صفحة الكاتب : د . نضير الخزرجي

التراجم والمعاجم الوجه الآخر لتاريخ الأعارب والأعاجم
د . نضير الخزرجي

إذا طُلب من أي أحد من بني البشر من فنان أو غير فنان أن يرسم صورة سجين، فإنَّ الصورة الأولى التي تنطبع في الذهن هي عبارة عن رجل نحيف جالس القرفصاء خلف قضبان من الحديد، لا حول له ولا وقوة، فالوجه البارز من الزنزانة هو شبك الحديد الذي يحول بين السجين والمحيط الخارجي، ولا يفتح إلا بإذن السجّان وعبر بوابة صدئة أو كوّة صغيرة، هذا هو الإنطباع العام عن الزنزانة، وهو انطباع من واقع تجربة شخصية عشتها أيام النضال السلبي في نهاية 1979م وبداية 1980م.

ومن حيث يدرك الإنسان وهو يرسم صورة سجين في زنزانة أو لا يدرك، فإن جسم الإنسان فيه ما يشبه الزنزانة بل وأشد، وذلك هو لسان المرء نفسه، فهو قابع في جوف يمنعه عن المحيط الخارجي شبك من الأسنان متراصّة مع بعضها كأنها قطعة واحدة ومن بعدها شفتان، وسجّان المرء هو نفسه عبر أدواته العقل والنفس والفؤاد، وهذه الأدوات تتجمع في بوتقة الإرادة الذاتية، فإرادة الإنسان لها أن تفتح بوابة الزنزانة فيندلع منها اللسان معبراً عن تلك الإرادة بكلمة أو كلمات في أبسط المواقف وأسهلها، وللإرادة نفسها قدرة غلق البوابة حتى في المواقع الأشد صعوبة عندما يكون الكلام من فضة والسكوت من ذهب، فاللسان هو أشبه بالسجين خلف القضبان، لأنه معبر حقيقي عن شخصية الإنسان وكينونته، ولهذا قال أمير البيان الإمام علي(ع): (تَكَلَّمُوا تُعْرَفُوا، فَإِنَّ الْمَرْءَ مَخْبُوءٌ تَحْتَ لِسَانِهِ)، والمرء بأصغريه لسانه وفؤاده، وهذا المعنى قاله شاعر الحكمة في العهد الجاهلي زهير بن أبي سلمى المتوفى سنة 13 قبل الهجرة من بحر الطويل:

لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ...  فلم يبق إلا صورة اللحم والدم

من هنا كانت (الكلمة) هي البداية في كل شيء، وهي الحاكية عن مكنون قائلها في الأعم الأغلب، وهي أسيرة المرء تقبع خلف القضبان فإن نطق بها وقع في أسرها إن خيراً فخيرا وإن شرًّا فشرّا، وإلا تبقى حبيسة الأضلاع والفكين، ومن هنا تأتي أهمية الخطابة لدى الخطيب وخطورتها على المتلقي، وقد كانت الخطابة منذ نشأتها صناعة وفنّاً، وعندما جاء الإسلام قيّدها بسلاسل التقوى، فصلوات الجمعة والعيدين حيث يلزم فيهما الخطبة فرض فيها الإسلام العدالة، فلا يتقدم صفوف المصلين إلا الإمام العادل، فمن باب أولى ألاّ يرتقي أعواد الخطابة إلا العادل، فإذا كانت صلاة الجماعة عبارة عن حركات يؤديها المصلون المتبعون للإمام، فإن خطبة الجمعة أو العيدين هي الصلاة الناطقة المكملة للصلاة الصامتة، فكل كلمة ينطقها الإمام لها وقعها في النفوس ومفعولها في الأداء العام لجموع المصلين والمستمعين عبر وسائل الإعلام الحديثة.

ولأهمية الخطابة تأتي صعوبة هذا المرتقى وتفاعله المباشر في الحياة العامة، ولأنه خطير فإنَّ الحركات الإصلاحية على مدار التاريخ ما كان لها أن تنجح أو يبقى أثرها وتأثيرها في الأجيال ما لم تشفّع بالخطباء الملتزمين الهادفين الذين يكونون لسان حال الأمة والمترجم لآمالهم وآلامهم، والنموذج الرائد في هذا الإطار هو السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب (6-62هـ) قدوة الخطابة الحسينية والمعبر الحقيقي عن واقع النهضة الحسينية ورسالتها الخالدة إلى جانب ابن أخيها الإمام علي بن الحسين السجاد(ع)، وتبعهما على هذا النهج القويم جموع خطباء المنبر الحسيني منذ واقعة الطف عام 61 هجرية وحتى قيام الساعة.

