطيبة صدقة .. مع تحياتي وتقديري ...

 
علّق زينة محمد الجانودي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : شكرا لكم أستاذنا الكريم محمد جعفر الكيشوان الموسوي على كلامكم القيّم وعلى شهادتكم القيّمة بالمقال

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على في النهاية الكل ينتظر النتيجة - للكاتب الشيخ مظفر علي الركابي : سماحة الشيخ الجليل مظفر علي الركابي دامت توفيقاته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته رائع جدا ما قرأتُ هنا سيدي موضوع جاذب وموعظة بليغة في زمن التيه والبعد عن الحق سبحانه دمتَ شيخنا الكريم واعظا وناصحا لنا ومباركا اينما كنت ومن الصالحين. ننتظر المزيد من هذا المفيد شكرا لإدارة الموقع الكريم كتابات في الميزان

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخ نجم حياكم الرب من الغريب جدا أن يبقى اليهود إلى هذا اليوم يتوعدون بابل بالويل والثبور ، وعند مراجعتي للنصوص المتعلقة ببابل ونبوخذنصر. وجدت أنهم يزعمون ان دمار اورشليم الثاني الأبدي الذي لا رجعة فيه سيكون أيضا من بابل. وقد تكرر ذكر بابل في الكتاب المقدس 316 مرة . اغلبها يكيل الشتائم المقززة ووصفها باوصاف تشفي وانتقام مثل ام الزواني / محرس الشياطين / مدينة ا لرجاسات. هذا التوعد هو الذي يدفع اليهود اليوم في اسرائيل ا ن يقوموا بصناعة اسلحة الدمار الشامل في محاولة الانقضاض الثانية لدمار بابل . وقد قالها جورج بوش بأنه ذاهب لحرب ياجوج ماجوج في الشرق ، ولكنه عاد الى امريكا وقد امتلأ بزاقا واحذية . تحياتي

 
علّق Tasneem ، على بعد ماشاب ودوه للكتاب - للكاتب مهند محمود : عاشت الايادي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الفاضله ايزابيل احسنت واجدت كثيرا ان ما ذكرتيه يسهل كثيرا تفسير الايات التاليه لان الذي دخل القدس وجاس خلال الديار هو( من عباد الله وانه جاس خلال الديار) ( فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَآ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ ٱلدِّيَارِ ) ولا يوجد غير نبوخذ نصر ينطبق عليه الشرطين اعلاه ما اريد ان اثبته اذا كان نبوخذ نصر موحد فان من سيدخل المسجد في المره القادمه هم نفس القوم الذين دخلوها اول مره وهم اهل العراق (فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ ٱلآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ ٱلْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) الاسراء7 وهذا يفسر العداء الشديد لاسرائيل على الشعب العراقي مع فائق شكري وتقديري

