صفحة الكاتب : طارق فايز العجاوى

أمننا الفكري.. والعولمة
طارق فايز العجاوى
 في الواقع أن عمليات التثاقف بين المدنيات والشعوب على امتداد سطح الكوكب أصبحت مهددة وذلك ضمن أهداف وأسس ومعايير تتداخل فيها كافة مكونات أمم الأرض وذلك نتيجة حتمية للتطور الهائل الذي حصل في تقانات الاتصال والمعلومات والزيادة في نفوذ أولئك المتلاعبين بمصالحنا وعقولنا فباتوا يملكون الهيمنة الفكرية ونضيف لها الهيمنة اللغوية على اعتبار أنهم يملكون الرأس مال التقني والفكري الذي قطعاً تحول وسيتحول إلى رأس مال مادي يؤدي حكما إلى هيمنة الأقوى على الأضعف تقانياً وثقافياً  وفكرياً وذلك بحكم القاعدة التي تقول بأن الضعيف يخلق القوي فان من يملك القوة قادرا قطعا على الهيمنة على الأضعف –الطرف الضعيف وهي معادلة منطقية في عرف التحول الاجتماعي الذي يعيه الجميع- ولذلك ففي أجواء المنافسة غير المتكافئة بين من يملك أدوات القوة من معرفة فائقة ومتفوقة مضافا لها التطبيقات التقنية  أضحت القضايا المثارة حول العيش لسكان الأرض قاطبة قائمة على هيمنة القوي وتبعية الضعيف في شتى السبل والمجالات ولابد من الإشارة إلى نقطة غاية في الخطورة ونحن بهذا الصدد ألا وهي أن هذا الأمر لم يتوقف فقط على محاولات المالكين الجدد لمصادر القوة والقادرين على الهيمنة على مصير المناخ والبشر على سطح الكوكب بل إن حالة ووضع منطقتنا العربية جعلت القوى الإقليمية تطمع وتطمح في الوقت ذاته في الهيمنة على العقول بل أقول مصير ومذاهب الشعوب العربية التي تدور في حلقة مفرغة غائبة بل مغيبة كونها تهتم بقضايا هامشية صغيرة وإنها تلتف وتتمحور حول وضعها القائم من دون النظر والاستعداد لوضع استراتيجي خطير وقادم لا محالة وهذا الامر بحد ذاته يعظم بل يكرس عوامل الفرقة والتفرقة فيما بيننا –نحن أبناء الأمة- ذلك بدلا من اعتمادها الجماعي على الذات ناسية بل أقول متناسية ذلك الخطر الداهم الذي لا يبقي ولا يذر.
حقيقة هذا الوضع الشائك يجب أن يجعل المفكرين العرب أن يدقوا أجراس الخطر في حمانا العربي بكافة شرائحه وأنا أرى أن الجيل الصاعد يجب متابعته حثيثة كونهم في هذه المرحلة هم الهدف وهو المعرضون للاستقطاب خصوصا أنهم مغيبون جهلا أم قصدا عن هذا الواقع وهو أيضا الأكثر اتصالا بكل وسائل التواصل الحديثة أضف إلى ذلك ضعف الآليات الموجِّهة لهم وخاصة في مجال تنمية الفكر النقدي المحصِّن للفرد من الميل والغواية العولمية الالكترونية الأمر الذي يدعهم لقمة صائغة وهدف سهل قد يوقعهم في شراكٍ وفخاخ (الدوجماطيقية المذهبية ) التي قد تعصف بهويتهم وانتماءاتهم  بحضاراتهم وهويتهم ومجتمعهم الذي تربوا وترعرعوا في كنفه تحت مسميات ودعاوى مذهبية أو تحت دعاوى العولمة وما بعد الحداثة وأيضا ما بعد الذكورية التي تتطلب قطعا الكيانات متعددة ومتعدية الجنسيات تنمية الفردية والمشروع الخاص ويليها تفكيك المؤسسات التي تقوم عليها الدول الحداثية وأهمها وأخطرها هي مؤسسة الأسرة الحلقة الأولى في التكوين البشري.
وارى في ظل غياب الأسرة وضعف الاهتمام بالتفكير النقدي في مؤسسات التعليم ومع انتشار تقانات الاتصال والمعلومات الحديثة التي أرى أنها يسَّرت ديمقراطية المعرفة وتشظِّي الثمن والغث من المعلومات ومع تعاظم وتنامي الكيانات متعددة ومتعدية الجنسيات وأيضا انتشار القيم الفردية هشاشة الدولة القومية الحداثية نمت وترعرعت الاتجاهات العرقية المذهبية أضف إلى ذلك أيضا ضعف الاهتمام بقضايا الانتماء القومي هذا حقيقة مدعاة لأني يصبح الاهتمام بقضايا توعية وتعليم جيلنا الصاعد وهم أمل المستقبل وقادته يجب أن تكون من المسائل الهامة والمفصلية التي تدخ ضمن إطار الأمن القومي لبلادنا العربية   وكما هو معروف لدينا ان العولمة منطقها يقتضي الاعتراف بالتنوع الخلَّاق بين الثقافات فان الحقيقة والواقع يشهد هيمنة المالكين الجدد للمعرفة التقانية عالية الدقة الى المدى الذي يعيق تكوين مواطن منتمٍ لمجتمعه يفاخر بتراثه وقيمه ولغته ليحل بدلا منها إنسان كوكبي مجرد من هويته يفكر ويسلك وفق التوجهات الكوكبية لا يملك خياره بل تابع لا حول له ولا قوة.