ولأن الخطابة الهادفة رسالة إنسانية فإنَّ عِظمها في النهضة الحسينية أكبر وأشمل، فهي الناطقة عن حركة الأمة نحو مراقي الحياة الكريمة على طريق رفض الظلم والإستبداد والإستعباد، ولأنَّ الأمر كذلك كان ولازال، صار توثيق الخطابة الحسينية عبر توثيق الخطباء أنفسهم من خلال بيان السيرة الذاتية لهم أمراً لازماً، وهذا ما تعاهدت عليه دائرة المعارف الحسينية حينما أفردت باباً خاصة لبيان حال الخطباء من الأموات والأحياء، وقد صدر نهاية العام 1433هـ (2012م) الجزء الثاني من (معجم خطباء المنبر الحسيني) لمؤلفه الفقيه المحقق الدكتور محمد صادق بن محمد الكرباسي في 490 صفحة من القطع الوزيري صادر عن المركز الحسيني للدراسات بلندن.

 

الوجه الآخر للتاريخ

منذ سنواتي الأولى كنت أشاهد في مسقط رأسي (كربلاء المقدسة) خياما كبيرة تنصب داخل الصحنين الشريفين للإمام الحسين بن علي(ع) وأخيه العباس(ع) مع حلول شهر محرم الحرام ذكرى واقعة الطف الأليمة، حيث يقع منزلنا في منتصف المسافة الفاصلة بين الحرمين المقدسين، وكل خيمة مطرزة باسم مدينة من مدن إيران الكبيرة وعليها نقوش تحكي واقعة الطف، وتحتها تعقد مجالس العزاء، وبعد سنوات غابت هذه الظاهرة بخاصة بعد فترة قصيرة من تسلم نظام حزب البعث البائد الحكم في العراق (1968- 2003م).

لم أكن أدرك مغزى الخيام التي كانت ترتفع أعمدتها في الصحنين الشريفين، ولكن الثابت أنها ليست خياماً لمواكب عزاء قادمة من وسط وجنوب العراق وإنما هي لزوار قادمين من خارج العراق، وكان منظرها يزيد الصحنين الشريفين بهاءً، وهي بمثابة واقية من حر الشمس في الصيف وزخات المطر في الشتاء قبل أن يتم تسقيف المرقدين المقدسين بعد عام 2003م.

ولكن ما قصة الخيام ولماذا هي باللغة الفارسية؟

الجواب تلقيته بعد نصف قرن من الذكريات الحالمة، وأنا أحاول كعادتي أن أتلمس كل جديد من دائرة المعارف الحسينية بقراءة موضوعية، وكانت هذه المرة مع الجزء الثاني من معجم خطباء المنبر الحسيني، حيث كشف المحقق الكرباسي وهو في معرض الحديث عن شخصية الخطيب الإيراني السيد أبي تراب شادمان الطهراني (1882- 1945م) الشهير بأبي تراب واعظ تهراني الذي رقى المنبر الحسيني في الصحن الحسيني الشريف عام 1350هـ (1931م) تحت خيمة موكب أهالي طهران، إذ عمد الإيرانيون بعد أن حظر رضا شاه پهلوي الأول الذي حكم في الفترة (1925- 1941م) ومن بعده ابنه محمد رضا پهلوي الثاني الذي حكم في الفترة (1941- 1979م) مجالس العزاء والمواكب والتكايا، المجيء إلى العراق وإقامة المواكب الحسينية أيام شهري محرم وصفر.

