صفحة الكاتب : قيس النجم

أنا..وجاري..والعراق ..!
قيس النجم
في منتصف الثمانينات من القرن الماضي كان عمري حينها لا يتجاوز الثالثة عشر؛ وكانت روح الطفولة تسري في جسدي مع همسات المراهقة تلاعب مخيلتي رغم ذلك الصراع الجميل في داخلي كنت دائما أسير بخطى الواثق من نفسه .
كان لدينا جار لا يفصلنا عنه سوى حائط بسمك أربعة انج ؛ الملقب أبا غائب (رحمه الله)   عصبي المزاج  وشديد اللهجة مع الأطفال المشاكسين  القريبين من عمري؛ ولكن كان يتعامل معي بطريقة مختلفة عنهم  كنت اشعر بحبه لي وتقديره رغم صغر سني ؛ وأنا  كنت أتعامل معه بالود والاحترام  المتبادل .
كنت اشعر  بحزنٍ عليه في داخلي ؛وذلك لإحساسه  بالنقص والضعف  إذ  لم يرزق بطفل يملأ له حياته  مما  ولدَ لديه حالة غريبة في تعامله مع الناس!! إذ كان صارماً مع الأطفال المشاكسين ؛ وهم يرونه متسلط ومستبد وقاسي وإنا أراهُ من الناحية الثانية انه مظلوم  لم ينصفه الزمان مثل كل أشقاءه من ناحية الأطفال ؛ كي يكونوا له سنداً أو يداً حنون تحمله يوم تجور فيه الدنيا ؛ ويصبحوا له سداً منيعاً لو شعر بالخطر يوماً  من أجل هذا كنت أتعامل معه على انه ليس جاري بل مثل عمي لا بل مثل والدي؛ لهذا كان يقدرني كثيراً ويحبني لأني كنت أتعامل معه بصدق النية رحمك الله يا أبا غائب.
اليوم وبعد مرور أكثر من ثلاثة عقود  أجد أن الزمان يعيد نفسه ؛وتعود قصتي من  جديد مع جاري (رحمه الله) ؛ولكن هذه المرة مع من هو أغلى من جاري ومن أهلي وروحي أنه العراق الذي يمرّ بنفس الإحساس بالظلم ؛الذي كان يشعر فيه أبو غائب منذُ ثلاثة عقود  ألا إن جاري كان (بأمر الله) أن لا يحظى  بأبناء ؟؟ وأما العراق  فكان بأمر أبنائه أن يظلم !! الذين تربوا فيه ومن خيراته أيهما  هو المظلوم ؟ هنا أقول أن أبنائه  الذين درسوا وتعلموا  وأصبحوا من كبار العلماء  والأطباء والأساتذة تركوه يعاني  ؛وهو بأمس الحاجة إلى يدٍ حنون تحمله لان الزمان قد جار عليه حين تركوه ؛ إذ كان ينازع وينظر إليهم ويستجير وما من مجيب مازال ذالك الأب العملاق ينازع وهو على أمل إن يستجيب له أبنائه الذين جلسوا في عروش الطغيان ؛ولم يهزهم إي نداء  والذين هاجروا بعيداً ينظرون إليه على انه الأب القاسي  والمستبد رغم أنهم عاشوا في خيراته ؛ وتعلموا من علمه  يحز في    قلبي أن تموت أنت يا عراقنا الموحد .
  (رحمك الله يا أبو الثلاثين مليون نسمة ) ؛ حين يكون هناك (عراق الغرب وعراق الجنوب وعراق الشمال)  لا سامح الله ؛ومن ثم نقول كان هناك بلد ٌواحد ؛ولم يبقَ سوى الذكرى لهذا البلد  وهو يسمى أبا الرجال..!!   
دفنتَ ربيــع عمرك في بلادٍ      لهــا طالت لياليك القصارُ‏
إذا لم تحوِ تربتهـا حجــارا     فبين ضلـوع أهليهـا الحجارُ‏

  

قيس النجم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/05/01



كتابة تعليق لموضوع : أنا..وجاري..والعراق ..!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر

