صفحة الكاتب : صادق غانم الاسدي

انشطار المدارس ستراتيجية متعثرة
صادق غانم الاسدي

التعليم هو المهنة الإنسانية والمسؤولية الشرعية التي تقع على عاتق المدرس لبناء جيل يساهم في بناء المجتمع وتكون له بصمات في تغيٌير مسار الواقع الاجتماعي والثقافي , ويدق آسفين الحضارة لما يتولد من باحة الفكر وتنافس الأذكياء ومصنع العلماء وهي دور العلم التي ترفد رجال مفكرين ترتقي الى سلم المجد وفي كل زمان دونت أسمائهم بأحرف لاتمحى من ذاكرة التاريخ , ويعتبر الرسول محمد صلى الله عليه واله  المعلم الأول للبشرية الذي قال عنه ( جون ديون يورث ) العالم الانجليزي المشهور ( لقد حول محمد العربي البسيط القبائل المتفرقة والجائعة الفقيرة الى مجتمع متماسك منظم أمتاز بين جميع شعوب الأرض بصفات وأخلاق عظيمة وجديدة واستطاع في أقل من ثلاثين عاما وبهذه الطريقة أن يتغلب على الإمبراطورية الرومانية), لايزال التعليم متأخر في العراق إلى درجة أن السنوات الأخيرة لم تجد وزارة التربية أي حلول جذرية لهذا الواقع وتحسين صورته على المستوى العملي , سوى أنها تزود  إدارات المدارس بين فترة وأخرى ببعض المستلزمات الدراسية والأثاث التي لا تصمد لعام واحد في القاعات الدراسية بسبب رداءة صنعها أو سوء استيرادها بحيث لأتحمل أي متانة , والملاحظ اليوم في عموم المدارس أن نسبة الأنقاض وتهشم الرحلات التي لايستطيع الطالب الحركة عليها لوجود قطعة صغيرة من الحديد تستند على قطرات من اللحيم المحلي وبنفس الوقت تربك الطالب في شد الانتباه داخل الصف , والتي ربما تكلف وزارة التربية ملايين الدولارات عن تلك البضاعة المزجاة , وما نحن بصدده هي الإجراءات التي اتخذتها بعض مديريات التربية في شطر المدارس وخصوصا ما جرى في تربية الرصافة الأولى في محافظة بغداد ,حيث تشكلت لجنة للشطر ضمت مجموعة من المشرفين ومعاون المدير العام وقامت بهذا العمل الذي لا يستند الى دراسة ستراتيجية وتفكير علمي وماهي الآثار المترتبة على تطبيق تلك المقترحات او حسب ما سمعنا أنها قرارات صدرت من السيد وكيل الوزير  وهل تصب في رفع العملية التربوية وتجاوز أخطاء الماضي وهل جاءت من اجل فك الاختناقات الحاصلة بالمدارس المكتظة بالطلاب , نحن نعلم ان في كل وزارة هنالك مديرية التخطيط وهي التي تصمم وتخطط لأي مشروع  بعد دراسة مستفيضة من كل الأركان وتستنتج  أهداف المشروع وتأثيره على الواقع التعليمي في المستقبل , كي لاتقع في مشاكل تؤدي في ضياع المال العام وتستغل من قبل ضعفاء النفوس في تشويه الصورة وتوسيع فجوة الفساد, لقد جرى تطبيق عمل انشطار المدارس بعد فترة من بدء العام الدراسي الحالي, عندما استقر الدوام وتم توزيع جداول الحصص على المدرسين وتقسيم الشعب وإصدار سجلات غياب الحضور اليومي للطلبة ,ووضع الخطط السنوية والأسبوعية كمناهج للمدرسين , وقد تفاجئ الجميع دون إنذار مسبق بانشطار الكثير من المدارس وخصوصا مدارس الثانوية , لعزل طلاب الصفوف الأولى عن الصفوف السادس الإعدادي  ,ولم تأخذ اللجنة المعدة لهذا الغرض , الترتيبات والإرباكات التي ستلحق ضررا أثناء تطبيق القرار على نفسية الطالب او الطالبة وكذلك استعداد المدرس وتهيئته لخطة دراسية في بداية الدوام كمناهج يسير عليها , وقد حدثت مشاكل في مدارس قاطع حي أور بسبب سوء التخطيط من احد المشرفين , في حين استثنيت مدارس بعد تبليغها بالانشطار , ويبدو لي ان أكثر المدارس التي كانت معدة للانشطار قد أعيدت الى وضعها في السابق بعد انقضاء شهر أو أكثر على الدوام بالمدارس  وخاصة في  مناطق القاهرة والقناة وحي أور , أذن هذه العملية لم نجني منها سوى تعطيل سير العملية التربوية وإشغال الطلبة والمدرسين في إعادة سجلاتهم وتبديل خططهم السنوية واليومية , اليوم وزارة التربية بحاجة الى بناء سبعة ألاف مدرسة لفك الاختناقات الحاصلة في أعداد الطلبة في الصف الواحد والتأثير النفسي والفكري على المدرس والطالب, ولا يختلف الأمر من التخفيف في تذليل وطأة الدوم الثلاثي الحاصل في اغلب المدارس  وهذا الرقم متداول على السنة السياسيين  والمناشدات المتكررة من قبل رجال الدين تعكس الحالة المزرية للواقع التعليمي وما يعيشه الطلبة والمدرسين من تلك المأساة التي لم تجد طريقها للحل ,سوى التخبط بين فترة وأخرى  وإصدار مقترحات تأخر وتلقي بضلالها على كاهل أدارة المدارس والمدرسين والطلبة من انشطار المدارس او الترميم الحاصل أثناء بداية كل عام دراسي جديد ,فهذه المقترحات لم تجد لها مكانا مرموقاً او نجاحا ملموساً في تذليل الصعاب عن المدرسين ورفع الواقع التعليمي كي نثمر بجيل يساهم في أعادة البناء وينور زوايا مظلمة في المجتمع وكلما ساهمنا في بناء مدرسة أسقطنا شطرا كبيرا من الإرهاب .  