 ولابد ونحن بهذا الصدد من الإشارة إلى الضبط الاجتماعي الذي يتضمن لمعناه العام كل مظهر من مظاهر ممارسة المجتمع للسيطرة على سلوك الناس لتجعلهم متكيفين مع ما اصطلحت  عليه الجماعة من قواعد وقوالب العمل والتفكير وقطعا يتضمن ذلك وضع تصميم اجتماعي لتكييف جوانب معينة من النظام بها تغييرات غير مألوفة بحي يحثث هذا التكييف استقرار التنظيم الاجتماعي وقد يَحدث ذلك بالتغيير الجذري او من خلال تشديد بعض أساليب الضبط أو اصطناع أساليب جديدة وسيق متطورة حداثية .
والثابت أن عمليات السيطرة تتم من خلال قهر سلطة العقل الجمعي الموجِّه للأطر التفسيرية والعقائد والتقاليد والعادات والقواعد التربوية والقانونية.
أما بخصوص قضية السيطرة من خارج  الفرد فلها اتجاهات أخرى وهذا واضح وجلي لكل منعم للنظر فالفلاسفة المنتمون إلى الفلسفة الطبيعية مثل جان جاك روسو يرى أن الإنسان خيِّر بطبيعته ويد الإنسان تفسده أما ابن خلدون الذي يرى الطبيعة الإنسانية يلزم لها وازع ورادع يكبح جماع عدوانيتها أما فلاسفة التنوير فيرون أن لا سلطان على العقل إلا العقل نفسه ومنهم فولتير مما جعل بعض الاتجاهات الوجودية ترى أن التربية يجب أن تصبح استكشافية وتنطلق من الأعماق.
وعلى الرغم من تضارب وجهات النظر واختلافها حول كيفية اكتساب المعاني والمفاهيم والمعلومات والاتجاهات والقيم التي يتشكل منها سلوك الفرد فهي في المحصلة النهائية نتاج للفكر المتجمع من الخبرات وهذا حكما يعني ان الفكر لا يمكن مواجهته الا بالفكر فلا يفل الحديد الا الحديد ومجابهة الانحرافات السلوكية تأتي من خلال التحصين الداخلي للفرد بالتفكير النقد الذي يكشف التناقضات ومن خلال تعديل ومحو الأفكار والمعرفة الموجهة للسلوك وتاتي على راس الهرم المؤسسات التعليمية في مقدمة المؤسسات التي يمكن لها تحقيقة درجة عالية من أهداف الضبط الاجتماعي اذا استهدفت التنمية المتكاملة لجوانب نمو الإنسان الأخلاقية والنفسية والعقلية والجسدية والاجتماعية.... الخ ، ذلك لان التركيز على جانب نمائي فقط يؤدي الى تمنية تربية مشوهة فالمعلم والمعلمة المختلفين ثقافيا في اسولب العقيدة واللغة والحياة هذا لو افترضنا توفر حسن النية لا يشفع له علمه الرقيع ي تكوين انسان منتمٍ لمجتمعه لديه ولاء وانتماء لمن أنجبوه وبالنتيجة تصبح هوية الشباب العربي او بالاحرى الناشئة على مر مراحلها محل تسائل في المستقبل القريب .
ولكن توجد رؤيا ما بعد حداثية رفض التنميط الذي تدعمه مؤسسات الدول وعلى رأسها المؤسسات التعليمية ترى الفرد كذات وفاعل اجتماعي طليق حر تمكنه المؤسسات من تنمية قدراته على اتخاذ قراراته واختياراته والقيام بادواره وتقرير مصيره حيث يصبح الضبط ذاتيا اكثر من كونه مجتمعيا ونتيجة قوة الوافد الذي يبدو كوكبيا وبالخصوص عندما يتعلق الامر بتقانات المعلومات والاتصلات الحديثة حيث اصبح التلاعب بالعقول  اكثر سرعة ويسراً الى الدرجة التي يمكن الادعاء فيها ان العالم يقسم فيها وفق من يملك المعرفة وتقاناتها وبين من لا يملكها والثابت ان حربا الكتترونية  بين امم الارض باتت وشيكة ومن الممكن ان تقوم بعض المودنات وبعض جماعات الفيس بوك باثارة النزاعات الطائفية والعرقية داخل المجتمع وبين الشعوب وربما يكون تأثيرها فاعلية من الجماعات الاخرى التي تستهدف السلم والامن وتقوية اواصر الاخاء والمساواة العدل وهذا حكما يعني ان الناشئة وشبابنا العربي اذا وقعوا خارج دائرة التحصين الداخلي –أعني قدر الاهتمام بهم وتوعيتهم كي لا يكونوا لقمة سائغة وفريسة سهلة المنال- الذي يتولائهم بالحماية الفكرية وذلك بعد تزايد اعداد مستخدمي تقانات المعلومات ووسائل الاتصال الحديثة وهي واقعاً وحقيقة سلاحا ذو حدين تتوقف وظيفته على اهداف مستعملة وهنا كما قيل مربط الفرس وهنا ايضا تظهر قيمة توعيتنا لهم وتحصينهم.
وعليه اصبح الفكر المحتمعي والمكون الاصيل للهوية -اعني اللغة- والتالي الامن القومي لشعوبنا قاطبة في حالة تهديد وحالة الوقوف في مرمى الهدف.
  