 
علّق د.كرار حيدر الموسوي ، على هؤلاء من قتلنا قبل وبعد الاحتلال والحذر من عقارب البرلمان العراقي , رأس البلية - للكاتب د . كرار الموسوي : كتب : محمود شاكر ، في 2018/06/30 . يا استاذ.. كلما اقرأ لك شيء اتسائل هل انك حقيقة دكتور أم أنك تمزح هل انت عراقي ام لا .وهل انت عربي ام لا ...انت قرأت مقال وعندك اعتراض لنعرفه واترك مدينة الالعاب التي انت فيها وانتبه لما يدور حولك . وصدقني لايهمني امثالك من بقايا مافات

 
علّق نبيل الكرخي ، على فلندافع عن النبي بتطبيق شريعته - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لمروركم اعزاء ابو علي الكرادي وليث، وفقكم الله سبحانه وتعالى وسدد خطاكم.

 
علّق نبيل الكرخي ، على السيد محمد الصافي وحديث (لا يسعني ارضي ولا سمائي) الخ - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : بسم الله الرحمن الرحيم شكرا لتعليقك عزيزي علي. التحذير يكون من التغلغل الصوفي في التشيع وهناك سلسلة مقالات كتبتها بهذا الخصوص، ارجو ان تراجعها هنا في نفس هذا الموقع. اما ما تفضلتم به من اعتراضكم على ان الاستشهاد بهذا الحديث يفتح الباب على الحركات المنحرفة وقارنتموه بالقرآن الكريم فهذه المقارنة غير تامة لكون القرآن الكريم جميعه حق، ونحن اعترضنا على الاستشهاد بأحاديث لم تثبت حقانيتها، وهنا هي المشكلة. وشكرا لمروركم الكريم.

 
علّق رحيم الصافي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخي الفاضل.. ان من يحمل اخلاق الانبياء - حملا مستقرا لا مستودعا - لا يستغرب منه ان يكون كالنهر العذب الذي لايبخل بفيضه عن الشريف ولا يدير بوجهه عن الكسيف بل لا يشح حتى عن الدواب والبهائم.، وكيف لا وهو الذي استقر بين افضل الملكات الربانية ( الحلم والصبر، والعمل للاجر) فكان مصداقا حقيقيا لحامل رسالة الاسلام وممثلا واقعيا لنهج محمد وال محمد صلو ات ربي عليهم اجمعين.

 
علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رسول جاسم
صفحة الكاتب :
  رسول جاسم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 قصص قصيرة جدا/93  : يوسف فضل

 حسن روحاني يفوز بولاية ثانية ورئيسي يحل ثانيا

 ذي قار تحتل الصدارة في تدريب الباحثين عن العمل خلال العام الحالي  : اعلام وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 رئيس ديوان الوقف الشيعي يزور النائب الأول لرئيس الجمهورية السيد نوري المالكي  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 وزير العمل يبحث مع نظيره السعودي أطر التعاون المشترك بين البلدين

 على شواطىء العمر  : طارق فايز العجاوى

 العبادي تجاوز أول الخطوط الحمراء  : عمار العامري

 المالكي بين مطرقة التكليف وسندان النقد  : صبيح الكعبي

 أهمّ مَضامين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ،والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المَهدي الكربلائي العشرين من شعبان 1440 هجري  : مرتضى علي الحلي

 الفيليون والتنظيم المجتمعي  : عبد الخالق الفلاح

 مسرحية الاعتصام  : عمار جبار الكعبي

 شارك المجلس الاعلى الاسلامي  العراقي البصرة فرع قضاء الفاو ضمن حملة ( مدرستي بيتي) والتي يقوم بها مكتب النائب عهود الفضلي  : اعلام كتلة المواطن

 وزيرة الصحة والبيئة توجه بتعزيز التعاون مع امانة بغداد لتوفير المياه الصالحة للشرب  : وزارة الصحة

 سمراء  : جابر السوداني

 مصفى كربلاء بين التلكؤ والتدارك  : مصطفى هادي ابو المعالي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net