إن هذا التراث الحسيني ما كنت لأعرف نشأته بشكل شخصي لو لم أقرأ الترجمة، مما يدل بلا أدنى شك أن التراجم والمعاجم والسير الذاتية للخطباء وأمثالهم ليست مجرد معلومات خاصة عن المترجم له فحسب، وإنما يستشف الكاتب والقارئ معاً عبر مراحل السير الذاتية عن الوجه الآخرَ للتاريخ والفترة التي عاشها المترجم له وحوادث الأيام، ولا سيَّما في النهضة الحسينية التي هي موضع محك بين الحق والباطل، بين السلطة العادلة والسلطة الغاشمة، بين الولاء والنصب، كانت ولازالت، وقد تعرض خطباء المنبر الحسيني لما تعرضت له النهضة الحسينية في المد والجزر الولائي، في الشدة والرخاء السياسي، ولهذا فإن التعرض لحياة خطيب وبيان جوانب من سيرته الذاتية هو بحد ذاته استنطاق للتاريخ وبيان لظواهر نراها أو كنّا نراها ولا نعلم مغزاها كما هي قصة الخيام التي كانت تُنصب في المراقد المقدسة، والكاتب الحاذق هو الذي يقتنص هذه الجزئيات ليقرأ منها صفحات التاريخ، وليست سيرة السيد أبي تراب واعظ الطهراني هي الكاشفة لوحدها عن خفايا التاريخ المتعلقة بالنهضة الحسينية، فمجمل التراجم في هذا الجزء والجزء الأول ومعاجم الشعراء والرواديد ومعاجم الأنصار والمشاريع الحسينية من الموسوعة الحسينية نقرأ بين سطورها تاريخاً مغيباً طوته صفحات النسيان.

 

معاناة ومفارقات

لقد أكسبني حضوري شبه اليومي ومنذ سنوات إلى جانب الفقيه الشيخ محمد صادق الكرباسي إحساساً  بعمق معاناة المؤلف وهو في طريق استحصال السيرة الذاتية للخطباء والشعراء وغيرهما، وبخاصة مع الأحياء منهم، ربما يكون من السهل معرفة تراجم المرحومين من خلال المصادر والمراجع ومن تبقى من أسرة الفقيد، ولكن الصعوبة كل الصعوبة في الأحياء منهم، فبعضهم يمتنع عن تقديم سيرته الذاتية جهلاً بقيمتها على المدى البعيد، وبعضهم يضن بها لأسباب شخصية، وبعضهم يعد ولا يفي، وبعضهم يقدم رجلاً ويؤخر أخرى، وغير ذلك.

وهذه من المفارقات العجيبة في عالم التأليف وبخاصة في مجال المعاجم والتراجم، لأنني شهدت عن قرب امتناع بعض المؤلفين في حقل التراجم والمعاجم عن ذكر سيرة أشخاص لأسباب شخصية مع أن الشخصية من حقها الترجمة إن كان في باب الأدباء أو الشعراء أو الخطباء أو العلماء وما أشبه، وبعضهم يترجم مقابل عوض مالي أو معنوي على طريقة (أعطني وأعطيك)، وبعضهم يحصر عدد النسخ المطبوعة بعدد من دفع المال من المترجمين فيبيع النسخ المطبوعة على المترجم لهم، أي أنَّ الربح المالي دخل عاملاً في الكتابة والتأليف، وعلى مذبح العوض المالي اختفت أسماء لامعة حيّة وميتة، وأسوأ من هذا وذاك من حذف في الطبعة الثانية أسماءً وأبدلها بأخرى دفعت للكاتب أو أنه اختلف معها في الحياة اليومية فحذفها أو أبدلها بغيرها، وهذه حقيقة اكتشفتها في أحد مؤلفات التراجم والسير المعاصرة، ومن المفارقات الأخرى أن بعض المواقع الإلكترونية تضع في أحد حقولها تراجم الأعلام الواردة في كتاب معين، فتحذف من التراجم ما ترغب حذفه، وهي بذلك تكون قد خانت أمانة النقل من الكتاب المطبوع، وقد يتبادر إلى ذهن مَن لم يطلع على الكتاب الورقي يظن أن الموجود في الصفحة الالكترونية هو عين الكتاب، ويُعتبر في الوقت نفسه طمساً للحقائق، فالحب والبغض ينبغي أن يغيبا في مثل هذه المؤلفات والمصنفات، بل إن قيمة المؤلف تكمن في شجاعته ورباطة جأشه والتغلب على مشاعره تجاه الآخرين وتبدو واضحة المعالم في مصنفات التراجم والسير، فالحب لا ينبغي أن يضع المترجم له فوق مرتبته فتلصق به الأوصاف البعيدة عن الحقيقة، في المقابل لا يجب للبغض أن يحط من مرتبته فيجرد من صفات أصيلة فيه، فلا الغلو يرفع من شأنه ولا القلو ينتقص منه، لأنّ الكبير يبقى كبيراً، وليس للمساحيق الكيماوية أن تبقى زمناً طويلا، وحبل الكذب قصير.

