صفحة الكاتب : عماد رسن

الفضاء العام بين رغد الجابر والشيخ السعدي
عماد رسن
لمن لايعرف رغد الجابرفإنها المتسابقة في برنامج عرب أيديول بنسخته الأخيرة, والتي شغلت مواقع التواصل الإجتماعي في الأيام الأخيرة بسبب تقديمها لنفسها بأنها مجنونة هيفاء وهبي, وطريقة أداءها وسلوكها الذي أعتبر صادما ً للكثيرين بإعتبار ماقامت به رغد خارج عن المعايير والقيم المحافظة التي تسيطر على الشارع العراقي. لقد كانت الغالبية العظمى من تلك المواقع تسخر من تلك الفتاة وتعاملت معها على إنها شاذة بسلوكها وطبيعتها أي من أتباع جماعة الأيمو, أو مريضة نفسيا ً, أو شخصية تتحدى القيم والتقاليد الإجتماعية التي تطغى على الشارع العراقي. على أية حال, ربما أخذ موضوع رغد الجابر أكبر من حجمه في مواقع التواصل الإجتماعي وبعض وسائل الإعلام المختلفة, لكنه بالتأكيد يكشف عن مدى قسوة الشارع العراقي المحافظ عل كل من تسول له نفسه بممارسة حريته الشخصية, حيث يرفض كل أشكال الخروج عن القوالب التي إعتدنا أن نتحرك بداخلها والتي تحدد شكل المعايير في الملبس وطريقة التصرف والأداء الذي نقوم به في الفضاء العام, حتى لو كان بعنوان ممارسة الحرية الشخصية. ويكشف أيضا ً أن المجتمع العراقي بدا أخيرا ً غير متسامح مع كل شكل من أشكال الإختلاف والتنوع حيث يصنف كل ما هو غير متعارف عليه على أنه خطر يداهم المنظومة الأخلاقية ويضعه في خانة الشذوذ والإنحراف كوسيلة من وسائل الدفاع عن قيم المجتمع والمعايير التي يجب أن يكون عليها. هنا ندرك كم أن الفضاء العام محدود ومراقب بشدة حيث لايمكن الشذوذ, بالمعنى الإيجابي أو السلبي, عن خطاباته المحددة سلفا ً. 
 
سأحكي لكم قصة أخرى من نوع ثان, تلك القصة تخص أغلب رجال الدين في العراق والسياسيين طبعا ً. هذه القصة هي قصة تبرئة تنظيم القاعدة من قبل الشيخ عبد الملك السعدي في سلسلة التفجيرات الأخيرة التي ضربت العاصمة بغداد, والشيخ هو أحد داعمي التظاهرات في مدن العراق الغربية. لايهمني أن برأ الشيخ السعدي أم لم يبرأ تنظيم القاعدة فتصريحاته تشبه كثيرا ً تصريحات أغلب السياسيين العراقيين بعد كل هجمة شرسة على مدينة بغداد, فتلك التصريحات تتشابه إلى حد كبير في مضمونها لكنها تختلف بأسماء من توجه إليه التهمة, فتارة أيران وتراة أمريكا وأخرى تنظيم القاعدة. من حق الشيخ السعدي أن يدعم التظاهرات الأخيرة في الأنبار وباقي المحافظات الغربية, فهذا حق مشروع له وللمتظاهرين الذين يحملون معهم مطالب في غالبها مشروعة, ولكن, الذي يهمني في تصريحات الشيخ السعدي هو تساهله في إستخدام مصطلح السنة أو أبناء السنة, فهو يتهم الحكومة العراقية بإستباحة دماء أبناء السنة بالتحديد, وهنا تكمن المشكلة حيث إخترقت تلك المصطلحات الطائفية عقول الساسة والمفكرين والمثقفين حينما يتساهلون في طرحها في الفضاء العام. والحق يقال, لم يكن الشيخ السعدي أول من أستخدم تلك المصطلحات فقبله العيساوي والبطاط والنجيفي من على قناة الجزيرة حين دعا لتضمين الطائفة في التعداد السكاني في العراق لمعرفة حجم المكون السني مقابل المكون الشيعي, حيث يكتب كل من لايؤمن بالدين أصلا ً على إنه سني أو شيعي ويمكن أن يقتل على هذا الأساس فقط لأنه ولد من أبويين شيعيين أو سنيين. وهناك الكثير من شيوخ المنابر من كل الطوائف في العراق يتحدثون عن السنة والشيعة والتكفير والترفيض والتنصيب بشكل علني وفاضح وبلا خجل ودون أدنى مراعاة لحرمة الفضاء العام.
 
