صفحة الكاتب : محمد جواد سنبه

وقفَةٌ مَعَ واقِعَةِ الغَدِيرْ
محمد جواد سنبه

 واقعة الغدير من الوقائع الفريدة في تاريخ الإسلام، فهذه الواقعة قد حددت مدرسة معينة ومنهجاً محدداً، في التعاطي مع قضية معتقدية غاية في الاهميّة والخطورة. لا بل واقعة الغدير، قد حددت مسار الاسلام كله وفق رؤية إلهيّة، تتبنى الامتداد الطبيعي لمنهج النبوة المتصل بخط الامامة العصمويّة. لتبقى نفحات الرسالة الاسلاميّة، مفعمة بالحيويّة والتجدد، معضّدة بالاصالة الرساليّة. ليحيا الاسلام على امتداد التاريخ، يافعاً نافعاً، دون ان تعتريه هنات الشيخوخة والعجز. فبمنهج الأئمّة لا يمكن للاسلام أنْ يتحول الى كومة من الاثار، أو ركاماً من التراث، يزيّن قاعات المتاحف العالميّة. أو يصبح مجموعة من التعاليم المقدسة، ضمن دائرة الماضي، و خارج منطقة الحاضر والمستقبل. أو يكون تحت وطأة كهنوتيّة الخرافة والشعوذة والدجل، حيث الوصول الى الجنة، عن طريق الاحزمة الناسفة والسيارات المفخخة. 
إنّ يوم الغدير حدث إلهي، شاءت إرادة الخالق تعالى، أنْ تجعل به جذوة الإسلام منيرة، إلى يوم يبعثون. إنّ يوم الغدير لا يشكل حدثاً تاريخيّاً عابراً، وإنّما يشكل ركناً أساسيّاً من معتقد مدرسة أهل البيت(ع)، وهذا الاعتقاد ليس نابعاً عن حالة عاطفيّة، يتعاطاها جماعة من البشر، متأثرة بفيوضات روحيّة، أو انشدادات عاطفيّة، تعبّرعن مشاعر شخصيّة، تجيْش حناناً وشوقاً لرموز أسطوريّة، قدستها العقليّة الماضية للآباء، وانتقلت بعد ذلك الى الأبناء. هذه ليست مشاعر غير مسيطر عليها، (كما يتصور البعض)، وأنّها تنبع من حالة الشعور بالمظلوميّة، على امتداد التاريخ الشيعي، الذي عانى من الظلم والتعسف والاجحاف، والتي تحتاج إلى صمام أمان، يُمَنّي النفوس بأحقيّة القضيّة، ليكون بمثابة البلسم المُسَكّن لألم الازواء والاقصاء والابعاد، عن ساحة التجربة وميدان العمل.
هذه الارهاصات والشعور بالظلم قد تجعل المُحبّ، يميل ميلاً عاطفياً ملحوظاً، بالتشبث باساطير تاريخيّة (كما هي الحالة عند اليهود، الذين يجعلون من السبي البابلي رمزاً لشتاتهم وضياعهم بين الشعوب والأمم، الأمر الذي يجعلهم يعتقدون بأنّهم فقدوا الكثير من خصوصياتهم التاريخية).
إنّ الأمر ليس بهذا المستوى من التفكير الساذج على الاطلاق. فإنّ الاعتقاد الراسخ بهذه القضيّة الرساليّة (قضية واقعة الغدير)، له جذوره الواقعيّة، التي تستند إلى صلب الوقائع التاريخيّة الصحيحة، والتي أجمع على صحتها جميع رواة الحديث، في الصدر الأوّل من الاسلام. لا بلّ نجزم متأكدين، بأنْ لا توجد واقعة تاريخيّة كواقعة الغدير، أجمع عليها المسلمون، وتعدّدت مصادر روايتها. فقد أحصى وضبط العلامة الجليل، الشيخ عبد الحسين احمد الاميني النجفي (قدس سره)، في موسوعته الجليلة، التي ضمّها (كتاب الغدير)، باجزاءه الأحد عشر، حيث ذكر مائة وعشرة، من الصحابة، الذين رووا حديث واقعة الغدير بطرق مختلفة، وكذلك مثلهم من التابعين.
