صفحة الكاتب : حيدر حسين الاسدي

الانتخابات وقدرتنا على التصحيح
حيدر حسين الاسدي
شيئاً فشيئاً نقترب بخطوات أيامنا المتسارعة نحو يوم  الـ20 من نيسان انتخابات مجالس المحافظات العراقية والتي تتواصل حملاتها الإعلامية والترويجية على صفحات التواصل الاجتماعي وفي شوارع وأبنية المدن حاملةً صور الناخبين الذين تجاوز عددهم 8000 مرشح بينهم 2000 امرأة  في سباق محموم للظفر بثقة الناخب للوصول الى المقعد التشريع ، الا ان هذه الممارسة الديمقراطية تواجه جملة من الإشكالات التي تعيق سير عملها وتهدد المسار الانتخابي في العراق ككل وتجعل الطبقات السياسية في حرج والمتصدين للتوعية والتوجيه تحت مسؤولية مضاعفة في اقناع المواطن العراقي بضرورة المحافظة على مكتسبات العملية السياسية وضرورة ديمومتها.
ولعل ابرز المشاكل التي تواجه الديمقراطية العراقية خلال الايام المقبلة وهي تستعد لخوض انتخابات مجالس المحافظات عدم ثقة الناخب بالعملية ككل ، وعدم قناعته بالمرشح الكفء والنزيه ، وعزوف الكثيرين عن المشاركة والاختيار ، يضاف الى ذلك بروز نماذج متشددة وطائفية تقدم نفسها كمدافعين عن حقوق طوائفهم .
يقتنع الكثيرون ان ما جاءت به الديمقراطية الجديدة في العراق هي حزمة من السلبيات والإشكالات  والتناحرات الفئوية والطائفية المقيتة التي جعلت ابناء الوطن الواحد يتقاتلون ويتربصون ببعضهم ، لكن حقيقة الامر ليست للديمقراطية ذنب في ما حصل ويحصل ، انما الذنب ذنب من اختار وأساء الاختيار ، فيوم كانت السلطة بيد الشعب يسلمها الى من يختاره ، جعلنا خياراتنا مبنية على المصلحة والنظرة الضيقة والنظر الى الشخص دون التمعن بالقائمة ومشروعها ومن يقف ورائها وهذا ما حذرت منه المرجعية الدينية منذ أول تجربة انتخابية في العراق وتشدد عليها الان في ضرورة تصحيح مفاهيمنا وانتقاء القائمة الأصلح والمرشح الأفضل وعدم الانجرار وراء مصالح ضيقة التي تعود بالضرر على الكل دون استثناء.
ان الانتخابات المقبلة في العراق هي اختبار حقيقي لقدرة الناخب على تصحيح المسار وتقديم أسماء صالحة تعيد الوضع السياسي المتخم ببؤر الفساد الى وضعه الطبيعي ، فالكثير منا يتململ ويلقي المسؤولية على الغير ويجرد نفسه وكأنه ليس من هذا البلد وفي حقيقة الامر هو المسؤول الاول والمباشر على احداث التغير المطلوب ، فلو ابتعد كلٌ منا عن ساحة الاختيار واعتبر نفسه خارج الإطار الديمقراطي فسيجد المتربصون والانتهازيون وأنصار المفسدين نفسهم في مراكز الحكم بدون منافس ويصبح صوت الحق والحقوق ضعيف وغائب لا يجد من ينصره .
فعزوف المواطنين عن المشاركة في الانتخابات لا يمثل حلا ً للمشكلة بل ربما يفاقم هذه المشكلة لان غيرك سيشارك وربما ينتخب شخصاً سيئاً او غير مرضي لديك وبالتالي سيصل الى مواقع السلطة ويتسلط على مقدّرات الناس ويكون في مواقع حساسة وربما يكون السبب عدم مشاركتك وعدم حسن الاختيار.
وهذا يتطلب مساندة الكفء والنزيه وتدعيم قوته بشرعية اختيار الأغلبية  ليستطيع الصمود والوقوف امام عواصف المغرضين ، لذلك فأن واجبنا اليوم "الحديث للجميع لان المسؤولية هنا تضامنية" تحشيد الأصوات والدفع لاختيار من عرف وأختبر بنزاهته ومقدرته العالية على تحقيق مطالب ومتطلبات المواطن البسيط الذي لا يحلم الا بأقل مستويات الرفاهية والراحة وحقوقه الطبيعية كمواطن عراقي .
ولو حاولنا ايجاد البديل عن النظام سياسي في العراق لتحقيق التغيير نحو الافضل لا نجد غير نظام الانتخابات، وقد يثير البعض إشكاليات أن ما حصل من كون بعض المجالس لم تحقّق مستوى النجاح المأمول لا يعني فشل التجربة الديمقراطية في العراق وفشل مجالس المحافاظات، بل كل الشعوب التي خاضت التجربة الديمقراطية تعرضت تجاربها الانتخابية الى التعثر وبعض الاخفاقات ثم استفادت من تجاربها واخطائها للوصول نحو الأفضل وهذا ما نطمح له ونحاول تداركه واختصار الزمن في تحقيقه.

  

حيدر حسين الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/03/12



كتابة تعليق لموضوع : الانتخابات وقدرتنا على التصحيح
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد ابو العنين
صفحة الكاتب :
  محمد ابو العنين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 شهداء الكرخ توزع كراسي للمعاقين من ذوي الشهداء مجانا  : اعلام مؤسسة الشهداء

 ريّسنه والمناخ !  : عارف مأمون

 لماذا حاربوا عليّاًّ (عليه السلام) حتى في ميلاده؟؟؟  : الشيخ جميل مانع البزوني

 القانون بين أيديكم  : عبد الزهره الطالقاني

 حمى الانتخابات  : لؤي محفوظ

 رد المكتب الاعلامي للنائب جبار الكناني  : اعلام النائب جبار الكناني

  ساجدة الموسوي في "بكيتُ العراق" .. شراكة في صناعة الأمل  : د . مصطفى سالم

 وزيرة الصحة والبيئة تؤكد أهمية تعزيز الخدمات الصحية لمخيمات النازحين خلال عمليات تلعفر  : وزارة الصحة

 فوائد البكاء عند الاطفال بين نظرية الامام الصادق والعلم الحديث…  : عبدالاله الشبيبي

 بيان من جمعية (الصحافة العراقية الحرة) بمناسبة اعلان نتائج الانتخابات  : زهير الفتلاوي

  الإستعداد للموت  : مكتب السيد عادل العلوي

 تأمين اجهزة ومقاييس الكترونية لماراثون اربيل الدولي  : دلير ابراهيم

 بيان قسم الرقابة الجوية  : وزارة النقل

 عقيدة الصلب والفداء .. كيف تثبت أو تنقض العقيدة ؟  : عادل عبدالله السعيدي

 دجلة والفرات أشد خطراً من داعش ..!  : علي سالم الساعدي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net