وبملاحظة النمطين من التصنيف في مجال التراجم والسير، نكتشف المفارقة الكبيرة بين عمل المعاجم في دائرة المعارف الحسينية وفي غيرها، ومن يقرأ كتاب معجم خطباء المنبر الحسيني وأمثاله يكتشف هذه الحقيقة بوضوح، فالمؤلف الكرباسي يوفد إلى الدول المعنية كتّاباً وخطباء وأصحاب شأن بحثاً عن السير والتراجم من أصحابها مباشرة أو من أسر المرحومين منهم، فلا غرو إذا ما واجهتنا في أكثر من ترجمة العبارات التالية وأمثالها: (معلومات زودنا بها موفدنا إلى البحرين فضيلة الشيخ فاضل الخطيب)، (معلومات وصلت من الأستاذ قاسم منصور آل كثير، صاحب مدوّنة قبيلة آل كثير من أهل خوزستان بجنوب إيران)، (معلومات حصلنا عليها عبر اتصال هاتفي مباشر بالمترجم له)، (قال لنا في المكالمة الهاتفية: إن والده ...)، (من مكالمة هاتفيه مع حفيد ...)، (أخذنا المعلومات من الخطيب الشيخ إبراهيم السندي)، (حصلنا على مجمل هذه المعلومات من مكتبنا في كربلاء المقدسة)، وغيرها من العبارات الدالة على جهد المؤلف في البحث عن الذين خدموا النهضة الحسينية بلسانهم نثراً أو شعراً.

ويترشح عن الجهد المعرفي في هذا الباب المعاناة في تثبيت الحقيقة وتوثيقها حتى وإن كانت هي لصالح أشخاص آخرين معنيين بالترجمة والسيرة، وهذه المعاناة هي الأخرى نجدها من خلال تتبع الكتاب وأمثاله، ومن ذلك قوله في ترجمه أحد خطباء إيران: (وقد أرسلنا له كتاباً فلم يزودنا بترجمته) وكان من آثار هذا القصور والجهل أن ترجمة الخطيب نشرت من غير معرفة اسم أبيه وجده وتاريخ ومحل الولادة، وبهذا يكون صاحب الترجمة قد انتقص من نفسه بنفسه وهذا هو الجهل المركب بعينه(!)، ومن ذلك قوله في خطيب من أهل البحرين: (لم نتمكن رغم كل محاولاتنا بالإتصال بمظانه للحصول على ما نبتغيه وقد راسلنا عدداً من المعنيين ولكن دون جدوى)، وفي خطيب آخر من البحرين: (جرت عدة اتصالات بحفيده إلا أن الوعود لم تكن كما وُعدت)، وفي آخر من إيران كان يقرأ في البحرين: (جرت اتصالات ببعض المواقع التي نشرت عنه ولكن دون أن نحصل على جواب)، وفي آخر من القطيف: (وقد راسلنا جهات عديدة فلم نحصل على ما نبتغيه، رغم الجهود التي بذلها الأستاذ نزار بن حسن آل عبد الجبار)، وفي قائمة من خطباء إيران: (ولا يخفى أننا كاتبنا جلّ المعاصرين فلم نفلح بالجواب عنهم وحاولنا الإتصال بعدد منهم هاتفياً فلم نحصل على جواب منهم)، وفي آخر من العراق: (راسلنا بعض أقاربه في بغداد فلم نسمع منهم ردّاً).