*الثابت تاريخيا أن عمليات الضبط الاجتماعي كانت أكثر سهولة لمن يملك القوة في المجتمع وبيده أيضا السيطرة على مؤسساتها المناط بها وظائف الإرشاد والتوجيه والرقابة والتحكم والقوة...إلخ، في سلوكيات وعقول البشر ولكن أصبحت في ظل العولمة ضعيفة من السهل النيل منها وبالتالي أضحت مؤسسات الضبط الاجتماعي للدول أمام هيمنة الكيانات متعدية ومتعددة  الجنسيات إعلاميا واقتصاديا ولهذا ونتيجة حتمية ضعفت سيطرة المجتمعات على السلوكيات وعقول أفرادها وأصبحت مفاهيم المواطنة والمواطن  بل والانتماء المجتمعي برمته في موضع التساؤل حيث بدأت إرهاصات وبوادر لتكوين الإنسان الكوكبي غير المنتمي لمجتمع محدد.
وعليه أرى أنه علينا استبدال معايير الضبط الاجتماعي لتفعيل آليات الضبط الذاتي الداخلي لذا نجد أن الذاتي والفردي والنفسي مستدخل ومستدمج ومكتسب من المحيط والوسط الاجتماعي بل أرى أن الاجتماعي أضحى متناهيا مع ما هو كوكبي وعالمي وذلك نتيجة الانتقال اليسير والسريع للأفكار والبشر ومنتجاتهم ضمن إطار العولمة وهذا الانتقال العابر للقارات اضعف قطعا مؤسسات الضبط الاجتماعي وسهل هيمنة الدخيل الوافد من حيث المعايير والقيم والاتجاهات  التي قد تهدد الهويات القومية ويتعرض من خلالها الفرد للغواية الفكرية وخاصة حين تكون  مهيأة للإستغزاء حين تكون أساليب وأهداف التربية تستهدف تكوين شخصية تابعة لا تمارس التفكير الناقد والتفكير التباعدي والتفكير الإبداعي الذي هدفه الحض على التنوع والاختلاف الخلاق مما يسهم في تكوين عقلية (دوجوماطيقية) مستعدة ومهيأة للإستغزاء وللاستقبال غير الناقد للمعلومات العلمية والخرافية والأيديولوجية المتناثرة عبر تقانات الاتصال والمعلومات الحديثة.
وأرى ونحن ضمن هذا السياق أن على التربويين وفي المقام الأول القيام بعمليات محو جرثومة ووباء التخلف (الدوجوماطيقية) التي هي نتاج التعصب والمولدة له في ذات الوقت .
بعد هذا أرى أن هذه إشكاليات يجب تجاوزها كي نعي ما يدور حولنا وبالتالي تحقيق قدر من التوازن يعيد الأمور إلى نصابها.
وعليه بعد كل ما ذكرنا أضحى من البديهيات أن يكون التعليم في عصرنا قضية (أمن قومي ) كباقي القضايا المفصلية في حياتنا كأمة ويجب أن يكون الضامن للأمن الفكري الموجه للسلوك المرغوب به مجتمعيا والطريق الرئيس للترقية القدرات التنافسية للمجتمعات ويجب أن يكون أيضا المكون الأساس للثروة غير الناضبة وهذا تحديدا  يطلق عليه (الرأس مال الفكري المجتمعي) ويجب أن لا يغيب عن بالنا أنّ(نظرية الرأس مال البشري ) توضح أن الرأس مال الفكري يسهم بالضرورة في الحصول على الرأس مال المادي والتعليم الإبداعي مكون رئيس للرأس مال الفكري -المجتمعي- البشري .