إذن, تلك هي قصتان عن التشدد والتسامح في الفضاء العام في المجتمع العراقي, ولكن, دعوني أعرف ماهو, الفضاء العام لتكون الصورة أكثر وضوحا ً. الفضاء العام(public sphere) مصطلح أطلقه يورغان هابيرماس, الفيلسوف الألماني, في مشروعه لتأسيس المجتمع الديمقراطي, وطور تلك النظرية الكثيرين من بعده منهم الامريكية نانسي فريسر, بالخصوص عن الفضاء العام في الترانسناشونال(transnational public sphere). أن الفضاء العام هو تلك المساحة المحصورة بين الفضاء الخاص (private public sphere), حيث الحياة الفردية التي يمارسها الفرد في المنزل مثلا ً, والفضاء الحكومي الرسمي حيث المؤسسات الحكومية وتوابعها (sphere of public authority). أن الفضاء العام هو رديف لمشروع الديمقراطية حيث لايمكنه فصله عنها, فلا ديمقراطية بلا فضاء عام حيث يبنى الرأي والرأي الآخر من خلال النقاشات والمداولات والحوار في مختلف المؤسسات الغير حكومية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام. وهو يشمل الفضاء السياسي والإجتماعي والثقافي. إذن, أن فكرة الفضاء العام هي فكرة معيارية, وعندما تكون معيارية فهذا يعني بإنها ستكون رديفة للحرية والمساواة, هناك حيث تكون الديمقراطية. وعندما نقول حرية فهذا لايعني بأن الفضاء العام سيكون بلا رقابة بل هناك رقابة قانونية وأخلاقية يسيطر عليها النقد الذاتي حيث الوعي يلعب دورا ً كبيرا ً في تحديد مضامين الخطابات السائدة في الفضاء العام أو الفضاءات العامة المتعددة.
 
نعود لقصتينا الآنفتي الذكر, لماذا تتساهل فضاءاتنا العامة مع مصطلحات طائفية وتمررها في وعي النخبة الثقافية والدينية والسياسية التي تمتلك صوتا ً مؤثرا ً على الشارع. وفي نفس الوقت, لماذا تتشدد في مراقبة الإختلاف والتنوع, حتى لو كان بعنوان الحرية الشخصية, ونتهم كل المختلفين بإنهم شاذين خلقيا ً في حين أن هذه الرقابة هي بالضد من فكرة الحرية والديمقراطية. فديمقراطيتنا تتسامح مع من يعلنون الحروب ويستسهلون القتل في حين تتشدد مع من يمارس الحرية بأسم الديمقراطية. فعندما نقول أن العراق بلد ديمقاطي تعددي لابد حينها من سن قوانين تدعم هذا التنوع وترفع مستوى الوعي الذي يجعل الفرد يقبل الآخر المختلف عنه في الشكل والعرق واللون وذلك لتأسيس مجتمع متسامح. وفي نفس الوقت, لابد من رفع الوعي أيضا ً ليرتفع مستوى الرقيب الذاتي والذي لايسمح بالسخرية من الآخرين من على قنوات التلفزيون ممن يختلفون بالشكل والعرق والمنطقة. ويشدد بل يجرم من خلال القوانين على المصطلحات الطائفية التي تتبنى الفكر الإلغائي للمختلف في العرق والطائفة والدين والمنطقة.
 
الخلاصة هي أن المجتمع الديمقراطي الذي نصبو أليه لايصنعه رجال الدين الذين يركزون في غالبهم على الموضوع الطائفي لديمومة معائشهم, فهم مرتبطون بالمجتمع التقليدي المحافظ على أية حال, ولكن على دعم الحريات الفردية في الشارع والتي تقبل الإختلاف والتنوع الذي هو سمة من سمات المجتمع الديمقراطي المتسامح. علينا أن نقلب الصورة في القصتين ليكون المجتمع أكثر قوة بتنوعه. 
 
https://www.facebook.com/imad.rasan

  

عماد رسن
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/03/29



كتابة تعليق لموضوع : الفضاء العام بين رغد الجابر والشيخ السعدي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد مهدي بيات
صفحة الكاتب :
  محمد مهدي بيات


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 أَلأَربَعُون..شُكُوكٌ وَطُمُوحٌ!  : نزار حيدر

 الصناعة تشكل ثلاث فرق عمل للكشف عن محطات معالجة المياه الثقيلة لثلاث محافظات  : وزارة الصناعة والمعادن

 همام حمودي : ما عرض على قناة البغدادية ملصق مفبرك هدفه التشويش على ذهن الناس  : مكتب د . همام حمودي

 سيرة المفكر الاسلامي العلامة باقر شريف القرشي(قدس سره).  : مجاهد منعثر منشد

 أمريكا تعرقل قرارا في مجلس الأمن يندد بالعنف ضد الفلسطينيين

 مقتل ثلاثة ارهابيين داخل نفق قرب هيت

 قام تحالف نساء الرافدين ندوة حوارية بعدة عناوين منها لا للعنف ضد المراة  : صوت السلام

 هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش ؟ حلقة رقم ـ 7 -  : نجاح بيعي

 ماذا لو ائتلف الحكيم والمالكي؟؟؟  : عبد الكاظم حسن الجابري

 فرصة لا تعوض  : حيدرالتكرلي

 السعد " الشفافية في إنتاج الموارد الطبيعية ستعطي صورة نزيهة للشعب والعالم  : صبري الناصري

 بغداد، والخطة الامنية الفلتة !!!  : حيدر فوزي الشكرجي

 الصهاينة يهدمون الأقصى و"داعش" يزحف إلى روما!  : نبيل لطيف

 أَسْحارٌ رَمَضانِيَّةٌ السَّنةُ الخامِسَةُ (٢٥)  : نزار حيدر

 أموالُنا تُغطّي مؤتمر عمّان للإرهابيّين  : نزار حيدر

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net