صفحة الكاتب : الشيخ جلال الدين الصغير

أفكار بلا عواطف (3) كيف نحلل الواقع من دون أن نخدع انفسنا؟
الشيخ جلال الدين الصغير
كي تعالج المريض لا بد من إقناعه بأنه مريض، لكي يكون في مستوى الاستعداد لاستحقاقات العلاج، ومن دون ذلك فإنه سيكون أشد على نفسه من المرض نفسه، وغالبية الشعوب والأمم من دون أن تشخّص عللها وواقعها بما يحويه من إمكانات وإستعدادات ومعوقات وعراقيل بشكل دقيق، فإنها لا تتمكن من خوض معركة النجاة من براثن الأمراض التي تفتك بالحضارة، فهي إن نجت من معركة الاستئصال فإنها في الغالب تخضع لشرائط التبعية للحضارة المنافسة، وتبقى تدفع ضرائب هذه التبعية بالكثير من دماء وعرق وثروات أبنائها، وبالعادة تسعى الحضارات المستعبدة للشعوب كي تبقي هذه الشعوب مخدرة لتوهمها بأنها بعيدة عن المرض، وتخلط عليها صور واقعها بحيث لا ترى إلّا ما يمكن أن يقنّعها بالرضى بحالة التبعية والإنصهار في النموذج الحضاري الوافد نتيجة الاستعباد.
وعليه فإن أي عملية علاج تحاول أن تقفز على حالة التشخيص تبقى في احسن أحوالها كمن يبني على أرض مالحة، لا يعرف متى تهوي به، مما يستلزم القيام بتحليل جاد ومسؤول للواقع بكل حلاوته ومراراته، وتحسب فيه الإمكانات والمعوقات بكل وفرتها ونقصانها، وهذه المهمة يجب أن تتوخى الحذر من الوقوع بأفخاخ التحاليل التي تحاول أن تبعد الأنظار عن مكامن القوة الحقيقية، وعن مواطن الضعف الأساسية، وهذه أفخاخ يتعدد صانعوها، ولكنها تبقى واحدة من أهم المعوقات أمام أية نهضة.
ففي غالب الأحيان تضيع الحقيقة وتتشوّه الصورة ويختلط الغث بالسمين والأخضر باليابس والصالح بالطالح، حينما يدخل الإنسان في خضم الحياة الاجتماعية في كل صورها سياسية كانت أو اقتصادية، قانونية كانت أو أخلاقية، فكرية كانت أو عملية، ثورية راديكالية كانت أو ليبرالية محافظة، فلا يعود المرء ليبصر بشكل دقيق ما هي حقائق الأشياء من باطلها؟ ولا إلى أين يتجه به هذا الكم الهائل من مفردات الحراك الاجتماعي؟ وما هي المحصلة العملية التي سيجنيها من دوره في هذا الخضم؟!
فقد يتحمّس المرء لأعمال هي في عين الوقت التي يريد عدوه أن يتحمّس لها لكي يقضي عليه، كالقيد المتحرك الذي كلما أردت الخلاص منه اشتد ضغطه على يديك، وكالرمال المتحركة التي كلما حاولت النجاة منها كلما ارتكست فيها أكثر ولربما قدتها لكي تبتلعك بشكل أكبر، وما من شك أن صاحب القيد لا يريد الإضرار بنفسه حينما يحرك قيده في معصمه، كما أنه ما من ريب في أن الغاطس في الرمال لا يريد لنفسه الاختناق تحت الرمال حينما يسعى لكي يخرج من كبوته فيها، مما يؤكد علينا حقيقة أن نزعة النجاة الفطرية في الإنسان والموضوعية في المجتمع، ليست بمحضها كافية لكي تكون هي المنجية، كما وأن الرغبة في الخلاص من الواقع المزري ليست هي الكفيلة بأن تكون هي المخلّصة، ناهيك عن أن النوايا الطيبة وحدها لن تخلق واقعاً طيباً.
وكلما تعقدّت الحياة الاجتماعية كلما إزدادت عقد الرؤية الواضحة، لأن التعقيد هو التشابك بين الصور المختلفة والتقديرات المتباينة، وحينما تتشابك الألوان الزاهية تفقد زهوها وتتحول إلى شيء آخر، فالناصع البياض حينما تخلطه بالأسود القاتم لا يعود بالإمكان أن تفرق بين الخطوط الفاصلة في داخل اللون الرمادي الناتج منهما، اللهم إلا أن تستعين بأدوات خاصة للفرز والتفريق، وهذه الأدوات لا قيمة لها إن لم تعتمد على خوارزميات رياضية بالغة في الدقة لكي تستطيع أن تؤدي عملها، وهذه الخوارزميات لا يمكن لها أن تكون دقيقة إن لم تخرج من عقل لا تتشابك لديه الخيوط، ولا تختلط عليه التفاصيل، وإنما بالعكس يخرج من التفاصيل الكثيرة المبادئ العامة، ويجيد مراقبة المبادئ العامة لكي يقرر أي التفاصيل التي ستنتجها عملية التلفيق بين الألوان، مع احتفاظه المسبّق بالقدرة على رؤية اللون الواحد بفردانيته التي لا يشترك بها مع أي لون آخر، ومثل هذا العقل لا يمكن وجوده إلا من خلال منظومة فكرية متكاملة تتسق فيها الأفكار وتتناغم ما بين المنشأ وبين النتيجة.
