صفحة الكاتب : عامر هادي العيساوي

حكومة الشراهة الوطنية ...............إلى أين ؟
عامر هادي العيساوي
في الأزمنة الغابرة كانت الحكومات المتعاقبة على العراق تضع شرطين أساسيين على من يريد أن يتولى إحدى الدرجات الخاصة من مدير عام فما فوق وهما أن يكون أولا أصلع الرأس وثانيا أن يكون من أصحاب الكروش الكبيرة التي تتناسب مع المنصب الجديد أي بالتعبير الشعبي الدارج (صلعه وكرش ) فكلما كان الكرش كبيرا كان المنصب كبيرا أيضا . أما في الفترات التي أعقبت التغيير الذي حصل في التاسع من نيسان عام 2003 فقد تم إلغاء هذين الشرطين المجحفين والاستعاضة عنهما بان تتولى الحكومة الجديدة وعبر عشرات الخطوط الإنتاجية التي تبدأ بمجلس النواب  ومجلس الوزراء والمستشارين والمفتش العام والوكيل الأقدم وغير الأقدم ولجنة النزاهة والمفوضية العليا المستقلة ومجلس القضاء ومجلس المحافظة والمجلس البلدي ومجلس الإسناد ومجالس الصحوات  والى آخر مسلسل الحلقات التي لم نسمع بها من قبل أقول بان تتولى الحكومة إنتاج الصلعات والكروش في زمن قياسي لا يتعدى بضعة أسابيع فكم من شخص لم يحلم قط في حياته بان يكون شيئا في الحياة العامة ثم أصبح مسؤولا بضربة حظ واحدة ومن دون مقدمات في عراق العجائب والغرائب بعد أن باع نفسه لأحد الأحزاب اللابسة جلباب الدين فينتقل فورا من إنسان لا يمتلك عربة يجرها حمار إلى شخصية مهمة  تتنقل بموكب و بعربة (مونيكا ) من احدث طراز ومن النوع الذي لا يسمح للناس أن يروه بينما يسمح له أن يرى الناس فضلا عن الحمايات والخدم والحشم والعبيد والجواري. وبعد ثلاثة أسابيع فقط ستجد الرجل قد برز كرشه إلى الأمام وانتفخت وحنتاه وراح يتكلم من انفه بعدما كان في الماضي متلعثما عاجزا عن الكلام .
وفي الأزمنة الغابرة كنا عندما نرى رجلا في الشارع او في الأسواق تظهر عليه علامات التقوى والتدين تنشرح قلوبنا ونبادر بإلقاء التحية عليه بتبجيل واحترام شديد تحديا للأنظمة الغاشمة أما اليوم فإننا عندما نرى احدهم  فإننا  لا نقول سرا إذا قلنا بأننا نصاب بالغثيان ونشعر بالدوار  .
وحين تولى تلامذة المدرسة المحمدية من السنة والشيعة  ممن عرفوا بالصلاة في أوقاتها مقاليد الحكم في عراق العجائب والغرائب بعد سقوط صدام حسين استبشر العراقيون خيرا وقالوا بان هؤلاء كانوا يعيشون في أوساط الشعب  وفي أسواقه  وبين فقرائه وهم يتفاخرون بحب علي ع الذي كان يحلو له الجلوس في دكان احد بقالي الكوفة ويبيع التمر نيابة عنه إذا غاب فليس من المعقول في هذه الحالة ان يخذلوا العراقيين ولذلك فسوف يجعلون من  العراق  جنة على الأرض بزهدهم وعدلهم وإخلاصهم ونزاهتهم  وتعففهم وبياض أيديهم فهل حدث ذلك ؟
لقد تفاجأ العراقيون بان اغلب هؤلاء (المؤمنين ) الحاكمين اليوم  لا يقلون قسوة واستعدادا لزج العراقيين في (قادسيات ) جديدة او في أنفاق مظلمة إذا اقتضت مصالحهم وساعدت تلك الأنفاق والقادسيات على تثبيت وجودهم وسلطانهم على الكراسي ولعل إعلان تشكيل حكومة ما يسمى (الشراكة الوطنية) من أسوا حقول الألغام وأكثرها دمارا لمستقبل العراق .
إن حقيقة الشراكة الوطنية في العراق اليوم هي تقسيم غير معلن لهذا البلد المبتلى بأبنائه إلى ثلاث دويلات هي الدويلة  الشيعية والدويلة السنية والدويلة الكردية وبعد ذلك اتفق القائمون على هذا المشروع على تقاسم الكعكة العراقية فيما بينهم وفقا للكثافة السكانية ولكن سرعان ما اختلف الشركاء فيما بينهم على أحجام حصصهم وهذا ما يفسر انهار الدماء التي تسيل يوميا من العراقيين الايرياء والفقراء ممن لا ناقة لهم ولا جمل فيما يجري من عراك على المكاسب .
وإذا أراد السياسيون للعراق الخروج من هذا المأزق الكبير والمحنة المستحكمة فان هناك بوابتين لا ثالثة لهما لتحقيق هذا الهدف وهما إما إعلان تقسيم البلاد جهارا نهارا إلى دويلات عن طريق التفاهم والتفاوض بين ممثلي المكونات الموجودة اليوم بالحكم وإذا لم يحصل ذلك وهو الأرجح فان  الاقتتال الشرس والمرير سيكون حتميا  وسيكون ضحيته الأبرياء من جميع الأطراف وأما البوابة الثانية فهي صحوة  الشعب العراقي من سباته وتحليه بالوعي الكافي لطرد أعلب أولئك الذين توافدوا علينا من وراء الحدود بعد نيسان 2003  وإعادتهم إلى مواطنهم الأصلية التي وفدوا منها فهل سيحدث ذلك ؟ لا أظن ذلك .

  

عامر هادي العيساوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/06/28



كتابة تعليق لموضوع : حكومة الشراهة الوطنية ...............إلى أين ؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : يوسف ناصر
صفحة الكاتب :
  يوسف ناصر


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مصخوها , نوابنا  : عزيز الكعبي

 مكتب السيد السيستاني : يوم غد الجمعة الاول من شعبان

 وماذا إذا..؟  : بشرى الهلالي

 ((المنظومتان الاشتراكية العالمية و القوميّة العربيّة ضحيتا نظريّة الصّدمة الأمريكية)) !!!  : رعد موسى الدخيلي

 الشيخ همام حمودي من واسط : حالم من يريد اعادة العراق الى الوراء  : مكتب د . همام حمودي

 الجامعة العربية عدوة الشعوب العربية  : مهدي المولى

 تسريبات عن إجراءات لمراقبة مواقع التواصل الإجتماعي وخدمات الهاتف النقال تثير الرعب في الشارع العراقي  : المرصد العراقي

 بن سلمان يكشف تفاصيل جديدة عن مصير الامراء المحتجزين والصراع داخل العائلة المالكة

 المدون التاريخي  : علي حسين الخباز

 معن:القبض على احد الهاربين من سجن بادوش

 الهُرّبان السينمائي الدولي لـ (التسامح) في أربيل

 أسئلة مؤلمة لكنها مجدية؟  : كفاح محمود كريم

 برشلونة وريال مدريد يخططان لعبور الكبوة المحلية أمام فالنسيا وألافيس

 رسالة إلى المجلس الأعلى  : جليل هاشم البكاء

 مواقف مضحكة  : عدوية الهلالي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net