وفي الحقيقة لا يدرك حجم المعاناة في البحث عن المعلومة إلا من مارسها بالاتصال بهذا وذاك فيفلح  أو يخيب، وهي تعكس في ذات الوقت النَّفَس الطويل الذي يتحلّى به المؤلِّف وتواضعَه المعرفيَّ، فدَيدَنُ الكاتب أن يظهر للآخرين قوته في الكتابة والتأليف فلا يُظهر نقصاً في المعلومة أو يُخبر عنها وربما إدعى الكمال، ولكن الكاتب المحقق الباحث عن الحقيقة يرى قمة الأمانة العلمية في أن يعلن للملأ عدم حصوله على المعلومة كاملةً رغم السعي وبذل الجهد، لأنّ الإعلان بحد ذاته معرفة تفتح الآفاق أمام الآخرين لمزيد من التمحيص.

 

قُطرٌ ولغة

يتابع الجزء الثاني من معجم خطباء المنبر الحسيني الخطباء الذين يقعون تحت حرف الألف الممدودة مع الغين إلى حرف الألف مع السين إبتداءً من الخطيب الباكستاني آغا بن حسين الشكري المولود عام 1931م إلى الخطيب الإيراني الشيخ اسكندر الأراكي المتوفى سنة 1616م، وما بينهما أكثر من مائة خطيب من جنسيات ولغات مختلفة، ويحمل كل خطيب في مدينته قصَّةً وموّالا.

وأصغر الخطباء سنّاً -يضمهم هذا المعجم- هو الملا أحمد بن محمد حسين آل رجب المولود في قرية الجبيل في الأحساء سنة 1997م الذي حفظ القرآن الكريم وله من العمر عشر سنوات وبدأ في طريق الخطابة الحسينية منذ عام 2003م وارتقى المنبر في مجلس عام سنة 2005م، وهو يمثل أصغر خطيب حسيني في عصرنا الحالي ولذا أخذ في الأوساط الخليجية لقب "الملا الأعجوبة" واستطاع رغم حداثة سنّه أن يوسِّع من مديات مجالسه إلى خارج حدود السعودية فقرأ في البحرين والإمارات وسوريا.

وأما أقدم الخطباء في هذا المعجم هو النائح البغدادي أحمد المزوَّق المتوفى بعد سنة 957م، الذي كان ينعى الإمام الحسين(ع) في مقابر قريش من بغداد (الكاظمية حاليا)، والنائح هو العنوان الآخر للخطيب الحسيني في القرون الأولى التي تلت استشهاد الإمام الحسين(ع) سنة 61هـ، والنائحون في معظمهم يأخذون قصائد الشعراء الخاصة بواقعة كربلاء وينوحون بها في المجالس العامة والخاصة، وقد يقال للنائح المنشد باعتباره أنه يُنشد بطريقة خاصة ما أنشأه الشعراء في أحزان أهل البيت(ع)، وقد يكون المنشد هو المنشئ نفسه، ولكن في الأعم الأغلب فإنَّ الخطيب أو المنشد أو المداح أو الرادود أو النائح يقرأ وينعى لغيره، وهذه أمور شرحها المحقق الكرباسي بالتفصيل في الجزء الأول من معجم خطباء المنبر الحسيني.

وتختلف لغة الخطيب من بلد لآخر، وهي تأخذ بشكل عام اللغة الأم التي ولد بها، وبعض الخطباء أحسن التحدث بأكثر من لغة بخاصة في المجتمعات التي يتحدث أهلها أكثر من لغة أو بفعل الهجرة للدراسة كالطلبة الذين يقدمون من أنحاء العالم للدراسة في الحوزات العلمية في العراق وإيران وسوريا ثم يستقل بعضهم بالخطابة أو يمتهنها إلى جانب أداء الوظائف الدينية الأخرى كرجل دين يَرجع إليه الناس في مسائلهم الشرعية كما هي الصفة الغالبة لخطباء الهند وباكستان ثم إيران والعراق بالدرجة الثالثة.

وحسب الحروف الأبجدية فعدد خطباء المنبر الحسيني الذين ضمهم المعجم ممن يخطب باللغة الآذرية (التركية) هو واحد، والذين يخطبون باللغة الأردوية عددهم 25 خطيباً، والذي يخطبون باللغتين العربية والفارسية معاً فهم إثنان، والخطباء باللغة العربية 113 خطيباً، وباللغة الفارسية 52 خطيباً، وبشكل عام فإنهم ينتمون إلى الجنسيات التالية حسب الحروف الهجائية: أفغانستان (1)، إيران (56)، باكستان (9)، البحرين (44)، السعودية (36)، سوريا (1)، العراق (29)، الكويت (1)، الهند (16) خطيباً.