ومن المسلمات أيضاً فان عصر ما بعد الصناعة –مجتمع المعرفة (عصر النانوتكنولوجي) – عصر الإنتاج كثيف المعرفة عالية الدقة هذا يتطلب بالضرورة إعداد متكامل وفق مبدأ وحدة وتكامل المعرفة ووفق آليات المنهج التكاملي بين التخصصات والمعارف المختلفة للإعلاميين وللمعلمين مما يسهم في تكوين منطقي ناقد للمعلومات المتشظية المتفرقة وينتج عن ذلك إسهامها في تكوين رؤية ومعرفة شاملة متكاملة قابلة للتطبيق والممارسة على ارض الواقع.
وعلينا إدراك نقطة في غاية الأهمية وهي أيضاً من المسلمات ألا وهي أن التشظي في المعلومات المتناثرة عبر تقانات الاتصال والمعلومات الحديثة تستلزم من المستخدم لتلك المعلومات التمكن من كفايات علمية وقدرات نقدية قادرة على تحويل المعلومات إلى معرفة عن طريق التمكن من مهارات المقارنة والتصنيف والاختيار أو المفاضلة بين البدائل المطروحة لحل المشكلات كما يوفر (المنهج النقدي) القدرة على كشف التناقض بين النصوص والواقع وبين ثنايا النص.
وأيضاً من البديهيات التي علينا إدراكها أن الوجود الفاعل في سياق الكوكبية التي تكرس العيش المشترك بين جميع البشر المختلفين ثقافيا وفكريا يتطلب التعامل مع المتناقضات واستيعاب الجديد من الأفكار والتفكير كوكبيا مع عدم ذوبان او فقد الهوية كل ذلك يتطلب نزع (الدوجوماطيقية) المولدة للتعصب من عقول الناس وإفساح المجال لتفتح العقل والطبع.
ولقد تطلب –وهو أيضاً معطى مسلم به- التوحيد القياسي لمواصفات المنتجات عالميا (الآيزو) أن تلتزم نظم التعليم بمعايير للجودة ولكن الجودة في التعليم بقدر ما تتطلب بنية مؤسسية تقانات وبرامج ومناهج تعليمية وتعليمية اثرائية وهذا يتطلب كفايات متعددة عالية لمعلم موجه وخبير وميسر للعملية التعليمية وعلى وعي تام بطبيعة أدواره المتعددة وهي تعليمية-اجتماعية-نفسية-أخلاقية-إدارية-سياسية، وهذا بالضرورة يدل على أن نوعية المعلمين دالة على الأداء وعلى مدى الجودة نتيجة قدراتهم على تعظيم الإمكانات أو هدرها على اعتبار أن فاقد الشيء لا يعطيه وبالمنطق ليس من المعقول أن نطلب من معلم غير مبدع تكوين طالب مبدع خلَّاق كمثل الذي يطلب ممن يعاني من مشكلات أخلاقية ونفسية أن ينشئ جيلا سليما سويا يتحلى بالأخلاق الحميدة ويمكن القول مع بعض التجاوز أن الجودة لا تحقق من دون معلم خبير في مجاله وعلمه سوي وملتزم بأخلاقيات ورسالة التعليم وهذا ضرورة كي يجني المعلم ثمار ما زرع فمعلم ناجح ينشئ جيلا ناجحا مبدعا خلاقا .
وأنا أرى أن هناك أربع خطوات تكاملية تنجح بهما العملية التعليمية في ظل (معطيات معاصرة) فرضها التقدم الملحوظ في مجال وسائل تقانات الاتصال وهي باعتقادي ركائز لابد من التزامها كي نضع الأمور في نصابها:
*الركيزة الأولى \ مهارات التفكير الناقد : لابد من تنميتها لأن النشاط  يستهدف تمكين المتعلم من فن تولي مسؤوليته لعقله من خلال كشف التناقضات بين الواقع والنص أو بين  ثنايا النص ومن خلال قدرته على رؤية الخداع الذاتي حيث بتدرب المتعلم على التعرف على المخالفات المنطقية والتمييز بين نتائج التجربة والاستنتاجات المبنية على النتائج والتعرف على الفرضيات والفروض الضمنية والصريحة وتجنب تكرار المعنى وأيضا التعرف على المعلومات ذات الصلة بالموضوع والاتساق بين المقدمات والنتائج والحكم على المعلومة في ضوء الخبرة الشخصية وتمييز الأساسية منها والهامشية والتنبؤ بالنتائج الممكنة للأحداث.
*الركيزة الثانية \ أدوات العمل وآلياته : وهذا حقيقة يتطلب تكامل عربي مبني على رؤى إستراتيجية وآليات عمل تتجاوز الوضع القائم إلى وضع قادم مؤسس على الوعي بالمصالح المشتركة وعلى الثقة بالنفس وهذا حقيقة باستطاعة الكيانات التنظيمات  العربية أن تقوم به وذلك بالاستعانة بأهل الخبرة والمعرفة.
الركيزة الثالثة \ الذات وإدارتها : وهذه غاية في الأهمية، فتمييز نظرية (الذكاءات المتعددة)  لأنها أكدت وجود تلك الذكاءات بين جميع بني البشر حيث لا يتميز جنس عن آخر وهي في الواقع استندت إلى الفسيلوجيا والابستمولوجيا حيث أكدت هذه النظرية: 
-على وجود تلف في منطقة الدماغ يؤدي إلى فساد وظيفة ذهنية محددة فالتلف الذي يصيب الجزء العلوي من اليسار للقشرة الدماغية يؤدي إلى فقدان القدرة اللُّغوية كما أن المصابين بالنصف الأيمن من الدماغ يقرؤون بطلاقة ولكن يعجزون عن تفسير ما يقرؤون إذاً مرتكز إدارة الذات هام وهام جداً وذلك لتحديد القدرات والإمكانات.
*الركيزة الرابعة \ مهارات التخطيط وتنميتها : الثابت أن عملية التخطيط  تستهدف  الوصول إلى غايات محددة بطرق وبخطوات معينة ومحددة تسلسلية مشروطة بافتراضات تنطلق من الوضع الحالي  فهذا مدعاة للأخذ في الاعتبار جميع المتغيرات كبيرها وصغيرها شريطة توفر مهارات تجميع وتصنيف العناصر والمعلومات تحت فئات يمكن التمييز بينها وفق خصائص معينة مع التمكن من استخدام مهارات التفسير وذلك باستخدام صيغ التساؤل والتمكن من مهارات التقويم حيث الحكم على قيمة شيء ما في ضوء محاكات ومعايير محددة مع توافر مهارات المرونة التي تفسح المجال للاختيار بين البدائل والتوصل إلى تعميمات للوقائع المتفرقة ولابد أيضا من تنمية القدرة على التنبؤ والتوقع وهذا مهارة من أعمق المهارات –فهي حقيقة بعد النظر الحقيقي- ولتنميتها لابد من غرسها في فاقدي الفكر بعيدي النظر طالهم البناء والصح المدعوم بالأسس التي أوردناها آنفاً .
وبعد فعلى كياناتنا العربية التي تولي الاهتمام بقضايا الأمن بصوره (أمن الدولة،الأمن الغذائي، الأمن المائي، الأمن العام) حريٌّ بها أن تولي جليل الاهتمام بما هو أكثر خطورة في ظل معطيات معاصرة ألا وهو الأمن الفكري العربي لأبناء أمتنا.
ونسأل الله أن يجنبنا العثار الزلل في القول والعمل

