حقوق الانسان بين الواقع والشعار
علي حسين/مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام

 يتيح لنا البحث في المسار السياسي العربي الاسلامي، معرفة مشكلات البنية السياسية والعلل التي تنطوي عليها، لاسيما مشكلة تغييب الحريات والحقوق المدنية، إذ تشير الاسانيد التاريخية الى انتهاك صارخ لهذه الحقوق من لدن الحكومات التي توالت على حكم الدول الاسلامية والعربية، وذلك باستخدام العنف والقمع والتكميم، كأساليب تحمي تلك الانظمة ذات النزعة المتغطرسة، من السقوط، مقابل إضعاف مستمر لمطالب عامة الناس وتجهيل متواصل بحقوقهم التي تمثل أبسط متطلبات العيش الكريم.

بل ثمة أنظمة سياسية تدّعي الاسلام (رسميا)، لكنها توغل في غمط حقوق المواطن لدرجة تصل الى سلب الكرامة الانسانية، فتندثر معها مكانة الانسان وقيمته وما له من حقوق وحريات، لا يصح، بل لا يجوز التجاوز عليها في أي حال من الاحوال.

إشكالية التـناقض بين الحقوق والواجبات

من الاشكاليات التي ترافق الانظمة السياسية المريضة، أنها غالبا ما تربك حالة التوازن القائمة بين الواجبات الملقاة على عاتق المواطن، وبين الحقوق التي يستحقها والمسماة عالميا بـ (حقوق الانسان) التي وردت في بنود الإعلان العالمي لحقوق الانسان.

ومن المسلّم به في دولة القانون الحديثة التي تقوم على مبدأ سيادة القانون وأولوية الحق، أن تكون تصرفات السلطة التنفيذية التي تمس بصورة مباشرة ذاتية الفرد أو ممتلكاته أو حقوقه، خاضعة للرقابة القضائية، التي يمكن ممارسة رقابتها على السلطة التنفيذية بطريقة مرضية بواسطة القضاء الإداري، ويجب أن تتاح للمواطن الذي وقع عليه الضرر بسبب تصرف غير قانوني من جانب السلطة التنفيذية، طريقة مناسبة من طرق الطعن، إما بشكل دعوى مباشرة على الإدارة أو على صاحب التصرف أو الاثنين معاً، على أن تضمن له هذه الطرق في جميع الأحوال، تنفيذ الحكم.

وقد جاء في رسالة الحقوق للامام السجاد علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) حول حقوق الرعية: (فأما حقوق رعيتك بالسلطان فأن تعلم أنك إنما استرعيتهم بفضل قوتك عليهم فإنه إنما أحلهم محل الرعية لك ضعفهم وذلهم، فما أولى من كفاكه ضعفه وذله حتى صيره لك رعية وصير حكمك عليه نافذا، لا يمتنع منك بعزة ولا قوة ولا يستنصر فيما تعاظمه منك إلا [ بالله ] بالرحمة والحياطة والاناة، وما أولاك إذا عرفت ما أعطاك الله من فضل هذه العزة والقوة التي قهرت بها أن تكون لله شاكرا ومن شكر الله أعطاه فيما أنعم عليه ولا قوة إلا بالله...).

 لهذا يعمل الحكام المستبدون على خلق حالة من التناقض بين واجبات وحقوق المواطن، فيزجون بحقوقه في قضية أخرى يسمونها بـ (المواطنة، أو الاخلاص للوطن)، وهي في حقيقة الامر لا تصب في هذا المسار، بل يكون المواطن بخدمة الحاكم وحكومته، من خلال اصطفافه مع جوقة المروجين لأفكار النظام السياسي وثقافته التي تتمحور حول كيفي حماية الحكومة او النظام من السقوط، ولا يهم إن تعرضت حقوق المواطن للإهدار، لأن الاهمية تكمن فقط في كل ما يتعلق بدعم الحكومة والابقاء على مصالحها ومنافعها محمية.