ولست هنا في صدد التحدّث عن الأيديولوجية الواحدة ـ وإن كنت مؤمناً بضرورتها وأحقية الالتزام بهاـ ولكن التحدّث عن الواقع لا بد من أن يقترن بعملية عزل بين ما يريده الأيديولوجي، وبين ما هو كائن على الأرض، وكما أن الركون إلى هذا الواقع يعني الركود والتوقف، كذلك البقاء في عالم التجريد الأيديولوجي لا يعني افساح المجال للركود فحسب، بل والرضوخ لاشتراطات هذا الواقع، ولكن هذا العزل يجب أن يتسم بوحدة موضوعية بكل مستلزماتها من أجل رؤية الخط الواصل ما بين ما يريده الأيديولوجي وبين ما يوجد في الواقع المعاش، فالعقائدي حينما يريد الهدى للمجتمع على سبيل المثال، لا يمكنه أن يقسر المجتمع على الإلتزام بهذا الهدى بأي نمط من أنماط القهر الإرادي، وحتى لو اختفت العناصر المضادة للهدى من الشارع العام، غير أنها سرعان ما ستتسرطن في داخل خبايا الأزقة، ثم ستخرج إلى الشارع مع أول فرصة لها ولكن بشراسة وإصرار أكبر، ومن دون أن يرى مكامن الضلال وأسبابه وعناصر قوته والحواضن التي يترعرع فيها والمغذيات التي تغذيه، لا يمكنه أن يبدأ رحلة العلاج التي قد تحتاج إلى أجيال عديدة وأزمان مديدة، وهذه الرحلة لا يمكن لها أن تنطلق من دون رؤية الأفق البعيد الذي يطمح الأيديولوجي في الوصول إليه، ومجرد الرؤية وحدها لن تكفي من دون أن يضع في حسبانه كل أنواع تعرجات الطريق والتواءاته مصحوبة بآليات المعالجة والاحتواء لها، وهي مهما كانت؛ فإنها تبقى تعرجات تصاحب أي مسيرة اجتماعية.
وسلفاً أقول بأني لست من دعاة الفلسفة التفكيكية (De Constructivism) التي ترى ضرورة فصل مسارات القضايا عن بعضها بدعوى أن كل قضية لها فردانية خاصة بها، وهذا الأمر وإن كان يبدو محقاً للوهلة الأولى، إلّا أنه ينطوي على خداع كبير أو سذاجة مفرطة، لأن القضايا وإن كانت لها خصوصياتها الذاتية، إلّا أنها في نفس الوقت لها هويتها العامة وترابطها العام مع مختلف القضايا، فأي حدث بسيط جداً يمكن أن يقودك لسلسلة كبيرة تدخل في أعماق غائرة في أسّ الواقع الذي تحياه، فعلى سبيل المثال قد يحلو لك أن تشرب قهوة النسكافيه، سواء في المقهى أو في البيت، وهو أمر قد يبدو للوهلة الأولى حدثاً مستقلاً عن غيره، إلّا أنك في الواقع تحرك أبنية كثيرة وإن كنت لا تراها، وأي تحليل يتسم بالموضوعية والدقة سوف يربطك بالسوق المحلي ثم العالمي للنسكافيه، وهو بشكل تلقائي يربطك بثلاثة أسواق أساسية أحدهما مزارع القهوة والثاني بسوق الإعلان، والثالث شركات التسويق، ولك من بعد ذلك أن تجد الترابط الكبير لهذه الأسواق مع أسواق وعوالم كثيرة جداً، ولا يعني أني بذلك أدعو إلى البنيوية الفلسفية (Structuralism) التي قامت على مناهضتها التفكيكية الفلسفية، لأني أيضاً أؤمن بأن كل ظاهرة لها هويتها المستقلة وإن ارتبطت بغيرها في المسارات العامة، وهذه الهوية لا يمكن الحصول عليها إلّا من خلال ملاحقة جذورها الفكرية، والغرض من كل ذلك أن الإغراق في اتجاه واحد يمنعنا من رؤية بقية الإتجاهات، وحيث أن القضايا لا يمكن تفسيرها بالعامل الواحد، لذلك نعتقد أن التفكيكية أو البنيوية أفرطتا في جانب وفرطتا في جانب آخر.
ولا أؤمن في نفس الوقت بالاتجاه التوفيقي الذي حاول أن يأخذ من هذا اللون الفكري ضغثاً، ومن ذاك ضغث آخر، وهي المحاولات التي نادى بها أكثر من مفكر أبّان خمسينات وستينات القرن الماضي، وحاولوا أن يجمعوا ما بين مقولتي الأصالة والمعاصرة، فأوجدوا لأنفسهم ودعوا غيرهم لخليط هجين من الأفكار، فلا هم احتفظوا بالأصالة، ولا هم أمّنوا المعاصرة!! فالأصالة مرتبطة بمنظومة فكرية، والمعاصرة قائمة على منظومة أخرى، والخلط بينهما إنما هو خلط في بعض الأحيان بين منظومات فكرية تسير بخطوط أفقية لا بخطوط طولية، فالخطوط الطولية تلتقي إما بتأخر هذا أو بتقدم ذاك، ولكن الخطوط الأفقية يبقى واحدها في عالم مستقل عن الآخر مهما تقدم هذا أو تأخر ذاك، وقطعاً لست هنا في صدد الحكم للأصالة على المعاصرة، كما أنني لا أريد أن أحكم للمعاصرة على الأصالة، ولا أدّعي انهما لا