صفحة الكاتب : القاضي منير حداد

دولة تفاطين بدلا من انشاء المؤسسات
القاضي منير حداد

اطال الجميع.. كل من موقعه.. الدعوة للشروع بدك اللبنة الاولى، لدولة المؤسسات، مثبتين الصفة التي اشرها علماء الاجتماع، على الانتلجسيا (صانعو الخدمات الثقافية) في العراق، من انهم يسهبون في التنظير للتقاليد، وهم اول من ينسفها، قبل ان تتشكل.

دولة المؤسسات، بداية المشروع العراقي الحديث، ما زالت الحكومة تحجم عن اطلاقها وترصين دعائم اركانها؛ لأن البعض يعشعش في الخراب، ويخضوضر ناميا على الدمن.

"اياكم وخضراء الدمن".

قبل ان تأخذ الفواصل وضوحها، احتراما بين السلطات الثلاث.. التشريعية والتنفيذية والقضائية، كأنموذج أولي لدولة المؤسسات، رفع رئيس الوزراء الحدود الفاصلة، بين سلطة وأخرى، متعمدا ان تسيح أحداها على الاخرى، في نوع من تداخل، لا يفيد منه احد، سوى أؤلئك الذين يجيدون خبط المياه وارتشاف صافيها، تاركين الشعب يشف الثمالة بما اوحلت.

لم يحفظ المالكي سلامة الحدود التي توقر السلطات، تباينا عن بعضها، انما راح ينصب قاضيا ويعزل آخر، ويغمط حقوق رجل قانون، ويعطي ما لا صلاحية له، عليه، لمن لا يستحق!

الى ان سمح لنفسه بالتدخل في القاضاء، مسفرا عما يجب اخفاءه من انحيازات تشكك بنوايا السلطة التنفيذية، وتمتهن السلطة القضائية.

فالقاضي، اقدر الناس على الدفاع عن نفسه، ان شاء دافع وان شاء سكت! لا يفتى ومالك في المدينة.

وبهذا نجد حارس الدولة.. رئيس السلطة التنفيذية، لا يكتفي بعدم الدفاع عن مشروع تأسيس دولة واضحة المعالم، انما يتعمد احداث تداخلات تطيل المسافة بين الشعب، و دولة المؤسسات.

ثمة تجارب في التاريخ، لدول، نشأت على اخطاء تأسيسية، ما زالت منذ اكثر من قرن، تعيش اخطاءً نامية لا تزول، وزوالها يعني ازاحة ركام ثقيل ذي تراتبية يستحيل تحريكها من موضعها، الذي التأم بالارض.

تلك التجارب الواضحة في تاريخ الدول، تدعونا للاتعاظ بغيرنا، عملا بالحديث النبوي الذي ترحم على من اتعظ بغيره، والصلاة المسيحية، التي يرددها المؤمنون خالصين لله، خلال قداس الاحد واعياد الميلاد: ربنا لا تدخلنا في التجربة.

وهي امتداد للآية القرآنية الكريمة، التي ورد في نصها ما معناه: عرضنا الامانة على الجبال فأشفقن منها، وحملها الانسان انه جهولا ظلوما.

بامكان العمل السياسي الجاد، ان يقي العراقيين الدخول في تجارب تعانيها شعوب اخرى، مستفيدين مما سبقتنا اليه مجتمعات سقطت في أخطاء نريد تحملها بجهل ظلوم.

تدخل المالكي في القضاء، ليس بصالح مشروع دولة المؤسسات المنشود، وهو اضافة جديدة للانفعالات غير الستراتيجية التي تديم دولة (التفاطين) بدل انشاء دولة المؤسسات.

لأنه يرفع الحد الفاصل بين المؤسسة القضائية والسلطة التنفيذية، وهذا ينصب الصلاحيات التشريعية ولية لأمر القضاء، فـ (يوهك جلالها بحافرها) وتظل الدولة تتخبط جريا من دون هدى ولا وضوح.

فليرعى الجميع قوة الفواصل خدمة لدولة المؤسسات المثلى، على طريق حضارة معرفية تشرف القائمين عليها، بدلا من الشك والريبة والتنازلات والتطاولات المتبادلة، بشكل مَسَخَ وجهَ الدولة، وفرّغَ جوفَها؛ حتى باتت.. هواء.. على اهبة التهافت، من نفخة واهنة، يدفع ضريبتها شعب لا حول ولا قوة له، الا بالله معتصم، وألي الامر، المنشغلون عنه، يصغون لصدى الليرات المتساقطة في حساباتهم، من ساحة العراق الى سلة البنوك العالمية.

 

  

القاضي منير حداد
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/02/21



كتابة تعليق لموضوع : دولة تفاطين بدلا من انشاء المؤسسات
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد المبارك
صفحة الكاتب :
  محمد المبارك


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 ترامب يهين السعودية ؟!  : محمد حسن الساعدي

 المالكي .... وعقدة الحكيم!!  : حسن السراي

  يا شعب الحسين  : سعيد الفتلاوي

 مواقف مضحكة  : عدوية الهلالي

 شرطة نينوى :تعلن عن العثور على اكثر من 150 جثة لعناصر داعش في الموصل

 حكام الشيعة وشبهة تهميش الشركاء  : ياسر سمير اللامي

 داعش في العراق ...المنطلقات والقدرات  : سعود الساعدي

 فيلم رامي اعتصامي هو من صنع الربيع العربي  : اسعد عبدالله عبدعلي

 رئيس الوزراء القطري السابق: السعودية كانت تفرض علينا مقاطعة العراق

 ذكرى السنوية العاشرة لرحيل شهيد المحراب السيد محمد رض  : محمد الكوفي

 هويات ثقافية متنوعة  : حيدر عاشور

 الفريج..!!  : عادل القرين

 تأملات في القران الكريم ح229 سورة الانبياء الشريفة  : حيدر الحد راوي

 متظاهرو العراق : المطالبة باتباع وصايا المرجعية واطلاق حملة تواقيع لفضح الفاسدين

 ارفعوا من قاموسكم عفا الله عما سلف..  : حسين الركابي

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net