ويرافق هذا المسار السياسي المنحرف خطاب يكون ذا توجّه لفظي (وطني) في الغالب لكنه يفتقد لجوهر الوطنية الحقّة، حيث يكون الكلام وطنيا حماسيا مؤثرا لفظيا فقط، أما الجوهر الفعلي له، فليس موجودا على الاطلاق، لأن كلام الحاكم الفاشل المستبد وحكومته لا يتحقق اصلا، لذا فهو زائف وكاذب، ويهدف الى غمط حقوق المواطن مع الترويج لأهمية الواجبات التي تحمي الحاكم وحكومته، وهذا ما لا يتسق مع تعاليم الاسلام التي تؤكد على اهمية حقوق الانسان، وتطالب مع تشابه تام بين القول والفعل، وبين اللفظ والجوهر، وبهذا يكون الحاكم مخادعا يقول شيئا، ويعمل بالضد منه.

في هذا المجال يقول سماحة المرجع الديني، آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي في الكتاب القيّم الذي يحمل عنوان (من عبق المرجعية)، بهذا الخصوص: (لا يكفي للحاكم ان يقول انني حاكم اسلامي، بل لابد ان يكون مستندا الى القرآن والسنة، فما لم يؤيده القرآن والسنة والمعصومون عليهم السلام، ويقولون انه من عند الله، فهو في واقعه غير اسلامي، وإن تسمى بالاسلام).

لذا من أهم ما ينبغي أن نراه ونلمسه في الدولة الصحيحة التي يدعو الاسلام الى بنائها، هي المساواة بين الحقوق والواجبات، وعدم شخصنة الواجبات الوطنية من خلال تجييرها لصالح الحاكم الفرد، كما يحدث في ظل الانظمة العسكرية او الفردية، أو أحادية المسار، وحينما يتحقق شرط المساواة المذكور أعلاه، سوف يتحقق شرط حماية الحقوق السياسية والمدنية للمواطن، وسوف تكون هناك حالة من الرفاه الواضحة بسبب السياسة العادلة في الدولة ازاء الجميع، وهو أمر يمكن ملاحظته بسهولة في الدول المدنية المتطورة.

حقوق الانسان في الاسلام

يقول سماحة المرجع الشيرازي: ذكر التاريخ أن جمعاً من أعداء الإسلام جاءوا من مكّة إلى المدينة وحاربوا رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد أن خسروا المعركة، تّم أسر بعضهم، وكان أحدهم جريحاً وكان يئنّ ويتأوّه الليل كلّه، وعندما حان وقت صلاة الصبح، جاء النبي صلى الله عليه وآله ليصلّي بالمسلمين فقال: ما نمت الليل كله لأنين ذاك الأسير!! أي أنه صلى الله عليه وآله كان متألماً على حال ذلك الأسير وهو عدوّه.

وعقّب سماحته: هل تجدون مثل هذه الرأفة ومثل هذه الأخلاق العظيمة عند غير رسول الله صلى الله عليه وآله؟ إن هذا التعامل من رسول الله صلى الله عليه وآله هو التعبير الصادق عن حقوق الإنسان، وليس ما يدّعيه الغرب وما يدّعيه حكّام الدول الإسلامية، فادّعاؤهم ليس إلاّ كذب في كذب. فلاحظوا كيف يتعامل الحكّام مع شعبوهم فضلاً عن عدوّهم. إنهم يقمعون شعوبهم حتى لأبسط مظاهرة.

تحقيق العدالة الاجتماعية

في العراق تجربة سياسية لا تزال غضّة، ولكن يمكن ملاحظة فقدان العدالة في الدولة العراقية منذ تأسيسها الحديث في عام 1921، حيث تعاقبت حكومات ملكية وجمهورية، يليق بها تماما وصف (الحكومات الفاشلة) بسبب فشلها في تحقيق التوازن بين الواجبات والحقوق، ولهاثها المحموم نحو حماية عروشها بالنار والحديد، كل هذا وسواه، قاد الى معاناة هائلة ومتواصلة، تعرض لها الشعب العراقي، حيث فقدان الحقوق المدنية وسواها، مع اهمال منقطع النظير لحقوق الانسان، وتجهيل متواصل ايضا للشعب، مع حرمانه من الوعي والثقافة والتنوير، بسبب محاربة الحكومات لكل ما يتعلق بالتنوير والتثقيف.