يلتقيان، فالمنظومة التي تؤمن بما يفرزه الواقع المعاصر وينتجه الوضع القائم، وتحاول أن تقنع الإنسان أن يتكيّف معه ويساير اشتراطاته وضغوطه، وإن بدا بلهجة ثورية تدعي الانتفاض ضد هذا الواقع كما ادعت الفلسفة الوجودية (Existentialism)بكل أرديتها دينية كانت أو إلحادية، أو تلك التي تطالب بالثورة عليه سعياً وراء مستقبل مقرر له حتمياً سلفاً كما كانت تعده به الفلسفة الماركسية ((Marxism، أو تلك التي طالبت بالإنحناء أمام طغيانه وبلهجة مبتذلة كما هو حال الاتجاهات البراغماتية (Pragmatism)، لا يمكن أن تتوافق مع منظومة تنظّر للواقع من خارجه كما هو الحال في الفلسفات الدينية مثلاً، بمعزل عن حقيقة ارتباطها بالأصيل مما هو ديني أو بالدخيل الطارئ عليه مما ألبس عنوة لباس الدين، فكلها تدعي أنها فلسفات ربانية تريد للواقع أن يسير وفق مسار خطط له الرب، وبالتالي فإن التخطيط له جاء من خارج الواقع، ولهذا فهي في الكثير من الأحيان لديها دعوى الانتفاض على الواقع، ولديها روح الممانعة معه، وقد يبلغ ببعضها حد التطرف فتغلو في هذه الممانعة فترفض الواقع بكل ما فيه بدعوى أن المعاصرة أجنبية عن الدين كما هو الحال في الحركات الرهبانية أو التكفيرية، وبعضها تتماهى فيها روح الممانعة هذه فتخلط ما بين التنظير وما بين اشتراطات الواقع فمنها من يخضع للواقع كما حصل مع المسيحية واليهودية، ومنها من يبقى في حالة التأبّي والممانعة ولكن بسجال تتباين وتائره بين الرفض وبين التطبيع ولكن دون القبول والرضوخ.
إن أية عملية تحليل للواقع يجب أن تبتعد عن نظرية العامل الواحد، ولكنها يجب أن تاخذ كل عامل بجدية أيضاً، وتتعامل معه بعنوانه شريكاً في صياغة هذا الواقع، فالذين نادوا بنظرية العامل الاقتصادي وهيمنته على كل شيء كما فعل الماركسيون أخطأوا وأصابوا في آن واحد، فقد أخطأؤا بتعميم التفسير بالعامل الاقتصادي، ولكنهم أصابوا حينما جعلوه مما يجب أن يلحظ في تفسير الواقع، والذين تبنوا نظرية عالم النفس النمساوي سيجموند فرويد الخاصة (S. Freud) باعتبار العامل الجنسي هو المفسّر الوحيد للواقع وهو الذي يقف وراء السلوك الفردي والاجتماعي، هم أيضاً أصابوا وأخطأوا فالجنس أحد المفسرات للواقع، ولكنه ليس هو كل التفسير، والذين تبنوا نظرية العالم البيولوجي تشارلز داروين (Charles Darwin) في التطور والصراع البيولوجي لكي يعمموه على الحياة الاجتماعية كما فعل عالم الاجتماع هربرت سبنسر (Herbert Spencer) هم على نفس الشاكلة، وهكذا بقية الذين حاولوا فهم العالم من خلال بعد واحد بما فيهم بعض التيارات الدينية التي حاولت أن تجعل الدين هو التفسير الوحيد في حركة الأمم مع حظر على كافة العوامل الأخرى، فالواقع هو خليط متشابك من الفكر الذي يتحرك في عقول الفرد والمجتمع، وطبيعة النوازع الإنسانية، ومقدار الإمكانات المادية والطبيعية، وحركة الوقائع الاجتماعية، وما ينتج من الجميع من علاقات بين العناصر الأساسية التي تشكل هذا الواقع، وأعني بذلك الإنسان كذات، والإنسان كجماعة، والطبيعة ومواردها، ورب هذه الخلائق، وأي مبالغة في وصف أحد هذه العناصر سيؤدي إلى نتائج خاطئة، وبالتالي إلى ديمومة رحلة العذاب الإنساني.
كما أن أية عملية تحليل لهذا الواقع يجب أن تكتشف المحرك الحقيقي لهذا الواقع، لأننا قد نضع أنفسنا في وسط دوامة دون أن نعرف أن الدوامة هي التي تحركنا رغم أننا نحسب أننا نحن من نتحرك، ونبتدأ بوضع خيارات نتصور أنها من عندياتنا، ولكنها في واقع الحال استجابة لاستحقاقات كوننا في داخل الدوامة ليس إلا، وهو الأمر الذي نراه جلياً في الفلسفة الأوربية من بعد الثورة الفرنسية (1789) والتي مهما بالغنا في وصفها والإطناب بالإشادة بها، إلا أن أيّة عملية تشريح دقيقة لمبتغيات هذه الفلسفة ومراميها، وطبيعة الدوافع الخفية التي تكمن خلفها، والنتائج العملية التي تتوخاها، سيجعلنا ننتهي مباشرة إلى انها ليست أكثر من نتاج للتنظير لاشتراطات النظام السياسي وتبرير استحقاقات الواقع الذي يريده، وأي تحليل جاد لهذا