ولأنَّ الخطابة هو محور هذا الجزء من الموسوعة الحسينية فإن المقدمة النقدية التقريظية جاءت بقلم خطيب أديب وشاعر أريب، هو الفقيد مختار علي نيّر الذي رحل عن عالم الشهود في مدينة بيشاور بباكستان مسقط رأسه في 12/6/2009م، بعد تسعة أشهر من كتابة المقدمة الملحقة بالجزء الثاني من معجم خطباء المنبر الحسيني، حيث كتبها بلغته الأم اللغة الهندوكية التي ألَّف فيها الكثير من المصنَّفات، فقطع: (إن الإسلام الذي وصلنا هو حاصل جهاد الإمام الحسين(ع) وتضحياته وهذه حقيقة غير قابلة للنكران، وقد وضع على عاتقه مسؤولية إرشاد الإنسانية إلى محور الحق والحقيقة عبر التضحيات الجسام التي تستحق كل التقدير والتجليل)، قاطعاً بأنَّ: (كل الأقوام والشعوب تقريبا بادر علماؤها ومحققوها الى الكتابة عن عظمة الإمام الحسين(ع) وبيان أهداف نهضة الإمام الحسين(ع)، ولم تبق لغة في العالم على الإطلاق لم تتحدث عن قضية الإمام الحسين(ع)، بل إن كل طائفة وفئة وقوم تعتبر الإمام الحسين(ع) قائدها تستلهم منه دروس الصبر والعزة والكرامة). معتبراً : (إنَّ آية الله محمد صادق الكرباسي هو من الكتاب والمبدعين حيث باشر بكل جهد وإخلاص ليحقق عبر الموسوعة الحسينية ما لم يحققه أحد من قبل، وهو إنجاز لا مثيل في نوعه وتعتبر دائرة المعارف الحسينية أكبر أنجاز وثورة أدبية في هذا العصر)، ورأى الأديب الفقيد مختار علي نيّر: (إن هذا الجزء من معجم خطباء المنبر الحسيني رغم أنه طبع باللغة العربية ولكن اهتمامه بخطباء الشعوب غير العربية وبلغات العالم الأخرى يزيد من أهمية هذا النتاج المعرفي، ويعكس شخصية المؤلف الذي كرَّس حياته من أجل توثيق النهضة الحسينية وعرض أهدافها)، وهي شهادة واقعية شاطره فيها كل من اطلع على أجزاء الموسوعة الحسينية وأبوابها.

الرأي الآخر للدراسات- لندن

  

د . نضير الخزرجي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/03/05



كتابة تعليق لموضوع : التراجم والمعاجم الوجه الآخر لتاريخ الأعارب والأعاجم
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق يوسف ناصر ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : شكرًا أستاذنا الجليل ، لا عجب ، من عادة الزهر أن يبعث الأريج والعبير

 
علّق مهند العيساوي ، على كُنْ مَن أنتَ فأنتَ أخي..! - للكاتب يوسف ناصر : وانا اقرا مقالكم تحضرني الآن مقولة الإمام علي (ع) ( الناس صنفان: أما أخ لك في الدين, أو نظير لك في الخلق) احسنت واجدت

 
علّق متابع ، على مجلس الفساد الاعلى يطالب بضرورة تزويده بالادلة والبيانات المتعلقة بفساد اشخاص او مؤسسات : ليتابع اللجان الاقتصادية للاحزاب الحاكمة ونتحدى المجلس ان يزج بحوت من حيتان الفساد التابعة للاحزاب السنية والشيعية ويراجع تمويل هذه الاحزاب وكيف فتحت مقرات لها حتى في القرى ... اين الحزم والقوة يا رئيس المجلس !!!!