إنّ هكذا استفاضة واجماع، في مصادر حادثة تاريخيّة معيّنة، تخرجنا من كلّ دوائر الشكّ، التي يرسمها الظلمة المتغطرسون، في محاولاتهم لطمس الحقائق الناصعة، خوفاً على عروشهم من الانهيار، تحت مطارق الحقّ ومحاربة الظلمة. فإنّ مجرد الاعتراف بهذه الحقيقة، يزوي بشكل تلقائي، جميع العروش الظالمة والمنحرفة عن سدّة الرياسة، ويخضعها لمحاكمة التاريخ. ويعطي المبرر الشرعي للشّعوب الإسلاميّة، بأنّ جميع الحكام الأمويين والعباسيين والعثمانيين، وما تخلل بين فترات حكم تلك الامبراطوريات، من سلاطين تتار وسلاجقة وفرس وعرب، وحتى يومنا هذا، هم حكام يأخذون شرعيتهم من الاسلام بصورة مزيفة، يفرضها مسلكهم باستخدام التعسف والجبروت والقوّة.
ففي الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، من العام العاشر الهجري، جمع رسول الله (ص)، حجيج المسلمين الذين حجّوا معه حجّة الوداع، في منطقة غدير خمّ بمنطقة الجحفة، حيث منها تتفرق الطرق، إلى الأمصار والأقطار. فنزل عليه الأمين جبرائيل (ع)، مبلغاً قوله تعالى( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ).
لقد قرن الله تعالى، أمر التبليغ بالولايّة لأمير المؤمنين(ع)، بأمر تبليغ الرسالة كلّها، باعتبار الإمامة هي الامتداد الطبيعي، لجوهر الرسالة الإسلامية. فمن الدروس المهمة لهذه الواقعة، أن المسلمين كلّهم، وكان عددهم يربو على المائة وعشرين الفاً، من مختلف بقاع أرض الاسلام، اجتمعوا كلّهم على كلمة واحدة، إمتثالاً لله تعالى ورسوله (ص). وبعد تبليغهم بأمر الولاية من المولى سبحانه، نزل قوله تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِيناً). ثمّ أمر النبي(ص) جميع الموجودين، بمصافحة أمير المؤمنين(ع) وتهنئته بالولاية الإلهية. فطفق الناس يهنئونه(ع)، وكان بمقدمة الصحابة الشيخان، أبو بكر وعمر(رض)، حيث قال الصحابي عمر بن الخطاب(رض)، كلمته الشهيرة، عندما دنا من أمير المؤمنين(ع) مهنئاً، فضرب على كتف أمير المؤمنين (ع)، غبطة و تعظيماً لهذا الشرف العظيم، وقال : (بخ بخ يا ابن أبي طالب أصبحت مولانا و مولى المؤمنين).
إن هذا الدرس يعطينا فرصة كبيرة للتأملّ في واقعنا اليوم، لنجيب بأنفسنا عن تساؤل مهم، يجب علينا الإجابة عليه، هو:
هل ستنجح الأمّة الاسلاميّة عامّة، بالصمود بوجه المخططات المعادية للإسلام؟. هذه المخططات التي تقصد تفريق الكلمة، وشقّ وحدة الصفّ، عن طريق خداع البسطاء والجهلة، و تهويل الأمور وتضخيمها في أذهانهم الساذجة. وتصوير محبّي أهل البيّت (ع) على أنّهم كفرة وأهل ضلالة وأصحاب  بدعة؟. ومن ثمّ تضخيم صدى أراجيفهم، التي هي أصلاً بدعة دخيلة على الإسلام وتاريخه، في أبواق الإعلام المأجورة للأعداء.
إنّ الإجابة على هذا التساؤل، يكمن بمقدار تحمّل الأمّة لمسؤليتها الرساليّة، أمام الله تعالى ورسوله الكريم (ص)، وأمام التاريخ والأجيال القادمة. فإزاء هذا الأمر الخطير، يجب أنْ تكون الإجابة:
سنبقى مع الله تعالى، نتشرف برسالة نبيّه الكريم (ص) و وصاياه الشريفة، حريصين على وحدتنا، تحت كلمة (لا إله إلاّ الله محمد رسول الله). وكلّ ذلك لا يكون إلاّ عندما تتوحد أفكارنا ومشاعرنا تحت لواء الحقّ، دون أنْ تؤثر فينا حميّة جاهليّة أو عصبيّة بغيضة، فيكون عيد الغدير للمسلمين جميعاً، مناسبة توحدنا كما وحدت الأمّة الاسلاميّة، تحت لواء رسول الله (ص).
 