النظام سيجد أن الشركات الرأسمالية الكبرى هي من يمسك بخيوط هذا النظام ويحركه ويوجهه، حتى وإن تلفّع شكله برداء الديمقراطية، ومن ثم ليوصلنا بداهة إلى أن حركة هؤلاء الفلاسفة بوعي ومن دونه إنما كانت استجابة لما تريده هذه الشركات تحديداً، فهي مهما تشعبت تبقى تروّج لكون الفكر من نتاج الواقع الاجتماعي وانعكاس له، وليست الماركسية في مناداتها بهذا المبدأ بفارقة من حيث النتيجة مع بقية فلسفات تلك المرحلة، وقد يتصور البعض أن ذلك يمثل واقعية هؤلاء الفلاسفة ومدى تلاصقهم مع الواقع وتلبيتهم لحاجاته، ومعرفة من يمسك بهذا الواقع هو الذي يجعل اصبع الاتهام يوجه لنفس هذه الواقعية، ففرق بين أن تلاصق الواقع لتكتشف علله وأمراضه ومكامن القوة والضعف فيه، وبين أن تكون مبرراً له ومسوّغاً لما فيه.
إن قراءة متأنية لفلسفة نيتشه سنجد أنها كانت نتاجاً لما أرادته الرأسمالية الألمانية تحديداً من أجل صناعة الرجل القوي، وأي قراءة لتوماس هوبز وديفيد هيوم وجون لوك مروراً بهربرت سبنسر ووصولاً إلى برتراند راسل سنجد أنها كانت ملبية دوماً وبشكل تام لإرادة الواقع السياسي البريطاني، ومؤسسة لعملية تنظير ما كانت الرأسمالية البريطانية تقوم به، وأي قراءة لفلسفة هنري برجسون وجون ديوي وجيمس جويس وسائر فلاسفة البراجماتيزم وصولاً إلى المنظّرين الأواخر كفرانسيس فوكاياما وصومائيل هتنغتون سيجد المرء أنها إنعكاس صريح لواقع المصالح الأمريكية المدارة من قبل الرأسمالية الأمريكية، كما وأن مطالعة جادة لأفكار مونتسكيو وأوغست كونت وإيميل دوركهايم يجد عمق ارتباطها بالواقع السياسي والاقتصادي الذي شهدته فرنسا من بعد الثورة الفرنسية وحروب نابليون، وأي قراءة لفلاسفة الوجودية الفرنسية ابتداءاً من سارتر مروراً بألبير كامي وسيمون دي بوفوار وأندريه جيد وجاك دريدا ونظرائهم، هذا فضلاً عن جهود مارتين هيدجر سيجد أنها كانت تلبية لأغراض مرحلة ما بعد الحرب العالمية، ولو قدّر أن شفّعنا ذلك بموجتي الحداثة وما بعد الحداثة التي اجتاحت أوربا منذ الثلث الأخير من القرن الماضي سنجد أن الاستدلال بارتباطها بمفاهيم التجارة العالمية وواقع الشركات المتعددة الجنسية ومتطلباتها من أسهل الأمور، وليس من العسير ملاحظة جهود غلاستون باشلر وكلود ليفي شتراوس وفتجنشتين وميشيل فوكو وصولاً إلى يورغن هوبرماس وهي تصب في نفس المجرى الذي أشرنا إليه، ومن الواضح ان أفكار رينيه ديكارت في القيم الأخلاقية والميتافيزيقيا والمنطق الرياضي، وإيمانويل كانت في التنوير والميتافيزيقيا، وجورج هيجل في الديالكتيك والديانة الشعبية وأفكار كارل ماركس في الصراع الطبقي وأفكار هربرت سبنسر في البقاء للأقوى كانت تدخل في صميم الترويج للنظام السياسي والإبقاء على الواقع، وتوجيه أية عملية ثورية باتجاه ترميم هذا الواقع وليس الانتفاض عليه، بالرغم مما يبدو على بعضها بأنها ثورية كما هو حال ماركس وسبنسر، أو مثالية كما هو حال هيجل.
إن وضع الفلسفة الأوربية في هذا الإطار ليس محاولة لإعدامها أو الحكم عليها بالنفي المطلق، فهي كأي فلسفة خرجت من واقع المعاناة البشرية، فيها ما يمكن أن يقبل، وفيها ما يمكن أن يرفض، ولكن من السذاجة بمكان أن نقول أنها كانت تحلل الواقع بناء على أسس منطقية، بقدر ما كانت تحاول العثور على منطق لتبرير الواقع ومماشاته، وعليه فإن استعارة تجارب هؤلاء بالغاً ما بلغت هذه التجارب، ومحاولة تعميمها على واقع أمتنا كما ينادي بذلك مفكرو التغريب يشبه إلى حد بعيد وضع محرك سيارة بدلاً من قلب إنسان، فالمحرك مع قوته لا يصلح لتلبية حاجات جسم الإنسان، فمما لا شك فيه أن واقعنا يختلف عن واقعهم، وبنيتنا الاجتماعية ومقوماتنا الاقتصادية تختلف بالمرة عما كان عليه الوضع في أوربا، مما يستدعي أن ننشأ أدوات التحليل لواقعنا بناء على معطياتنا التي نعيشها ونتعايش معها والتي تنسجم مع بيئتنا الفكرية والوجدانية، ومن نافل القول أن الإستفادة من هذه التجارب غير ضار في أصله ما لم يخالف ثوابتنا التي نريد أن نحافظ عليها ونرعاها، بل يمكن أن نجد الكثير المفيد الذي ينسجم مع بيئتنا الفكرية والوجدانية ومعطياتنا الاجتماعية، ولكن يجب أن نضع في حسابنا دوماً أن البيئة التي أنتجت هذه الأفكار كانت تقيم صومعتها وتعالج علل واقعها على أساس نهب الشعوب الأخرى واستعبادها، وليس أدلّ على ذلك أن انظمة هذه البيئة بقدر حرصها على نظامها الديمقراطي في بلدانها فإنها كانت حريصة في نفس الوقت على إرساء معالم الديكتاتوريات في البلدان المستنزفة كبلداننا، ولذلك حسن الظن بها يكون في قمة البلادة الفكرية والحضارية.