  

صادق غانم الاسدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/12/08



كتابة تعليق لموضوع : انشطار المدارس ستراتيجية متعثرة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : من هم الشيعة
صفحة الكاتب :
  من هم الشيعة


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 اقتصادنا وتغيير مجرى النهر...!  : منى الشمري

 أماني واحلام ال سعود وكلابهم الخائبة  : مهدي المولى

 وقفة عند بعض اسماء الزهراء سلام الله عليها ...  : ابو فاطمة العذاري

 دار القرآن للعتبة العلویة تفتتح دورة فی تعلیم الرسم والخط العربی

 صحة الكرخ : أجراء عملية قسطارية طارئة (وضع شبكة دوائية لشرايين القلب PCI ) في مركز ابن البيطار لجراحة القلب

 للعراق والحب ودجلة أغني  : د . محمد تقي جون

 د. نوفل ابو رغيف ... قيادة شابة تستحق الثناء  : سعد محمد الكعبي

  وبدأت مواكب النفاق  : عاطف علي عبد الحافظ

 منتدى سوق الشيوخ يختتم بطولة المواهب للفئات العمرية بخماسي كرة القدمح  : وزارة الشباب والرياضة

 الطبلية أساس الديمقراطية  : دولا اندراوس

 الحكومة القادمة .. ولادة اقتصادية او موت سريري  : فراس زوين

 العبادي يتفقد عدد من احياء ايمن الموصل

 أمنيات عشوائية لعيد الفطر  : د . بهجت عبد الرضا

 الامام الحسن المجتبى مفكرا وقائدا ومصلحا في ذكرى ولادته (ع)  : د . طالب الصراف

 قسم المتابعة والتنسيق يعلن عن نشاطاته لشهر نيسان من العام 2017  : وزارة العدل

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net