 
علّق Ahmed ، على حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء - للكاتب اسعد الحلفي : فالكل يعرف ان هناك حوزة عريقة في النجف الاشرف وعمرها يزيد على الألف سنة سبحانك ربي ونحن في عام 1440 ه والحوزة عمرها أكثر من ألف سنة

 
علّق ابو الحسن ، على ذاكرتي عن ليلة الجهاد الكفائي..أولا - للكاتب كمال الموسوي : لقد اسبلت دموعنا واقرحت جفوننا ياسيد كمال جزاك الله خير الجزاء اريد منك ان تعطي لنا عنوان هذه العائله عسى ان نخفف من الامهم ونكون اخوه وخدم لهن الا لعنة الله على الظالمين الا لعنة الله على من تسبب بضياع الوطن واراقة دماء الشهداء ولازال ينعم بالخيرات ويتخندق في الخضراء بدون اي ذرة حياء نعم افرحنا النصر بفتوى السيد الكبير لكننا نريد الفرح الاكبر بسحل هؤلاء الحثالات الذين تسببو بضياع الارض ونهب خيرات البلد وهم لايساوون شسع نعل ابنة الشهيد ولا حول ولا قوه الا بالله العلي العظيم

 
علّق خالد علي ، على موقف الحيدري من الدين - للكاتب حسين المياحي : الذي يفهم من كلام السيد الحيدري انه يقول ان الانسان اذا كان عنده دليل على دينه الذي يدين به فهو معذور اي دين كان.. وهذا الكلام لاغبار عليه.. أما انك تضع الحيدري بين خيارين اما الكفر او النفاق فقد جانبك الصواب في هذا الحكم لان السيد لم ينكر ان الدين الإسلامي هو الحق وإنما أعطى عذر للمتدين بدين اخر مع وجود الدليل عند هذا المتدين على صحة دينه وشتان بين الأمرين ياسيدي

 
علّق حكمت العميدي ، على في سبايكر ... - للكاتب احمد لعيبي : يا ايها الناس في سبايكر مات أبناء الناس واكيد سوف يبقى شعارنا لن ننسى سبايكر

 
علّق الدلوي ، على الرد على شبهات المنحرف أحمد القبانجي ( 10 ) - للكاتب ابواحمد الكعبي : احسنت جزاك الله خيرا ..رد جميل ولطيف ومنطقي

 
علّق حسين كاظم ، على الكرد الفيليون/ لواء الأفاعي الثلاث ... الحلقة الرابعة - للكاتب د . محمد تقي جون : اكثر مكون عانى بالعراق هم (الشيعة العرب).. الذين يتم حتى تهميش معرفهم نسمع بالفيلية، التركمان، السنة العرب، الاكراد، اليزيديين، المسيحيين.. التبعية الايرانية.. الخ.. ولكن هل سمعتم يوما احد (ذكر ماسي الشيعة العرب الذين وقعت الحروب على اراضيهم.. وزهقت ارواحهم.. ودمرت بناهم التحتية).. فحرب الكويت (ساحة المعارك كانت وسط وجنوب العراق اصلا).. (حرب ايران معظم المعارك هي بحدود المحافظات الشيعية العربية اليت حرقت نخيلها.. ودمرت بناها التحتية).. (حروب عام 2003 ايضا وسط وجنوب كانت مسرح لها).. اعدامات صدام وقمع انتفاضة اذار عام 1991.. ضحيتها الشيعة العرب تبيض السجون .. ضحاياها الاكبر هم الشيعة العرب المقابر الجماعية.. ضحايها الشيعة العرب ايضا الارهاب استهدفت اساسا الشيعة العرب لسنوات الارض المحروقة تعرض لها الشيعة العرب بتجفيف الاهوار وقطع ملايين النخيل وحرق القرى والتهجير محو ذكر الشيعة العرب سواء قبل او بعد عام 2003.. يستمر.. فمتى نجد من يدافع عنهم ويذكر معرفهم وينطلق من حقوقهم ومصالحهم

 
علّق علي الهادي ، على امام المركز الإسلامي في أيرلندا الجنوبية يعلق في صفحته على الفيس بوك على مقالات الكاتب سليم الحسني الأخيرة ضد المرجعية الدينية : ولكن لا حياة لمن تنادي

 
علّق Haytham Ghurayeb ، على آراء السيد كمال الحيدري في الميزان🌀 [ خمس الأرباح ] - للكاتب ابو تراب مولاي : السلام عليكم الخمس ورد في القرآن، اذن كيف لا يطبق مثله مثل الزكاه. ارجو التوضيح التفصيلي