هذا المشهد التاريخي المؤلم والمتواصل الذي تعرض له العراقيون يتطلب جهدا استثنائيا يصب في مجال حماية حقوق الانسان في هذا البلد، وتنبيه قادة العراق السياسيين الى اهمية الحفاظ على حقوق الناس وحرياتهم، والى الربط بين القول والفعل، والابتعاد عن اساليب الخداع والتضليل التي غالبا ما يلجأ اليها الحاكم المستبد من خلال الاستقواء بحكومة مستبدة ايضا، لذا فالمسؤولية مشتركة، والهدف كبير وغاية في الاهمية، لكن العمل من اجله ينبغي أن يكون محط اهتمام وانظار الجميع تتقدمهم النخب.

يقول سماحة المرجع الشيرازي في هذا المجال: (وظيفة الحكومة الاسلامية تجاه الامة، هي حفظ العدل بين الناس، داخلا وخارجا، والدفع بالحياة الى الامام، وتوفير الفيء من الرزق والمال عليهم، وتعليمهم وتثقيفهم، وحفظ أمنهم واستقرارهم).

هكذا ينبغي العمل على المستويين الرسمي والاهلي في صيانة حقوق الانسان بالعراق وعموم الدول خصوصا التي تضع الدين الاسلامي عنوانا في دساتيرها وانظمتها السياسية.

وكثيرا ما يُثار جدلا كثيرا حينما نتحدث عن فقدان الحقوق في معظم دول الشرق ومنها الدول الاسلامية والعربية، حيث تتواجد ظاهرة الاستخفاف بحقوق الانسان، وقد أشرنا الى وجود مشكلة أساسية، تتمثل بغياب الحاكم العادل والمتفقه والكفء في نفس الوقت، الامر الذي يقود الى تردي الحقوق بمختلف مسمياتها، خاصة الحريات والحقوق المدنية لذا نحن بحاجة الى الحاكم الذي يكفل ويحمي هذه الحقوق.

يقول سماحة المرجع الشيرازي: (مواصفات الحاكم الاسلامي انه رجل مؤمن متفقه في الدين تماما يعرف شؤون الدنيا ويتحلى بالعدالة التامة).

مخاطر إنكار حقوق الفرد

إن السبب الدائم هو الحاكم الظالم، الذي غالبا ما يكون نموذجا سلبياً لغيره، لاسيما لأفراد الشعب، حيث تؤثر شخصية القائد بالناس سلبا او ايجابا، لذا يؤكد سماحة المرجع الشيرازي في كتابه القيّم (السياسة من واقع الاسلام): (القائد تكون أعمالُهُ درساً للشعب، ومنهاجاً للأجيال، ولذلك كان القائد متحملاً لما يمارسه الشعب نتيجة تعلمه منه، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. والحياة الشخصية للقائد أدق مدرسة للأجيال المتمسّكة بذلك القائد).

بالنتيجة لابد من مكافحة مخاطر التجاوز على حقوق الانسان، لأن الامر يشكل غاية في الخطورة، بسبب استمرا انتهاك كرامة الانسان، تذكر لنا احدى الدراسات في هذا الصدد: (تنبع خطورة موضوع حقوق الإنسان من تدخله في حياة الإنسان اليومية وفي نشاطاته المختلفة وعلاقته الفردية والذهنية بالآخرين وبالسلطة القائمة على أمر الجماعة، وأي إنكار لحق من تلك الحقوق في النهاية هو إنكار لوجود الفرد ولكرامته ونفي لشرعية وجود الدولة نفسها).

لذا فإن الوعي بالمخاطر الكبيرة، يستدعي حالة متواصلة من الاستعداد، بل الاستنفار لمعالجة الوضع الدائم لإهدار الحقوق المكفولة عالميا وانسانيا، لاسيما في العراق ودول الربيع العربي، التي تحاول اليوم تجاوز مآسي الماضي، ولكن لن يتحقق هذا الهدف من دون بذل ما يكفي من جهود جبارة، رسمية وشعبية تتقدمها النخب دائما، من اجل صيانة حقوق الانسان في ظل حكومة استشارية (ديمقراطية) تفرزها صناديق الاقتراع فقط لاغير، وهي تمثل ارادة الشعب.