وقد يبدو للبعض إن هؤلاء الفلاسفة معذورون في تنظيرهم للواقع الرأسمالي وتبريره، فهو واقعهم ومجتمعهم الذي يحيون فيه ويعيشون من أجله، ولا غضاضة في أن يفكروا لمصالحهم ويبرروا لواقعهم، ولكن هذا التبرير تعتوره معضلة أساسية إذ أنه يحوّل الفلاسفة الأوربيون إلى سياسيين أكثر مما يثبتهم كفلاسفة، مما ينحو بنا إلى ضمهم ضمن سياق السياسيين الأوربيين، وهو مما لا يرضي هؤلاء قطعاً. 
بناء على كل ذلك فإننا بحاجة لقراءة واقعنا بصورة غير مخادعة بالشكل الذي يفضي بنا إلى تشخيص دقيق لما يعتورنا من نواقص ومعوقات، ولما نمتلكه من إمكانات ومقوّمات، ومعها لا بد من تشخيص دقيق لسؤال جوهري يتعلق بالذي نريده بالضبط، فما لم نشخّص ما نريد بدقة، لن نتمكن من تحقيق سبل انقاذ الأمة والخروج بها من سباتها الطويل، شريطة أن لا تخدعنا الآليات التي تريد أن تعيدنا إلى نفس الدوامة التي نريد أن نتخلص منها.
من السهل أن نتخذ الطريقة الفوضوية سبيلاً لإقناع أنفسنا بأننا نحاول أن نخرج من القمقم الذي تم حشرنا في داخله، ويمكن للكثير منا أن يبقوا على أساليب العبث لكي يقنّعوا أنفسهم بالسخرية مما يحيونه، وهي سخرية قد تخفي في داخلها الهروب من الأزمة، أو القبول بمخدرها وأفيونها نتيجة الشعور بالعجز أو الترهل، أو للإعراب عن حالة الرغبة بالتمرد على هذا الواقع بطريقة غير مباشرة، ولكن يجب الحذر من كل ذلك لأن هذه آليات الدوامة نفسها، فلقد كان الأدب العابث الذي أخرجته الفلسفة الأوربية من بعد الحرب العالمية الثانية كما في أدب سارتر وكولن ولسون وألبير كامو ونظرائهم كفيلاً بأن يصرف ملايين الشباب الأوربي والأمريكي إلى أن يتحوّلوا إلى آلات تعمل ضمن ماكنة الدولة، حتى إذا ما أريد لهذه الآلات أن ترتاح لكي تعاود عملها ضمن هذه الماكنة كانت موجات الهيبيز والروك أندرول والبانكس وأمثالها التي عمت أوربا في الستينات والسبعينات من القرن الماضي وصولاً إلى إيقاعات موسيقى البوب والجاز الأمريكية والسامبا الأمريكية البرازيلية التي لا زالت صاخبة ليومنا بمعية الأطنان من المخدرات والمشروبات الروحية المرعية من قبل نفس الماكنة، والمقننة من نفس النظام، هي المجال الذي يقنّع عملية الإستغباء والإستحمار العارمة التي تعمّ هؤلاء، لكي ينسوا استباحة إنسانيتهم ويبقوا مجرد آلات تتحرك من يوم الاثنين إلى الجمعة، فيما يكون يوم السبت والأحد هي الأيام التي يجب ان يغرقوا فيها في داخل أتون ما يراد لهم من عبث، أو أن يحاولوا لعق جراحاتهم التي لم يملكوا وقتهم طوال أيام العمل الأسبوعي للعقها، والهدف دوماً أن تتماهى إنسانيتهم التي تم تجريدها من النظر إلى السماء وتعميق ارتباطها بالأرض، لتكون أسيرة القدر القاسي كما ينظّر إلى ذلك سارتر ونظرائه، مما يدفعهم للعودة إلى نفس الماكنة التي سيتم الحرص عليها وعلى ديمومة حركتها، لأنها هي الوحيدة التي تكفل لهم الاختباء من قسوة القدر، أما الحديث عن النظر إلى قباحة ما يقفون عليه من دماء الشعوب وجراحاتها التي يتسبب به النظام الذي يحمونه ويعملون فيه كآلات فإنه حديث مترف لا وقت لهم بمتابعة فصوله.
وللحديث تتمة تأتي لاحقاً إن شاء الله.
الرابط الخاص بالمقال: http://www.sh-alsagheer.com/index.php?show=news&action=article&id=1003
المقال الأول: http://www.sh-alsagheer.com/index.php?show=news&action=article&id=972
المقال الثاني: http://www.sh-alsagheer.com/index.php?show=news&action=article&id=977