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب نجم الحجامي حياك الرب. تاريخ يُعتمد فيه على ما كتبه اليهود ، او ما قام بتفسيره موقع الانبا تكيلا هيمايون المسيحي ، او ما كتبه الطبري صاحب اشهر الاسرائيليات والخرافات، او ما قام بكشفه الرحالة والمستكشفون اليهود ، هذا التاريخ لا يُمكن الاعتماد عليه خصوصا في التاريخ الموغل في القدم. اما اليهود فهم يحملون حقدا تاريخيا على من دمر حضارتهم كما يزعمون واحرق هيكلهم واباد خضرائهم وساق بقيتهم اسرى إلى بابل . ولكن المشكلة في اليهود أن توراتهم ــ التي هي تاريخهم الذي دونوا فيه كل شيء تقريبا . هذه التوراة متذبذبة في شخصية نبوخذنصر فتارة تجعله وحشا بهيميا يعيش مع الحيوانات البرية . ثم ترجع وتقول انه بعد شفائه من جنونه اعتنق دين الرب على يد دانيال واصبح مؤمنا. ولكن الحقيقة أن نبوخذنصر كان رجلا عالميا اشتهر بتسامحه الديني جيث سمح لكل من دخل مناطقهم ان يتعبدوا بدينهم ولم يجبرهم على اي شيء ولكنه اخذ (الجزية) منهم وهذا يدل على عدم اعترافه بتلك الاديان ، يضاف إلى ذلك أن من أكبر اماني الاسكندر ذو القرنين انه يموت على فراش نبوخذنصر وهذا ما حصل وكما تعلم أن الاسكندر ذكره القرآن بكل خير. اما الطبري المؤرخ الذي كان كحاطب ليل . فقد وضع اسماء والقاب لنبوخذنصر لم يذكر من اين اتى بها وبما ان الطبري من طبرستان في إيران فقد زعم أن نبوخنصر كان فارسيا. واما الرحالة والمستشرقون والاثاريون فقد قاموا بالخلط بينه وبين نبوخنصر الثاني وهم ايضا ينطلقون من خلفيتهم اليهودية او بسبب تأثير ودعم المؤسسات اليهودية مثل موسسة : روكفلر ، وكارنيجي ، ووليم جرانت ، وكليفلاند ، ودودج ، وقد اشرف على كثير من التنقيبات متاحف ممولة من اليهود مثل : المعهد السامي والمتحف البريطاني والفرنسي والالماني وغيرها ا لكثير. ولكن من بين هذا وذاك ظهرت نصوص غامضة لربما فلتت من أعين الرقيب تقول بأن نبوخذنصر كان موحدا . حيث يقولون بان نبوخذ نصر عندما قام بتعيين صدقيا على اورشليم (استحلفه بالله). سفر أخبار الأيام الثاني 36: 13. وكذلك نرى نصا في التوراة يقول بأن الرب كان يخاطب نبوخذنصر بانه عبده سفر إرميا 25: 9 ( يقول الرب، وإلى نبوخذراصر عبدي ملك بابل).ويقول بأن إرمياء النبي امره الله ان (قد دفعت كل هذه الأراضي ليد نبوخذناصر ملك بابل عبدي، فتخدمه كل الشعوب، ويكون أن الأمة أو المملكة التي لا تخدم نبوخذناصر ملك بابل، والتي لا تجعل عنقها تحت نير ملك بابل، إني أعاقب تلك الأمة بالسيف والجوع والوبإ، يقول الرب، حتى أفنيها بيده). ففي هذا النص يتضح ان كل حروب نبوخذنصر كانت بأمر الرب الله. وهناك نصوص أخرى كثيرة تزعم انه كان موحدا وانه كان عبد الرب وأن الانبياء خدموه ، وان الرب امر الناس أن لا يستمعوا للانبياء بل طاعة نبوخذنصر كما يقول : (فلا تسمعوا لكلام الأنبياء الذين يكلمونكم قائلين: لا تخدموا ملك بابل، يقول الرب، بل هم يتنبأون باسمي بالكذب، لكي أطردكم فتهلكوا أنتم والأنبياء الذين يتنبأون لكم). وهناك نص واضح جدا يقول بأن نبوخذ نصر سجد لإله دانيال وقال له : حقا إلهكم إله حق وهو اله الالهة وملك الملوك) . انظر سفر دانيال 2: 46. واما الاعتماد على النصوص والاثار والمتروكة القديمة فقد فسرها وترجمها مجموعة من العلماء متأثرين بدعم المؤسسات الصهيونية. وعندما تبحث ستجد من يذم نبوخذنصر ومن يمدحه وكلٌ يغرف مما وصل إليه. تحياتي الموضوع بحاجة إلى مراجعة حذرة.

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نعتذر للسيدة زينة ولإدارة الموقع الكريم بكتابة لقب السيدة بالخطأ سهوا والصحيح هو السيدة زينة أحمد الجانودي بدل الجارودي تأسف لهذا الخطأ غير المقصود إحتراماتي

 
علّق نجم الحجامي ، على سؤال وجواب - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : تحيه للاخت الفاضله ايزابيل لدي سؤال اذا سمحت بما انك مطلعه على التوراه والانجيل هل تعتقدين بان نبوخذ نصر موحد ويؤمن بالله الواحد سيما وان النبي دانيال عاش في مملكته وقريبا من قصره وساعده دانيال في تفسير حلمه الكبير وهل لديك شئ موثق عن ذلك؟ مع تحياتي وتقديري