وعندما تسعى الحكومة الى حماية حقوق المواطن، وتساوي بين الواجبات المطلوبة من المواطن، وحقوقه المكفولة، فإن هذا بمثابة المؤشر الأكيد على بناء الدولة المدنية المبتغاة، تلك الدولة التي يحلم بها المواطنون، ولكن ينبغي أن يكون هناك سعي دائم من لدن الجميع لبناء هذه الدولة المرتقبة.

* مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام

http://annabaa.org

 

  

علي حسين/مؤسسة النبأ للثقافة والاعلام

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2012/10/15



كتابة تعليق لموضوع : حقوق الانسان بين الواقع والشعار
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق حسين المهدوي ، على متى ستنتهي الإساءة؟ - للكاتب امل الياسري : سلام علیك من اين هذه الجملة او ما هو مصدر هذه الجملة: "أن أسوأ الناس خلقاً، مَنْ إذا غضب منك أنكر فضلك، وأفشى سرك، ونسي عشرتك، وقال عنك ما ليس فيك" او من قالها؟ اشكرك

 
علّق حيدر الحدراوي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : الاخ محمد دويدي شكري لجنابكم الكريم .. وشكرنا للقائمين على هذا الموقع الأغر

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على هل يسوع مخلوق فضائي . مع القس إدوارد القبطي. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : كلما تدارسنا الحقيقه وتتبعناها ندرك اكثر مما ندرك حجم الحقيقه كم هو حجم الكذب رهيب هناك سر غريب في ان الكذب منحى لاناس امنوا بخير هذا الكذب وكثيرا ما كان بالنسبة لهم عباده.. امنوا انهم يقومون بانتصار للحق.. والحق لاعند هؤلاء هو ما لديهم؛ وهذا مطلق؛ وكل ما يرسخ ذلك فهو خير. هذا بالضبط ما يجعل ابليسا مستميتا في نشر طريقه وانتصاره للحق الذي امن به.. الحق الذي هو انا وما لدي. الذي سرق وزور وشوه .. قام بذلك على ايمان راسخ ويقين بانتصاره للدين الصحيح.. ابليس لن يتوقف يوما وقفة مع نفسه ويتساءل: لحظه.. هل يمكن ان اكون مخطئا؟! عندما تصنع الروايه.. يستميت اتباعها بالدفاع عنها وترسيخها بشتى الوسائل.. بل بكل الوسائل يبنى على الروايه روايات وروايات.. في النهايه نحن لا نحارب الا الروايه الاخيره التي وصلتنا.. عندما ننتصر عليها سنجد الروايه الكاذبه التي خلفها.. اما ان نستسلم.. واما ان نعتبر ونزيد من حجم رؤيتنا الكليه بان هذا الكذب متاصل كسنه من سنن الكون .. نجسده كعدو.. ونسير رغما عنه في الطريق.. لنجده دائما موجود يسير طوال الطريق.. وعندما نتخذ بارادتنا طريق الحق ونسيرها ؛ دائما سنجده يسير الى جانبنا.. على على الهامش.

 
علّق علي الاورفلي ، على لتنحني كل القامات .. ليوم انتصاركم - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : الفضل لله اولا ولفتوى المرجعية وللحشد والقوات الامنية ... ولا فضل لاحد اخر كما قالت المرجعية والخزي والعار لمن ادخل داعش من سياسي الصدفة وعلى راسهم من جرمهم تقرير سقوط الموصل ونطالب بمحاكمتهم ... سيبقى حقدهم من خلال بعض الاقلام التي جعلت ذاكرتها مثل ذاكرة الذبابة .. هم الذباب الالكتروني يكتبون للمديح فقط وينسون فضل هؤلاء .