  

الشيخ جلال الدين الصغير
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/04/03



كتابة تعليق لموضوع : أفكار بلا عواطف (3) كيف نحلل الواقع من دون أن نخدع انفسنا؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق ابو الحسن ، على ايام صدام الحلوه ! - للكاتب هاني المالكي : جناب السيد هاني المالكي عظم الله اجوركم بمصابكم بشهادة والدكم على ايدي جلاوزه صدام واسئل الله ان يسكنه فسيح جناته وان يلهمكم الصبر والسلوان اقسم لك بالله العلي العظيم انا من ضحايا صدام وفعل بي ما فعل والله الشاهد على ما اقول لكن ياسيد هاني هل تعلم ان اغلب ازلام صدام وزنبانيته هم في سدة الحكم الان وهل تعلم ان ما كان يفعله هدام هؤلاء يفعلونه الان بل وابشع مما يفعله ازلام هدام هل تريد ان اعطيك اسماء السفاحين الموجودين في زمن صدام والموجودين حاليا في اعلى المناصب ولن اعطيك اسماء السنه بل ساعطيك اسماء شيعة ال ابي سفيان الذين سقوا شيعة العراق السم الزعاف سواء في زمن صدام او الان انا اتكلم عن نفسي بالنسبه لي هؤلاء وصدام وجهان لعمله واحده ولا يغرك حرية النشر التي نكتبها ونتمتع بها او المظاهرات فانها مرحله مؤقته بعدها ستكمم الافواه وتصادر الحريات ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق حكمت العميدي ، على ولادة وطن - للكاتب خمائل الياسري : هنيئا لك ياوطن على هذا الأب وهنيئا لك ياوطن على هؤلاء الأبناء

 
علّق عصام حسن رشيد ، على الرافدين يطلق قروض لمنح 100 مليون دينار لشراء وحدات سكنية : هل هناك قروض لمجاهدي الحشد الشعبي الحاملين بطاقة كي كارد واذا كان مواطن غير موظف هل مطلوب منه كفيل

 
علّق عبد الفتاح الصميدعي ، على الرد القاصم على تناقضات الصرخي الواهم : عبد الفتاح الصميدع1+3

 
علّق منير حجازي ، على آلام وآمال .. طلبة الجامعات بين صراع العلم والشهادة   - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : السلام عليكم . شيخنا الفاضل حياكم الله ، لقد تطرقت إلى موضوع في غاية الاهمية . وذلك ان من تقاليع هذا الزمان ان تُقدَم الشهادة على العلم ، فلا وزن للعلم عند البعض من دون وضع الشهادة قبل الاسم مهما بلغ العالم في علمه ونظرا لحساسية الموضوع طرحه الشيخ الوائلي رحمه الله من على المنبر مبينا أن الشهادة عنوان فانظر ماذا يندرج تحته ولا علاقة للشهادة بالعلم ابدا . في أحد المؤتمرات العالمية في احد المدن الأوربية طلبت احد الجامعات استاذا يُلقي محاضرة في علم الاديان المقارن . فذكروا شخصا مقيم في هذه البلد الأوربي كان عنده مؤسسة ثقافية يُديرها . فسألوا عن شهادته واين درس وما هو نشاطه وكتبه التي ألفها في هذا الباب. فقالوا لهم : لا نعلم بذلك لان هذا من خصوصيات الشخص ولكننا استمعنا إلى اعاجيب من هذا الشخص وادلة موثقة في طرحه للاصول المشتركة للبشرية في كل شيء ومنها الأديان فلم يقبلوا استدعوا شيخا من لبنان تعبوا عليه كثيرا من اقامة في الفندق وبطاقة السفر ومصاريفه ووو ثم القى هذا الشيخ محاضرة كنت انا مستمع فيها فلم اسمع شيئا جديدا ابدا ولا مفيدا ، كان كلامه اجوف فارغ يخلو من اي علم ولكن هذا الشيخ يحمل عنوان (حجة الاسلام والمسلمين الدكتور فلان ) . بعد مدة قمت بتسجيل فيديو للشخص الذي ذكرته سابقا ورفضوه وكانت محاضرته بعنوان (الاصول المشتركة للأديان) ذكر فيه من المصادر والوقائع والادلة والبراهين ما اذهل به عقولنا . ثم قدمت هذا الفيديو للاستاذ المشرف على هذا القسم من الجامعة ، وفي اليوم التالي جائني الاستاذ وقال بالحرف الواحد (هذا موسوعة لم ار مثيل له في حياتي التي امضيتها متنقلا بين جامعات العالم) فقلت له : هذا الشخص هو الذي رفضتموه لانه لا يحمل شهادة . فطلب مني ان أعرّفهُ عليه ففعلت والغريب أن سبب طلب الاستاذ التعرف عليه هو ان الاستاذ كان محتارا في كتابة بحث عن جذور علم مقارنة الاديان ، ولكنه كان محتارا من أين يبدأ فساعده هذا الاخ واشتهرت رسالة الاستاذ اشتهارا كبيرا واعتمدوها ضمن مواد الجامعة. وعندما سألت هذا الشخص عن مقدار المساعدة التي قدمها للاستاذ . قال : انه كتب له كامل الرسالة واهداها إياه ثم وضع امامي اصل مخطوط الرسالة . ما اريد ان اقوله هو أن هذا الشخص لم يُكمل الدراسة بسبب ان صدام قام بتهجيره في زمن مبكر وفي إيران لا يمتلك هوية فلم يستطع اكمال الدراسة ولكنه وبهمته العالية وصل إلى ما وصل إليه . اليس من الظلم بخس حق امثال هذا الانسان لا لذنب إلا انه لا يحمل عنوانا. كما يقول المثل : صلاح الأمة في علو الهمة ، وليس في بريق الالقاب، فمن لا تنهض به همته لا يزال في حضيض طبعه محبوسا ، وقلبه عن كماله الذي خُلق له مصدودا مذبذبا منكوسا. تحياتي فضيلة الشيخ ، واشكركم على هذا الطرح .

