صفحة الكاتب : احمد طابور

مريم التي نطقت تحمل ( مصاصة)
احمد طابور
تصور  ان في بيتكم طفلة ذا خمس سنوات تملا  المكان بودها وتزاحمك أغراضها وتلتصق بك أينما تذهب كقطة أليفة تمسح عنك تعب النهار وتطرد عنك هموم البؤس الذي يحيط بالعراق من كل حدب وصوب ، وتحبك بلا مبررات وتمرض ان لم تراك تلهج باسمك في الغداة والرواح ، تتلبسك في كل الأشياء ، تراها في أجنحة الطيور وعثق النخيل وفي عيون الناس ، ترى البراءة في الحياة من خلال عينيها البريئتين  ، تهذب سلوكك ترهف قلبك ، أنها ببساطة هكذا تحتويك وهذا هو سر البنات . 
 
تصور أيضاً يأتي أحدهم وبلا سابق إنذار يؤذيها لترتمي بحضنك  باكية ماذا سيكون شعورك تلك اللحظة من المؤكد سينتابك الغضب كما لو ان أحدهم غرس سكينا في ثناياك وهذا هو سر الحب . 
 
تصور انك تقبلها وتحس بان حرارة قد غلفت جسدها الغض فتسارع الى لدكتور لان وجعها يؤلمك اكثر ما تتصور ، وفي الطريق  تشير  إليك بسبابتها خجلة بعد ان  أغرت عيناها صور ملونة من على دكة البقال فتشتري لها ( مصاصة) لتنتشِ انت محلقا في فضاءات الحياة حين تشعر بسعادتها وهي تلعق ( المصاصة ) الملونة ملتصقة بك تمسح بجسدها تعبك المضني . 
 
تصور بعد كل هذا وانت تأخذها بيدك لتمسح عن صدغها  حرارة المرض وبعد ان يطمئنك الدكتور المعالج  على صحتها يعود إليك وعيك فتعوادك رؤيتك للاشياء بنورها لا كما كانت مظلمة وانت تهرع حاملا جسدها المنهوك الى الطبيب كي يعالجها ، ولان الله دعاك لتكون بحضرته تدلف مكانا لزاما عليه ان يكون آمنا فهو بيت الله الذي له حرمته الكبيرة لان للمنازل حرمة فكيف ببيت الله ؟ . 
 
وتصور بان يد آثمة تؤمن كما تدعي بصاحب الدار وتعيش في ظله الوارف وتطمح أيضاً كما تدعي بان تدخل في رحمته وجنانه تحمل تلك الأيادي في جنبيها الموت خارقة كل التعاليم السماوية التي نصت عليها قوانين السماء فبدلا لان يهدي لتلك الطفلة كبسولة علاج يشفيها من علتها لتعود نظرة جميلة تمسح عن وجه ابيها عرق التعب اليومي للحياة ، أهدتها تلك اليد المجرمة كبسولة موت بان ضغطت على زر تحمله على صدرها فتنثر المكان صدى صرخة مجرمة تدخل اسم الله عنوة لتهيل رماد المكان على رؤوس المصلين .
تصور انك في تلك اللحظة تركت الطفلة وخرجت لتتوضأ فيدفعك العصف خارجا فتفيق فلا يدخل مرمى عينيك الا الدخان الأسود وظلام الأشياء فتتلمس الأرض متكأ لتنهض فتلتصق براحة يدك بقايا ل( مصاصة ) ملونة فتهرع مسرعا يسبقكك قلبك الخائف لتقف عند ثوب مزركش مشوب بالسخام تقيس طوله بنظرك القلق فتتاكد بانه لطفل فترتبك يداك لتقلب الجسد المسجى وفي تلك اللحظة التي هي أطول من حياة وأقصر من موت تتمنى ان تسلبك الحياة كل شيء الا هي . فمالذي يمكن ان تتصور بعد ان انسدلت آخر صورة ممكن ان تملأ عينيك الحزينتين !؟.
هذا ما حدث للطفلة مريم شهيدة مسجد الوردية في مدينة الحلة اثر العمل الإرهابي  لكن ما لم يحدث بان أباه لم يسعد بحمل جثتها كما صورته في السطور أعلاه لان سعادته أكبر كونه وهي الان في ظلال الله تلتصق به وتمسح عنه بيدهاالغضة  حزن فراق الأحباب فيما اليد الأخرى تحمل ( مصاص) من نوع خاص تتلذ به الى ما لانهاية . 
  hachem85@hotmail.com

  

احمد طابور
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/30



كتابة تعليق لموضوع : مريم التي نطقت تحمل ( مصاصة)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اوعاد الدسوقي
صفحة الكاتب :
  اوعاد الدسوقي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الكورد قوم من الجن النكتة في معادلة الصراع  : هادي جلو مرعي

 لو يعلم البعثيون انها شتيمة  : سامي جواد كاظم

 الخطوط الجوية : وصول (380) حاج عراقي الى المدينة المنورة قادمة من مطار بغداد الدولي  : وزارة النقل

 لا تستقرَّ الديمقراطيَّةُ بجَناحٍ مَهيضٍ! [البقيعُ] جريمةٌ [وهابيَّةٌ - سَعوديَّةٌ] مُشترَكةٌ!  : نزار حيدر

 قائد عمليات نينوى يعلن اقتحام حمام العليل جنوب الموصل

 حكام الكويت وداء الرشوة المزمن  : عماد الاخرس

 المواطنة بين الحقوق والواجبات  : د . علاء الدين صبحي ال كبون

 مفتش عام وزارة التربية: منع هدر مليارين واربعمائة وواحد وسبعين مليون دينار

 على غرار مئة يوم المالكي المصريون يعاتبون مرسي بعد مئويته ؟؟!!  : سليمان الخفاجي

 مفهوم الشعائر الحسينية وتحديدها  : عبد الزهره المير طه

 تنويه من ادارة موقع كتابات في الميزان بشان اضافة التعليقات في الموقع

 الإنتصارات أزعجت أمريكا  : رحيم الخالدي

 نزهةُ الرماد  : غني العمار

 قتلى وجرحى بتفجير في كنيسة بالإسكندرية

 طلبة الجامعات والمعاهد في الديوانية يتشرفون بزيارة العتبات المقدسة ويتبركون بزيارة السيد السيستاني دام ظله  : المشروع الثقافي لشباب العراق

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net