 

  

محمد جواد سنبه
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/11/02



كتابة تعليق لموضوع : وقفَةٌ مَعَ واقِعَةِ الغَدِيرْ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عماد شرشاحي ، على الحوار المتين في دلالات الأربعين. مع القس سمير. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اسئل الله أن يجزي الباحثين عن الحق المدافعين عنه خير الجزاء ويفرح قلوبهم بنور الحق يوم يلتمس كل انسانا نورا في يوم موحش ، طلما انتظرنا أبحاث جديده ، انشاء الله لا تنقطع ، اتمنى لكي زياره الإمام الحسين عليه السلام لأنك ستشعرين ان للمكان نورا وامانا كانه اقرب مكان للملكوت الأعلى ولا ابالغ

 
علّق عزيز الحافظ ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : الاخ الكاتب مقال جيد ونوعي فقط اعطيك حقيقة يغفل عنها الكثير من السنة.....كل سيد ذو عمامة سصوداء هو عربي لان نسبه يعود للرسول فعلى هذا يجب ان تعلم ان السيد السستاني عربي! ىوان السيد الخميني عربي وان السيد الخامنئي عربي ولكنهم عاشوا في بلدة غير غربية....تماما كما ىانت اذا تجنست في روسيا تبقى بلدتك المعروفة عانة ساطعة في توصيفك مهما كنت بعيدا عنها جغرافيا...أتمنى ان تعي هذه المعلومة مع تقديري

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق منير حجازي. ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : احسنتم وعلى الحقيقة وقعتم . انظر لحال أخيه السيد مرتضى الكشميري في لندن فهو معتمد المرجعية ومؤتمنها بينما حسن الكشميري مُبعد عنها نظرا لمعرفتهم بدخيلة نفسه . الرجل شره إلى المال وحاول جاهدا ان يكون في اي منصب ديني يستطيع من خلاله الحصول على اموال الخمس والزكاة والصدقات والهبات والنذور ولكنه لم يفلح ولس ادل على ذلك جلوسه مع الدعي المخابراتي الشيخ اليعقوبي. وامثال هؤلاء كثيرون امثال سيد احمد القبانجي ، واحمد الكاتب ، وسيد كمال الحيدري . واياد جمال الدين والغزي ، والحبيب ومجتبى الشيرازي وحسين المؤيد الذي تسنن ومن لف لفهم . اما الاخ رائد الذي اراد ان يكتب اعتراض على مقال الأخ الكاتب سامي جواد ، فسقط منه سهوا اسم الكشميري فكتبه (المشميري). وهذا من الطاف الله تعالى حيث أن هذه الكلمة تعني في لغة جامو (المحتال). مشمير : محتال وتأتي ايضا مخادع. انظر کٔشِیریس ویکیپیٖڈیس، موسوعة ويكيبيديا إصدار باللغة الكشميرية، كلمة مشمير.

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على يوحنا حسين . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : العبره (بالنسبة لي) في ثورة الحسين ومقتله رساله.. بل اني اراها انها الفداء.. اي ان الحسين عليه السلام عرف بها وارادها.. لقد كانت الفداء.. وهي محوريه جدا لمن اراد الحق والحقيقه. لقد ذهب الحسين مع اهل بيته ليواجه جيشا باكمله لكي تبقى قصته ومقتله علامه فارقه بين الحق والباطل لمن اراد الحق.. لو لم يخرج الحسين لاصبح الجميع على سيرة (ال اميه رضي لالله عنهم) الصراع بين الحق والباطل اسس له شهادة الحسين؛ وهو من اسس لمحاربة السلطان باسم الدين على ان هذا السلطان دجال. ما اسست له السلطه عبر العصور باسم الدين انه الدين واصبح المسلم به انه الدين.. هذا تغير؛ وظهر الذين قالوا لا.. ما كان ليبقى شيعة لال البيت لولا هذه الحادثه العظيمه.. اذا تاملنا ما كان سيحدث لولا ثورة الحسين وشهادته ؛ لفهمنا عظمة ثورة الحسين وشهادته.. وهذا مفهومي الخاص لثورة الحسين.. دمتم في امان الله.