 
علّق منير حجازي ، على تعديل النعل المقلوبة بين العرف والخرافة - للكاتب علي زويد المسعودي : السلام عليكم هناك من تشدد من الفقهاء في مسألة قلب الحذاء وقد قال ابن عقيل الحنبلي (ويلٌ لعالمٍ لا يتقي الجهال بجهده والواحدُ منهم يحلفُ بالمصحف لأجل حبةٍ، ويضربُ بالسيف من لقىَ بعصبيتهِ و ويلٌ لمن رأوهُ أكبّ رغيفا على وجههِ ، أو ترك نعالهُ مقلوبةً ظهرها إلى السماء أو دخل مشهدا بمداسة ، أو دخل ولم يقبل الضريح ) . انظر الآداب الشرعية لابن عقيل الحنبلي الجزء الأول ص 268. وقرأت في موقع سعودي يقول عن ذلك : فعلها يشعر بتعظيم الله تعالى عند العبد ، وهذا أمر مطلوب ، اذ لم يرد النص على المنع او الترك او الفعل. ولربما عندما يقوم البعض بتعديل النعال لا لسبب شرعي ولكن طلبا للثواب لأنه يُهيأ النعال مرة أخرى للركوب فيُسهل على صاحبه عملية انتعاله بدلا من تركه يتكلف قلبه. وفي تفسير الاحلام فإن النعل المقلوبة تدل على أن صاحبها سوف يُلاقي شرا وتعديله يُعدّل حضوضهُ في الرزق والسلامة . وقال ابن عابدين في الحاشية : وقلب النعال فيه اشارة إلى صاحبه بتعديل سلوكه. فإذا كان صاحب النعال من ذوي الشأن وتخشى بواطشه اقلب نعاله ، فإنه سوف يفهم بأنها رسالة لتعديل سلوكه في معاملة الناس . وقد قرأت في موقع ( سيدات الامارات ) رد عالمة بتفسير الاحلام اطلقت على نفسها مفسرة الاحلام 2 حيث اجابت على سؤال من احد الاخوات بانها رأت حذائها مقولبا فقالت : سلام عليكم : الحذاء المقلوب يعني انه سوف يتقدم لكى شخص ان شاء الله ولكن ربما تشعرى بوجود تعرقل امامك وتتيسر احوالك للافضل وتنالى فرح عن قريب. تحياتي

 
علّق يوسف علي ، على بنجاحٍ متميّز وخدمةٍ متواصلة الزيارة بالإنابة تدخل عامها السابع.. - للكاتب موقع الكفيل : أدعو لي أتزوج بمن أريد وقضاء حاجتي والتوفيق والنجاح

 
علّق جبار الخشيمي ، على ردا على قناة المسار حول عشيرة الخشيمات - للكاتب مجاهد منعثر منشد : حياك الله استاذ مجاهد العلم

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على نسب يسوع ، ربٌ لا يُفرق بين الأب والابن. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عذرا اني سامر واترك بعض التعقيبات احيانا ان اكثر ما يؤلم واصعب الامور التي يخشى الكثيرين - بل العموم - التوقف عندها هي الحقيقه ان هناك من كذب وكذب لكي يشوه الدين وهذا عدو الدين الاكبر وهذا العدو هو بالذات الكبير والسيد المتيع في هذا الدين على انه الدين وان هذه سيرة ابليس واثره في هذه الدنيا دمتم بخير

 
علّق الموسوي ، على أحلام مقاتلين يحققها قانون الجذب في فتوى المرجع الأعلى - للكاتب عادل الموسوي : شكراً للاخ فؤاد منذر على ملاحظته القيمة، نعم فتاريخ اتباع اهل البيت ع لايجرأ منصف على انكاره، ولم اقصد بعبارة (فلم يجد ما يستحق الاشارة والتدوين ) النفي المطلق بل هي عبارة مجازية لتعظيم الفتوى المقدسة واستحقاقها للتدوين في التاريخ.

 
علّق fuad munthir ، على أحلام مقاتلين يحققها قانون الجذب في فتوى المرجع الأعلى - للكاتب عادل الموسوي : مبارك لكم توثيق صفحات الجهاد لكن استوقفتني جملة( لم يجد فيها مايستحق الاشارة والتدوين ) فحسب فهمي القاصر انه مامر يوم الا وكان اتباع اهل البيت في حرب ومواجهة ورفض لقوى الطغيان وحكام الجور وخصوصا الفترة البعثية العفلقية لذلك كانت السجون واعواد المشانق واحواض التيزاب والمقابر الجماعية مليئة بالرافضين للذل والهوان فكل تلك المواقف كانت تستحق الاشارة والتدوين وفقكم الله لكل خير