 
علّق محمد عبدزيد ، على السيد السيستاني يرفض عروضا لعلاج عقيلته بالخارج ويصر على علاجها بجناح عام بمستشفى الصدر : اللهم اشفي السيدة الجليلة بشفائك وعافها من بلائك وارجعها الى بيتها سالمة معافاة من كل سوء ولا تفجع قلب سيدنا المرجع واولادها الكرام في هذا الشهر الكريم بحق من فجعت بأبيها في هذا الشهر وصلى الله على محمد واله الطاهرين

 
علّق ammar ، على كركوك اغلبية تركمانية لولا التدليس العربي الكردي - للكاتب عامر عبد الجبار اسماعيل : كركوك محافظة كردية اقرأوا التاريخ جيدا وهل تعلمون ان حضارة الأكراد هي قبل التاريخ الميلادي يعني عندما كان هناك اكراد لم يكن لا إسلام ولا تركمان

 
علّق علي ، على العدد ( 78 ) من اصدار الاحرار - للكاتب مجلة الاحرار : يسلموووو

 
علّق اسعد عبد الرزاق هاني ، على روزبة في السينما العراقية - للكاتب حيدر حسين سويري : عرض الفلم بنجاح ونجح بجمهوره الواسع والكبير، ولكون العتبة لاتبحث عن الأرباح ، وانما سيكون الوارد زوادة فلم جديد وبدل هذا الاسلوب الاستفزازي يمكن له ان يكون عنصرا ايجابيا ويتقدم للعتبة العباسية المقدسة ، مثلما تقدم لغيرهم واما السؤال الذي يبحث عن سرعلاقة العتبة العباسية بالانتاج هو سؤال كان الفلم جوابا عنه كونه حرر رسالة الى العالم مضمونها يمثل الإجابة على هذا السؤال الغير فطن للاسف لكونه مغلق على ادارة العتبات بشكلها القديم والذي كان تابعا للسلطة أيضا ، الى متى تبقى مثل تلك الرؤى السلطوية ، ما الغريب اذا اصبحت العتبات المقدسة تمتلك اساليب النهضةالحقيقية مستثمرة الطاقات الخلاقة في كل مجال والانتاج السينمائي احد تلك المجالات وانت وغيرك يكون من تلك الطاقات الخلاقة فتحية للعتبة العباسية المقدسة وتحية للكاتب حيدر حسين سوير وتحية لكل مسعى يبحث عن غد عراقي جميل.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . محمد تقي جون
صفحة الكاتب :
  د . محمد تقي جون


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 اعتماد نسبة 10 مقاعد لكل محافظة في الانتخابات المحلية

 الحيطه والحذر يا عم بركه !  : علي محمود الكاتب

 العامري يشيد بفتوى المرجعية العليا ويشدد على ضرورة معالجة الشد الطائفي

 المحكمة الاتحادية العراقية تصادق على نتائج الانتخابات البرلمانية وموقع كتابات في الميزان ينشر الاسماء المصادق عليها

 نائب الأمين العام لتجمع السلام العالمي في الشرق الاوسط يدين التدخلات الخارجية بشان الأحداث في مصر .  : خالدة الخزعلي

 نمطية التفكير الخائبة!!  : د . صادق السامرائي

 علبةٌ مِن ذهبٍ تُدحرجُها عيونُ الهُدى!  : امال عوّاد رضوان

  جامعة ديالى ستغدو برتقالة معطاء في نشر ثقافة التسامح.  : د . رافد علاء الخزاعي

 التداول العشائري للسلطة  : احمد العبيدي

  يوم اسود لحرية التعبير ، المحكمة الاتحادية ترد دعوى الطعن بـ"قانون حقوق الصحفيين

 بالوثيقة فرقة الامام علي ( ع ) تنضم رسميا الى فرقة العباس القتالية

 صدى الروضتين العدد ( 101 )  : صدى الروضتين

 الحوار المعاصر الدورة الخاصة بالشبهات حول الاجتهاد والتقليد (الحلقة الثامنة)  : السيد محمد حسين العميدي

 الأمير الطيب والسائس الخبيث   : فطرس الموسوي

 نداء استغاثة من قبل مشردي قضاء تلعفر  : حيدر الفلوجي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net