 
علّق منتظر البناي ، على كربلاء:دروس علمية الى الرواديد في كتاب جديد ينتقد فيها اللطميات الغنائية - للكاتب محسن الحلو : احب هذا الكتاب

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في قصّة "الأسد الّذي فارق الحياة مبتسمًا"، للكاتب المربّي سهيل عيساوي - للكاتب سهيل عيساوي : جميل جدا

 
علّق محمد دويدي ، على تأملات في القران الكريم ح442 سورة  التكوير الشريفة  - للكاتب حيدر الحد راوي : شكرا على هذه القراءة المتميزة، جعلها الله في ميزان حسناتك وميزان حسان رواد هذا الموقع الرائع

 
علّق محمد دويدي ، على قراءة في ديوان الخليعي ..... تحقيق د. سعد الحداد - للكاتب مجاهد منعثر منشد : من أفضل ما وصلنا عن الشاعر، قراءة رائعة ودراسة راقية سلمت يداك توقيع مجمد دويدي

 
علّق مصطفى الهادي ، على لماذا آدم (مختون) وابليس غير مختون؟ دراسة في فلسفة الختان في الأديان. - للكاتب مصطفى الهادي : تعقيب على المقال. بعض الاخوة قال : كيف يُختتن ابليس ؟ كيف يتناسل ابليس وتتكاثر ذريته. يضاف إلى ذلك أن ابليس كائن لا تراه انت لوجود بُعد أو حيّز آخر يعيش فيه والكن الفرق انه يستطيع ان يراك ويتصرف بك من دون ان تراه . (إنه يراكم هو وقبليه من حيث لا تشعرون). (وشاركهم في الاموال والاولاد) . فقال المفسرون أن ابليس قد يُشارك الرجل امرأته في الفراش وهذا حديث متواتر عند السنة والشيعة . ونحن نعلم أن الوهج الحراري غير مادي إنما هو نتاج المادة (النار) صحيح انك لا ترى الوهج ولكنه يترك اثرا فيك وقد يحرقك. وقد ظهر الشيطان في زمن النبي (ص) في عدة اشكال بشرية منها بصورة سراقة بن مالك. وورد في الروايات أيضا ان له احليل وان زوجته اسمها طرطبة وأولاده خنزب وداسم وزلنبور وثبّر والأعور . وهم رؤساء قبائل. وقد ورد في الروايات ايضا ان الملائكة عند خلقهم كانوا مختونين، ولذلك قيل لمن يخرج من بطن امه بأنه ختين الملائكة. لا اريد ان اثبت شيئا بالقوة بل لابد ان هذه الروايات تُشير إلى شيء . وقد استمع الجن إلى القرآن وذهبوا إلى قبائلهم فآمنوا. لابد التأمل بذلك. واما في الإنجيل فقد ظهر الشيطان لعيسى عليه السلام واخذ بيده وعرض عليه اشياء رفضها ابن مريم وبقى يدور معه في الصحراء اربعين يوما. وفي سورة الكهف ذكر الله أن للشيطان ذرية فقال : (أفتتخذونه وذريتهُ أولياء من دوني).وقد ورد في تفسير العياشي ج1 ص 276 ان الله قال للشيطان : ( لا يولد لآدم ولد الا ولد لك ولدان(. وقد وصف السيد المسيح اليهود بأنهم أبناء إبليس كما في إنجيل يوحنا 8: 44 ( أنتم من أب هو إبليس، وشهوات أبيكم تريدون). قال المفسر المسيحي : (انهم ذريه ابليس وهم بشر قيل عنهم انتم من اب هو ابليس). لأن الكتاب المقدس يقول : بأن أبناء الله الملائكة او الشياطين تزوجوا من بنات البشر وانجبوا ذرية هم اليهود ابناء الله وكذلك الجبارين. وهذا مذكور كما نقرأ في سفر التكوين 6: 4 ( دخل بنو الله الملائكة على بنات الناس وولدن لهم أولادا(. ومن هنا ذكرت التوراة بأن الشيطان يستطيع ان يتصور بأي صورة كما نقرأ في رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل كورنثوس 11: 14 (ولا عجب لأن الشيطان نفسه يغير شكله). وقد ورد في الروايات الاسلامية وتظافرت عليه ان نبينا ولد مختونا وأن جبريل عليه السلام ختنه فعن أنس بن مالك قال‏:‏ قال رسول الله‏:‏ (من كرامتي على ربي عز وجل أني ولدتُ مختونا ، ولم ير أحدٌ سوأتي). ‏الحديث في الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر من طرق مختلفة‏.‏ وفي رواية أخرى عن الحاكم في المستدرك‏ قال :‏ إنه تواترت الأخبار بأنه -صلى الله عليه وآله وسلم- ولد مختونًا‏، فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ، قَالَ: (ولد النبي صلى الله عليه وسلم مختونا مسرورا، فأعجب ذلك عبد المطلب وحشيَ عندهُ ، وقال : ليكونن لإبني هذا شأن ).وقدأحصى المؤرخون عدد من ولد مختونا من الأنبياء فكانوا ستة عشر نبيا وصفهم الشاعر بقوله : وفي الرسل مختون لعمرك خلقة ** ثمان وتسع طيبون أكارم وهم زكريا شيث إدريس يوسف ** وحنظلة عيسى وموسى وآدم ونوح شعيب سام لوط وصالح ** سليمان يحيى هود يس خاتم