 
علّق عامر ناصر ، على واعترفت اني طائفي.! - للكاتب احسان عطالله العاني : لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم سيدي هل أنشر مقالاتك هذه

 
علّق عامر ناصر ، على نصيحة من سني الى شيعي حول مايجري في العراق. تجربتنا مع السيستاني - للكاتب احسان عطالله العاني : أحسنتم وفقكم الله

 
علّق عامر ناصر ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سيدتي الفاضلة حياك الله وبياك وسددك في خطاك للدفاع عن الحقيقة عظم الله أجرك بمصاب أبي عبدالله الحسين وأهل بيته وأصحابه والبطل الذي سقط معه

 
علّق منير حجازي ، على عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب العراقي : يجب أن يكون عنوان المقال هكذا ((عبد المهدي: الحكومة أعطت الأولوية لتقديم كل مايلبي احتياجات الشعب الكردي )). انطلاقا من جذوره الشيوعية وما يحلمه عبد المهدي من علاقة النظال بينه وبين الاكراد وعرفانا منه للجميل الذي اسدوه له بجلوسه على كرسي رئاسة الوزراء فقد حصل الاكراد على ما لم يحلموا به في تاريخهم. وكذلك حصل اهل المنطقة الغربية على كل ما طلبوه ويلطبوه ولذلك نرى سكوت كردستات عن التظاهر ضد الفسادوالفاسدين وسكوت المنطقة الغربية ايضا عن التظاهر وكأن الفساد لا يعنيهم . هؤلاء هم المتربصين بالعراق الذين يتحينون الفرص للاجهاز على حكومة الاكثرية . ومن هنا نهض ابناء الجنوب ليُعبّروا عن الحيف الذي ظالهم والظلم الذي اكتووا به طيلة عهود ولكنهم لم يكونوا يوما يتصوروا ان هذا الظلم سوف يطالهم من ابناء مذهبهم .

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . محمد جميل المياحي
صفحة الكاتب :
  د . محمد جميل المياحي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 هذه هي حقيقة الارهاب في العراق!!!  : خميس البدر

 عمليات بغداد: ضبط وتفكيك عبوات ناسفة ولاصقة جنوبي بغداد

 بأقتضاب:لماذا خرج امام الانسانية (عليه السلام)  : قاسم بلشان التميمي

 بالصور: القوات الامنية تطهر دوائر حكومية حيوية في الرطبة

 بين زينب والخنساء البكاء المشروع.   : مصطفى الهادي

 إلى ساسة اللعنة من منكم سيكون أشعريّ العراق وقد رفعت مصاحف صفين في بغداد يوم أمس؟  : علي السراي

 الصيادي: الاصلاحات التي صوت عليها البرلمان بعيدة عن جوهر مشاكل البلاد

 طوبى للغرباء.  : مصطفى الهادي

 بولتون يهدد بـ «عصر» إيران

 حبذا.......لو...  : عصام العبيدي

 مدربو الدوري يتساقطون بين مقال ومستقيل  : زيد السراج

 السعودية : ضبط 57 إرهابياً منذ حادثة "القديح" معظمهم سعوديون

 السيد السيستاني يعرب عن دعمه للحكومة ويؤكد: يجب أن يكون الحشد تحت سيطرة الدولة

 وزارة التعليم العالي وزارة الفاشلين ام وزارة المبدعين  : د . عصام التميمي

 مجلة (المسرح الحسيني) ...تطل بروحانيتها في رحاب عاشوراء...!  : حيدر عاشور

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net