 
علّق ابو الحسن ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : حياك الله سيدنا الجليل وصل توضيحكم جزاك الله خير جزاء المحسنين كما تعلم جنابك الكريم ان الدوله العراقيه بعد عام 2003 قامت على الفوضى والفساد المالي والاداري اكيد هناك اشخاص ليس لهم علاقه في معتقل ليا ادرجت اسمائهم لاستلام الامتيازات وهناك في زمن هدام من سجن بسبب بيعه البيض الطبقه ب دينار وربع تم سجنه في الامن الاقتصادي الان هو سجين سياسي ويتحدث عن نضاله وبطولاته وحتى عند تعويض المواطنين في مايسمى بالفيضانات التي اغرقت بغداد هناك مواطنين لم تصبهم قطرة مطر واحده تم تسجيل اسمائهم واستلموا التعويضات القصد من هذه المقدمه ان موضوع سجناء رفحا وحسب المعلومات التي امتلكها تقريبا 50 بالمئه منهم لاعلاقه لهم برفحا وانما ادرجو من قبل من كان همه جمع الاصوات سواء بتوزيع المسدسات او توزيع قطع الاراضي الوهميه او تدوين اسماء لاغلاقه لرفحا بهم هذا هو السبب الذي جعل الضجه تثار حولهم كما ان تصريحات الهنداوي الغير منضبطه هي من صبت الزيت على النار حمى الله العراق وحمى مراجعنا العظام ودمت لنا اخا كريما

 
علّق الموسوي ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته شكراً اخي ابي الحسن العزيز لملاحظاتك القيمة، تتلخص وجهة النظر بما يلي: -ان امتيازات الرفحاويين هي عينها امتيازات السجناء والمعتقلين السياسين ووذوي ضحايا الانفال والمحتجزون في معتقل "ليا" في السماوة من اهالي بلد والدجيل وجميع امتيازات هذه الفئات قد تكون فيها مبالغة، لكن الاستغراب كان عن سبب استهداف الرفحاويين بالحملة فقط. -بالنسبة لاولاد الرفحاوبين فلا يستلم منهم الا من ولد في رفحاء اما من ولد بعد ذلك فهو محض افتراء وكذلك الامر بالنسبة للزوجات. -اما بالنسبة لمن تم اعتبارهم رفحاويين وهم غير ذلك وعن امكانية وجود مثل هؤلاء فهو وارد جدا. -كانت خلاصة وجهة النظر هي ان الحملة المضادة لامتيازات الرفحاويين هي لصرف النظر عن الامتيازات التي استأثر بها السياسيون او بعضهم او غيرهم والتي دعت المرجعية الدينية الى " إلغاء أو تعديل القوانين النافذة التي تمنح حقوق ومزايا لفئات معينة يتنافى منحها مع رعاية التساوي والعدالة بين أبناء الشعب".

 
علّق ابو الحسن ، على رفحاء وعيون المدينة - للكاتب عادل الموسوي : جناب السيد عادل الموسوي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لايخفى على جنابكم ان القوى السياسيه وجيوشها الالكترونيه اعتمدت اسلوب خلط الاوراق والتصريحات المبهمه والمتناقضه التي تبغي من ورائها تضليل الراي العام خصوصا وان لديهم ابواق اعلاميه تجيد فن الفبركه وقيادة الراي العام لمئاربها نعم موضوع الرفحاويين فيه تضخيم وتضليل وقلب حقائق ولسنا ضد منحهم حقوقهم التي يستحقونها لكن من وجهة نظرك هل هناك ممن اطلع على القانون ليثبت ماهي مميزاتهم التي اثيرت حولها تلك الضجه وهل من ولد في اوربا من ابناء الرفحاويين تم اعتباره رفحاوي وهل جميع المشمولين همرفحاويين اصلا ام تدخلت الايادي الخبيثه لاضافتهم حتى تكسبهم كاصوات انتخابيه

 
علّق **** ، على طالب يعتدي على استاذ بالبصرة منعه من الغش.. ونقابة المعلمين تتعهد بإتخاذ إجراءات قانونية : نعم لا يمكننا الإنكار ... ضرب الطالب لأستاذه دخيل على المجتمع العراقي و لكن ايضاً لا يمكننا الإنكار ان ضرب الاستاذ لتلميذه من جذور المجتمع العراقي و عاداته القديمه !!!! .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : حيدر الحد راوي
صفحة الكاتب :
  حيدر الحد راوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 نزاهة البرلمان تموّل بعض المواقع بالكذب  : حميد العبيدي

 المخطط الصهيوني الوهابي لرسم خارطة جديدة ..

 المرجعية تستنهضكم ... فمتى تغضبون ؟!  : اسعد الحلفي

 الفلوجة مدينة الارهاب والمساجد  : علاء الخطيب

 يا أيها الناس قد نحروا زكريا..  : محمد جواد الميالي

 ويتألق الحشد بالنصر  : مجاهد منعثر منشد

 النجف تكمل استعداداتها لاستقبال ثلاثة ملايين زائر في ذكرى وفاة الرسول

 عندما تعجز السياسة يتكلم القلم  : واثق الجابري

 قمة هلسنكي  : شاكر فريد حسن

 عراقي يصنع طائرة لمراقبة الحدود

  اسطلاع للرأي: 79.9 % من الأتراك يرفضون التدخل العسكري في سوريا

 افواج طوارئ النجف تلقي القبض على ثلاث مطلوبين وفق المادة 4 ارهاب كانوا يرمون الدخول إلى مركز المدينة.  : وزارة الداخلية العراقية

 رئيس الوزراء : "داعش" تقطع من الفلوجة المياه عن مناطق الوسط والجنوب

 مفتش عام وزارة الشباب يتناول الاساليب المبتكرة بكشف المفسدين في ندوة دائرة الدراسات  : وزارة الشباب والرياضة

  يهودي يقود الثورات العربية  : موفق محادين

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net