  

طارق فايز العجاوى
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/04/21



كتابة تعليق لموضوع : أمننا الفكري.. والعولمة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا

 
علّق صادق العبيدي ، على احصاءات السكان في العراق 1927- 1997 - للكاتب عباس لفته حمودي : السلام عليكم وشكرا لهذا الموضوع المهم اي جديد عن تعداد العراق وما كان له من اهمية مراسلتنا شكرا لكم

 
علّق ابو مصطفى ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : احسنت

 
علّق رفيق يونس المصري ، على "لا تسرق".. كتاب لأحد محبي الشيخ عائض القرني يرصد سرقاته الأدبية : كيف الحصول على نسخة منه إلكترونية؟ اسم الناشر، وسنة النشر.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علاء كرم الله
صفحة الكاتب :
  علاء كرم الله


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 آخرُ النساء المحترمات!  : انس الساعدي

 الجماهير المرجعية في محافظة البصرة تجدد مسيراتها الولائية تتقدمها فرقة العباس القتالية

 محافظ ميسان يعلن عن نجاح الخطتين الأمنية والخدمية الخاصة بزيارة أربعينية الأمام الحسين (عليه السلام)  : حيدر الكعبي

 المرجعیة الشیعیة العلیا ترفض بشدة تقسیم العراق

 مفتاح العلم السؤال  : عادل القرين

 الحسيني تؤكد رفضها لخصصة قطاع الكهرباء وتدعوا الى مكافأة المواطن وليس معاقبته باستنزاف دخله البسيط  : اعلام كتلة المواطن

 لمن ستكون ابشروا الكبيرة ؟؟؟  : سليمان الخفاجي

 فتوى الجهاد الدفاعي ....وخطر التزييف التاريخي  : عباس عبد السادة

 أبغض الحلال  : عدوية الهلالي

 قوات حكومية تعتدي على صحفيين بطريقة وحشية شمالي ديالى والعبادي مطالب بالتدخل  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 العراق بين سياستين .... التخاذل و التنازل  : محمد جواد سنبه

 أئمة أهل البيت (عليهم السلام) في الفكر الصوفي  : الشيخ عامر الجابري

 (4) توصيل (20) انقطاع عــاش وزيــر الكهــرباع  : عبد الزهره الطالقاني

 ضبط محزنا كبيرا يعود للدواعش في منطقة السلمان بقضاء القائم يضم 3000 كيس من مادة اليوريا  : وزارة الدفاع العراقية

 المفوضية ترحب باستجابة مجلس الوزراء لتغيير موعد انتخابات الانبار ونينوى وتعلن استعدادها لاجراءها  : المفوضية العليا المستقلة للانتخابات

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net