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على زهرةُ الحياة وريحانتها - للكاتب زينة محمد الجانودي : السيدة الفاضلة والكاتبة الراقية زينة محمد الجارودي الموقرة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مقال أكثر من رائع في زمن إنشغل المجتمع عن المرأة والطفل وأهملهما ووضعهما في غير مكانهما اللائق بهما. ليس في مجتمعاتنا الشرقية فحسب بل في اكثر المجتمعات المتقدمة (صناعيا) تبخس المرأة المحترمة أشياءها وتعامل كآلة منتجة ولا مشاعر وأحاسيس ورحمة ورأفة لمن تنادي. جلّ ما تحصل عليه المرأة (من حقوق) هو التحرر من القيّم والأخلاق الحميدة. المرأة كما أشرتِ سيدتي في مقالك الرائع هي صانعة الحياة ماديّا كونها هي التي ترفد المجتمع بالأبناء الصالحين الذين هم أهم مداميك بناء المجتمع السعيد. ومعنويا فهي شريكة الرجل في افراحه واتراحه وقد جعلها الحق سبحانه وتعالى سكنا يسكن أليها الرجل فينعم بالطمأنينة والسكينة، لكن الذي يؤسف حقا هو عدم مجازاتها من بعض الرجال بالحسنى. موضوع المقال ومادته الغنية واسلوب الكاتبة الهاديء الحميل يستحق ان يكون بجدارة بحثا موجزا وشاملا وافيا لأهم فقرة من فقرات العمود الفقري للمجتمع الإنساني بكل ألوانه، وهو الحلقة التي ان أساء المرء ربطها ببقية حلقات سلسلة الحياة الكريمة فرطت بقية الحلقات وتبعثرت هنا وهناك فيصعب إلتقاطها وإعادتها سيرتها الأولى فتبدأ المنغصات والمتاعب تنخر في سقف البيت فيخر على من كان يستطل تحته بالأمس. عافنا الله وعافاكم من مضلات الفتن وأصلح بالكم وزادكم ايمانا وتوفيقا وعلما وأدبا بارعا وبارك لكم فيما آتاكم" ومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا". الشكر والإمتنان للإدارة الموفقة للموقع المبارك كتابات في الميزان. دمتم جميعا بخيرٍ وعافية

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : أحسنت اخي الكريم ابو حسن وجزاكم الله خير الجزاء وكفاك الله الأسواء.. نحن في زمن غلبت عليه اخلاق المصالح وغابت انسانية الإنسان صرنا في زمان فقدت فيه المقاييس وديست فيه النواميس. لقد ناديت لو أسمعت حي ولكن لا حياة لمن تنادي.. استحضر شيء مما قاله السيد مرتضى الكشميري وقال سماحته: ان وظيفة العالم اليوم ينبغي ان لا تقتصر على اقامة الصلوات واحياء المناسبات الدينية، بل ينبغي متابعة اوضاع الساحة بدقة وتشخيص الامراض فيها ومن ثم وصف الدواء الناجع لها، لان وظيفة العالم والمبلّغ اليوم هي كوظيفة الطبيب، غير ان الطبيب يعالج الامراض البدنية والعالم يعالج الامراض الروحية، وكان سيد الاطباء رسول الله (ص) الذي وصفه امير المؤمنين (ع) بقوله (طبيب دوار بطبه، قد أحكم مراهمه، وأحمى مواسمه.. يضع ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمى، وآذان صم، وألسنة بكم.. متتبع بدوائه مواضع الغفلة، ومواطن الحيرة). فلهذا يجب عليكم ايها العلماء ان تقدموا للجميع النصح والتوجيه وبذل الجهود لارشادهم الى ما فيه صلاح دنياهم واخرتهم لا سيما الشباب والنشؤ أمام المغريات العصرية كوسائل التواصل الاجتماعي والإعلام المنحرف والافكار المضللة وغيرها، من خلال وضع برامج تربوية نافعة لهم كتعليم القرآن الكريم والتاريخ الاسلامي والعقائد واللغة وكل ما يكون وسيلة للحفاظ على الهوية الاسلامية الأصيلة، حتى تقوي شخصيتهم الفكرية والثقافية ،

 
علّق عشق كربلاد ، على أنام ملء جفوني عن شواردها - للكاتب يوسف ناصر : أحسنت وليد البعاج سندك لكل شيء يخص زينة هو دعم لصوت المرأة في زمن قل فيه دعم النساء. استمر كن حاضر كل وقت، أنت رمز الانسانية.

 
علّق عقيل زبون ناصر ، على تسجيل رقما جديدا بكورونا، والصحة العالمية تطلق تحذيرا للعراق : شكرا جزيلا على موقعكم الجميل جدا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . نوفل ابو رغيف
صفحة الكاتب :
  د . نوفل ابو رغيف


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net