صفحة الكاتب : كفاح محمود كريم

التعداد العام وصراع الحجوم
كفاح محمود كريم
     منذ أن أجرت الحكومة الملكية تعدادها الأخير في عام 1957م لم يجر تعدادا عاما للسكان يقنع كافة مكونات الشعب العراقي بنتائجه، فقد استخدمت كل الأنظمة التي حكمت هذه البلاد سطوتها وسلطاتها من اجل تشويه الحقائق عن حجم مكونات هذه الدولة العرقية والقومية والدينية والمذهبية، وتعرضت المجتمعات العراقية نتيجة تلك السياسة إلى أبشع أساليب الاستلاب وإلغاء الهوية وخاصة القومية كما حصل للكورد والتركمان والآشوريين والكلدان، في عمليات التعريب وما أطلق عليه بقانون تصحيح القومية المثير للسخرية، والذي اغصب مئات الآلاف من الأهالي على تغيير قوميتهم إلى العربية، بل وصلت الجريمة إلى التغيير الديموغرافي الحاد الذي تسبب بترحيل آلاف مؤلفة من السكان  الكورد وتشتيتهم في مناطق عربية أو بعيدة عن مواطنهم مقابل استقدام آخرين من القومية العربية إلى تلك المدن والبلدات التي شملتها عمليات التعريب مثل كركوك وسنجار والشيخان وخانقين ومخمور وسميل وسهل نينوى وبلدات أخرى في ديالى وصلاح الدين، إضافة إلى تمزيق خرائط المحافظات ورسمها من جديد على أسس عرقية أو مذهبية كما حصل في محافظات كركوك وصلاح الدين والنجف والرمادي وكربلاء وبابل.
 
     لقد أدت هذه العمليات إلى إشكاليات اجتماعية معقدة والى تشويهات يدفع العراقيون جميعا دون استثناء ثمنها، سواء الذين رحلوا أو الذين استقدموا للسكن بدلا عنهم، وما يجري اليوم انعكاس لتلك التداعيات التي سببتها عمليات التشويه والإلغاء لحقائق حجوم مكونات المجتمعات العراقية من كل النواحي الدينية والمذهبية والقومية والعرقية، بما يعطي صورة واقعية عن شكل تكوين هذه البلاد والمشتركين في العيش على أديمها.
 
     ومع سقوط النظام السياسي الشمولي الذي حكم البلاد حقبة طويلة ذهب الناس إلى تأملات البديل الذي سيعمل على معالجة كل تلك الجروح المتقرحة في نسيج المجتمعات العراقية والمزاج العام للأهالي سواء هنا في كوردستان أو في بقية أقاليم ومحافظات البلاد، وقد وضع عدة خرائط طريق لحل بعض تلك الإشكاليات وكان في مقدمتها المادة 58 من قانون إدارة الدولة ومن بعده المادة 140 من الدستور العراقي الدائم، وفي كلتا المادتين آلية لو تم تنفيذها بمهنية ومواطنة عالية لنجح العراقيون في حل أهم المعضلات التي ورثوها من الأنظمة السابقة.
 
     إلا أن ما حصل وما يزال يحصل رغم كل التأكيدات على الحل هي التسويف والمماطلة في كسب الوقت ومضاعفة ملفات الفساد المالي وإبقاء البلاد تحت طائلة الصراع بين الادعاءات في حجوم المكونات وحقيقة وجودها، لغرض فرض مزيد من الهيمنة لطرف على طرف آخر بحجة الادعاء بالأغلبية سواء على مستوى البلاد أو في المحافظات بعيدا عن إجراء تعداد عام للسكان يظهر فيه بجلاء حجم كل المكنات العراقية القومية والعرقية والدينية والمذهبية.
 
     إن إجراء تعداد عام للسكان في البلاد أمسى اليوم حاجة ملحة وأساسية من اجل الوصول إلى حلول واقعية لكثير من الإشكاليات وخاصة تلك التي تتعلق بالمناطق المتنازع عليها بين الإقليم والمركز، وبين المحافظات فيما بينها، إضافة إلى كشف حقائق حجوم المكونات الدينية والمذهبية والعرقية التي يتكون منها الفسيفساء العراقي، ووضع نسب واقعية وحقيقية للموازنات المالية حسب الكثافة السكانية لكي لا نقع سنويا في معضلة مناقشات سياسية غير علمية بحصص الأقاليم والمحافظات من موازنة البلاد السنوية. 
 
kmkinfo@gmail.com

  

كفاح محمود كريم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/13



كتابة تعليق لموضوع : التعداد العام وصراع الحجوم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : نعيمة سمينة
صفحة الكاتب :
  نعيمة سمينة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 بعد هدم 38 مسجدا للشيعة... ملك البحرين يعد بابا الفاتيكان ببناء أكبر كنيسة في شبه الجزيرة + صورة

 نفط الشعب للشعب : كما تقول هاآرتس الاسرائيلية!!!  : باقر شاكر

 أنحن سعداء أم نحفر في الماء؟  : محمد الحمّار

 عملية زراعة منظم القلب الدائمي نوع CRT.P بوقت قياسي في مدينة الطب  : اعلام دائرة مدينة الطب

 جائزة العنقاء للمتميزات لعام 2015  : محمد رشيد

 حشود الحرية في ساحة الحشد الشعبي!!  : فالح حسون الدراجي

 انطلاق مهرجان ربيع الرسالة الثقافي العالمي السابع نهاية الشهر الحالي بكربلاء  : وكالة نون الاخبارية

 صالح المطلك : المالكي ليس دكتاتوراً ويدير مجلس الوزراء بمهنية عالية  : الفرات نيوز

 القرين وآثاره في حياة الانسان  : محمد السمناوي

 العتبة العباسية تستعد لمهرجان روح النبوة ومهرجان أمير المؤمنين

 الحكومة وأصحاب الشهادات مابين معيقٍ ومعاق  : محمد جواد الميالي

 رزايا بعد رزية الخميس  : سامي جواد كاظم

 برلين تشارك الكرادة حُزنها ومصابها ونزيف الدم المراق  : علي السراي

 الانتصار السوري "كان" وليس "يكون"  : ادريس هاني

 تكبير لابن الراقصة مرسي  : احمد البديري

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net