 
علّق محمد مؤنس ، على مطالب وطن...ومرجعية المواطن - للكاتب احمد البديري : دائما تحليلك للمواضيع منطقي استاذ احمد

 
علّق حكمت العميدي ، على تظاهراتنا مستمرة.. إرادة الشعب ومنهجية المرجعية الدينية - للكاتب عادل الموسوي : المقال رائع وللعقول الراقية حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة وابقاها لنا ناصحة ونحن لها مطيعون

 
علّق سجاد فؤاد غانم ، على العمل: اكثر من 25 ألف قدموا على استمارة المعين المتفرغ - للكاتب وزارة العمل والشؤون الاجتماعية : اني قدمت الحد الان ماكؤ شي صار شهر..ليش اهم.امس.الحاجه.الي.الراتب...

 
علّق عمار العامري ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : الاخ محمد حيدر .. بعد التحية ارجو مراجعة كتاب حامد الخفاف النصوص الصادرة عن سماحة السيد السيستاني ص 229-230

 
علّق محمد حيدر ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : السلام عليكم الاخ الكاتب اين قال السيد السيستاني " واما تشكيل حكومة دينية على اساس ولاية الفقيه المطلقة فليس وارداً مطلقاً " اذا امكن الرابط على موقع السيد او بيان من بياناته

 
علّق نصير الدين الطوسي ، على رؤيا السيستاني في.. ولاية الامة على نفسها - للكاتب عمار العامري : نظرية ولاية الأمة على نفسها كانت للمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين اما سماحة لسيد السيستاني فقد تبنى نظرية ارادة الأمة .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : غادة ملك
صفحة الكاتب :
  غادة ملك


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 تواصل حملة تركيب الأطراف الصناعيّة المجّانية التي أطلقها مستشفى الكفيل التخصّصي  : موقع الكفيل

 امير سعودي يمتلك عقارات باميركا قيمتها مليار دولار  : وكالة نون الاخبارية

 مجزرة الهري بعثرة للجهود خارج الحدود   : عباس البخاتي

 من يقود حرب الابادة التي يتعرض لها الشعب العراقي  : مهدي المولى

 اليوم آن الآوان  : احمد جابر محمد

 على ماذا يحتوي مصحف فاطمة عليها السلام ؟  : مكتب سماحة آية الله الشيخ محمد السند (دام ظله)

 أيام ميعة الصِبا, وشرخ الشباب  : صلاح علي

 ولائيات • عصمة مولانا المعظم علي الأكبر!  : ابن الحسين

 من سيهزم من  : اياد حمزة الزاملي

 انتم امة تخجل من شعائرها . رد على أحد الاخوات The Husseinī Rites & Liturgies  : إيزابيل بنيامين ماما اشوري

 تصريح صادر عن الناطق الرسمي لقيادة عمليات بغداد  : ماجد الكعبي

 الشاعر عبد المهدي الحافظ (ت 1915م)  : مجاهد منعثر منشد

 الجامعة العربية: العراق شكل نموذجا يحتذى لدحر التنظيمات الإرهابية

 اعتقال عصابتين احداهما للاتجار بالأعضاء البشرية والأخرى بجرائم السرقة بينهم نساء

 كلنا وائل غنيم  : مدحت قلادة

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net